الطعن رقم 355 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-11-21
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
هبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ صحة الاعلان
⚖️ اسباب جديدة
⚖️ قبولها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى أن المطعون عليهما الاولين رفعا الدعوى رقم 214 سنة 1950 مدنى كلى اسيوط ضد الطاعنين وباقى المطعون عليهم عدا الاخير فى ابريل سنة 1950 بعريضة ذكرا فيها ان مورثهم جميعها المرحوم ..................... توفى بتاريخ 2 من يوينه سنة 1949 عن تسعين عاما وترك اطيانا مقدارها 18 فدانا و 17 قيراطا و 6 اسهم يخص رافعى الدعوى فيها فدادين و 13 قيراطا و 6 اسهم كما ترك نقودا يخصهما فيها 278 جنيها و 500 مليم ، ولما كانا قد وجدا ضمن اوراق والدهما المتوفى عقدا موصوفا بانه عقد هبة رسمى محرر امام محكمة اسيوط الكلية الشرعية بتاريخ 2/6/1945 وصادر من والدهما الى اولاده - عدا رافعى الدعوى - يتضمن هبة لهم جميع الاطيان المتروكة عنه سالفة الذكر وكان هذا العقد فى نظرهما باطلا لعدم تنفيذه عقب صدوره ولان الواهب قبل الهبة الصادرة منه باعتباره وليا على جميع اولاده الموهوب لهم مع ان اثنين منهم - وهما الطاعنتان - بالغتان سن الرشد ويكون قبوله للهبة عنهما باطلا فقد طلبا الحكم بابطال العقد المذكور والحكم بتثبيت ملكيتهما اى نصيبهما سالف الذكر فى اطيان التركة - والزام المطعون عليهم عدا الاخير بان يدفعوا لهما من تركة كورثيهما مبلغ 278 جنيها و 500 مليم وبتاريخ اول يناير سنة 1951 قضت المحكمة المذكورة - اخذا بدفاع رافعى الدعوى بابطال أشهاد الهبة المذكورة بالنسبة لما وهب الى الطاعنتين ومقداره 3 افدنة و 1 قيراط و 22 هم وتثبيت ملكية رافعى الدعوى الى 1 فدان و 1 قيراط و 21 سهما مناصفة بينهما شيوعا فى المقدار المذكور وباحالة الدعوى فيما يختص بالنقود الى التحقيق لاثبات ونفى استيلاء المطعون عليه الاول على نقود المورث وان نصيب ولديه رافعى الدعوى فى هذه النقود هو المبلغ المطالب به .فإستأنفت الطاعنتان هذا الحكم امام محكمة استئناف اسيوط بالاستئناف رقم 230 سنة 26 ق بالنسبة لما قضى به من بطلان الهبة لهما وهذه حكمت بتاريخ 7 من يونيو سنة 1953 بقبول الاستئناف شكلا ونرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف . فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بالنقض . ودفعت الثانية ببطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليها الرابعة لبطلان اعلانها بتقرير الطعن وطلبت فى الموضوع - نقض الحكم فى خصوص السببين الاول والثانى من اسباب الطعن . ولما عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 5 من يونيه سنة 1957 قررت احالته على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 7/11/1957 وفيها اصرت النيابة على رايها السابق .
فى محضره انه اعلنها مخاطبا مع خالها رزق حنا فرج دون ان يوضح فى اصل الاعلان ما اذا كان هذا الشخص مقيما معها ام لا .
وحيث أنه يبين من الاطلاع على اصل محضر الاعلان المذكور انه اعلن فى وقت واحد الى كل من المطعون عليهما الثالثة والرابعة وان المطعون عليها الثالثة خوطبت فى الاعلان مع اخيها رزق حنا فرج القيم معها لغيابها وهوالذى خوطبت معه المطعون عليها الرابعة فى الاعلانم باعبتار انها لها فاذا لوحظ ان المطعون عليها المذكورة هى الآنسة اليس جريس عبد الملك وانها ابنة المطعون عليها الثالثة التى يقيم فى مسكنها رزق حنا فرج الذى اعلنت المطعون عليها الرابعة فى مواجهته - فان مفهوم ذلك الاعلان انه المطعون عليها المذكورة تقيم مع والدتها وان رزق الذى خوطبت هذه الاخيرة معه فى الاعلان يكون مقيما معها وان المحضر انما تفادى التكرار لما هو مفهوم من واقع الحال وبذا يكون اعلانها صحيحا والدفع فى غير محله .
وحيث انه لذلك يكون الطعن قد استوفىاوضاعه الشكلية .
وحيث ان السبب الاول من اسباب الطعن يدور حول مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لاخلاله بحق الطاعنتين فى الدفاع وقصور فى تسبيبه ذلك انهما فى المذكرة المقدمة منهما لمحكمة الاستئناف تمسكا بان عقد الهبة الباطل من حيث الشكل اذا قام الواهب او ورته مختارين بتنفيذه فلا يجوز لهم طبقا للمادة 489 من القانون المدنى ان يستردوا ما سلموه وطلبتا فى تلك المذكرة احالة الدعوى على التحقيق ليثبتا كافة الطرق قيام الورثة بتنفيذ عقد الهبة - غير ان الحكم المطعون فيه لم يجبهما الى هذا الطلب او يرد على هذا الدفاع مع انه لو احيلت الدعوى على التحقيق واثبتت الطاعنتان تنفيذ الهبة ووضع يدهما على الاطيان التى اختصتا بها فى عقدالهبة عد ذلك ببطلانه . وبذا يكون الحكم المطعون فيه قد اخل بحق الطاعنتين فى الدفاع اخلالا مبينا موجبا لنقضه .
وحيث ان المطعون عليهما الاولين دفعا بان هذا السبب جديد لم يسبق عرضه او اثارته امام محكمة الاستئناف فلا يجوز التمسك به لأول مرة امام محكمة النقض وقالا فى صدد لك ان مذكرة الطاعنتين التى ورد فيها هذا الدفاع دست على المحكمة الاستئنافية ولم تسلم لهما صورة منها واودعت ملف الدعوى بطريقة غير قانونية اذ انها قدمت بعد الميعاد الذى كان محددا لتقديمها وسلمت ثورتها الى محام لا صفة له له فى الخصومة وليس وكيلا عن احد منم الطرفين فيها . وان الشخص الذى تسلم ذلك المحامى تلك المذكرة عنه " زكى خله " لا شان له فى الدعوى وليس طرفا فيها مما يتعين معه استبعاد تلك المذكرة وعدم التعويل على ما جاء فيها .
وحيث أن الكلمة فى شان الاعتداد بهذه المذكرة او استبعادها انما هو لمحكمة الاستئناف التى قدمت اليها تلك المذكرة واودعت ملف الدعوى المنظورة امامها وطالما ان تعلك المحكمة- الى ان صدر الحكم المطعون فيه - لم تامر باستبعادها فهى قائمة قانونا امامها باعتبارها ورقة من اوراق الدعوى المطروحة عليها يعتبر الدفاع الوارد فيها مطروحا عليها ومن ثم لا يكون التمسك بهذا الدفاع جديدا امام هذه المحكمة .
وحيث أنه يبين من الاطلاع على تلك المذكرة ان الطاعنتين تمسكا فيها بصحة الهبة الصادرة لهما من مورثهما رغم ما شابها من العيب المدعى به من حيث الشكل وذلك لتنفيذها ووضع يدهما على نصيبهما فيها وانتفاعهما به برضاء جميع الورثة بما فيهم المطعون عليهما الاولان وذلك استنادا الى نص المادة 489 من القانون المدنى الجديد التى تقضى بانه " اذا قاكالواهب او ورثته مختارين بتنفيذ هبة باطلة لعيب فى الشكل فلا يجةوز لهم ان يستردوا ما ساموه " وطلبت الطاعنتان فى مذكرتهما من باب الاحتياط احالة الدعوى على التحقيق لكى يثبتا تنفيذ الهبة ووضع يدهما على نصيبهما فيها من الاطيان وانتفاعهما به الى الآن على مرآى ومسمع برضاء الواهب من قبل وورثته من بعدهبما فيهم المطعون عليهما الاولان .
وحيث ان الحكم المطعون فيه قد ابطل عقد الهبة بالنسبة للطاعنتين لبطلان قبول الواهب نيابة عنهما للهبة لانهما كانتا فى وقت القبول بالغتين سن الرشد ، ولما كانت الطاعنتان قد تسمكا فى مذكرتهما المقدمة للمحكمة الاستئنافية بان عقدا الهبة المذكور قد تنف1ذ واستلمتا نصيبهما فيه ووضعتا اليد عليه وانتفعتا به باقرار ورضاء جميع الورثة وطلبتا الاحالة على التحقيق ليقوما باثبات ذلك وكانت المحكمة لم تابه لهذا الدفاع واغفلت التعرض له مع انه دفاع جوهرى يحتمل معه - فيما لو ثبت - ان يتغير وجه الحكم فى الدعوى -فان هذا يعتبر قصورا فى التسبيب يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه لهذا السبلب دون حاجة لبحث باقى الاسباب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الواهب قد قبل الهبة التي صدرت منه لأحد أولاده بصفته وليا عليه مع أن الموهوب له كان في وقت القبول بالغا سن الرشد وتمسك الموهوب له أمام محكمة الموضوع بأن عقد الهبة قد تنفذ واستلم الشيء الموهوب ووضع اليد عليه وانتفع به بإقرار ورضاء جميع الورثة وطلب الإحالة على التحقيق لإثبات ذلك فأبطل الحكم الهبة لبطلان قبولها ولم تأبه المحكمة لهذا الدفاع وأغفلت التعرض له مع أنه دفاع جوهري يحتمل معه ـ فيما لو ثبت ـ أن يتغير وجه الحكم في الدعوى ـ فإن ذلك يعتبر قصورا في التسبيب يعيب الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان أحد الخصوم قد قدم إلى محكمة الموضوع مذكرة بدفاعه فإن الكلمة في شأن الاعتداد بهذه المذكرة أو استبعادها إنما هو لمحكمة الموضوع التي قدمت إليها تلك المذكرة وأودعت ملف الدعوى المنظورة أمامها. وطالما أن تلك المحكمة ـ إلى أن صدر الحكم ـ لم تأمر باستبعادها فهي قائمة قانونا أمامها باعتبارها ورقه من أوراق الدعوى ويعتبر الدفاع الوارد فيها مطروحا عليها ـ ومن ثم لا يكون التمسك بهذا الدفاع جديدا أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا تبين من الإطلاع على أصل محضر الإعلان أنه أعلن في وقت واحد إلى أم وابنتها وأن إلام خوطبت في الإعلان مع أخيها المقيم معها لغيابها وهو الذي خوطبت معه المعلن إليها الثانية أيضا باعتبار أنه خالها ـ فان هذا الإعلان يكون صحيحا. ولا يحتج بأن المحضر لم يوضح في أصل الإعلان ما إذا كان هذا الشخص مقيما معها أم لا ـ لأن مفهوم ذلك الإعلان أن المعلن إليها الثانية تقيم مع والدتها وأن خالها الذي خوطبت هذه الأخيرة معه في الإعلان يكون مقيما معها كذلك وأن المحضر إنما تفادى التكرار لما هو مفهوم من واقع الحال.