الطعن رقم 322 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-12-12
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بالكتابة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد الستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث أن وقائع الدعوى - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتخلص فى ان المطعون عليه باع للطاعنين 58 قنطارا و 23 رطل من القطن الكرنك محصول سنة 1948 بموجب علم وزن مؤرخ فى 16/12/1948 اتفقا فيه على ان يكون تحديد ثمنها على اساس سعر كنتراتات شهر مايو سنة 1949 بعلاوة مقدارها 350 قرشا فى كل قنطار او على اساس اعلى سعر يباع به القطن من أهالى المنطقة كما اتفقا على ان كل نقدية تدفع من المشترين للبائع تقيد بظاهر علم الوزن للمحاسبة والرجوع اليه وقت اللزوم - وبتاريخ 25/2/1951 رفع المطعون عليه الدعوى رقم 94 سنة 1951 كلى كفر الشيخ ضد الطاعنين يطالبهما متضامنين بمبلغ 1167 جنيها ثمن القطن المبيع لهما بسعر القنطار 20 جنيها ثم عدل طلباته الى مبلغ 1097 جنيها و 160 مليما على اساس سعر القنطار 1850 قرشا طبقا لاسعار كنتراتا شهر مايو سنة 1949 مضافا اليها العلاوة فندبت المحكمة خبيرا حسابيا لتصفية الحساب بين الطرفين ومعرفة ما بذمة الطاعنين للمطعون عليه . وفى جلسة 12/3/1952 طلب المطعون عليه من المحكمة ان تعدل عن هذا الحكم بما هو مخول لها من حق فى المادة 165 من قانون المرافعات لانه قدم لها جريدة الاهرام الموضح بها اسعار كنتراتات شهر مايو سنة 1949 ، وفى تلك الجلسة قرر الطاعنان انهما سددا الثمن للمطعون عليه وطلبا من باب الاحتياط احالة الدعةوى على التحقيق لاثبات التخالص بحجة ان المطعون عليه تاجر والصفقة تجارية وان المطعون عليه استدان منهما مبلغ 350 قرشا تكملته بالبينة فقضت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعنان بكافة طرق الاثبات ان المطعون عليه يشتغل بتجارة القطن وان المعاملة التى كانت بينهما وبينة تجارية وان المبلغ المطالب به قد تم سداده وبعد تنفيذ ذلك الحكم وسماع شهود الطرفين قضت المحكمة بتاريخ 30/4/1952 برفض الدعوى فاستانف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 119 سنة 2 ق استئناف طنطا طالبا الغاءه والحكم له قبل الطاعنين بطلباته . وبتاريخ 4/6/1953 قضت المحكمة الاستئنافية بالغاء الحكم المذكور والزام الطاعنين بان يدفعا للمطعون عليه مبلغ 1079 جنيها و 160 مليما والمصاريف عن الدرجتين ومبلغ 500 قرشا مقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 8/10/1953 طعن الطاعنين فى ذلك الحكم بالنقض . وبعد استيفاء اجراءاته عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 15 من اكتوبر سنة 1957 واصرت النيابة على رايها الوراد فى مذكرتها بنقض الحكم . فقررت الدائرة احالته على الدائرة المدنية والتجارية لنظره بجلسة 28/11/1957 وفيها صممت النيابة على رايها .
وحيث ان مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه خطؤه فى تطبيق القانون وتأويله ذلك ان الحكم المذكور اقام قضاءه على ان النص الوارد فى عقد البيع من ان كل مبلغ يدفع من الثمن يجب قيده على ظهر سند البيع يفيد ان الطرفين قد اتفقا على ان كل مبلغ يدفع من اصل الثمن يجب ان يكون ثابتا بالكتابة وانه ولو ان هذا النص لم يحرم صراحة جواز اثبات التخالص بغير الكتابة الا ان قصد المتعاقدين ظاهر من اشتراط كتابة المبالغ المدفوعة . وبغير هذا المعنى يفقد الشرط كل قيمة له فى الاثبات وهو شرط جائز قانونا ويجب العمل به لان قواعد الاثبات ليست من النظام العام وللمتعاقدين الاتفاق على ما يخالفها وعلى هذا راى الحكم المذكور انه لا يجوز اثبات التخالص بالبينة حتى لو وجد مبدأ الثبوت بالكتابة مع ان مبدأ الثبوت بالكتابة مؤيدا بالبينة له قوة الدليل الكتابى تماما وقد وضع القانون المدنى القديم فى المادة 217 مبدأ التعادل بين الكتابة وبين البينة المستندة الى مبدأ الثبوت بالكتابة لا فرق فى ذلك بين ايجاب الكتابة بمقتضى القاعدة العامة وبين ايجابها بنص خاص .
وحيث ان الحكم المطعون فيه بعد ان اورد نص الشرط الوارد فى عقد البيع الخاص بقيد المبالغ التى تدفع من المشترين للبائع بظهر العقد للمحاسبة والرجوع اليها وقد اللزوم وبعد أن فسر هذا الشرط بانه اتفاق بين الطرفين على عدم اثبات التخالص بغير الكتابة قال " وبما ان المستأنفين (الطاعنين) ادعيا وفاء ثمن القطن دون ان يتدقما بدليل كتابى يثبت السداد فان هذا الادعاء لا يقبل منهما ولا يصح لهما ان يحاولا اثبات التخالص بالبينة بحجة ان الصفقة كانت تجارية او لوجود مبدا ثبوت بالكتابة يجوز تكملته بالبينة اذ ان هذه المحاولة منهما خرق للشرط الذى قبلاه اختيارا ... ... ولذلك كان اجراء التحقيق لاثبات ان المستأنف ( المطعون عليه ) كان يشتغل بتجارة القطن وان الصفقة كانت تجارية وانه حصل التخالص على الثمن غير منتج فى الدعوى لان وفاء الثمن مشروط فيه ان يكون بالكتابة ولا يجوز اذن اثباته بالبينة او القرائن " .
وحيث ان ما اسس عليه الحكم المطعون فيه قضاءه فى هذا الصدد مخالف للقانون ذلك ان لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة فى الاثبات متى كلمته البينة يستوى فى ذلك ان يكون الاثبات بالكتابة مشترطا بنص القانون او باتفاق الطرفين . وقد جرى قضاء هذه المحكمة بان مبدأ الثبوت بالكتابة يقوم فى التعهدات المدنية على وجه العموم مقام الاثبات بالكتابة اذا اكمملته الشهود والقرائن فى الاحوال التى يوجب فيها نص من نصوص القانون تقديم دليل كتابى ( طعن رقم 74 سنة 13 ق فى 27/4/1944) وعلى ذلك يبين أن الحكم المطعون فيه اذ لم يعتد بدفاع الطاعنين اذ تقدما بما عداه مبدأ ثبوت بالكتابة طالبين تكملته بالبينة يكون قد أخطا ذلك انه لو صح اعتبار ما قدماه مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل التخالص محتملا لكان لهما تكملته بالبينة وعلى ذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لمبدأ الثبوت بالكتابة ما للكتابة من قوة في الإثبات متى كملته البينة يستوي في ذلك أن يكون الإثبات بالكتابة مشترطاً بنص القانون أو باتفاق الطرفين - وعلى ذلك فإذا رفع البائع الدعوى بطلب ثمن أقطان باعها وقدم المشتري للمحكمة ورقة عدها مبدأ ثبوت بالكتابة على التخالص من ثمن تلك الأقطان طالباً تكملته بالبينة فلم يعتد الحكم بهذا الدفاع استنادا إلى اتفاق الطرفين على عدم إثبات التخالص بغير الكتابة فإن الحكم يكون قد أخطأ إذ لو صح اعتبار تلك الورقة مبدأ ثبوت بالكتابة يجعل التخالص محتملا لكان للمتمسك بها تكملته بالبينة.