الطعن رقم 1762 لسنة 55 قضائية
النقض المدني
1989-2-23
سنة المكتب الفني: 40
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة ورفعت عبد المجيد ومحمد خيرى الجندى وزكى السمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي خمسة اسباب ينعي الطاعن باولها علي الحكم المطعون فيه الصادر اثناء سير الخصومة بتاريخ 8/5/1984 الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول انه دفع امام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية محليا بنظر الدعوى لاختصاص محكمة طنطا الابتدائية بها اذ يقع بدائرة المحكمة الاخيرة موطنه وموطن زميليه المدعي عليهما المختصمين في الدعوى بصفة اصلية وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع واقام قضاءه علي ان محكمة جنوب القاهرة الابتدائية مختصة محليا بنظر الدعوى لوقوع موطن كل من وزير الداخلية ووزير الصناعة المختصمين فيها بصفتهما متبوعين للمدعي عليهم الاصليين في دائرتها عملا بنص الفقرة الثالثة من المداة 49 من قانون المرافعات في حين انه يشترط لانعقاد الاختصاص المحلي للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن احد المدعي عليهم المتعددين طبقا لهذا النص ان تكون مراكزهم القانونية في الدعوى متساوية اما اذا اختلفت مراكزهم بين مدع عليه بصفة اصلية واخر بصفة تبعية او احتياطية كما اذا رفعت الدعوى علي مدين وكفيل او علي تابع ومتبوع الذي هو في حكم الكفيل المتضامن فان العبرة في تحديد الاختصاص المحلي للمحكمة تكون بالنظر الي موطن المدين او التابع فحسب ودون اعتبار لموطن الكفيل او المتبوع تغليبا للمركز القانوني للمسئول الاصلي علي مركز المسئول بصفة تبعية في الدعوى واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون .
وحيث ان مما ينعاه الطاعن بالوجه الاول من السبب الثاني علي الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالاوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول انه دلل علي الخطأ بأن الطاعن تقدم ببلاغ الي محافظة الغربية عن وجود مخالفات مالية بالشركة التي يعمل بها ويرأسها المطعون ضده الاول ثم اوعز الي رئيس مباحث مكافحة جرائم الاموال العامة وامده بالمعلومات الدقيقة من داخل الشركة فحرر الاخير محضر تحرياته المؤرخ 26/11/1979 بناء علي هذه المعلومات وسأل الطاعن فردد ما جاء بالتحريات والقي بشبهة الاتهام علي المطعون ضده الاول ثم عاد وامعن في الكيد له والقي بشبهة الاتهام عليه في تحقيق النيابة الشكوى في رقم 2474 لسنة 1980 اداري مركز طنطا ولم يبد تعليلا مقبولا لحصوله علي تفصيلات المعلومات التي ادلي بها والتي لا تتصل بعمله ولهذا فقد ثبت سوء نيته ثم عدم صحة بلاغه بحفظ النيابة الشكوى اداريا في حين ان ما اورده الحكم باسبابه لا يؤدي عقلا الي ثبوت مسئوليته ذلك بانه لم يكشف عن وجه خطئه في تقديم بلاغ الي المحافظة عن وجود مخالفات مالية بالشركة التي يعمل بها ولم يبين ماهية اقواله التي تضمنت القاء شبهة الاتهام علي المطعون ضده الاول بقصد الكيد له لدي سؤاله في محضر التحريات وفي تحقيق النيابة كما اغفل الحكم ما تمسك به الطاعن من دفاع في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 3/3/1984 من ان بلاغه عن المخالفات المالية التي وقعت من المقاولين المتعاقدين مع الشركة كان بحسن نية ويستهدف المصلحة العامة ولم يقصد به شخص المطعون ضده الاول واستدلاله علي ذلك باقواله في تحقيق النيابة وباقوال المطعون ضده الاول نفسه التي تضمنتها مذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة اول درجة بتاريخ 4/12/1982 اذ جاء فيها انه لم يكن المقصود ببلاغ الطاعن عن المخالفات المالية بالشركة وان الاخير ذكر بالتحقيقات ان الخطأ في صرف المبلغ بدون وجه حق للمقاولين كان متعمدا من جانب مسئول اخر في الشركة وليس من جانب المطعون ضده الاول وانه لا يعلم ان للاخير مصلحة في صرف هذه المبالغ للمقاولين وما اوردته الشركة في مذكرتها المقدمة لمحكمة اول درجة بتاريخ 4/12/1982 من انها لا تزال تداين المقاول بمبالغ ضخمة سجلتها تحقيقات النيابة العامة كما خالف الحكم الثابت بالاوراق بخصوص مصدر معلومات الطاعن التي ادلي بها في تحقيقات الشكوى انفة الذكر اذ الثابت منها انه استقي تلك المعلومات بحكم عمله ولكونه عضوا باللجنة التي تولت بحث موضوعها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده إستهداء بقصد المشرع منه لما فى ذلك من إستحداث لحكم مغاير لم يأته به النص عن طريق التأويل . و لما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات على أن " و إذا تعدد المدعى عليهم كان الإختصاص للمحكمة التى يقع فى دائرتها موطن أحدهم " قد ورد فى عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين فى الخصومة تعدداً حقيقياً ، و المقصود بهم هؤلاء الذين وجهت إليهم طلبات فى الدعوى لا أولئك الذين إختصموا ليصدر الحكم فى مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها . فمن ثم يجوز للمدعى طبقاً لهذا النص رفع الدعوى على المدعى عليهم المتعددين تعدداً حقيقياً على إختلاف مراكزهم القانونية فيها أمام المحكمة التى يقع فى دائرتها موطن أحدهم سواء كان مسئولاً بصفة أصلية أو ضامناً دون قيد أو تخصيص ، و لا محل للقول بقصر تطبيق حكمه على فئة المدعى عليهم المتساويين فى المراكز القانونية فى الدعوى دون سواهم أو تغليب موطن المسئول الأصلى على موطن الضامن له عند تحديد المحكمة المختصة محلياً لما ينطوى عليه ذلك القول من تقييد لمطلق النص و تخصيص لعمومه بغير مخصص و هو ما لا يجوز .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص فى المادتين 25 ، 26 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم التى يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقاً مقررا لكل شخص و واجباً على كل من علم بها من الموظفين العمومين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء و بسبب تأدية عملهم و ذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون ، و من ثم فإن إستعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها و أن التبليغ قد صدر عن سوء قصد و بغية الكيد و النكاية بمن أبلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع و رعونة
و عدم إحتياط ، أما إذا تبين أن ا لمبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذى أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إستخلاص الخطأ الموجب للمسئولية و إن كان يدخل فى السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن يكون إستخلاصها سائغاً و مستمداً من عناصر تؤدى إليه من وقائع الدعوى ، كما أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التى يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض و تمتد هذه الرقابة إلى تقدير الوقائع فيما يستلزم التحقيق من صحة إستخلاص الخطـأ من تلك الوقائع و الظروف التى كان لها أثر فى تقدير الخطأ
و إستخلاصه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن القرارات الصادرة من سلطات التحقيق لا تفصل فى موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة و إنما تفصل فى توافر أو عدم توافر الظروف التى تجعل الدعوى صالحة لإحالتها إلى المحكمة للفصل فى موضوعها ، و من ثم فلا تكتسب تلك القرارات أية حجية أمام القاضى المدنى .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا يقبل الحكم من عثراته و يذهب عنه فساده إعتبار مبرر حفظ الشكوى مجرد قرينة طالما كانت هذه القرينة ضمن القرائن الأخرى المعيبه السالفة التى إستدل بها الحكم مجتمعة على خطأ الطاعن و كان لا يبين أثر واحدة من هذه القرائن فى تكوين عقيدة المحكمة ، لما كان ذلك و كان الحكم قد أغفل دفاع الطاعن الذى ضمنه مذكرته المقدمة لمحكمة الإستئناف بتاريخ 1984/3/3 بشأن صحة بلاغه و حسن نيته و ما إستدل به على ذلك مع كونه دفاعاً جوهرياً فيكون قد عاره فضلاً عن الفساد فى الإستدلال و مخالفة الثابت بالأوراق القصور فى التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل فى إستنباط القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا إنه يشترط أن يكون إستنباطها سائغاً و أن يكون إستدلال الحكم له سنده من الأوراق و مؤدياً إلى النتيجة التى بنى عليها قضاءه .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إطاعة القانون طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات من أسباب الإباحة التى لا توجب أية مسئولية جنائية كانت أو مدنية قبل من إطاعة ، فإذا ما عهد القانون بإختصاص معين لموظف فإن ما يصدر عنه من عمل فى نطاق ذلك الإختصاص يكون مباحاً طالما كان مطابقاً للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
من المقرر أن إساءة الموظف إستعمال حقه تقتضى قيام الدليل على إنه إنحرف فى أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه و أنه لم يتصرف التصرف الذى إتخذه إلا بقصد الإضرار لأغراض نابية عن المصلحة العامة ، فإذا إنتفى ذلك القصد و تبين للقاضى أن العمل الذى أتاه الموظف قد أملاه واجب الوظيفة فلا يصح القول بأنه أساء إستعمال حقه .