الطعن رقم 311 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-3-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ العقار المشفوع فيه
⚖️ توارثها
⚖️ طلب الشفعة فى الحالة التى يجوز فيها تجزئة الاطيان المبيعة
⚖️ الخصوم فى الطعن
⚖️ الصفة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على واحمد قوشة وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوارق - تتحصل فى ان المطعون عليه الاول ووالديه اسطفانوس بطوروس والست امينة خليل رفعوا الدعوى رقم 237 سنة 1947 كلى الفيوم ضد الطاعنين وانطون يوسف ذكرى والأنسة مارى يوسف ذكرى وقالوا فيها بانهم علموا ان هذين الاخيرين باعا للطاعنين على الشيوع اطيانا قدرها 73 فدانا بناحيتى الناصرية والبسيونية بعقد عرفى مؤرخ 9/7/1947 بثمن قدره 4000 جنيه فسارعوا الى ابداء رغبتهم فى اخذ 46 فدانا و 16 قيراطا و 13 سهما بالشفعة وهو القدر الواقع بناحية الناصرية والذى يتوافر لهم فيه شروط الشفعة لوقوعه فى وسط املاكهم ومجاورتهم له من اكثر من حد ولهم عليه وله على املاكهم الماجورة حقوق ارتفاق رى وصرف ومرور ولذا طلبوا ان يحكم لهم باحقيتهم مجتمعين ومنفردين فى اخذ القدر بالشفقعةمقابل الثمن الحقيقى الذى وصل الى علمهم وهو 1672 جنيها وملحقاته او باى ثمن آخر يثبت انه الثمن الحقيقى مع ملحقاته والتصريح لهم بتسجيل الحكم مع الزام المدعى عليهم بالصروفات ومقابل اتعاب المحاماة - ولما قال المدعى عليهم ان الطاعنين الثالث والرابع قاصران ادخل المدعون والدهما على سيد احمد عطية بصفته وليا طبيعيا عليهما . وفى اثناء سير الدعوى توفى اسطفانونس بسطوروس والست امينة خليل فحل محلهما المطعون عليهما الاول والثانية بصفتهما وارثين لهما - كما توفى المطعون عليهما الثالثة بصفتيها والرابعة - ودفع المطعون فى الدعوى بالدفوع الآتية : 1- سقوط الحق فى الشفعة لعدم ابداء الرغبة فى الميعاد القانونى . 2- بطلان اعلان الرغبة وصيحفة الدعوى . 3- عدم صحة عرض الثمن . 4- بطلان دعوى الشفعة لعدم جواز تجزئة الصفقة المبيعة . 5- عدم توافر شروط الشفعة . 6- اولوية الطاعنين لاخذ الاطيان المبعة لتوافر الشفعة فيهم . 7- انعدام صفة المطعون عليهما الاولين فى طلب الشفعة بعد وفاة والديهما لعدم جواز توارث الشفعة . 8- انعدام مصلحتهما فى الاخذ بالشفعة لتملك كل منهما مائتى فدان وبتاريخ 25/4/1948 اصدرت محكمة الدرجة الاولى حكما بتحقيق تاريخ علم الشفعاء بالبيع وشروطه ثم اصدرت فى 19/7/1948 حكما آخر بنب مكتب الخبراء لمعرفة ما اذا كانت الارض المشفوع فيها منفصلة عن باقى الاطيان المشفوع فيها - ود استأنف الطاعنون هذا الحكم بالقضية رقم 695 سنة 65 ق محكمة استئناف القاهرة فقضى بتأييده فى 14/2/1949 - ثم اصدرت المحكمة الابتدائية فى 15/1/1950 حكما قضى برفض الدفع بسقوط الحق فى الاخذ بالشفعة ورفض الدفع ببطلان اعلان الرغبة وصحته وباحالة الدعوى الى التحقيق لاثبات حقيقة الثمن - وتنفذ هذا التحقيق ثم قضت المحكمة الابتدائية فى 28/2/1951 باعادة المامورية للخبير لبيان بعض نقط مبينة فى حكمها ثم قضت اخيرا فى 19/11/1952 برفض الدعوى والزام المطعون عليهما الاولين بالمصروفات . فاستأنفا هذا الحكم بالقضية رقم 886 سنة 69 ق محكمة استئناف القاهرة - وادبى المطعون عليهما الاولان امامها ما سبق ان ابداياه امام المحكمة الابتدائية من استعدادهما لاخذ كل الصفقة المبيعة اذ تضرر المشترون ( لطاعنون ) من اخذهما الجزء المشفوع فيه فقط . وبتاريخ 16/6/1953 قضت محكمة الاستئناف الغاء الحكم المستأنف وباحقية المطعون عليهما الاولين الى اخذ 72 ف و 11ط و 20 س المبينة بصحيفة الدعوى الابتدائية وعدقى البيع الابتدائى والمسجل نظير دفعهما الثمن وقدره 3624 جنيها و 610 مليمات - فقرر الطاعنون الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت احالته الى هذه الدائرة وابدت النيابة العامة رايها بقبول الطعن شكلا وبنقض الحكم على اساس خطئه فى القضاء للشفيعي بباقى الصفقة المبيعة رغم فوات ميعاد ابداء الرغبة فى اخذ هذا الباقى بالشفعة وبرفض باقى اسباب الطعن .
وحيث ان المطعون عليهما الاولين دفعا بالجلسة باربعة دفوع اصرا على اثنين احدهما دفع بعدم قبول الطعن شكلا لعدم اختصام الآنسة مارى يوسف ذكرى احدى البائعين للاطيان المشفوع فيها ولعدم تضمين تقرير الطعن ما يفيد انها توفيت وان المعلنين بالتقرير هم ورثتها اما الدفع الآخر فهو بعدم قبول الطعن شكلا بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع لعدم وجود صفة لهما فى رفعه لانهما لم يختصما شكلا بالنسبة للطاعنين الثالث والرابع لعدم وجود صفة لهما فى رفعه لانهما لم يخصتما امام محكمة الموضوع ولانهما قاصران وكان يمثلهما وليهما الطبيعى على سيد احمد عطيه .
وحث ان هذا الدفع الاول مردود بان الحكم المطعون فيه قد اثبت ان الآنسة مارى يوسف ذكرى قد توفيت وان المستأنف عليهم تحت رقم 6 هم ورثتها ورثة المرحوم انطون يوسف ذكرى وهم بانسفهم المطعون عليهما الثالثة عن نفسها وبصفتها وصية على اولادها ثم المطعون عليها الرابعة اما القول بان تقرير الطعن لم يتضمن بيان صفة المطعون عليهما الثالثة والرابعة كورثة للمرحومة مارى يوسف ذكرى فهو - فضلا عما تقدم قول جديد لم يسبق للمطعون عليهما الاولين ابداؤه فى مذكرتيهما وهو مما لا يتصل بالنظام العام لان بيان ان كان الخصم وارثا لغيره ليس مما قصدت المادة 429 مرافعات الى بيانه فيما اشرا اليه من البيانات العامة المتعلقة باسماء الخصوم وصفاتهم " متى كانت صفة الخصم كوارث لغيره من الاخصام قد تقررت قبل صدور الحكم المطعون فيه واستقرت بالجلسة ضمن واقعات هذا الحكم ومن ثم فلا يقبل من المطعون علهما ابداء ذلك شفويا بالجلسة عملا بالمادة 440 من قانون المرافعات .
وحيث أن الدفع الآخر مردود بان الطاعنين الثالث والرابع كانا ممثلين بشخصهما فى الدعوى امام محكمة الموضوع وان الحكم صدر فى مواجهتهما وذكرا به تحت رقم 3 و 4 من المستأنف عليهم اما والدهما على سيد احمد عطيه فقد ذكر تحت رقم 5 " بصفته وليا شرعيا على ولديه سيد وحسن المقال بانهما قاصران ......" وقد تقرر بالطعن من الطاعنين المذكورين باعتبارهما بالغين على ما كان يقول به نفس المطعون عليهما الاولين فى دعواهما ولم يدفع المطعون عليهما بقصر هذين الطاعنين فيما قدماه من دفاع فى مذكرتيهما فلا يجوز لهما ابداء هذا الدفع مشوبا بالجلسة لانه يقوم على سبب من النظام العام .
وحيث انه لما تقدم ولان المطعون قد استوفى اوضاعه الشكلية يكون الطعن مقبولا شكلا ز
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب : يتحصل اولها فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى للمطعون عليهما الاولين باخذ جميع الاطيان المبيعة وقدرها 72 ف وكسور بالشفعة بناء على الرغبة التى ابدياها بتاريخ 4/8/1952 وبعد ان سقط حقهما فى الشفعة بمضى الميعاد القانونى من تاريخ علمهما وعلم مورثيهما بالبيع فى 15/7/1947 ذلك ان مورثى المطعون عليهما المذكورين مع المطعون عليه الاول سبق ان العنوا رغبتهم فى 21 و 27 من يوليه سنة 1947 و 2 من اغسطس سنة 1947 فى اخذ جزء من الاطيان المبيعة مقداره 46 ف وكسور بالشفعة وبذلك تحدد موقفهم نهائيا بهذه الرغبة التى رفعوا بها دعوى الشفعة والتى لا تستند الى اساس صحيح من القانون لعدم جواز تجزئة الشفعة فيما بيع لعدة اشخاص مشاعا بينهم طبقا للمادة 11 من قانون الشفعة القديم الا ان الحكم المطعون فيه بعد ان اقر خطا جواز التجزئة عاد فاخذ بمبدا عدم التجزئة وقضى للمطعون عليهما باخذ جميع الاطيان المبيعة ولكنه وقع فى خطأ آخر اذ قضى لهما بالشفعة بعد سقوط حقهما فيها بناء على الرغبة الت ابداياها فى 4/8/1952 لاخذ كامل الاطيان المبيعة بعد انقضاء الميعاد القانونى من تاريخ العلم بالبيع وليس صحيحا فى القانون ما قرره الحكم من ان الطلب الذى قدمه المطعون عليهما اخيرا لأخذ الصفقة بتمامها لا يستلزم مراعاة الاجراءات والمواعيد المقررة للاخذ بالشفعة .
وحيث ان هذا السبب مردود بان المادة 11 من دكريتو 23 من مارس سنة 1901 الصادر بشان الشفعة والمنطبق على واقعة الدعوى اذ نصت على انه : " اذا بيع العقار لعدة اشخاص مشاعا بينهم فلا تجوز الشفعة الا فيه بتمامه امام اذا عينت فى العقد حصة كل منهم مفرزة كان للشفيع الحق فى طلب اخذه بتمامه او اخذ حصة واحدة او اكثر مع مراعاة القواعد المقررة لطلب الاخذ بالشفعة " قصدت معالجة حالة ما اذ بيع عقار واحد لعدة اشخاص فاباحات التجزئة فى صورة وحرمتها فى صورة اخرى ، ولكن الحالة موضوع الدعوى تختلف عن ذلك اذ هى حالة بيع عقارات متعددة لا عقار واحد ، وحكم هذه الحالة ان العقارات المبيعة ان كانت منفصلة فلا يحق للشفيع ان يطلب منها الا ما توارفت له فيه اسباب الشفعة دون العقارات الاخرى . ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن الـ 46 ف و 16 ط و 13 س المطلوبة بالشفعة على ما ثبت من تقرير الخبير " منفصلة تمام الانفاصال عن باقى الاطيان المبيعة بواسطة سكة حديد الحكومة المصرية وطريق زراعى حكومى " وان مورثى المطعون عليهما الاولين والمطعون عليه الاول يجاورون هذا المقدار من اكثر من جهة مع وجود حقوق ارتفاق رى وصرف بين هذه الاطيان والارض المشفوع بها وكان الطاعنون لم يطعنوا على ما حصله الحكم المطعون فيه من ذلك باى مطعن فان الحكم فيما قرره من جواز التجزئة فى هذه الحالة يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون قد اصاب فى قضائه للمطعون عليهما الاولين باحقيتهما فى اخذ هذا المقدار بالشفعة . اما قضاؤه لهما باخذ باقى الصفقة المبيعة فقد استند فيه الى قوله : " ان المستأنفين قد ابدوا استعدادهم بجلسة 4/8/1952 امام محكمة اول درجة واصروا على هذا الاستعداد فى مذكرتهم الختامية امام هذه المحكمة لاخذ الصفقة بتمامها فيما لو ادعى المستانف عليهم وقوع ضرر من اخذ الجزء المشوفع فيه فقط ولم يعترض المستانف عليهم على ذلك فى مذكرتهم المقدمة اخيرا الى محكمة اول درجة بل تمسكوا بالثمن الوارد فى العقد وقالوا ان فى اخذ الجزء المشفوع وترك الباقى اضرارا بهم لصعوبة استغلال الجزء الباقى من غير الجزء المشفوع فيه وترى المحكمة ان تجيب المستانفن الى هذا الطلب اذ ايد ما جاء بتقرير الخبير ما ادعاه المستأنف عليهم من ضرر قد يصيبهم من ترك باقى الصفقة وهو صعوبة استغلال باقى الاطيان وافضلية الجزء المشوفع فيه عن الباقى " ويبين من هذا الذى اورده الحكم المطعون فيه ان قضاءه للمطعون عليهما الاولين باخذ باقى الصفقة لم يكن اجابة لطلب جديد بالشفعة تقدما به بعد سقوط الحق فيه على ما يقول الطاعنون فى نعيهم بل كان قبولا لما رددوه فى دفاعهم امام محكمة المضوع من تضرر لترك باقى الصفقة تحت ايديهم رغم ضعفها وصوعوبة استغلالها واستجابة لما اظهره المطعون عليهما الاولان من استعداد لاخذ هذا الباقى رفعا للضرر عنهم والتكييف الصحيح لذلك هو ان الطرفين قد تراضيا على اخذ المطعون عليهما الاولان لباقى الصفقة اذا ثبت من جهة حقهما فى اخذ الجزء المشفوع فيه بالشفعة وثبت من جهة اخرى اصابة الطاعنين باضرار من تخلف الجزء الباقى فى ايديهم فمتى كان الحكم قد اثبت قيام الاسس التى بنى عليها هذا التراضى فانه لا يكون قد اخطا اذ اعمل اثره وقضى للمطعون عليهما الاولين باخذ باقى الصفقة رفعا للضرر الذى شكا منه الطاعنون ولا يغير من ذلك ان يكون الطاعنون قد اعترضوا امام محكمة الاستئناف على ما ابداه المطعون عليهما الاولان من اخذ باقى الاطيان بانه طلب جديد للشفعة لم تتوافر شروطه ومواعيده فقد رد الحكم على هذا الاعتراض بقوله ان استعداد المطعون عليهما الاولان لاخذ جميع الصفقة " لا يعتبر ابداء لرغبة جديدة لاخذ كل الصفقة بالشفعة لان الدعوى رفعت اصلا بطلب اخذ الستة واربعين فدانا وكسور التى تتوافر فيها شروط الشفعة بالنسبة للشفعاء واما طلبهم اخذ باقى الصفقة فلا يتطلب بالنسبة له ما يتطلبه القانون لطلب الشفعة لانه متروك لتقدير المحكمة فيما اذا رات ان فى تجزئة الصفقة وتبعيتها اضرارا بالشمترى فقد يجرى القضاء على الزام الشفيع باخذ باقى الصفقة منعا من الاضرار التى تحيق بالمشترى فيما لو ترك هذا الجزء الخاجر عن الاطيان المشفوع فيها ولا يشترط حينئذ فى ابداء الرغبة فى اخذ باقى الصفقة ولا فى الحكم بها ما يشترط القانون للفشع8ة من شروط واوضاع خاصة لا يلزم توارفها الا بالنسبة للعين المطالب باخذذها بطريق الشفعة ...." وما اورده الحكم من ذلك مقرونا بما سبقت الاشارة اليه من اسباب اخرى قد كشف عن قصد محكمة الموضوع الاستجابة الى تراضى الطرفين على تحميل المطعون عليهما باقى الصفقة بعد استعراض دفاعهما واستخلاص ثبوت حق المطعون عليهما فى اخذ الـ46 فدانا وكسور التى توافرت لهما فيها شروط الشفعة وثبوت الضرر الذى ادعاه الطاعنون من ترك باقى الصفقة فى ايديهم وثبوت موافقتهم ضمنا على تحميل الشفيعين بهذا البقاى عند القضاء لهم بالقدر المشفوع فيه وهذا الذى انتهى اليه الحكم المطعون فيه صحيح فى القانون ومن ثم يتعين رفض هذا السبب .
وحيث أن السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطا فى تطبيقه اذ قضى برفض الطعن المقدم من الطاعنين بعدم وجود صفة للمطعون عليهما الاولين فى طلب الشفعة وبعدم قيام شروط الاستشفاع لديهما قبل تاريخ عقد البيع ذلك ان الرغبة التى ابداها مورثهما فى الشفعة قد شقطت بموتهما وليس من شان هذه الرغبة ان تورث اذ ليست من الحقوق العينية التى يصح توارثها هى مجرد رخصة ومشيئة تنقضى بوفاة صاحبها على ما قال به الراى الراجح فى الشرعية الاسلامية امام ملكية الاطيان المشفوع بها التى آلت للمطعون عليهما بالارث فهى ملكية طارئة بعد بيع الاطيان المشفوع فيها ولا تسوع لهما طلب الشفعة فيما بيع للطاعن قبل ايلولة هذه الملكية اليهما . اما ما كان يملكه المطعون عليه الاول ملكا خاصا وطلب الشفعة بموجبه فان حقه فيه قد سقط لعدم ابداء رغبته فى اخذ كامل الصفقة الا بعد فوات الميعاد القانونى ولعدم جواز تجزئة الشفعة .
وحيث ان هذا السبب مردود بانه وان كانت احكام الشرعية الاسلامية فى راى فقهاء الحنفية تقضى بعدم توارث الا ان هذه الاحكام لا تعتبر من القانون الواجب على المحاكم تطبيقه فى العلاقات المدنية الا فيما احاله القانون اليها اما ما استمده الشارع من احكام الشرعية فى القوانين كما هو الحال فى الشفعة فانه اصيح جزءا من القانون المدنى يخضع لاحكامه دون احكام الشرعية الاسلامية . والفصل فى تعرف الحقوق المالية هو من صميم القانون المدنى ، وما الاستشفاع الا حق من هذه الحقوق التى توافرت فيها العناصر المالية من نفع وتقوم وقابلية للاستئثار مما يعتبر معه مالا ويصح توارثه على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ولما كان مورثا المطعون عليهما الاولين قد اعلنا رغبتهما فى الشفعة ورفعا الدعوى بها وقد توافرت لهما شرائطها وانتقل حقهما فى الشفعة بالارث الى المطعون عليهما فان الحكم فيما قضى به لهما على هذا الاساس لا يكون قد خالف القانون ولا اخطا فى تطبيقه .
وحيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه خالف الثابت فى الارواق فيما استند اليه من اسباب عن صورية الثمن الوارد فى عقد البيع ذلك انه ارتكن الى التحقيق الذى اجرته المحكمة الابتدائية نفاذا لحكمها الصادر فى 15/1/1950 وقال ان هذا الحكم قد صدر لتحقيق الثمن فى حين انه كان قاصرا على تحقيق واقعة العلم بالبيع كما ان الحكم المطعون فيه نسب الى الشهود ومن بينهم محمد طه وهيب ما يخالف اقوالهم فى محضر التحقيق اذ لم يذكر احد من شهود المستأنفين شيئا عن الثمن اما محمد طه حبيب فهو ليس من شهود المستانفين المطعون عليهما الاولين بل هو من شهود الطاعنين ولم يتحدث عن الثمن الا عرضا اذ قال ان ثمن الصفقة كلها 4000 جنيه ولم يذكر ابدا ان ثمن الفدان 50 جنيها كما جاء فى الحكم .
وحيث ان هذا السبب مردود بانه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية فى 15/1/1950 ( والمقدم بحافظة الطاعنين الاولى بملف الطعن) انه قضى فيما قضى به " باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المدعون الثمن الحقيقى الذى تمت به الصفقة جميعها وان المبلغ المبلغ الوارد بالعقد وهو 4000 جنيه هو ثمن صورى وذلك بكافة طرق الاثبات القانونية بما فيها البينة وللمدعى عليهم الفنى بالطرق ذاتها ..........ةذبلك يكون الحكم المطعون فيه لم يخالف الثابت فى الارواق حين استند فى شان الثمن الى اقوال " شهود المستأنفين ( المطعون عليهما الاولين ) الذين سمعوا فى التحقيق الذى اجرته محكمة اول درجة بناء على حكمها الصادر فى 15 من يناير سنة 1950 بهذا الشان ....." كما انه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لمحضر التحقيق ( المقدم بحافظة المطعون عليهما الاولين رقم 7 بملف الطعن ) ان هذا التحقيق تم نفاذ للحكم الصادر فى 15/1/1950 المشار اليه وان شهود المستأنفين الثلاثة ومن بينهم محمد طه وهيب قد شهدوا بان الثمن الذى تم به البيع للطاعنين هو 50 جنيها للفدان ، وقد جاء فى محضر التحقيق ان المستأنف عليهم ( الطاعنين) ارتكنوا الى اقوال الشاهد محمد طه حبيب فى تحقيق سابق عن الثمن 4000 جنيه ونوقش هذا الشاهد فيما سبق ان قرره من ذلك فقال انه كان يقصد ما ورد بالعقد ام حقيقة الثمن الذى تم عليه الاتفاق فى حضوره فهو 500 جنيه للفدان - ولما كان ما اورده الحكم المطعون فيه فى اسبابه عن الثمن من اقوال شهود المطعون عليهما الاولين التى اخذ بها ومن بينهم محمد طه وهيب مطابقا لما جاء بمحضر التحقيق - على ما سلف بيانه - فان النعى على الحكم بمخالفة الثابت فى الاوراق يكون فى غير محله .
وحيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
قصدت المادة 11 من دكريتو 23 مارس سنة 1901 الصادر بشأن الشفعة ـ معالجة حالة ما إذا بيع عقار واحد لعدة أشخاص فأباحت التجزئة في صورة وحرمتها في صورة أخرى وهي حالة تختلف عن حالة بيع عقارات متعددة لا عقار واحد وحكم هذه الحالة أن العقارات المبيعة إن كانت منفصلة فلا يحق للشفيع أن يطلب منها إلا ما توافرت له فيه أسباب الشفعة دون العقارات الأخرى. فإذا تبين أن الأطيان المطلوبة بالشفعة منفصلة تمام الانفصال عن باقي الأطيان المبيعة وأن الشفيع يجاور المقدار الذي يطلب أخذه بالشفعة من أكثر من جهة مع وجود حقوق ارتفاق ري وصرف بين هذه الأطيان والأرض المشفوع بها ولم يطعن المشتري على ما حصله الحكم من ذلك بأي مطعن فإن الحكم فيما قرره من جواز التجزئة في هذه الحالة يكون قد طبق القانون صحيحاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم قد قضى للشفيع بأحقيته في أخد جزء من الأطيان المبيعة بالشفعة في الحالة التي تجوز فيها التجزئة كما قضى بأحقيته أيضا في أخذ باقي الصفقة وذلك قبولا لما ردده المشتري في دفاعه أمام محكمة الموضوع من تضرر لترك باقي الصفقة تحت يده رغم ضعفها وصعوبة استغلالها واستجابة لما أظهره الشفيع من استعداد لأخذ هذا الباقي رفعا للضرر عن المشتري فإن التكييف الصحيح لذلك هو أن الطرفين قد تراضيا على أخذ الشفيع لباقي الصفقة إذا ثبت من جهة حقه في أخذ الجزء المشفوع فيه بالشفعة وثبت من جهة أخرى إصابة المشتري بأضرار من تخلف الجزء الباقي في يده. فمتى كان الحكم قد أثبت قيام الأسس التي بني عليها هذا التراضي فإنه لا يكون قد أخطأ إذا أعمل أثره وقضى للشفيع بأخذ باقي الصفقة رفعا للضرر الذي شكا منه المشتري. ولا يغير من ذلك أن يكون المشتري قد أعترض أمام محكمة الموضوع على ما أبداه الشفيع من أخذ باقي الأطيان بأنه طلب جديد للشفعة لم تتوافر شروطه ومواعيده.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
حق الشفعة من الحقوق التي يجرى فيها التوارث على ما جرى به قضاء هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
بيان إن كان الخصم وارثا لغيره ليس مما قصدت المادة 429 مرافعات إلى بيانه في تقرير الطعن فيما أشارت إليه من البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم متى كانت صفة الخصم كوارث لغيره من الأخصام قد تقررت قبل صدور الحكم المطعون فيه واستقرت ضمن واقعات هذا الحكم، ومن ثم فلا يقبل من المطعون عليه إبداء الدفع بذلك شفويا بالجلسة عملا بالمادة 440 من قانون المرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى تبين أن الطاعن كان ممثلاً بشخصه في الدعوى أمام محكمة الموضوع وأن الحكم صدر في مواجهته وذكر به وقد تقرر بالطعن منه باعتباره بالغاً على ما كان يقول به نفس المطعون عليه في دعواه ولم يدفع المطعون عليه بقصر الطاعن فيما قدمه من دفاع في مذكرته فلا يجوز له إبداء هذا الدفع شفويا بالجلسة لأنه لا يقوم على سبب من النظام العام.