الطعن رقم 1 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1957-11-30
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تأديب
⚖️ تغيب القاضى عن مقر العمل بدون اخطار رئيس المحكمة قبل التغيب
⚖️ تغيب القاضى عن مقر عمله فى غير ايام جلساته
⚖️ تأديب
⚖️ تغيب القاضى عن مقر عمله بدون اخطار رئيس المحكمة قبل التغيب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حسن داود و حضور محمود ابراهيم اسماعيل و مصطفى كامل وعبد الرحمن يوسف و محمد عبد الواحد على و ابراهيم عثمان يوسف و محمود حلمى خاطر و محمد زعفرانى سالم و الحسينى العوضى و محمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل فى ان الطالب كان قاضيا بمحكمة الجيزة الابتدائية فى سنة 1949 فحدث بينه وبين المدعى عليه الثالث خلاف بسبب عملهما المشترك وفى شهر يناير سنة 1953 نقل الطالب الى محكمة قوص الجزئية التابعة لمحكمة قنا الابتدائية التى عين المدعى عليه الثالث رئيسا لها فى شهر سبتمبر سنة 1953 وفى 31 من اكتوبر من تلك السنة وجه السيد رئيس المحكمة الى الطالب تنبيها بمقتضى الحق المخول له بمقتضى المادة 19 من القانون رقم 188 سنة 1952 بشان إستغلال القضاء بناه على ثلاثة اسباب - الاول منها 0- انه لم يحضر الى المحكمة فى اليوم التالى لإنتهاء إجازته السنوية التى إنتهت فى 31 من اغسطس سنة 1953 ولم يتعذر عنه عدم الحضور واستمر غيابه بدون إذن حتى صباح يوم 5 من سبتمبر سنة 1953 - والسبب الثانى - انه سافر الى القاهرة عقب جلسة 21 ممن سبتمبر سنة 1953 مع انه كاتن قد اخطر من قبل بندبه لحضور جلسة 22 من سبتمبر سنة 1953 مع رئيس المحكمة وقد ابلغ القاضى ... .... ..... .... .... رئيس المحكمة عند التهيئة لإفتتاح هذه الجلسة أنه اى الطالب متعذر عن عدم حضورها لإضطراره الى السفر الى القاهرة ثم استمر غياب الطالب حتى يوم 24 من سبتمبر حيث بلغ القاضى ... ... ... ... ...
رئيس المحكمة بإعتذار الطالب عن عدم حضور جلسات 26 و27 و28 من سبتمبر بسبب عذر عائلى طارىء ، نظرا لحالة العمل فى المحكمة وتغيب عدد كبير من قضائها فقد ابرق اليه السيد رئيس المحكمة فى نفس اليوم اى 24 من سبتمبر برجاء العودة لحضور جلساته فوردت ردا على ذلك برقية يقوم فيها الطالب انه مريض ويطلب إحالته على الكشف الطبى وقد تقرر له إجازة مرضية مدتها ثمانية ايام تنتهى فى 13 من اكتوبر ولكنه اى الطالب استمر فى الغياب بدون اعتذار حتى يوم 17 من اكتوبر سنة 1953 - والسبب الثالث - هو ان الطالب غادر قنا عقب جلسة 26 من اكتوبر سنة 1953 قبل ان يصل اعتذار عن عدم حضور جلسة كان قد ندب لحضورها وقبل البت فى الإعتذار وقبل الموافقة عليه كتابيا ، إعترض الطالب على هذا التنبيه امام اللجنة المشار اليها فى المادة 15 من القانون رقم 188 لسنة 1952 فى شان إستقلال القضاء فقررت اللجنة بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1953 رفض الاعتراض وتأييد التنبيه وفى 7 من ديسمبر سنة 1953 اصدر رئيس المحكمة - المدعى عليه الثالث - قرارا بإحتساب مدة 22 يوما تغيبها الطالب فى الفترة بين 26 من اكتوبر و 3 من ديسمبر سنة 1953 إجازة إعتيادية فطعن الطالب فى هذا القرار وفى القرار الصادر بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 1953 بتأييد التنبيه .
وحيث إن وزارة العدل دفعت بعدم إختصاص هذه المحكمة بنظر الطلب بالنسبة لقرار 10 من ديسمبر سنة 1953 طبقا للمادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 اذ ان إختصاصها محدد بالغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة شئون القضاء وليس منها القرار المطعوعون فيه إذ هو قرار غير تنفيذى ولا يترتب عليه مركز قانونى .
وحيث ان هذا الدفع مردود بان المادة 51 من القانون رقم 188 لسنة 1952 فى شان استقلال القضاء وردت فى الفصل العاشر منه الخاص بمحاكمة القضاة وتأديبهم ونظمت طريق توجيه التنبيه الى القاضى من رئيس المحكمة وطريق الإعتراض عليه وبينت الاثر الذى يترتب عليه فقالت فى الفقرة الاخيرة منها " وفى جمسيع الاحوال إذا تكررت المخالفة او استمرت بعد صيرورة التنبيه نهائيا رفعت الدعوى التأديبية " ولا جدال فى ان ذلك من أخص شئون القضاء التى تختص هذه المحكمة دون غيرها بالنظر فيما يتعلق بها او ينشأ عنها من منازعات ، وليس صحيحا فى القانون كذلك ما تقول به وزارة العدل من ان هذا القرار ليس مما يجوز الطعن فيه لانه ليس قرار تنفيذيا ولا يترتب عليه مركز قانونى للطالب ذلك انه بعد ان اصبح التنبيه نهائيا بصدور قرار اللجنة بتأييده ترتب على ذلك خلق قانونى جديد للطالب وهو رفع الدعوى التأديبية عليه إذا ما تكررت المخالفة التى كانت سببا فى التنبيه أو إستمرت ولا سبيل للطالب الى الخلاص من هذا المركز القانونى الجديد الا بطلب الغائه .
وحيث أنه لما تقدم يكون الدفع المقدم من وزارة العدل على غير اساس ويتعين رفضه .
وحيث ان الطالب ينعى على القرارين المطعون فيهما اساءة استعمال السلطة وعدم صحة الوقائع التى استند اليها وان اللجنة التى نظرت اعتراضه على التنبيه لم تبحث اسباب الاعتراض ولم تنحصر بوسائل التحقيق ويقول شرحا لذلك ان رئيس المحكمة لم يصدر هذين القرارين الا بسبب الخصومة القائمة بينهما وقد فرق المعاملة بينه وبين زملائه فلم يأخذ على واحد منهم مثل ما أخذ عليه وإسترسل الطالب فى بيان ذلك فقال عن السبب الاول من اسباب التنبيه انه لم يعد الى محكمة قنا على اثر انتهاء إجازته السنوية فى 31 اغسطس سنة 1953 لأن جلساته التالية لهذا التاريخ كانت تبدأ فى يوم 5 سبتمبر سنة 1953 ولم يكن له عمل فى المحكمة قبل بإضطراره الى التخلف عن الحضور قبل يوم 5 سبتمبر اما عن الواقعة التى تضمنها السبب الثانى من اسباب التنبيه وهى انه سافر الى القاهرة عقب جلسة 21 سبتمبر سنة 1953 بدون إخطار فرده عليها ان زميله القاضى .... قدم الى رئيس المحكمة نيابة عنه إخطار كتابيا متضمنا إعتذاره عن عدم حضور جلسة 22 سبتمبر التى كان قد ندب لها ومتضمنا كذلك قبول زميله القاضى .... .... .... ..... حضور تلك الجلسة بدلا عنه وقد كان سفره الى القاهرة إضطرارا بسبب مرضه الذى يشتد عليه احيانا ويوقول الطالب بان ذلك الاعتذار يتضمن بداهة الاخطار بالسفر الى القاهرة وبالتغيب عن المحكمة فى الفترة التالية لتلك الجلسة اما عن إعتذاره عن جلسات 26و27و28 سبتمبر سنة 1953 فقد كان بسبب مرضه فلما رفض رئيس المحكمة قبول هذا الاعتذار اضطر الى طلب احالته الى الكشف الطبى فتبين منه صحة ذلك فقررت له اجازة مرضية تنتهى فى يوم 14 اكتوبر اما سبب عدم عودته الى قنا على اثر انتهائها فكان بسبب انه لم يكن له عمل بالمحكمة فضلا عن انه كان لا يزال مريضا ، اما عن السبب الثانى من اسباب التنبيه وهو انه غادر عقب جلسة 26 اكتوبر التى ندب لها فسببه اشتداد المرض عليه .
وحيث ان دفاعه وزارة العدل فى موضوع الطعن يتحصل فى ان المخالفات التى سجلهات التنبيه مبررة له وان ما يقول به الطاعن من ان رئيس المحكمة قد اساء استعمال السلطة المخولة له بمقتضى المادة 19 من قانون استقلال القضاء سبق ان عرض على اللجنة المشكلة من رئيس محكمة النقض ووكيلها ورئيس محكمة استئناف القاهرة فلم تعول على اعتراض الطالب .
وحيث أن المادة 19 من القانون رقم 188 لسنة 1952 فى شان استغلال القضاء تنص فى الفقرة الاخيرة على انه " لا يجوز للقاضى ان يتغيب عن مقر عمله قبل إخطار رئيس المحكمة ولا ان ينقطع عن عمله لسبب غير مفاجىء قبل ان يرخص له فى ذلك كتابة فإذا اخل القاضى بهذا الواجب نبهه رئيس المحكمة الى ذلك كتابة وإن استمر فى المخالفة وجب رفع الامر الى مجلس التاديب " ، ويبين من دفاع الطاعن انه لا ينكر تخلفه عن العودة الى مقر عمله بعد إنتهاء إجازته السنوية فى 31 اغسطس سنة 1953 وإنما هو يبرر هذا الغياب بعدم وجود عمل له حتى يوم 5 سبتمبر وانه كلف زميلا له بإخطار رئيس المحكمة بغيابه اى انه لم يقم بالإخطار قبل التغيب بل كان لاحقا عليه وكذلك كان الإخطار بالإعتذار عن عدم حضور جلسة 22 سبتمبر لاحقا للغياب لا سابقا عليه وهو لا ينكر كذلك تخلفه عن الحضور الى المحكمة على أثر إنتهاء إجازته المرضية دون أن يسبق ذلك إخطار رئيس المحكمة وفى هذا كله مخالفة لما تقضى به المادة 19 سالفة الذكر .
وحيث انه يبين من ذلك ان التنبيه يستند الى اسباب صحيبحة ووقائع ثابتة تخول رئيس المحكمة إستعمال حقه المخوزل له بمقتضى المادة 19 من القانون رقم 188 سنة 1952 فإن الطعن عليه يكون فى غير محله .
وحيث أنه فيما يختص بالقرار الصادر فى 7 ديسمبر سنة 1953 بإحتساب مدة الغياب فى غير أيام الجلسات خلال الفترة من 26 أكتوبر و 3 ديسمبر سنة 1953 إجازة إعتيادية ومقدارها إثنان وعشرون يوما فإن الطعن عليه لا يستند الى اساس من القانون لإنطابقه على ما تقضى به المواد 59 و60و61 من القانون رقم 210 سنة 1951 بشأن موظفى الدولة فيما عدا يوم 26 اكتوبر سنة 1953 اذ الثابت من الاوراق ان الطالب قام بعمله فى ذلك اليوم ومن ثم فيتعين استبعاده من جملة الأيام التى حوسب عنها الطالب واعتبرت اجازة اعتيادية .
وحيث انه يبين من ذلك ان الطعن على هذا القرار فى غير محله ايضاً .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت اللجنة المشار إليها في المادة 51 من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952 قد أصدرت قراراً بتأييد التنبيه الموجه إلى القاضي من رئيس المحكمة فإن محكمة النقض تكون مختصة بنظر الطعن على هذا القرار لأنه لا جدال في أن ذلك من أخص شئون القضاء التي تختص محكمة النقض دون غيرها بالنظر فيما يتعلق بها أو ينشأ عنها من منازعات، ولا يصح القول بأن هذا القرار ليس مما يجوز الطعن فيه تأسيساً على أنه ليس قراراً تنفيذياً ولا يترتب عليه مركز قانوني للطاعن، ذلك أنه بعد أن أصبح التنبيه نهائياً بصدور قرار اللجنة بتأييده فقد ترتب على ذلك خلق مركز قانوني جديد للطالب وهو رفع الدعوى التأديبية عليه إذا ما تكررت المخالفة التي كانت سبباً في التنبيه أو استمرت ولا سبيل للطاعن للخلاص من هذا المركز القانوني الجديد إلا بطلب إلغائه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الثابت أن القاضي قد تغيب عن مقر عمله قبل أن يخطر رئيس المحكمة قبل التغيب فإن في هذا مخالفة لما تقضي به المادة 19 من قانون استقلال القضاء رقم 188 لسنة 1952 ويكون التنبيه الموجه إليه من رئيس المحكمة مستنداً إلى أسباب صحيحة ووقائع ثابتة تخول رئيس المحكمة استعمال حقه المخول له بمقتضى تلك المادة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان رئيس المحكمة قد أصدر قراراً باحتساب مدة غياب القاضي عن مقر عمله في غير أيام جلساته إجازة اعتيادية فإن الطعن على هذا القرار يكون على غير أساس لانطباقه على ما تقضى به المواد 59, 60, 61 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن موظفي الدولة.