الطعن رقم 418 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-3-13
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
قاضى الامور المستعجلة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قضاء مستعجل
⚖️ اشكالات التنفيذ
⚖️ حجز - اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعة الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - فى انه بتاريخ اول ابريل سنه 1939 صدر حكم من محكمة مصر الابتدائية قضى بالزام المرحوم .............. مورث المطعون عليهما الاول والثانى بان يدفع لوقف .............. مبلغ 3199 جنيها و 742 مليما وفوائده بواقع 5 % سنويا ابتداء من 9 نوفمبر سنه 1926 حتى تمام الوفاء مع المصروفات ومبلغ خمسمائه قرش مقابل اتعاب المحاماه . وبعد ان قضى استئنافيا بتاييد ذلك الحكم اوقع الطاعن فى 22 و 25 من مارس سنه 1954 حجزا تنفيذيا على ما للمطعون عليهما الاول والثانى تحت يد باقى المطعون عليهم وفاء لمبلغ 7368 جنيها و 515 مليما قيمة المبلغ المحكوم به والمصروفات والفوائد لغاية مارس سنه 1954 - وفى 13 من ابريل سنه 1954 اقام الحجوز عليهما الدعوى رقم 2804 سنه 1954 مستعجل القاهرة على الطاعن - الحاجز وعلى المحجوز لديهم وطلبا فيها الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بهذا الحجز وزوال اثاره القانونية وذلك تاسيسا على ان الدين وقع الحجز وفاء له كان قد انقضى قبل توقيع الحجز بطريق المقاصة مع دين مقداره 5515 جنيها ثابت لهما قبل الوقف باقراره فى كشوف الحساب الصادرة منه للمستحقين وباقرارات صريحة قضائية صادرة من الممثل القانونى للوقف فى القضيتين رقمى 1272 سنه 1947 مدنى كلى القاهرة ، 2097 سنه 1948 مستعجل مصر - وعند نظر الدعوى طلب المطعون عليهما الاول والثانى احتياطيا القضاء بوقف تنفيذ الحكم المنفذ به - دفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الطلبين - الاصلى والاحتياطى - وفى 29 من ابريل سنه1954 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطلب الاصلى وباختصاصها بنظر الطلب الاحتياطى وبقبول الاشكال شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المستشكل فى تنفيذه - استانف المطعون عليهما الاول والثانى وطلبا الغاء الحكم المستانف فيما قضى به من قبول ادفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب عدم الاعتداد الحجز والحكم بقبول هذا الطلب وقيد استئنافهما برقم 1081 سنه 1954 س القاهرة .كما استانف الطاعن وطلب الغاء الحكم فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب وقف التنفيذ والحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر هذا الطلب والقضاء بالاستمرار فى التنفيذ وقيد استئنافه برقم 1142 سنه 1954 س القاهرة . وفى 28 من سبتمبر سنه 1954 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية منعقده بهيئة استئنافية بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع : اولا - بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من قبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فيما يتعلق بطلب عدم الاعتداد بالحجز وباختصاص المحكمة بنظر هذا الطلب . ثانيا - بعدم الاعتداد بالحجز بالنسبة لمبلغ 4369 ج و 460 م والفوائد من اصل الملغ المتوقع الحجز من اجله . ثالثا - بتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص الطلب الاحتياطى المتعلق بوقف تنفيذ الحكم الذى وقع الحجز بمقتضاه وبوقف تنفيذ الحكم المذكور بالنسبة لمبلغ 4369 ج و 515 م وفوائده - قرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة العامة مذكرة قالت فيها بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا . وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15 من يناير سنه 1958 ، وفيها صممت النيابة على رايها ، ثم تقرر احالة الطعن على الدائرة المدنية ، وبالجلسة المحددة لنظرة صمم كل من الطاعن والمطعون عليهما الاول والثانى على طلباته ، وصممت النيابة العامة على رايها السابق بيانه .
ومن حيث ان الطعن بنى على ان الحكم اذ قضى باختصاص القضاء المستعجل بنظر الطلبين الاصلى والاحتياطى قد اخطا تطبيق القانون وتاويله . ويقول الطاعن فى بيان ذلك ان المادة 49 من قانون المرافعات قد حددت نطاق الاختصاص النوعى لقضاء الامور المستعجلة وشرطت لانعقاد هذا الاختصاص عدم المساس باصل الحق ، كما شرطت فيما يتعلق بتنفيذ الاحكام عدم التعرض لتفسيرها . ولما كان الاختصاص ذلك القضاء مقصورا على الامر بالاجراء الوفتى دفعا لخطر يخشى عليه من فوات الوقت فانه لا يختص بالحكم بعدم الاعتداد بالحجوز التنفيذية لان قضاءه بذلك يتضمن قضاء موضوعيا بالغاءالحجز وابطاله . وهو لا يختص بالقضاء بعدم الاعتداد بالحجز تاسيسا على القول بانقضاء الدين المنفذ به بموجب حكم نهائى لما فى ذلك من قضاء مباشر فى كيان الدين وجودا وعدما - وانه اذا كان قد اجيز فى بعض الصور ان يقضى القضاء المستعجل بعدم الاعتداد بالحجز التنفيذى فان اختصاصه فى تلك الصور هو اختصاص استثنائى لا يقوم الا اذا كان شكل الحجز باطلا بطلانا جوهريا او كان الدين موضوع الحجز منقضيا بسبب من اسباب الانقضاء بدليل لا يحتمل النزاع - والحكم المطعون فيه اذ قضى بعدم الاعتداد بالحجز قد جاوز اختصاص القضاء المستعجل ذلك لان الحكم بعدم الاعتداد يعتبر فى ذاته قضاء فى الموضوع بالغاء الحجز والتصريح للمحجوز عليهما بصرف المبالغ المحجوزة . ولان الحكم قضى فى اسبابه المرتبطة بمنطوقه ارتباطا لا يقبل التجزئه بانقضاء دين الحاجز فى حدود مبلغ 4369 جنيها و 469 مليما وفوائده وهو قضاء فى موضوع الدين ولان الحكم قد مس اصل الحق وذلك اذ عول فى قضائه على مقاصة قانونية متنازع على ثبوتها ، وقد شاب الحكم فيما قرره من ثبوت هذه المقاصة اخطاء قانونية متعددة - اما عن القضاء باختصاص المحكمة بنظر طلب وقف التنفيذ فان الحكم لم يورد اسبابا له ، وبفرض ان قضاء هذا محمول على الاسباب الاخرى التى اقيم عليها القضاء بالاختصاص بنظر الطلب الاصلى فان هذه الاسباب - وهى لا تعتمد الا على وقوع مقاصة قانونية هى موضوع نزاع جدى لا تبرر اختصاص القضاء المستعجل بالفصل فى طلب وقف التنفيذ لمساس ذلك باصل الحق .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد ورد به ما يلى - بعد بيان الاسباب التى بنى عليها الحكم المستانف قضاءه بعدم الاختصاص بنظر الطلب الاصلى وبيان الاستئنافين :" ومن حيث ان الثابت "1" ان .............. بصفته وكيلا عن ناظر الوقف.............. قدم مذكرة فى القضية المستعجلة 2097 سنه 1948 يعترف فيها بان مطلوب الشريفين.......... و............ عن استحقاقهما فى الوقف فى المدة من سنه 1936 لغاية ديسمبر سنه 1947 هو مبلغ 3061 ج و 531 م ذكر بان ادارة الوقف استصدرت امر حجز تحت يد وكيل الناظر على هذا الاستحقاق وفاء لدين الوقف . وقد قدمت ادارة الوقف فعلا امر الحجز فى الدعوى رقم 2097 سنه 1948 المقدمة وتاريخه 8/9/1947 كما هو ظاهر من الرجوع الى اصل الحافظة . "2" والثابت ان مجموع ما يستحقه مورث المستانفين فى سنتى 1948 ، 1949 هو مبلغ 946 ج و 618 م بموجب الكشفين المقدمين بتوقيع وكيل ناظر الوقف "3" وقد قدم المستانفان كشف الحساب الوارد لهما من الحارس والثابت فيه ان استحقاقهما من فبراير سنه 1951 الى نهاية سنه 1953 - 361 ج و 320 م . هذه المبالغ لا شك فى انها مستوفاة جميع شروط المقاصة مع دين الوقف ذلك لانه فيما يتعلق بالمبلغ الاول فان ناظر الوقف من حقه ان يقبض دين الوقف كما ان توقيعه الحجز على استحقاق المستانفين تحت يده تتحقق به المقاصة وتبرا ذمة المستانفين يقدر هذا المبلغ من الدين المستحق عليهما لجهة الوقف ولا يؤثر فى ذلك اذا كان ناظر الوقف قد ترك لادارة الوقف مبلغ 3061 ج و 531 م ام لم يترك شيئا على حد ما يستمسك به الحارس لان شان هذا المبلغ شان اى مبلغ اخر يحصله ناظر الوقف ثم لا يورده لجهة الوقف . فان جهة الوقف لا تستطيع مطالبة المدين بالمبلغ مرة ثانية . كذلك فيما يتعلق بالمبلغين الثانى والثالث فان اعتراف ناظر الوقف واعتراف الحارس بوجود هذين المبلغين تحت يدهما يحقق المقاصة - اما ما يتمسك به الحارس من ان الاعتراف الوارد فى المذكرة المقدمة من وكيل ناظر الوقف فى الدعوى المستعجلة غير ملزم للوقف فلا يعتد به ما دام انه لا ينكر ان السيد.............. كان هو الوكيل عن ناظر والوقف وممثلة ، كما انه لم ينكر استصدار .............. بصفته ممثلا لناظر الوقف امر الحجز السابق الاشارة اليه تحت يد الوقف على ما هو مستحق للمستانفين ...... كذلك ما يقوله الحارس من ان انهاء الوقف يؤثر على المقاصة لان اموال الوقف اصبحت ملكا للمستحقين ولا تصلح المقاصة بينها وبين الدين المستحق للمستانفين والناشئ عن الاستحقاق فان هذا الاعتراض مردود بانه لا يؤول للملاك من الديون المستحقه للوقف على الغير الا ما بقى من هذه الديون وقت صدور القانون بحل الوقف " - وبعد ان اشار الحكم - المطعون فيه - الى مبالغ اخرى كان المطعون عليهما الاول والثانى قد تمسكا فى شانها بالمقاصة قرر :" ان المنازعة من جانب الحراسة فى المقاصة بالنسبة لهذه المبالغ منازعة جدية " ثم اقام قضاءه الذى سبق بيانه عند عرض الوقائع على ما تقدم وعلى " انه من المقرر انه اذا دفع المدين الدعوى بانقضاء الدين المحجوز من اجله قبل توقيع الحجز بسبب من اسباب انقضاء التعهدات كالمقاصة وغيرها وقدم اثباتا لدعواه اوراقا او مستندات غير متنازع فيها جديا فيختص قاضى الامور المستعجلة فى هذه الحالة بالحكم بالتصريح للمحجوز عليه بصرف المبلغ المحجوز بالرغم من الحجز " .
ومن حيث انه يستفاد من ذلك ان الاسباب التى بنى عليها الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب الاصلى هى بذاتها الاسباب التى استند اليها فى القضاء برفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الطلب الاحتياطى وهو طلب وقف التنفيذ وعلى ذلك يكون غيرصحيح ما ورد فى سبب النعى من ان القضاء بالاختصاص بالنسبة لهذا الطلب الاخير غير محمول على اسباب .
ومن حيث ان قيام النزاع اثناء نظر الاشكال فى التنفيذ على الحق المقصود حمايته غير مانع من اختصاص قاضى الامور المستعجلة بالفصل فى الاجراء المؤقت ، ذلك ان له ان يتناول بصفة وقتية وفى نطاق الاشكال المعروض عليه تقدير جدية هذا النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة ولكن ليتحسس منه وجه الصواب فى الاجراء الوقتى المطلوب منه فيقتضى على هداه لا بعدم الاختصاص بل بوقف التنفيذ المستشكل فيه او باستمراره . وتقديره هذا وقتى بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع عليه اذ يبقى محفوظا سليما يتناضل فيه ذوو الشان امام الجهة المختصة . ولما كان يبين مما اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه ان المحكمة الاستئنافية استخلصت من المستندات المقدمة فى الدعوى وقوع المقاصة القانونية فى حدود المبلغ المقضى بوقف التنفيذ بالنسبة له وقدرت ان نزاع الطاعن فى هذا الصدد نزاع غير جدى وان منازعته بشان المقاصة فيما عدا هذا المبلغ هى منازعة جدية . ولما كان ما اوردته فى حكمها من ثبوت المقاصة بالنسبة للمبلغ الاول هو تقرير وقتى بطبيعته ليس من شانه ان يمس اصل الحق ، لما كان ذلك فلا شبهة فى ان المحكمة اذ قضت بوقف التنفيذ لم تجاوز اختصاصها ، ومن ثم يتعين رفض الطعن فى هذا الخصوص .
ومن حيث انه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من اختصاص المحكمة بنظر الطلب الاصلى وهو طلب عدم الاعتداد بالحجز فان قضاءه هذا مخالف للقانون - ذلك ان المطعون عليهما الاول والثانى طلبا فى دعواهما الحكم بصفه اصليه بعدم الاعتداد بالحجز وزوال اثاره القانونية ، وهذه الطلبات بحسب الاساس الذى بنيت عليه الدعوى والنزاع الذى اثير فقيها هى طلبات موضوعية والقضاء بها يكون فصلا فى ذات الحق لا يملكه قاضى الامور المستعجلة وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه اذ قضى بالاختصاص بنظر هذا الطلب قد اخطا ويتعين نقضه فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان موضوع الاستئناف رقم 1081 سنه 1954 س القاهرة صالح للفصل فيه .
ومن حيث انه لما سبق بيانه يتعين رفض هذا الاستئناف وتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من قبول الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب عدم الاعتداد بالحجز .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قيام النزاع أثناء نظر الإشكال في التنفيذ على الحق المقصود حمايته غير مانع من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالفصل في الإجراء المؤقت. ذلك أن له أن يتناول بصفة وقتية وفي نطاق الإشكال المعروض عليه تقدير جدية هذا النزاع لا ليفصل فيه بحكم حاسم للخصومة ولكن ليتحسس منه وجه الصواب في الإجراء الوقتي المطلوب منه فيقضي على هداه لا بعدم الاختصاص بل بوقف التنفيذ المستشكل فيه أو باستمراره. وتقديره هذا وقتي بطبيعته لا يؤثر على الحق المتنازع عليه إذ يبقى محفوظا سليما يتناضل فيه ذوو الشأن أمام الجهة المختصة فإذا كان الحكم الصادر من القضاء المستعجل قد قضى بوقف تنفيذ الحكم المنفذ به وأقام قضاءه على ما استخلصه من المستندات المقدمة في الدعوى من وقوع مقاصة قانونية وقدر أن النزاع في حصول المقاصة غير جدي فإن ما أورده الحكم من ثبوت المقاصة إنما هو تقرير وقتي ليس من شأنه أن يمس أصل الحق ومن ثم فلا شبهة في أن الحكم الصادر من القضاء المستعجل بوقف التنفيذ لا يكون قد جاوز اختصاصه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت الدعوى المستعجلة قد رفعت بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحجز و زوال آثاره القانونية تأسيسا على أن الدين الذي وقع الحجز وفاء له كان قد انقضى قبل توقيع الحجز بطريق المقاصة مع دين ثابت للمحجوز عليه - فإن هذه الطلبات بحسب الأساس الذي بنيت عليه الدعوى والنزاع الذي أثير فيها هي طلبات موضوعية والقضاء بها يكون فصلا في ذات الحق لا يملكه قاضي الأمور المستعجلة.