الطعن رقم 300 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-11-7
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تكييفه
⚖️ اسباب الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف و الحسينى العوضى ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع النقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه الاول ( ..................... ) أقام الدعوى رقم 191 لسنة 1947 كلى الزقازيق ضد ..................... ( الطاعن) وجاء بعريضتها ان الطاعن استلم منه فى الفترة من 17/10/1946 الى 13/11/1946 مبلغ 6515 جنيها على ان يورد باسمه ( اى باسم المطعون عليه الاول ) اقطانا بشونة البنك الاهلى - على ان تباع لحساب المورد - وقد بلغ ثمن مجموع ما ورده 5573 جنيها و 440 مليما ويخصم هذا المبلغ من مجموع المالغ التى استلمها يكون الباقى فى ذمة الطاعن مبلغ 977 جنيها و 660 مليما وهو ما طلب الحكم له به .
وبإعلان مؤرخ 25/5/1947 ادخل الطاعن - المطعون عليه الثانى - ضمانان له فى الدعوى ليسمع الحكم بما عسى ان يقضى به عليه المطعون عليه الاول .
وبتاريخ 21 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة برفض الدعوى - واقامت قضاءها على ما اوردته فى حكمها من انه ثبت لها ان المبالغ التى استلمها ( الطاعن ) من المطعون عليه الاول لم تكن على سبيل القرض بل انه استلمها بصفته وكيلا عن المطعون عله الاول - ليشترى بها اقطانا لحسابه ويوردها باسمه - نظير عملو له - وان ثمن شرائها يربو على المبالغ التى استلمها .
وبتاريخ 22/5/1951 استانف المطعون عليه الاول هذا الحكم الى محكمة استئناف المنصورة وقيد بجدولها برقم 78 لسنة 3 ق ( المنصورة ) وطلب الحكم بقبول استئنافه شكلا وفى الموضوع الغاء حكم محكمة اول دجرة بكامل اجزائه والحكم بالزام الطاعن بان يدفع له مبلغ 977 جنيها و 130 مليما .
وفى 29 من ديمسبر سنة 1952 اصدرت محكمة الاستئناف حكما قضت فيه بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوعه باحالة الدعوى الى التحقيق تقصيا لحقيقة العلاقة بين الطرفين وكلفت المطعون عليه الاول تقديم دفاتره التجارية عن مدة العملية موضوع النزاع - كما كلفت الطاعن تقديم كشف رسمى باسعار القطن ايام تسليمه للمحلج .
وبعد سماع اقوال شهود الطرفين اصدرت محكمة الاستئناف بتاريخ 24 من يونيه سنة 1953 حكما قضت فيه بالغاء الحكم المستأنف وبالزام الطاعن بان يدفع للمطعون عليه الاول مبلغ 977 جنيها و 130 مليما والمصروفات المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 100 قرش مقابل اتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك . من الطلبات فقرر الطاعن بتاريخ 13/9/1953 الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وابدت النيابة رايها برفض الطعن . وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وطلبت النيابة رفضه . وقررت دائرة الفحص بجلسة 22 من مايو سنة 1957 احالته الى هذه الدائرة لجلسة 24 من اكتوبر سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رايها السابق ابداؤه .
وحيث ان الطعن بنى على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن فى اولهما : على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون بتكييفه العلاقة بين الطرفين بانها علاقة مقرض بمفترض - وان ما استلمه الطاعن من المطعون عليه الاول من مبالفغ انما كان على سبيل القرض فيساترد مبالغه كاملة - وان ما اشتراه واودعه من اقطان باسم المطعون عليه الاول مماوك للطاعن ويتحمل هو نتيجة تقلب الاسعار وواقع الامر ان العلاقة بينهما مبناها الوكالة بالعمولة - وان مأمورية الطاعن تنحصر فى شراء الاقطان للمطعون عليه الاول وتتحدد مسئوليته باحتساب ثمنها وقت الشراء وخصمه مما استلمه من المطعون عليه الاول - وا كان الامر كذلك فان الحكم المطعون فيه يكون قد اخطأ فى تكييف هذه العلاقة على نحو ما كيفها به مخالفا بذلك الواقع الثابت من الادلة المفصلة التى اقام عليها الحكم الابتدائىقضاءه - فاليصالات المحررة على الطاعن منصوص فى بعضها صراحة على انه استلم مبالغها على ذمة توريد اقطان للمطعون عليه الاول وفى بعضها الآخر على انه استلم المبالغ الواردة بها بصفة امانة على ذمة توريد اقطان لحسابه ( اى لحساب المطعون عليه الاول ) وقد خلت تلك الايصالات من النص على ان المبالغ كانت سلفة او قرضا - فيده على تلك المبالغ لم تكن يد مالك يتصرف كيف يشاء وانما كانت يد امين مما يفيد ثبوت صفة الوكالة - وايداع الاقطان باسم المطعون عليه الاول يعتبر عنوانا لمكليته هو لها دون الطاعن فلم يكن له عليها سلطان وليس فى مكنته التصرف فيها - والدفاتر التى تمسك الطاعن بما هو مثبت فيها والتى كلفتة المحكمة بتقديمها لم تقدم فى درجتى التقاضى خشية ظهور الحقيقة المرصودة فيها - وشهادة الشهود برغم ما فيها من تناقض واضطراب لا يمكن الاخذ بها كدليل حاسم يناهض الادلة التى اقامها الحكم الابتدائى . ويتحصل السبب الثانى فى ان الحكم المطعون فيه اغفل الرد على ما اقام عليه الحكم الاباتدائى قضاءه من صراحة العبارات الواردة فى ايصالات استلام المبالغ من المطعون عليه الاول من انها سلمت على ذمة توريد قطن وبصفة امانة لتوريد قطن - مكتفيا فى هذا الخصوص بالقول بانه لا محل للتعويل على الصيغة التى كتبت بها الايصالات وان ما ورد بها لا يعبر عن حقيقة الواقع تعبيرا دقيقا مع انه لا محل لتأويل ما هو صريح وواضح - ومغفلا فى الوقت نفسه مناقشة امر ايداع القطن باسم مالكه المطعون عليه الاول وإمتناع هذا الاخير عن تقديم دفاتره مع ما فى هذا الامتناع من قيام الحجة ضده ويتحصل السبب الثالث فى تعييب الحكم المطعون فيه بالاسناد الى دليل غير منتج بارتكانه الى قائمة مزاد بيع القطن فى بيان حقيقة المعاملة بين الطرفين وان العلاقة بينهما هى علاقة مقرض بمقترض لا موكل بوكيل . ذلك ان القطن مودع باسم المطعون عليه الاول وتصرف فيه بالبيع بالممارسة او بالمزاد لا يرجح معنى على آخر - ولا يؤدى بالتالى اشارته الى النتيجة التى ارتآها الحكم المطعون فيه - وقد خالط هذا الفساد فى التدليل اشارته فى هذا الخصوص الى انذار قيل انه اعلن للمطعون عليه الاول فى 6 من فبراير سنة 1947 على يد محضر والحال ان هذا الانذار لم يوجد ولم يقدم بملف الدعوى .
وحيث ان هذه الاسباب جميعها مردودة - ذلك ان محكمة الاستئناف رات - كما ورد بحكمها الصادر فى 29 ديسمبر سنة 1952 " تقصيا" لحقيقة العلاقة بين الطرفين الا تقف بالدليل عند حد القرائن التى يسوقها كل من الطرفين وان تحيل الدعوى الى التحقيق لتستنير به عما يكشف عن هذه العلاقة " فكلفت المطعون عليه الاول " بان يثبت بكافة الطرق بما فيها البينة انه انما كان يقرض الطاعن مالا ليشترى به القطن لحسابه الخاص وانه لا شان له بعملية البيع والشراء ولم يكن يتدخلا فيها - ولينفى ( الطاعن) ذلك ويثبت انه كان وكيلا بالعمولة ( للمطعون عليه الاول ) وانه كان يشترى القطن لحساب هذا الاخير وانه لم يكن له شان فى ربحه او خسارته " - وكلفت ( المطعون عليه الاول ) تقديم دفاتره التجارية عن مدة العملية موضوع النزاع - وعلى الطاعن تقديم كشف رسمى باسعار ايام تسليمه الاقطان للمحلج . وبعد أن سمعت المحكمة الشهود اصدرت حكمها المطعون فيه وقد اقامته على ما استخلصه من شهادة شهود المطعون عليه الاول وما اخذت به من قرائن اخرى مماثلة فى الدعوى ،ورد بحكمها أن " سبب الخلاف الذى قام بين الطرفين يرجع الى ان اسعار القطن الذى اودعه ( الطاعن ) بنك اجيون هبطت فلم تف بالدين " وانه اى الطاعن - اراد ان يكيف المعاملة بينهما على انه لم يكن سوى مورد للقطن بالعمولة وبذلك لا يتحمل الخسارة الناتجة من هبوط الاسعار وان الواقع ما شهد به شهود ( المطعون عليه الاول ) من ان ايداع القطن بنك اجيون انما كان بقصد بيعه ودفع ثمنه لتسديد ما يقترضه من ( المطعون عليه الاول ) وعرضت المحكمة للايصالات المحررة على الطاعن فقررت ان " ما جاء بالايصالات المحررة على ( الطاعن ) من انه كان يقبض المبالغ الواردة بها لتوريد القطن فانه تعبير غير دقيق يصح فهمه على أن ( الطاعن ) يقدم القطن للغرض السابق ذكره وقالت " ان التحقيق قد جلا هذا الامر على النحو السابق بيانه فلا محل بعد ذلك للتعويل على الصيغة التى كتبت بها الايصالات " ولما كان الطاعن لم يوجه طعنا الى حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 29 من ديسمبر سنة 1952 القاضى بالاحالة على التحقيق - وكانت محكمة الاستئناف قد كيفت العلاقة بين المطعون عليه الاول والطاعن بانها علاقة مقرض بمقترض واقامت قضاءها فى هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة الشهود ومن القرائن الماثلة فى الدعوى - استخلاصا سائغا - فلا وجه لما ينعى به الطاعن عليها من الخطأ فى التكيف ولا لما اشار اليه الطاعن من عدم تفقديم المطعون عليه الاول دفاتره رغم تكليف محكمة الاستئناف له بذلك . اذ بحسب محكمة الاستئناف بعد ان - اقتنعت من الدلة التى اوردتها فى حكمها بحقيقة العلاقة بين الطرفين ان يقوم قضاؤها عليها - وغير مقبول ما نعى به الطاعن على شهادة الشهود من انها مضطربة ومتناقضة لانه نعى مجهل قاصر البيان - اما ما اورده نعيا على الحكم المطعون فيه انه اغفل الرد على ما استند اليه الحكم الابتدائى من ان العلاقة بين الطاعن والمطعون عليه الاول هى علاقة وكيل بموكل استنادا الى ايداعه الاقطان باسم هذا الاخير - والى العبارات الواردة فى الايصالات المحررة على الطاعن فمردود بما سبق ايراده نقلا عن الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص - اذ يبين منه انه لم يغفل الرد على هاتين الواقعتين وما عابه الطاعن فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه من فساد فى الاستدلال بارتكان محكمة الاستئناف الى قائمة مزاد بيع القطن مردود بان تلك المحكمة- وهى بصدد التدليل على حقيقة العلاقة بين الطرفين ارادت ان تكشف عن سبب الخلاف بينهما فاوضحت ان هذا السبب يرجعه الى ان اسعار القطن الذى اودعه الطاعن بنك اجيون هبطت فلم تف بالدين لذلك انذره المطعون عليه الاول بتغطية الدين المطلوب منه والا فانه ش\سيضطر الى بيع القطن بالمزاد - وقد باعه فعلا بقائمة المزاد المشار اليه - وقد عقبت محكمة الاستئناف على ذلك فى الحكم المطعون فيه بقولها " ومظاهر ان ( الطاعن ) اراد ان يكيف المعاملة بينهما على انه لم يكن سوى مورد للقطن بالعمولة وبذلك يتحمل ( المطعون عليه الاول ) الخسارة الناتجة من هبوط الاسعار ، ثم اردفت ذلك بالقول " بان الواقع هو ما شهد به شهود ( المطعون عليه الاول ) من ان ايداع ( الطاعن ) القطن بنك اجيون انما كان بقصد بيعه ودفع ثمنه لتسجديد ما يقترضه من ( المطعون عليه الاول ) - ويبين من ذلك ان ما نعى به الطاعن فى هذا الخصوص من فساد الاستدلال غير صحيح .
وحيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت محكمة الموضوع قد كيفت العلاقة بين الطرفين بأنها علاقة مقرض بمقترض لا وكالة بالعمولة وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على ما استخلصته من شهادة الشهود ومن القرائن الماثلة في الدعوى استخلاصا سائغا فلا وجه للنعي عليها بالخطأ في التكييف ولا للقول بأن الدائن لم يقدم دفاتره التجارية رغم تكليف المحكمة له بذلك ـ إذ بحسب المحكمة بعد أن اقتنعت من الأدلة التي أوردتها في حكمها بحقيقة العلاقة بين الطرفين أن يقوم قضاؤها عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يقبل النعي على شهادة الشهود بأنها مضطربة ومتناقضة متى كان هذا النعي مجهلا قاصر البيان.