الطعن رقم 362 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-6-20
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مكتب العمل - عدم اعتباره هيئة ذات اختصاص قضائى
⚖️ هيئة التحكيم
⚖️ عمل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة .
حيث ان الطعن سبق قبوله شكلاً .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من القرار المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعنة تقدمت فى شهر مايو سنة 1953 الى مكتب العمل بالسويس بخمسة عشر مطلبا خاصا بمستخدمى الشركة المطعون عليها وتتحصل هذه المطالب فيما يلى :- 1- نشغيل المستشفى الخاص يمستعمرة الشركة وتوفير وسائل العلاج فيه للموظفين وعائلاتهم ووجود طبيب مقيم بالمستعمرة . 2- إنشاء صندوق إدخار .3- إنشاء صندوق تأمين . 4- زيادة الأجازات السنوية العادية والمرضية ومنح أجازات عرضية واجازات عند الزواج - 5- إنشاء كادر للموطفين تحدد فيه الدرجات المختلفة والمرتبات والعلاوات ونظام الترقية - 6- طلب بدل وردية - 7- فصل علاوة غلاء المعيشة عن المرتب الأساسى - 8- طلب علاوة صحراء -9- وضع لائحة جزاءات خاصة للموظفين وتقديم كشف تفصيلى بيان الغرامات ووجوه صرفها - 10- إنشاء جمعية تعاونية وناد للموظفين -11- تعويض الموظفين الذين يشتغلون ساعات إضافية الشركة فصلا تعسفياً - 13- تدبير سكن فى المستعمر لكل موظف او صرف بدل سكن - 14- عدم تدخل الشركة فى أعمال النقابة -15- صرف بدل خطر يضاف الى المرتبات بنسبة 3% - وبعد ان سمع مكتب العمل أقوال الطرفين أحال النزاع الى لجنة التوفيق التى احالته بدورها الى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وبتاريخ 15/10/1953 اصدرت هيئة التحكيم قرارها أولاً: بعدم إختصاصها بنظر المطالب السابع والثانى عشر والرابع عشر والخاصة بعلاوة المعيشة وبإعادة العمال المفصولين والتدخل فى أعمال النقابة - ثالياً- بتقرير حق المستخدمين فى الأجر الإضافى عن ساعات العمل الإضافية بالنسبة المقررة قانونا وبتقرير حقهم فى توفير مساكن ملائمة لهم على ان يتم ذلك فى مدة سنة - ثالثاً :- برفض ما عدا ذلك من الطلبات مع إلزام الشركة بدفع النزاع - فقررت الطاعنة الطعن فى هذا القرار بطريق النقض فى 16/11/1953 - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت فى 23/1/1957 إستبعاده من جدول الجلسة إلى ان تستوفى الرسوم المستحقة وبعد ان سددت الرسوم وأودعت الكفالة أعيد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت فى 20/3/1957 بإحالته الى هذه الدائرة ودفعت المطعون عليها بعدم إختصاص محكمة النقض ودفعت النابة بعدم قبول الطعن شكلاً لعدم إيداع الكفالة قبل التقرير به - وبتاريخ 9/5/1957 حكمت المحكمة برفض الدفعين وبقبول الطعن شكلا وحددت لنظر الموضوع جلسة 6/6/1957 لتقديم النيابة مذكرة برأيها فيه وقد أبدت النيابة رأيها بنقض القرار المطعون فيه فيما قضى به من عدم الإختصاص بنظر الطلبات السابع والثانى عشر والرابع عشر وبرفض الطعن فيما عدا ذلك .
وحيث أن السبب الاول من اسباب الطعن يقوم على ان القرار المطعون فيه والإجراءات المتصلة به مشوبة بالبطلان من ثلاثة اوجه يتحصل اولها فى ان مكتب العمل عندما أحال الأوراق إلى لجنة التوفيق لم يرفق بها تقريرا مفصلاً بنتيجة سعيه واسباب إخفاقه على ما تقضى به المادة السادسة من القانون رقم 318 سنة 1952 وعدم مراعاة هذا الإجراء مما يعجز هيئة التحكيم عن أداء مهمتها وقد اثر ذلك فى القرار المطعون فيه .
وحيث ان هذا النعى مردود بأن مكتب العمل وهو يقوم بمهمة التوفيق بين صاحب العمل وعماله على ما يبين من المواد 2و3و4و5 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 - إن هو إلا وسيط للسعى فى التفاهم بين الطرفين ولا يعتبر فى قيامه بهذه المهمة هيئة ذات إختصاص قضائى وان ما نصت عليه المادة 6 من هذا المرسوم بقانون من انه " إذا لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع بالطرق الودية فى حدود المدة المذكورة فى المادة الرابعة رفع تقريرا مفصلا بنتيجة سعيه واسباب إخفاقه الى رئيس لجنة التوفيق المختصة مصحوبا بجميع اوراق الموضوع " إنما هو إجراء تنظيمى لا يترتب على إغفاله اى بطلان ولا أثر على صحة إجراءات التحكيم ولا على القرار فيها .
وحيث ان الوجه الثانى من السبب الاول يتحصل فى ان القرار المطعون فيه خلا من بيان اخذ راى المندوبين المشار اليهما فى المادة 11 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 وما إذا كان قرار هيئة التحكيم متفقاً مع رايهما أو مخالفا لهما ولا أحدهما وبيان الراى المخالف واسباب وعدم الاخذ به فخالف القرار بذلك ما تقضى به المادة 16 من المرسوم بقانون سالف الذكر .
وحيث ان هذا النعى مردود بان المادة 16/2 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 إذ قضت بان " على هيئة التحكيم قبل المداولة وإصدار قرارها اخذ راى كل من المندوبين الحاضرين المشار اليهما فى المادة 1 فإذا صدر قرار الهيئة على خلاف رأى المندوبين او احدهما وجب إثبات راى المخالف فى القرار مع بيان أسباب عدم الأخذ به " لم توجب أن يتضمن قرار الهيئة بيانا عن واقعة اخذها راى كل من المندوبين الحاضرين وكل ما اوجبت إثباته فى القرار هو الراى الذى أبداه المندوبان او احدهما إذا كان مخالفا لقرارهما مع بيان اسباب عدم الأخذ به ولما كان الطاعن لم يدع ان هيئة التحكيم لم تأخذ برأى المندوبين المشار اليهما او ان رايهما او راى احدهما كان مخالفا لقرارهما فإن هذا النعى يكون غير منتج .
وحيث ان الوجه الثالث من هذا السبب يتحصل فى ان هيئة التحكيم وقد عرض عليها النزاع فى 25/6/1953 لم تفصل فيه الا فى 15/10/1953 اى بعد إنقضاء كمهلة الشهر المحدد فى المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 فتكون قد اصدرت قرارها فى وقت إنتهت فيه ولايتها لنظر النزاع قانونا .
وحيث ان هذا النعى مردود بان المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 إذ نصت على أن " تنظر هيئة التحكيم فى النزاع المعروض عليها .... وتفصل فيه فى مدة لا تجاوز شهرا من بدء نظره " لم يقصد إلا ان تضع قاعدة تنظيمية تستحث بها الهيئة على سرعة الفصل فى النزاع من غير ان ترتب على مخالفتها اى بطلان ومن ثم فإن تأخير هيئة التحكيم فى إصدار قرارها إلى اى ما بعد إنقضاء المهلة المشار اليها لا يؤثر على صحة هذا القرار .
وحث ان الطاعن ينعى بالسبب الثانى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله من ثلاثة اوجه تتحصل أولها فى ان القرار أخطأ فى القانون إذ قضى بعدم إختصاص هيئة التحكيم بنظر المطالب السابع والثانى عشر والرابع عشر تأسيساً على ان الهيئة ليست هى التى تقوم بتطبيق العقوبات التى نص عليها الامر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 الذى يستند اليه المطلب السابع الخاص بفصل علاوة الغلاء عن المرتب الأصلى وانها لا تختص بتوقيع العقوبات المنصوص عليها فى المادة 23 من قانون النقابات فى حالة تداخل أرباب الاعمال فى اعمال النقابات الذى إنطوى عليه المطلب الرابع عشر وان المطلب الثانى عشر لا يتضمن نزاعا جماعيا مما تختص به هيئة التحكيم بل هو يشمل حالات فردية خاصة بإعادة بعض العمال المفصولين فصلا تعسفياً مما تختص به المحاكم العادية ووجه الخطا فيما ذهب اليه القرار المطعون فيه هو ان المستخدمين لم يطلبوا العقوبات التى نص عليه الامر المذكور او قانون النقابات وإنما طلبوا تقرير حقهم فى تلك المطالب الثلاثة وان المادة 16 من القانون رقم 318 سنة 1952 قد حولت هيئة التحكيم تطبق القوانين واللوائح المعمول بها فجاء قرارها بعدم الإختصاص مخالفا للقانون فضلا عن قصور اسبابه .
وحيث أنه يبين من القرار المطعون فيه ان مستخدمى الشركات تظلموا بالمطلب السابع من ربط اجورهم بمرتب شامل دون تحديد المرتب الاساسى الذى تقدر بموجبه علاوة الغلاء المقررة بالامر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 وطلبوا تعيين الاجر الاساسى لكل مستخدم مضافا إليه علاوة الغلاء حسب الامر العسكرى المذكور مع 50% من قيمة هذه العلاوة كبدل غلاء لمنطقة القتال . وقد بنى القرار قضاءه بعدم الإختصاص بنظر هذين المطلبين على " انه ظاهر من تصوير النزاع على الوجه سالف الذكر انه يخرج عن ولاية هذه الهيئة لان الامر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 والقوانين العسكرية السابقة عليه قد نصت على عقوبات مختلفة فى حالة مخالفة صاحب العمل لاحكامها وللمستخدمين ان يلجأوا الى الجهة القضائية المختصة بالفصل فيما إذا كان يجوز للشركة ان تعين العمال بأجر شامل وهل فى هذا الاجر مخالفة للامر العسكرى سالف الذكر .... وبما ان ما أوضحته الهيئة بخصوص هذا الطلب ( السابع) ينطبق تماما على المطلب الرابع عشر الخاص بطلب منع الشركة من تدخلها فى اعمال النقابة ذلك لان القانون رقم 319 سنة 1952 بشان نقابات العمال نص فى المادة الثالثة والعشرين منه على ان يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرين جنيها ولا تزيد على مائة جنيه كل صاحب عمل أو من يقوم مقامه بعمل من اعمال النقابة أو تنفيذ قراراتها المشروعة . وظاهر أن إرغام بعض موظفيها على ان يشرحوا انفسهم لمجلس الإدارة لا يدخل فى ولاية هذه الهيئة وإنما بعض موظفيها على ان يرشحوا أنفسهم لمجلس الإدارة لا يدخل فى ولاية هذه الهيئة وإنما يخضع للجنة القضائية المختصة التى تملك الفصل فى هذا النزاع وتوقيع العقوبات المنصوص عليها فى القانون رقم 319 سنة 1952 إن رات فى تدخل الشركة ما يقع تحت طائلة احكام المادة 23 منه " .
وحث ان هذا الذى إنتهى اليه القرار فى قضائه بعدم إختصاص هيئة التحكيم بنظر المطلبين السابع والرابع عشر قد إنطوى على مخالفة للقانون وخطأ فى تطبيقه لان مستخدمى الشركة لم يطلبوا الى هيئة التحكيم توقيع العقوبات التى نص عليها الامر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 او القانون رقم 319 لسنة 1952 فى شأن نقابات العمال وإنما أثاروا بالمطلب السابع نزاعا حول أحقيتهم فى بيان اجرهم الاساسى على حدة وإضافة علاوة الغلاء اله بصورة مستقلة وطبقا للنسب المقررة فى الامر العسكرى رقم 99 لسنة 1950 بدلا من ربط أجورهم بطريقة شاملة لا يبين منها الاجر الأساسى ومبلغ مراعاة الشركة لإضافة علاوة الغلاء بالنسب المقررة قانوناًً- كما عرضوا بالطلب الرابع عشر نزاعا حول تدخل الشركة فى اعمال النقابة وطلبوا التقرير بمنعها من هذا التدخل وهذان المطلبان هما مما يدخل فى إختصاص هيئة التحكيم ذلك ان المادة الاولى من القانون رقم 318 لسنة 1952 فى شان التوفيق والتحكيم فى منازعات العمل تنص على ان " تسرى أحكام هذا القانون على كل نزاع خاص بالعمل أو بشروطه يقع بين واحد او أكثر من أصحاب العمل وجميع مستخدميهم أو عمالها إختصاص هيئة التحكيم حتى اصبح يشمل فيما عدا ما استثنى كل نزاع يقع بمناسبة ارتباط الطرفين بعقد العمل مهما تكن طبيعة هذا النزاع سواء أكانت ناشئة عن خلاف فى تطبيق أو تأويل قانون او لائحة او حكم قضائى او كانت راجعة الى غير ذلك من اسباب المنازعات الإقتصادية التى تستند الى نص فى القانون .
وقد كانت الفقرة ب من المادة الاولى من القانون رقم 105 لسنة 1948 تستثنى من مجال التوفيق والتحكيم " المنازعات المتعلقة بتطبيق او تفسير قانون او لائحة حكم قضائى " فجاء المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 فحذف هذه الفقرة واشار فى مذكرته الإيضاحية الى أن " الغرض من هذا الإختصاص التى كثيرا ما تتسبب فى تعطيل الفصل فى المنازعات ..." كما اشارت هذه المذكرة الى ان القانون رقم 105 لسنة 1948 " كان ينص على إحالة بعض المنازعات دون البعض الآخر الى هيئة التحكيم وكانت هذه التفرقة مثار خلاف فى التطبيق علاوة على عدم وجود ما يبررها لذلك رؤى فى القانون الجديد تعميم حق لجنة التوفيق فى إحالة جميع المنازعات العمالية الى هيئة التحكيم " لما كان ذلك وكانت المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 تنص أن " تطبيق هيئة التحكيم القوانين واللوائح المعمول بها ..." فإن هيئة التحكيم تكون مختصة بنظر المطلبين السابع والرابع عشر وكون القرار المطعون فيه اذ قضى بعدم إختصاصها بنظرهما قد أخطا فى القانون بل كان يتعين عليه فحصهما موضوعا وإبداء كلمته فيهما بما يتضح له من هذا البحث . ويتعين لذلك نقضه فى هذا الخصوص .
وحيث انه يبين من القرار المطعون فيه أن المطلب الثانى عشر خاص بإعادة الموظفين المفصولين عن الشركة فصلاً تعسفياً او تعويضهم تعويضاً يتناسب وحالة كل منهم . وقد اقام القرار قضاءه بعدم الإختصاص بنظر هذا الطلب على مجرد القول " بانه واضح أن هذه حالات فردية لا تختص هذه الهيئة بنظرها وهى لا تملك عملا بنص المادة الأولى من القانون رقم 318 لسنة 1952 الا الفصل فى المنازعات الخاصة بالعمل او بشرطه ولهؤلاء العمال المفصولين فصلا تعسفيا أن يلجاوا للجهات القضائية المختصة للحصول على حقوقهم التى يدعونها ولذلك يتعين الحكم بعدم إختصاص الهيئة بهذا المطلب ايضاً " وهذا الذى إستند إليه القرار مشوب بالقصور والخطا فى القانون ذلك ان النزاع وإن تعلق فى أصله بحالة فرد واحد او أكثر من العمال مما يبدو فى مظهره على انه نزاع فردى من حيث العدد الا ان مثل هذا النزاع يصح أن يعتبر نزاعا جماعيا بالمعنى الذى قصدت اليه المادة الاولى من القانون رقم 318 لسنة 1952 فى قولها ...." يقع بين واحد أو اكثر من اصحاب العمل وجميع مستخدميهم او عمالهم او فريق منهم ..." ويصح ان تتقدم به جماعة العمال متى كان هذا النزاع متعلقا بمبدأ يؤثر فى المسلحة العامة للمشتركة لمجموع العمال او فريق منهم . لما كان ذلك وكان تقدم مستخدمى الشركة بمطلبهم الثانى عشر الخاص بفصل بعض أفرادهم فصلاً تعسفيا يحمل فى طياته الرغبة فى الدفاع عن مصلحتهم المشتركة كما هو ظاهر من قول مندوبهم بمحضر لجنة التوفيق ( مستند رقم 4 بحافظة الطاعن رقم 4 ملف ) " بأن التعسف فى الفصل حصل بسبب نشاط نقابى مثل حضرة عبد الحميد بدر وكان أمين صندوف النقابة ويوسف شلتوت عضو اللجنة التأسيسية ولرفض تدخل الرؤساء المباشر لفرض آراء الشركة على الموظفين " فإن القرار إذ لم يبحث أسباب هذا الفصل وحقيقة إتصالها بالمصلحة المشتركة لمجموع العمال يكون قد اخطأ فى القانون وشابه قصور يستوجب نقضه فى خصوص قضائه بعدم الإختصاص بنظر المطلب الثانى عشر .
وحيث ان الوجه الثانى من السبب الثانى يتحصل فى أن القرار المطعون فيه اخطأ فى القانون إذ لم يقضى لمستخدمى الشركة ببدل سكن فى مدة السنة التى قدرتها هيئة التحكيم كمهلة للشركة لتوفير السكن الملائم لجميع المستخدمين تحقيقاً لمبدا المساواة بينهم فضلاً عن قصور القرار فى التسبيب إذ لم يذكر سبباً لعدم القضاء لهم بدل السكن .
وحيث ان هذا النعى مردود بانه وإن كان مستخدموا الركة قد طلبوا بمطلبهم الثالث عشر تدبير مساكن بالمتعمرة لكل مستخدم او صرف بدل سكن يتم ذلك فى مدة سنة إلا ان بتقرير حقهم فى توفير مساكن ملائمة لهم وأن قصور ذلك ان المادة 27/2 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 فى شان حق العمل الفردى تنص على أن " على من يستخدم عمالا فى المناطق البعيدة عن العمران التى تعين بقرار من وزير الشئون الإجتماعية ان يوفر لهم المسكن الملائم والتغذية بأسعار لا تزيد عن ثلث التكاليف بشرط ألا يجاوز ما يؤديه العامل عشرين مليما عن الوجبة الواحدة " ومفاد هذا النص انه وإن ألزم رب العمل بتوفير السكن الملائم لعماله إلا انه لم يلزمه بتوفيره لهم مجانا ولم يقيده بحدود معينة بقيمة ايجار هذا المسكن كما فعل بالنسبة للأغذية وتكاليفها . وقد إرتكن القرار المطعون فيه فيما قضى به عن هذا المطلب الى المادة 27/2 سالفة الذكر مما مؤداه انه لم ير أن يلزم الشركة الا فى حدود ما نصت عليه هذه المادة من حق المستخدمين فى توفير السكن لهم فى غصون المهلة التى قررها دون ان يكون لهم حق السكنى مجاناً . وانه وإن كان لهيئة التحكيم ان تقضى للعمال بأكثر مما حدده القانون لهم من حقوق او مزايا استنادا الى " العرف ومبادىء العدالة وفقا للحالة الإقتصادية والغجتماعية العامة فى المنطقة " طبقاً للمادة 16/1 من القانون رقم 318 سنة 1952 غلا ان ما تقضى به الهيئة من ذلك هو رخصة لها فى القانون لا سبيل إلى إلزامها بالعمل بها ولا تثريب عليها فى عدم الأخذ بها وهى فى الحالتين غير مكلفة ببيان أسباب إختيارها لأحد وجهى الرأى فيها . ومن ثم فإن القرار المطعون فيه إذ لم يقض لمستخدمى الشركة ببدل سكن لم يخطىء فى القانون ولا شابه قصور .
وحث أن الوجه الثالث من السبب الثانى يتحثصل فى أن القرار المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه وتأويله إذ إلتزم فى قضائه بإجابة المطلب الحادى عشر بالنسب المقررة قانوناً للأجر الإضافى عن ساعات العمل الإضافية إذ قضى برفض باقى الطلبات تأسيسا على انه لا محل لتحميل الشركة أعباء قانونية او مالية تزيد عما هو وارد فى قانون عقد العمل الفردى وان الشركة غير مكلفة بهذه الطلبات وان بعضها يعتبر رفعاً للأجور بطريق غير مباشر ذلك أن قانون عقد العمل الفردى إنما يضع حدا أدنى لحقوق العمال ولا يمنع من ان ينال مستخدمو الشركات الكبرى ميزات اخرى تتناسب مع الحالة الإقتصادية والإجتماعية للمؤسسة ومطالبة العمال بهذه المزايا وإن لم ترتكن فى هذه المطالب بناء على المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 هذا الى ان الحكم جاء قاصر التسبيب فى هذا الصدد إذ لم يبحث حالة الشركة المالية والإقتصادية لبيان إن كانت لا تسوغ إجابة هذه المطالب وإن كانت ظروف العمل والعمال لا تقتضيها - ثم أضاف الطاعن اسباب خاصة عن المطالب الاول والثانى والثالث والسادس والثامن والتاسع لا تخرج فى مؤداها عما تقدم بيانه فى هذا الوجه .
وحيث ان هذا النعى مردود بان المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 إذ نصت على ام " تطبق هيئة التحكيم القوانين واللواح المعمول بها ولها ان تستند الى العرف ومبادىء العدالة وفقاً للحالة الإقتصادية والإجتماعية العامة فى المنطقة " قصدت الى ان هيئة التحكيم ملزمة أصلا بتطبيق احكام القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات بين ارباب العمل وعمالهم وان لها بجانب هذا الاصل الذى يجب عليها إتباعه رخصة أجازتها لها هذه المادة هى ان تستند الى العرف ومبادىء العدالة فى إجابة العمال الى بعض مطالبهم التى لا ترتكن الى حقوق مقررة لهم فى القانون وذلك وفقاً للحالة الإقتصادية والإجتماعية العامة فى المنطقة وهذه الرخصة تملكها هيئة التحكيم دون ان تكون ملزمة بإستعمالها شأنها شان غيرها من الرخص التى خولت للقاضى فى القانون . فمتى التزمت هيئة التحكيم الأصلى المقرر لها وهو تطبيق القانون على النزاع المعروض عليها ورات فيما قرره للعمال من حقوق ما يغنى عن الزيادة فيها فلا سبيل إلى إلزامها بإختيار العمل بالرخصة المتاحة لها ولا تثريب عليها فى عدم الاخذ بها وهى فى الحالتين غير مكلفة ببيان أسباب إختيارها لاحد وجهى الراى فيها - على ما سلف القول فى الرد على الوجه السابق - كما انها غير ملزمة ببحث مقتضيات العدالة والظروف الإقتصادية والإجتماعية التى يرتكن اليها العمال فى مطالبهم مدامت قد عزفت عن استعمال الرخصة المخولة لها وإلتزمت فى قضائها حد القانون . لما كان ذلك وكان يبين من القرار المطعون فيه انه فيما قضى به عن المطلب الحادى عشر قد التزم فى تقرير الاجر الإضافى للمستخدمين عن ساعات العمل الإضافية النسبة المقررة قانونا وانه فى رفضه لاقى الطلبات التى تجاوز حقو العمل المنصوص عليها فى قانون عقد العمل الفردى استند الى ان فى إجابتها تحميلاً للشرك باعباء مالية تزيد عما هو مقرر فى القانون فإن القرار يكون قد رفض الاخذ بالرخص المتاحة له وهو فى ذلك لم يخالف القانون ولم يخطىء فى تطبيقه ولا شابه اى قصور .
وحيث ان الطاعن اضاف الى الاسباب المتقدمة انه ينعى على القرار المطعون فيه أولا: انه اخطا فى تطبيق القانون فيما قضى به من رفض المطلب الرابع تاسيساً على أن القانون قد حدد مقدار الاجازات ولا محل للخروج على ما قرره وان النظام الذى وضعته الشركة للأجازات قد عدل عنه قبل صدور القانون رقم 317 لسنة 1952 فى حين ان هذا النظام قد اصبح حقا مكتسبا للمستخدمين ولم يتضح ان هناك اسبابا جدية تبرر العدول عن الزيادة فى الاجازت - ثانياً- ان القرار قد خالف المادة 31 من قانون عقد العمل الفردى فى رفضه لطلب وضع كادر المستخدمين فضلا عن قصور تسبيبع لعدم بحثه غمكانيات الشركة وظروفها الإقتصادية والغجتماعية التى تبرر المطالبة بوضع هذا الكادر .
وحيث أن هذا النعى مردود اولا- بانه فضلا عما سسلف بيانه فى الرد على الوجه السابق فإن إذن الشركة فيما قضى لمستخديمها بأجازات تزيد عن الحد المقرر فى القانون ولم تتخذ صفة الإستقرار على ما قطع به القرار المطعون فيه لا يخولهم حقا مكتسباً فى هذه الزيادة إذ لا يخرج ذلك عن كونه منحة لا تكتسب حقاً فى المطالبة بتكرارها فمتى كان القرار قد إلتزم فى رفض هذا الطلب احكام القانون رقم 317 لسنة 1952 فى شان عقد العمل الفردى ولم ير تكليف الشركة بأكثر مما قرره فإنه لم يكن بحاجة لبحث مبررات الزيادة المطلوبة فى الاجازات ولا مسوغات ألغاء الزيادة السابق منحها - ومردود ثانياً: بان المادة 31 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 إذ نصت على ان كل صاحب عمل يستخدم خمسين عاملاً فأكثر ان يضع فى مكان ظاهر من مؤسسته لائحتين باللغة العربية إحداهما لتنظيم العمل ومعاملة العمال والاخرى للجزاءات وشروط توقيعها لم تقصد فى اللائحة الاولى الا ان تنظم اداء العمل ومعاملة العمال بالنسبة لمواعيد عملهم وأوقات راحتهم فلا يعتدى هذا التنظيم الى المسائل المالية المتعلقة بترتيب الوظائف وإنشاء الدرجات ومنح الترقيات والعلاوات الدورية لان ذلك يخرج عن مؤدى نص المادة 31 المشار اليها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مكتب العمل وهو يقوم بمهمة التوفيق بين صاحب العمل وعماله على ما يبين من المواد 2 و3 و4 و5 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 إن هو إلا وسيط للسعي في التفاهم بين الطرفين ولا يعتبر في قيامه بهذه المهمة هيئة ذات اختصاص قضائي، وإن ما نصت عليه المادة 6 من هذا المرسوم بقانون من رفع تقرير مفصل بنتيجة سعي المكتب المذكور وأسباب إخفاقه إلى رئيس لجنة التوفيق المختصة مصحوباً بجميع أوراق الموضوع إذا لم يتمكن من تسويه النزاع بالطرق الودية، فإنما هو إجراء تنظيمي لا يترتب على إغفاله أي بطلان ولا أثر له على صحة إجراءات التحكيم ولا على القرار الصادر فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لم توجب المادة 16/2 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 أن يتضمن قرار هيئة التحكيم بياناً عن واقعة أخذها رأى كل من المندوبين الحاضرين وكل ما أوجبت إثباته في القرار هو الرأي الذي يكون قد أبداه المندوبان أو أحدهما إذا كان مخالفاً لقرارها مع بيان أسباب عدم الأخذ به. فإذا كان لم يدع أن هيئة التحكيم لم تأخذ برأي المندوبين المشار إليهما أو أن رأيهما أو رأى أحدهما كان مخالفاً لقرارها فإن النعي على القرار في هذا الخصوص يكون غير منتج.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تأخر هيئة التحكيم في إصدار قرارها إلى ما بعد انقضاء مهلة الشهر المشار إليها في المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 لا يؤثر على صحة هذا القرار، ذلك أن المادة المذكورة لم تقصد إلا أن تضع قاعدة تنظيمية تستحث بها الهيئة على سرعة الفصل في النزاع من غير أن ترتب على مخالفتها أي بطلان.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى تبين أن مستخدمي صاحب العمل قد طلبوا فصل علاوة غلاء المعيشة عن المرتب الأساسي فأثاروا بطلبهم هذا نزاعاً حول أحقيتهم في بيان أجرهم الأساسي على حدة وإضافة علاوة الغلاء إليه بصورة مستقلة وطبقاً للنسب المقررة في الأمر العسكري رقم 99 لسنة 1950 بدلاً من ربط أجورهم بطريقة شاملة كما عرضوا بالطلب الآخر نزاعاً حول تدخل صاحب العمل في أعمال النقابة وطلبوا التقرير بمنعه ولم يطلبوا إلى هيئة التحكيم توقيع العقوبات التي نص عليها الأمر العسكري المذكور أو القانون رقم 319 لسنة 1952 في شأن نقابات العمال فإن هذين المطلبين هما مما يدخل في اختصاص هيئة التحكيم طبقاً للمادة الأولى من القانون رقم 318 لسنة 1952 التي وسعت من اختصاص هيئة التحكيم حتى أصبح يشمل ـ فيما عدا ما استثنى فيها ـ كل نزاع يقع بمناسبة ارتباط الطرفين بعقد العمل مهما تكن طبيعة هذا النزاع سواء أكانت ناشئة عن خلاف في تطبيق أو تأويل قانون أو لائحة أو حكم قضائي أو كانت راجعة إلى غير ذلك من أسباب المنازعات الاقتصادية التي لا تستند إلى نص في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان مستخدمو رب العمل قد طلبوا إعادة الموظفين المفصولين فصلاً تعسفياً فإن هذا النزاع وإن تعلق في أصله بحالة فرد واحد أو أكثر من العمال مما يبدو في مظهره على أنه نزاع فردى من حيث العدد إلا أن مثل هذا النزاع يصح أن يعتبر نزاعاً جماعياً بالمعنى الذي قصدت إليه المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 ويصح أن تتقدم به جماعة العمال متى كان هذا النزاع متعلقاً بمبدأ يؤثر في المصلحة العامة المشتركة لمجموع العمال أو فريق منهم فإذا تبين أن هذا الطلب يحمل في طياته الرغبة في الدفاع عن مصلحتهم المشتركة فإن قرار هيئة التحكيم بعدم اختصاصها بنظره دون أن يبحث أسباب الفصل وحقيقة اتصالها بالمصلحة المشتركة لمجموع العمال يكون قد أخطأ في القانون وشابه قصور يستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 إذ نصت على أن تطبق هيئة التحكيم القوانين واللوائح المعمول بها وعلى أن لها أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة ـ قد قصدت إلى أن هيئة التحكيم ملزمة أصلاً بتطبيق أحكام القوانين واللوائح فيما يعرض لها من منازعات بين أرباب العمل وعمالهم وأن لها بجانب هذا الأصل الذي يجب عليها إتباعه رخصة أجازتها لها هذه المادة هي أن تستند إلى العرف ومبادئ العدالة في إجابة العمال إلى بعض مطالبهم التي لا ترتكن إلى حقوق مقررة لهم في القانون وذلك وفقاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في المنطقة فمتى التزمت هيئة التحكيم الأصل المقرر لها وهو تطبيق القانون على النزاع المعروض عليها ورأت فيما قرره للعمال من حقوق ما يغني عن التزيد فيها فلا سبيل إلى إلزامها باختيار العمل بالرخصة المتاحة لها ولا تثريب عليها في عدم الأخذ بها وهي في الحالتين غير مكلفة ببيان أسباب اختيارها لأحد وجهي الرأي فيها ـ كما أنها غير ملزمة ببحث مقتضيات العدالة والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يرتكن إليها العمال في مطالبهم مادامت قد عزفت عن استعمال الرخصة المخولة لها والتزمت في قضائها حد القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذن صاحب العمل لمستخدميه بإجازات تزيد عن الحد المقرر في القانون ولم تتخذ صفة الاستقرار لا يخولهم حقاً مكتسباً في هذه الزيادة إذ لا يخرج ذلك عن كونه منحة لا تكسب حقاً في المطالبة بتكرارها ـ فمتى كان قرار هيئة التحكيم قد التزم في رفض طلب زيادة الإجازات أحكام القانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي ولم ير تكليف صاحب العمل بأكثر مما قرره فإنه لا يكون بحاجة لبحث مبررات الزيادة المطلوبة في الإجازات ولا مسوغات إلغاء الزيادة السابق منحها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لم يقصد من لائحة تنظيم العمل و معاملة العمال المشار إليها في المادة 31 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 إلا أن تنظم أداء العمل ومعاملة العمال بالنسبة لمواعيد عملهم وأوقات راحتهم فلا يتعدى هذا التنظيم إلى المسائل المالية المتعلقة بترتيب الوظائف وإنشاء الدرجات ومنح الترقيات والعلاوات الدورية لأن ذلك يخرج عن مؤدى تلك المادة.