الطعن رقم 346 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-4-4
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بوجه عام
⚖️ اسباب جديدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة .
وممن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان وقائع هذا الطعن - حسبما بين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الاوراق - تتحصل فى ان الطاعن اقام فى 9 من نوفمبر سنة 1949 الدعوى 5482 سنة 1949 كلى مصر على المطعون عليه بصفته وطلب الحكم عليه بمبلغ 5000 ج مع المصروفات بحكم مشمول بالنفاذ . وقال فى صحيفة الدعوى انه بناء على اتفاق تم بينه وبين المطعون عليه اتقال من وظيفته الحكومية بوزارة التجارة ليعمل مديرا لمصنع شركة الفيوم للنسيج وتحرر بينهما عقد كتابى تاريخه 5/10/1946 نص فيه على اختياره مديرا للمصنع لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد تبدا من 1/10/1946 وبراتب شهرى حدد خمسين جنيها تدفع اليهفى نهاية كل شهر . كما اتفق فى العقد على ان الطاعن يمنح اجازة سنوية مدتها ثلاثة اسابيع . واجازة مرضية لمدة شهرين بمرتب كامل - وانه منذ قام بعمله الجديد بذل قصارى جهده وكافأته الشركة بزادة مرتبه الى مبلغ 66 ج ابتداء من اول عام 1949 ولكن مجهوده المتواصل انتهى به الى المرض فى اوائل اغسطس سنة 1949 ولكن مجهوده المتواصل انتهى الى المرض فى اوائل اغسطس سنة 1949 فعرض نفسه على طبيب الشركة فى 4/8/1949 فقرر له اجازة مرضية لمدة اسبوعين وسلمه شهادة طيبة بذلك . واخطر الشركة بخطاب موصى عليه فى 5/8/1949 ولعدم تمام شفائه لجا الى طبيب الشركة مرة ثانية فى 19/8/1949+ ومدله فى اجازته المرضية ثلاثة اسابيع اخرى تنتهى فى 9/9/1949 واخطر الشركة بخطاب ثان موصى علسه فى 20/8/1949 - ولكن الشركة لم تصرف اليه اجره من شهر اغسطس فى نهايته تنفيذا لعقد الاتفاق . لذلك راى قبل انتهاء خدمته المرضية ان يذهب الى الشركة ليطالبها بمرتب شهر اغسطس وليتسلم عمله ولكن الشركة منعت عنه الاجر واستلام العمل فارسل اليها بواسطة وكيله خطابا فى 5/9/1949 يطالب باجره ويمهلها ثلاثة ايام للدفع والا فسيكون مضطرا لاتخاذ الاجراءات القانونية ضدها فلم تأبه لطلبه ولا لتهديده فعاود الكرة اكثر من مرة لاستلام الاجر والعمل بدون جدوى حتى اضطر لانذار الشركة فى 24/9/1949 اعاد فيه ما ذكره فى خطابه وامهلها اسبوعيا لدفع مرتب اغسطس ولتمكينه استلام عمله والا اعتبر امتناعها اخلالا بالعقد موجبا للمسئولية عن كافة حقوقه .
وفى اليوم التالى ( اى فى 25/9/1949) وصله اول خطاب من الشركة اتهمته فيه بانه انقطع فجاة عن عمله بغير مبرر بدعوى المرض ولو صح مرضه لكان لزاما عليه ان يحصل على اجازته بالطريقة المقررة لموظفى الشركة وذلك بان يطلب اليها احالته على طبيب الشركة ويعرض نفسه عليه حذوه فى ذلك حذو جميع الموظفين مما يقسط حقه فى المرتب عن المدة التى تغيبها - اما ما يديعه من منعه عن مباشرة عمله فغير صحيح اذ انهيتقدم لاستلام عمله ، وفى مكتبه استلام عمله فى الوقت الذى يريده- ومما تجدر الشاة اليه انه ان صح ان لديه شهادات مرية فانه لم يعرضها فى حنها على ادارة الشركة لاعتمادها ويقول المطعون عليه ان هذا الخطاب وصله يوم 29/9/1947 ورغم انه يعلم ان ما جاء به غير صحيح فقد راى ان يفوت على الشركة غرضها ( الاستغناء عن خدماته والافلات من سئولياتها ) فاصطحب شاهدين وتوجه الى ادارة الشركة فى يوم 30/9/1949 فامتنع المطعون عليه عن مقابلتهم واناب عنه نائبه ( محمد الجوهرى) وفهمموا منه ان الشركة مصرة على عدم دفع مرتب اغسطس وعن اعادته الى عمله فتوجه مع شاهديه الى قسم عابدين وحرر مذكرة احوال اثبت فها ذلك - وفى يوم 25/10/1949 ارسلت الشركة الى الطاعن خطابا ثانيا اثبتت فيه انقطاعه عن العمل مدة ثلاثة شهور متعاقبة بغير مبرر الامر الذى اضطرها صيانة لمصالحها الى تعيين آخر بدله وحملته مسئولية فعله وما لحق بها من خسائر بسبب انقطاعه وتحفظ حقها فى الرجوع عليه بالتضمينات وفى 9/11/1949 اقام الدعوى على ما سلف بمبلغ الخمسة آلاف جنيه على التفصيل الآتى :
132 جنيها مرتب شهرى اغسطس وسبتمبر سنة 1949
1830 جنيها قيمة ما يستحقه من مرتب حتى نهاية العقد فى آخر سبتمبر سنة 1951
3038 جنيها قيمة ما يستحقه من تعويض
ــــــــ
5000
وصمم على طلب الحكم له بهذا المبلغ لنفس الاسباب التى ذكرها فى خطاباته وفى انذاره وفى عريضة الدعوى من عدم دفع مرتب اغسطس ومن منعه من استلام عمله رغم المطالبة بذلك مرارا وطلبت الشركة رفض الدعوى . وبجلسة 13/5/1950 حكمت محكمة مصر تمهيديا باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المدعى بكافة الطرق القانونية ان المدعى عليه منعه من العودة الى عمله عقب انتهاء اجازته المرضية وفصله بعد ذلك ولممدعى عليه نفى ذلك واثبات ان المدعى هو الذى امتنع عن التوجه للعمل . وبعد ان تنفذ الحكم التمهيدى فى 17/10/1950 بان سمعت المحكمة اقوال شهود الطرفين حكمت بجلسة 28/4/1951 بالزام المدعى عله بان يدفع للمدعى مبلغ 1066 ج عبارة عن مرتب شهر اغسطس (66ج) والباقى بصفة تعويض اخذا باقوال شهود المدعى فيما قرروه من ان الشركة هى التى منعته من العودة الى عمله .
استانف الطرفان هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئنافان برقمى 518 ( الشركة) و 866 ( المطعون عليه) سنة 66 ق . وبجلسة 12/4/953 حكمت بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستانف وبالزام الشركة بان تدفع للطاعن مبلغ 184 ج و 800 م والمصروفات المناسبة عن الدرجتين وامرت بالمقاصة فى اتعاب المحاماة ( عبارة عن مرتب اغسطس وتسعة ايام من سبتمبر مدة المرض والباقى قيمة المكافأة عن ثلاث سنوات باعتبار نصف شهر عن كل سنة ) فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 30/1/1957 وفيها اصر الطاعن على طلباته وطلبت النيابة الاحالة فقررت المحكمة احالة الطعن الى الدائرة المدنية وامامها اصر الطاعن والنابة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه ورفض الطعن .
ومن حيث ان الطاعن ينعى بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالفته لشروط عقد الاتفاق المحرر بينه وبين المطعون عليه والعقد شريعة المتعاقدين ومخالفته تؤدى الى مخافلفة قواعد القانون الصحيحة وفى بيان ذلك يقول الطاعن ان العقد اتفق فيه على منحه اجازة مرضية لمدة شهرين بمرتب كامل وان مرتبه يدفع اليه فى نهاية كل شهر كما ان قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنة 1944 الذى يحكم واقعة النزاع ينص فى المادة 31 منه على انه يجوز للعامل ان يترك العمل قبل نهاية العقد او بدون سبق اعلان فى الحالات الآتية : (1) ......... (2) اذا لم يقم صاحب العمل ازاء العامل بالتزاماته طبقا لاحكام هذا القانون (3) (4) (5) . ثم نصت المادة 32 من هذا القانون على انه : " اذا ترك العامل العمل لاحد الاسباب الواردة بالمادة السابقة يلزم صاحب العمل بتعويض العامل على الوجه المبين فى المادة 23 من هذا القانون اذا كان العقد غير محدد المدة - فاذا كان محدد المدة استحق العامل تعويضا مساويا للتعويض المنصوص عنه فى المادة 403 من القانون المدنى الاهلى ، 491 من القانون المدنى المختلط والثابت الذى لا جدال فيه ان الشركة اخلت بالتزاماتها فامتنعت عن دفع مرتب شهر اغسطس للطاعن من بعد ان نبه عليها بذلك مرتين فى خطابه المؤرخ 5 من سبتمبر سنة 1949 فى انذاره المعلن للشركة فى 24/9/1949 وامتناعها هذا يجيز له الامتناع عن العمكل وفسخ العقد والمطالبة بالتعويض المنصوص عليه فى المادة 403 من القانون المدنى - والحكم المطعون فيه اذا التفت عن ذلك كله - عقد الاتفاق وقانون عقد العمل والقانون المدنى - يكون قد خالف قانون العقد كما خالف قواعد القانون الصحيحة .
ومن حيث ان هذا النعى غير مقوبل ذلك لان هذا البب جديد لم يعرض من قبل على محكمة اول درجة ولا على محكم الاستئناف فلا يجوز للطاعن ان يثيره لاول مرة امام محكمة النقض والثابت ان الطاعن اقام دعواه واستند فى طلب التعويض الى ان البشركة المطعون عليها منعته من استلام عمله بعد ابلاله من مرضه حين توجه الى المصنع لهذا الغرض ثم فصلته وهى بذلك قد فسخت العقد المحدد المدة فحقق عليها التعويض المطالب به- وعلى هذا السبب وحده شرح دعواه فى مذكراته امام محكمة اول دجرة ثم فى عريضة استئنافه ومذكراته امام محكمة الاستئناف - وللتحقق من صحة هذا السبب وحده صدر الحكم التمهيدى من محكمة اول درجة بجلسة 13 من مايو سنة 1950 حيث قالت " حكمت المحكمة باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المدعى ( الطاعن) بكافة الطرق القانونية ان المدعى عليه منعه من العودة الى عمله عقب انتهاء اجازته المرضية ثم فصله بعد ذلك ، وللمدعى عليه نفى ذلك واثبات ان المدعى هو الذى امتنع عن التوجه للعمل " وعلى ضوء ما استخلصته محكمة اول درجة من اقوال الشهود فى هذا الخصوص اصدرت حكمها استنادا الى اقوال شهود الطاعن ولكن محكمة الاستئناف اصدرت حكمها المطعون فيه استنادا الى اقوال شهود المطعون عليها اذ رجحت اقوالهم لاتفاقها مع الثابت فى المستندات ولاقتناعها بالراى الذى انتهت اليه - فلا يقبل من الطاعن ولاول مرة امام هذه المحكمة ان يستند فى دعواه الى سبب جديد لا يتصل بالنظام العام ولم يطرحه هو على محكمة اول درجة ولا على محكمة الاستئناف .
ومن يحث ان الطاعن ينعى بالسببين الثانى والصالص على الحكم المطعون فيه تناقضه وتخاذل اسبابه - ذلك بان الحكم المطعونت فيه قطع فى اسبابه فى ن الطاعن كان مريضا حقيقة وانه انقطع عن عمله بسبب هذا المرض ثم قضت له بمرتبه عن مدة مرضة كاملة من اول اغسطس الى 9 من سبتمبر سنة 1949 فامتناع الشركة عن دفع هذا المرتب فى وقته انما يكون اخلالا منها بالالتزام الذى يفرضه عليها عقد الاتفاق المحرر بينها وبين الطاعن ثم هو اخلال فى الوقت نفسه بقانون عقد العمل الفردى - وكل ذلك كان يوجب على المحكمة ان تحكم للطاعن بالتعويض الذى طالب به والجابر للضرر الذى اصابه ولكنها فى حكمها بالمرتب عن مدة المرض وبرفض التعويض تكون قد ناقضت نفسها - حين قالت ان الطاعن انقطع عن العمل بمحض اراداته وتغيب عن الشركة من غير ان يخطرها بمرضه وان الشركة لذلك كان لها الذعر ابتداء فى حبس المرتب عن الطاعن - ولا شك ان هذا التناقض يعيب الحكم ويبطله .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بان الحكم المطعون فيه بعد ان استعرض اقوال الهشود الذين سمعوا امام محكمة اول درجة قال : " وحيث انه لانزاع فى ان انقطاع المستانف عن العمل كان بسبب المرض كما يستفاد من الشهادات الطبية الصادرة من طبيب الشركة والتى ذكر فيها انه يحتاج للعلاج والراحة لغاية 9/9/1949 ولا شك ان المستانف يستحق المرتب عن فترة مرضه عملا بالمادة الثانية من عقد الاتفاق والشركة وان كان لها العذر ابتداء فى حبس المرتب عن فترة تغيب المستأنف بسبب عدم علمها رسميا على طبيبها لانه لم يتقدم اليها كما هو العرف المتبع بطلب اورنيك لعرض نفسه على طبيبها واخطارها بالاجازة التى يحتاجها للراحة والعلاج - ولكن مادام قد ثبت بطريق لا يقبل الشك انه كان مريضا فهى اذن منلزمة بدفع المرتب اليه عن مدة المرض ( اى مبلغ 85 جنيها و 800 مليم ) وحيث أنه بالنسبة لما نسبه المستانف للشركة من انها منعته عن العمل فانه يبدو من الاوراق ان الشركة لما لم تدفع اليه مرتبه عن شهر اغسطس سنة 1949 بعد خطابه المرسل اليها فى 5/9/1949 امتنع عن العودة للمصنع واستمر متغيبا عن عمله حتى 9/9/1949 وهو تاريخ انتهاء فترة العلاج والراحة ولم يعد اليه - بل ظل قاطعا صلته بالشركة حتى 24/5/1949 حيث ارسل اليها انذاره الذى ذكر فيه لاول مرة ان الشركة اوصدت بابها فى وجهه حتى لا يواصل العمل - ولم يبين كيف حالت الشركة بينه وبين استمراره فى عمله اذا اتضح من اقوال الشهود- كما سبق - انه لم يعد الى المصنعه بعد انقطاعه عن العمل - وهو لم يقدم دليلا على عكس ذلك - بل ان الشركة بادرت وارسلت اليه خطابا مسجلا تنفى فيه انه تقدم لاستلام عمله او ان احدا من موظفيها منعه من العودة الى العمل - وكلفته فى خطابها المذكور بالعودة لمباشرة عمله فى الوقت الذى يريد - اما قول المستانف وشاهديه انهم لما ذهبوا لمقر الشركة فى 30/9/1949 ليتسلم عمله فهموا من الاستاذ محمد الجوهرى ان الركة لا ترغب فى عودته الى العمل فهو قول ترتاب المحكمة فى صحته لانه يتناقض مع تصرف الشركة التى ارسلت اليه من قبل ذلك بيومين اثنين خطابا تكلفه فيه بمباشرة عمله بالمصنع - وكان الاولى بالمستانف لو انه اراد العودة لعمله ان يذهب الى المصنع تنفيذا لامر الشركة ليباشر عمله فيه - فاذا منعه احد هناك سجل ذلك بالطريق الذى يراه (1) اما ابلاغ البوليس الذى يتبعه المصنع - (2) او ادارة العمل - (3) او الاستشهاد بشهود على هذا المنع - اما وهو لم يفعل فان ذهابه لمقر ادارة الشركة لا يعنى سوى انه ذهب للتفاهم على قبض مرتب شهر اغسطس الذى كانت الشركة ترى انه غير محق فيه - ولما لم يستطع التفاهم على قبض هذا المرتب امعن فى اصراره على الامتناع عن العمل - ويؤيد هذا الراى ما شهد هذا المرتب امعن فى اصراره على الامتناع عن العمل - ويؤيد هذا الراى ما شهد به فى التحقيق محمد الحوهرى وعلى الفقى - هذا الى ان الشركة فى سبيل اظهار صحة دفاعها عرضت على المستانف العودة الى العمل وحددت له ميعادا انتهى فى 1/5/1950 ليتوجه الى المكصنع ليتسلم عمله والقيام به على الوجه المتفق عليه وهذا العرض لم يرد عليه المتانف بالقبول " وهذا القول الواضح من جانب الحكم المطعون فيه لا تناقض فيه لان الحكم اعتمد فى ثبوت مرض الطاعن على الشهادات التى قدمها للمحكمة والتى لم يقدمها من قبل ذلك للشركة ولم يتبع اجراءاتها فى استلام نموذج العذر فى حبسها لمرتبه ابتداء بينه من الامر فى وقته - ولذلك التمس لها الحكم العذر فى حبسها لمرتبه ابتداء وهو قول سائغ تؤيده اقوال شهود الشركة الذين رجح الحكم المطعون فيه اقوالهم فاخذ بها دون اقوال شهود الطاعن بما للمحكمة من سلطانها المطلق فى استخلارص ما تقتنع به وما يطمئن اليه ضميرها فى اسباب سائغة تتفق مع الثابت فى الاوراق ولا تخرج عن محاضر التحقيق ولا عن المعقول .
ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى باقى اسباب الطعن الرابع والخامس والسادس مخالفتهع للثابت فى الاوراق وقصوره كذلك فى التسبيب بمقولة ان الطاعن عند مرضه عرض نفسه على طبيب الشركة مرتين وصرح له باجازتين مرضيتين تنتهيان فى 9/9/1949 وانه اخطر الشرؤكة بذلك بخطابين مسجلين وقدم الايصالين على هذا الاخطار ضمن مستنداته ثم انتظر ان ترسل اليه الشركة مرتب اغسطس ولكنها لم تفعل فارسل اليها خطابها الثالث والمسجل فى 5/9/1949 ثم حاول بعد ابلالع العودة الى عمله فمنعته فارسل اليها انذاره المؤرخ 24/9/1949 يسجل عليها تعنتها معه فلما وصله فى 29/9/1949 خطاب الشركة المؤرخ 27/9/1949 تنكر عله المرض وتزعم فيه انه ممتنع عن العمل سارع فى اليوم التالى ( 30/9/1949) بالذهاب لمقلا الشركة مع شهوده ولما اصرت الشركة على موقفها سجل عليها عملها فى مذكرة احوال قسم عابدين فى نفس التاريخ اى ( 30/9/1949) - ورغم هذه المستندات القاطعة الدلالة فى اثبات ما يديعه - فان الحكم المطعون فيه اطرح هذه المستندات ولم يعمل اثرها القانونى - وكذلك الحال بالنسبة لما قرره حكم محكمة اول درحجة فى اعتماده على اقوال شهود الطاعن المؤيدة بالمستندات فلم ير الحكم المطعون فيه مناقشة ذلك والرد عليه - ولكنه عمد الى اسباب جديدة لم كن مبعثها الاعتقاد واليقين بل رتاوح بين عقيدتين وتردد بين امرين فقد قال بالنسبة لشهود المطعون فيه الى الراى الذى انتهى اليه - مخالفا للثابت فى الاوراق فى اسباب يشوبها القصور واضحا لان هذا العرض من جانب الشركة انما حصل منها كتابة فى مذكرتها المقدمة لجلسة 13/5/1950 ولم يستلمها الطاعن الا فى 27/4/1950 اى قبل الميعاد الذى حددته الشركة بيومين او ثلاثة ومع ذلك فقد رد الطاعن فى مذكرته التى قدمها لتلك الجلسة ( 13/5/1950)بان هذا العرض انما هو مناورة مكشوفة يقصد منها اضاعة حقوق الطاعن ولذلك قال عنه انه عرض مرفوض لمخالفته للقانون وللواقع والعدالة ولذلك تكون الشركة هى المقصورة وهى التى فسخت العقد ولذلك يتعين الحكم عليها بالطلبات - وهذا القول من جانبه يتنافى مع ما جاء بالحكم المطعون فيه مما يعيبه ويبطله .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بان الحكم المطعون فيه لم يعتمد فى اثبات مرض الطاعن واحقيته لمرتبه عن مدة المرض على ايصالى الخطابين المسجلين المدعى بارسالهما للشركة فى خلال شهر اغسطس سنة 1949 ولا على الخطاب المرسل من وكيل الطاعن فى 5/9/1949 ولا على الاذنار المرسل منه للشركة والمعلن اليها فى 24/9/1949 لان الطاعن لم يقدم الدليل على ان الشركة استلمت هذه الخطابات ولم يذكر فى انذاره انه اخطر الشركة بمرضه او بالاجازة التى منحت له - ولكن الحكم اعتمد فى قضائه على الشهادتين الطبيتين اللتين اودعهما الطالب ملف الدعوى وعلى ما ثبت فيهما انهما صادرتان من طبيب الشركة ولذلك قال الحكم انه يلتسم العذر للشركة فى حبس مرتب الطاعن عن شهر اغسطس واضاف الى ذلك ان الطاعن لم يتقدم الى الشركة حسب العرف والعادة المتبعة ليتسلم نموذج مرض يثبت فيه المرض وتقرير الطبيب فى شانه مما كان يخول الطاعن صرف الدواء مجانا على حساب الشركة وفقا للقانون ومما كان يغنيه فى الوقت نفسه عن الخطابات المسجلة والانذارات ثم ان الحكم بعد ذلك ناقش اقوال الشهوج على النحو الثابت فى الرد على السببين السابقين وانتهى بماله من سلطة التقدير والاقناع الى الاخذ باقوال شهود الشركة - ثم تكلم بعد ذلك عن العرض الاخير الذى عرضته الشركة على الطاعن وقرر انه لم يقبلاه - وهو ما يقول به الطاعن نفسه فى مذكراته امام محكمة الاستئناف وفى تقرير الطعن - فلا يبقى محل بعد ذلك كله للقول بمخالفة الثابت فى الاورالق او ان الحكم عاره قصور يعيبه ويبطله .
ومن حيث أنه لذلك يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان العامل قد أقام دعواه واستند في طلب التعويض إلى أن رب العمل منعه من استلام عمله بعد إبلاله من مرضه حين توجه إلى مقر العمل لهذا الغرض ثم فصله وأنه بذلك يكون قد فسخ العقد المحدد المدة فحق عليه التعويض، فإنه لا يجوز لهذا العامل أن يثير لأول مرة أمام محكمة النقض أنه يستند في طلب التعويض إلى أن رب العمل قد أخل بالتزاماته المتفق عليها في العقد فامتنع عن دفع مرتب المدة التي كان مريضاً فيها و أن امتناع رب العمل هذا يجيز له الامتناع عن العمل وفسخ العقد طبقاً لنص المادة 31 من قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 والمطالبة بالتعويض المنصوص عليه في المادة 403 من القانون المدني. ذلك أنه لا يقبل من المدعي ولأول مرة أمام محكمة النقض أن يستند في دعواه إلى سبب جديد لا يتصل بالنظام العام ولم يطرحه هو على محكمة أول درجة ولا على محكمة الاستئناف.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لمحكمة الموضوع سلطانها المطلق في استخلاص ما تقتنع به وما يطمئن إليه ضميرها في أسباب سائغة تتفق مع الثابت في الأوراق ولا تخرج عن محاضر التحقيق ولا عن المعقول.