الطعن رقم 29 لسنة 40 قضائية
النقض المدني
1974-12-11
سنة المكتب الفني: 25
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية جلال عبد الرحيم عثمان وسعد الشاذلى وعثمان مهران الزينى وعبد السلام الجندى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعنين اقيما على سته اسباب ، ينعى الطاعن بالسبب الاول منها على الحكم المطعون فيه الخطا فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم اسس قضاءه برفض الدفع ببطلان استئناف نيابة الاحوال الشخصية رقم 18 لسنه 85 ق على سند من القول بان المشرع لا يتطلب فى رفع الاستئناف من النيابة سوى مجرد التقرير فى قلم كتاب المحكمة التى اصدرت الحكم المستانف ودعوة ذوى الشان بالطريق الذى رسمه القانون ، وان استئناف النيابة مؤسس على ذات الاسباب التى اوردها الطاعن فى استئنافه رقم 15 لسنه 85 ق ، فى حين ان مفاد المواد 869 ، 870 ، 877 من قانون المرافعات انه يجب لقبول الاستئناف ان يشتمل التقرير بالطعن على البيان الكافى لموضوع الطلب والاسباب التى يستند اليها حتى يكون الخصم على بينه من طلبات المستانف ، مما يتعين معه تقديم الاسباب فى ميقات لا يتجاوز ميعاد الطعن نفسه على الاكثر ، لا يغنى عن ذلك ان الاسباب موحدة فى كل من استئنافى النيابة والمطعون عليه الاول لان النيابة خصم مستقل تمثل المصلحة العامة ، علاوة على ان استئناف المطعون عليه الاول لم يعلن الا فى تاريخ لاحق لتقرير النيابة باستئنافها مما لا تصور معه بداهة علمهما المسبق باسباب استئنافه ، واذ اكتفت النيابة بالتقرير باستئنافها فى 24 من فبراير 1968 ولم تحرر اسبابا له الا بتاريخ 7 من يونيو 1969 وبناء على توجيه من المحكمة فان هذا الاستئناف يكون باطلا .
وحيث ان حاصل النعى بالاسباب الرابع والخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطا فى الاسناد والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول الطاعن ان الحكم عول فيما انتهى اليه من ان وفاة المورثة مسلمة على قول المطعون عليه الاول اخذا بان المستخلص من الفقة الحنفى انه تكفى الدعوة فى هذه الحالة ، كما قرر ان الشهادة من باب الولاية وهى مرتبة اقوى من القضاء لانها ملزمة للقاضى اعتبارا بان حكم القاضى يستقى من حكم الشهادة ، فى حين انه لا يجوز ان يكون الدليل الذى يقدمه الخصم على صحة دعواه هو مجرد اقواله وادعاءاته ، كما ان التزام القاضى بالشهادة على نحو ما قرر الحكم يترتب عليه حرمانه من سلطة الترجيح بين البينات والموازنه بين الادلة وهو امر غير جائز . هذا الى ان الحكم على الرغم من اقراره القاعدة الصحيحه بقبول شهادة شهود النفى وان كانوا غير مسلمين لانها شهادة من غير المسلم على المسلم تبعا لاقصدا عمد الى الاخذ باقوال شهود الاثبات دون ان يفند اقوال شهود النفى رغم ان محكمة اول درجة اعتمدت بشهادتهم وكونت عقيدتها على اساسها بالاضافة الى ما استبان لها من تصرفات المطعون عليه الاول ، وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية ان ترد على ما اورده الحكم الابتدائى فى خصوصها وان تواجه المسالة المتنازع عليها وهى اعتناق المورثة الاسلام وموتها عليه مواجهة صريحة . علاوة على انه لما كان الحكم لم ينقل عن الشاهد الثانى ......ذكره ان المتوفاة نطقت بالشهادتين وكانت شهادة .........غير مقبوله قانونا للتهمه ، لانها احدى الموصى عليه الاول بالوصية الصادرة اليها ، وبذلك تصبح الدعوى خالية من الدليل ولا يبقى فيها سوى اقوال ......وحدها وهى غير كافية بذاتها لاستكمال نصاب الشهادة ، الامر الذى يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطا فى الاسناد والقصور فى التسبيب .
وحيث ان الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك يقول انه تمسك امام محكمة الاستئناف بان المستفاد من كتب الحنفية ان ارجح الاقوال فى اسلام اهل الكتاب الا يحكم باسلامهم لمجرد النطق بالشهادتين لا غير بل يجب ان يقرن ذلك بالتبرى من كل دين مخالف دين الاسلام باعتباره شرطا لاجراء احكام الاسلام عليه ، غير ان الحكم اكتفى للقول بدخول المتوفاة فى دين الاسلام بالنطق بالشهادتين دون ان يستلزم التلفظ بالبراءة من كل دين غيره ، وهو ما يخالف ارجح الاقوال فى مذهب الحنفية .
وحيث ان مبنى النعى بالسبب السادس ان الطاعن كان قد دفع الدعوى امام محكمة اول درجة بعدم السماع لانه يكذبها ظاهر الحال ، ولم تجد تلك المحكمة داعيا للتعرض لهذا الدفع استقلالا اخذا بان قضاءها فى موضوع دعوى المطعون عليه الاول بالرفض قد استغرقه ، واذ الغى هذا الحكم فى الاستئناف فان الدفع بعدم السماع ينبعث الى الوجود من جديد ويكون من المتعين على محكمة الاستئناف ان تتصدى له وتحسمه قبولا او رفضا ، وهو ما يشوب الحكم بالقصور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
خص الشارع مسائل الأحوال الشخصية بإجراءات معينة بينها الكتاب الرابع من قانون المرافعات ، و النص فى المادة 877 منه يدل - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن الشارع حدد الصورة التى يرفع بها الإستئناف فنص على أن يكون بتقرير و لم يستلزم أن يتضمن هذا التقرير أسباباً كما فعل فى المادة 869 عند رفع الطلب إبتداء ، كما أن إحالة المادة 877 على المادة 870 قاصرة على أمرين هما تحديد الجلسة و دعوة ذوى الشأن إليها ، أما ما ينص عليه المشرع فى المادة الأخيرة من أن ورقة التكليف بالحضور يجب أن تشتمل على ملخص الطلب فلا قياس عليه بالنسبة للإستئناف تبعاً لأن الشارع لا يتطلب مع التقرير بالإستئناف أسباباً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا مصلحة للطاعن فى تمسكه بسبب النعى - من بطلان إستئناف النيابة للحكم لعدم تحرير أسباب الإستئناف قبل إنقضاء ميعاد الطعن - لأنه طالما لا مطعن لديه على الإستئناف المطعون عليه الأول - لذات الحكم الذى إستأنفته النيابة - من ناحية الشكل ، فإن قيام هذا الإستئناف بذاته مؤد إلى نفس النتيجة التى يستهدفها إستئناف النيابة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه إذا ألغت محكمة الدرجة الثانية حكماً إبتدائياً فإنها لا تكون ملزمة بالرد على جميع ما ورد فى ذلك الحكم من الأدلة ما دامت قد أقامت حكمها عل أسباب تكفى لحمل قضائها . لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإعتبار المورثة مسلمة على تقريرات موضوعية سائغة فإن ما يثيرة الطاعن بسبب النعى هو جدل موضوعى فى فحوى الدليل و تقدير كفايته أو عدم كفايته فى الإقناع و لا دخل لمحكمة النقض به .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن الإعتقاد الدينى من الأمور التى تبنى الأحكام فيها على الأقوال بظاهر اللسان ، و التى لا يجوز لقاضى الدعوى أن يبحث فى جديتها و لا فى بواعثها أو دواعيها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
من المقرر شرعاً أنه إذا نطق المسيحى بالشهادتين و ثبت من وقائع الدعوى أنه ترك ديانته المسيحية نهائياً و صار مسلماً إسلاماً حقيقياً فإن ذلك كاف فى إعتباره مسلماً شرعاً و معاملته معاملة المسلمين و سريان أحكام الإسلام عليه بدون حاجة إلى إعلان هذا الإسلام رسمياً أو إتخاذ أى إجراء آخر لإعتباره فى عداد المسلمين .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المفتى به فى الراجح من مذهب الحنفية هو صحة الإسلام بالشهادتين بلا تبرى ، لأن التلفظ بالشهادتين أصبح علامة على الإسلام و عنواناً له . لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأن المتوفاة ماتت على دين الإسلام إستناداً إلى ما ثبت لديه من البينة الشرعية بأنها نطقت بالشهادتين و أنها كانت تؤدى بعض شعائر الدين الإسلامى من صلاة و صوم و تلاوة للقرآن ، و لم يجعل من النطق بالتبرى من أى دين آخر شرطاً لإعتبارها مسلمة ، فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون أو تنكب نهج الشرع الإسلامى .