الطعن رقم 92 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-1-12
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
محكمة الموضوع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن - محل تجارى - تحصيل المحكمة من وقائع الدعوى ان ما بيع هو محل تجارى
⚖️ شكل الاستئناف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب اولها من وجهين احدهما يتحصل فى ان الحكم خالف القانون اذ قضى برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف تاسيسا على ان النزاع مما تنطبق عليه القواعد القانونية العامة لا المرسوم بقانون رقم 140 لسنه 1946 بشان ايجار الاماكن ، ووجه الخطا فى ذلك ان الطاعن رفع دعواه بطلب فسخ عقد الايجار قيمته السنوية 96 جنيها امام الدائرة الثانية عشرة بمحكمة مصر الابتدائية المخصصة للفصل فى المنازعات التى ينطبق عليها المرسوم المذكور بانيا دعواه على ان ورثة المستاجر الاصلى اخلوا بشروط العقد بتاجيرهم المحل من الباطن ولم يبد من المطعون عليهما اعتراض على اختصاص هذه الدائرة فكان لزاما ان يعتبر حكمها نهائيا غير جائز استئنافه وفقا للمادة 15 من المرسوم سالف الذكر . والوجه الثانى يتحصل فى ان الحكم اذ كيف الدعوى على انها نزاع على وجود جدك اى محل تجارى قد خلط بين الدعوى وبين ما ترد به من دفوع ، فتكييف الدعوى منوط برافعها ولا يغير من وصفها ما يثيره الخصم فيها من دفوع موضوعية .
ومن حيث ان مقطع النزاع يتركز فى التكييف القانونى للعقد الصادر من المطعون عليها الثانية الى المطعون عليه الاول تنفيذا لقرار المجلس الحسبى فى 9 من يناير سنه 1947 بشهر مزاد بيع محتويات المحل التجارى المخلف عن مورث المطعون عليها الثانية اذ يتمسك الطاعن بانه عقد ايجار صدر من باطن مستاجره الاصيل وتبعا لذلك يكون المرسوم بقانون رقم 140 لسنه 1946 هو الواجب التطبيق عليها ويتمسك المطعون عليهما بان موضوع العقد هو بيع محل تجارى وتبعا لذلك تخضع اجراءات الدعوى بشانه للقواعد العامة لا لاحكام المرسوم سالف الذكر وان ليس صحيحا ما يقوله الطاعن من انهما ارتضيا تكييفه للدعوى مستنتجا هذا الرضاء من سكوتهما عن الدفع بعدم اختصاص محكمة اول درجة التى فصلت فى الدعوى . ذلك ان عدم ابدائهما هذا الدفع انما كان سببه ان الايجار السنوى بعد اضافه الزيادة المحددة قانونا يزيد على مبلغ 150 جنيها مما يجعل الاختصاص للمحكمة الابتدائية وان ليس ما يمنع قانونا ان تنظر الدائرة المشار اليها المنازعات التى لا تدخل فى نطاق المرسوم سالف الذكر باعتبارها محكمة اول درجة .
ومن حيث ان هذا السبب بشقيه مردود بان الحكم اذ وصف الدعوى بانها فى حقيقتها نزاع على وجود عقد بيع جدك اى محل تجارى واجاز على هذا الاعتبار استئناف الحكم الصادر فيها من محكمة اول درجة وفقا لقواعد المرافعات العامة ولم يطبق فى هذا الخصوص حكم المادة 15 من المرسوم بقانون سالف الذكر لخروج النزاع عن نطاق تطبيقه لم يخطئ فى القانون .
ومن حيث ان السبب الثانى بنى على مخالفة الحكم لقواعد الاثبات لان المطعون عليهما عجزا عن اثبات دفعهما للدعوى بان العقد الذى يتمسكان به هو عقد بيع جدك فى معنى المادة 367 فقرة ثانية من القانون المدنى ( القديم ) فتولت المحكمة فرض الدليل من تلقاء نفسها من جمله استنتاجات خاطئه . ومن حيث ان الحكم قال فى هذا الخصوص " ما ثبت لهذه المحكمة من وقائع الدعوى ان ما اشتراه المستانف انما كان جدكا ذلك لان الثابت من عقد الايجار المقدم من المستانف عليه الاول انه اجر بصفته ناظرا على وقف ............... دكانا من اعيان هذا الوقف لمورث المستانف عليها الثانية بقصد استعماله للتجارة باجرة شهرية قدرها 88 جنيها لمدة سنه ابتداء من اول يناير سنه 1935 قابلة للتجديد لدة اخرى وهكذا وان المورث المذكور استمر مستاجرا لهذا الدكان يمارس فيه تجارة الاحذية الى ان توفى فى اوائل سنه 1946 وتعينت المستانف عليها الثانية وصية على بنته القاصرة ............... ثم صرح المجلس الحسبى فى جلسة 9 يناير سنه 1947 لحضره كبير المعاونين بشهر مزاد محتويات هذا المحل التجارى وبيعها باخر سعر يرسو به المزاد وايداع نصيب القاصرة فى الثمن بنك مصر - وبناء على ذلك قام كبير المعاونين بالاعلان عن بيع محتويات هذا المحل الكائن بشارع بين الصورين رقم 21 فى عدد جريدة الاهرام الصادر فى يوم 13 فبراير سنه 1947 وفى يوم 18 منه اشهر المزاد ورسا البيع على المستانف عليه - المطعون عليه الاول - بمبلغ 975 جنيها خص القاصرة منه بمبلغ 487 جنيها و 500 مليما اودعه لحسابها بنك مصر وفى جلسة 8 مايو سنه 1947 اعتمد المجلس الحسبى هذا البيع وقرلر حفظ المادة لحصوله الايداع .... وحيث انه يفهم من ذلك بداهه ايضا ان المورث لما مارس تجارة الاحذية فى هذا المحل مدة طويله تبلغ حوالى احدى عشرة سنه لابد وان يكون قد ثبت فى حوائطه رفوفا او دواليب اذ لا يعقل ان يحتوى على بضائع بهذا الثمن الكبير ويعرضها للبيع على ارض الدكان دون وضعها على ارفف او فى دواليب تنظمها للمحل وصيانه للبضائع من التلف . يؤيد ذلك انه ثابت من محضر الاخلاء تنفيذا للحكم المستانف ان محتويات المحل التى اخلى منها لم تكن بضائع فحسب بل واخشابا ايضا . وحيث ان الذى يدل على ان النية كانت وقت البيع منصرفه الى حلول الراسى عليه المزاد محل المورث المستاجر الاصلى فى الايجار هو اقرار ورثته بلسان وكيلهم امام محكمة الدرجة الاولى بمحضر جلسة 10 مايو سنه 1947 بان بيع المحل التجارى حصل بكافه عناصره بما فيه مكان المحل التجارى - اى انه بيع جدك - ثم انضمامه فى الدفاع للمشترى فى جلسة 4 يونية سنه 1947 . وابلغ من ذلك فى الدلالة على هذه النية ما اعترف به ناظر الوقف فى الصحيفة الخامسة من مذكرته الختامية من ان ما اشتراه المستانف من بضائع وبعض اخشاب لا يساوى من الثمن بضع قروش ..فلا بد اذن وان يكون هذا الاخير لم يقبل الشراء بهذا الثمن الكبير الا لانه سيحل محل المستاجر الاصلى فى الايجار لصقع المكان وملاءمته لتجارة الاحذية " . ومن حيث انه لما كان يبين من هذا الذى قاله الحكم ان المحكمة استخلصت استخلاصا سائغا من الوقائع التى سردتها فى حكمها والظروف التى بسطتها فيه ان العقد الصادر من المطعون عليه الثانى الى المطعون عليه الاول هو فى حقيقته عقد بيع محل تجارى مما يجوز لها ابقاء الايجار لمشترى المحل رغم وجود المنع من التاجير ، واعملت فى هذا الخصوص حكم المادة 367 فقرة ثانية من القانون المدنى ( القديم ) ، وكانت العناصر التى استخلصت منها هذه النتيجة كلها مطروحة امامها فى الدعوى ، كان النعى عليها بمخالفة قواعد الاثبات على غير اساس .
ومن حيث ان السبب الثالث بنى على وجود تناقض فى اسباب الحكم غير ان الطاعن عند ما اراد ان يجلى مظاهر هذا التناقض اقتصر على ترديد المسائل القانونية السابقة دون ان يقدم دليلا على ما يدعية من تناقض .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم قد كيف الدعوى بأنها نزاع على بيع محل تجارى "جدك" وأجاز على هذا الاعتبار استئناف الحكم الصادر فيها استنادا إلى قواعد المرافعات العامة ولم يطبق المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 الخاص بإيجار الأماكن، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة قد استخلصت استخلاصا سائغاً من الوقائع التي سردتها في حكمها والظروف التي بسطتها فيه أن العقد محل الدعوى هو في حقيقته عقد بيع محل تجارى مما يجوز لها في شأنه إبقاء الإيجار لمشترى المحل رغم وجود المنع من التأجير وأعملت في هذا الخصوص حكم الفقرة الثانية من المادة 367 من القانون المدني القديم، وكانت العناصر التي استخلصت منها هذه النتيجة مطروحة كلها أمامها في الدعوى فإن النعي عليها بمخالفتها قواعد الإثبات في حكمها يكون على غير أساس.