الطعن رقم 259 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-11-28
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
عمل
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجر العامل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه اقام على الشركة الطاعنة امام محكمة الاسكندرية الابتدائية الدعوى رقم 659 سنة 1950 كلى الاسكندرية وطلب فى صحيفة افتتاحها الحكم بالزام الشركة بان تدفع له مبلغ 599 جنيها و 166 مليما وفوائده بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الوفاء والمصاريف والاتعاب ويشمل هذا المبلغ : أولاً : قيمة المكافأة التى يستحقها عن مدة عمله بالشركة - على اساس ان مرتبه الشهرى 31 جنيها و 55 مليما . ثانيا - قيمة ما ساهمت به الشركة فى بوليصة التاميبن الخاصة به . ثالثاًً- مقابل المنحة السنوية عن سنة 1949 التى فصلته الشركة من علملها خلالها . رابعا - مرتب شهر بدل الاخطار بالفصل . وفى 31 من يوليه سنة 1950 قضت المحكمة الابتدائية باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت المدعى ( المطعون عليه ) بكافة الطرق ان مرتبه الشهرى مبلغ 31 جنيها و 55 مليما وانه اتفق مع المدعى علها ان المكافأة تحتسب على اساس هذا المرتب ولان له الحق فى مبلغ التأمين الذى دفعته الشركة فى وبليصة التأمين علاوة على المكافأة على ان يكون للمدعى عليها ( الطاعنة) النقى بنفس الطرق . وبعد أن تنفذ هذا الحكم بسماع شهادة كراديمتر وبولو باشكاتب الشركة الذى اشهدته هى قضت محكمة اول درجة فى 31 من يناير سنة 1951 بالزام المدعى علها ان تدفع للمعى مبلغ 218 جنيها و 102 مليما والمصاريف المدنية المناسبة لمبلغ 417 جنيها و 334 مليما والفوائد بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرمية الحاصلة قى 28من يناير سنة 1950 حتى 15 من يناير ستنة 1951 بالنسبة لمبلغ 417 جنيها و 334 مليما وحتى السجدادا بالنسبة للمبلغ المحكوم به وقدره 218 جنيها و 102 مليما و 500 قرش مقابل اتعاب المحاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات . استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية وطلبت الغاء الحكم المستانف فيما زاد على مبلغ 268 جنيها و 610 مليما وهو قيمة المكافأة القانونية ومهلة الانذار على ان يخصم منه مبلغ 199 جنيها و 323 مليما قيمة المبلغ الذى سلمته الطاعنة اصثناء نظر الدعوى وقيد اساتئنافها برقم 118 سنة 7 ق - واقامته على امرين ، الاول - ان الحكم المستانف قد اخطأ اذ جمع بين قيمة بوليصة التاميبن والمكافأة مخالفا بذلك نص المادة 39 من قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنة 1944 . والثانى - ان الحكم أخطا ايضاً فى إحتساب المنحة السنوية والقضاء بها للمطعون عليه مع انها لا تقرر الا للموجودين فى العمل وقت منحها وهى لنم تقرر فى سنة 1949 الا بعد فصل العامل فى يوليه من السنة الم1ذكورة كما استأنف جان بنسا بدوره ايضا حكم محكمة اول درجة وقيد استئنافه برقم 135 سنة 7 ق وطلب الحكم بالزام الشركة بان تدفع له مبلغ 181 جنيها و 834 مليما علاوزة على ما قضى به الحكم المستأنف وبنى استئنافه على امر واحد وهو النعى على الحكم بانه قدر المكافأة على اساس ان مرتبه مبلغ 25 جنيها و 271 مليما دون ان يضيف اليه متوسط المنحة التى كانت تمنحها الشركة لعمالها بصفة منتظمة والتى تجعل حقيقة مرتبه مبلغ 31 جنيها و 55 مليما دون ان تنف اتفاق الشركة بمنح المكافأة على اساس مرتب شهر من مجموع سنى الخدمة للعامل وعهو الاصلح له ودفعت الشركة امام محكمة الاستئناف بغعدم جواز الاستئناف الرمفوع من جان بنسا لقلة النصاب . وفى 16 من يونيه سنة 1953 قضت محكمة استئناف الاسكندرية حضوريا فى الاستئنافين أولاً- برفض الدفع المقدم من الشركة بعدم جواز استئناف ........................ وبجوازه وبقبول الاساتئنافين شكلا . ثانيا - فى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف الى الزام شركة المكابس والمخازن العمومية بان تدفع لمستأنف ........................ بنسا مبلغ 328 جنيها و 741 مليما والفوائد بواقع 4% بالنسبة لمبلغ 527 جنيها و 973 مليما من تاريخ رفع الدعوى الحاصل فى 28/1/1950 حتى 15/1/1951 وبالنسبة لمبلغ 328 جنيها و 742 مليما من تاريخ 16/1/1951 حتى السداد والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ 1000 قرش مقابل اتعاب المحاماة ورفض الاستئناف الرمفوع من الشركة مع الزامها بمصاريفه . وقد طعنت الشركة فى هذا اللحكم بطريق النقض وعرض الطعتن على دائرة فحص الطعون بجلسة 22 من مايو سنة 1957 حيث أصر الحاضر عن الطاعنة على ما جاء بتقرير الطعن وطلب الاحالة الى الدائرة المدنية - وقررت دائرة فحص الفحص احالة الطعن الى الدائرة المدنية لجلسة 24 من اكتوبر سنة 1957 وفيها اصرت الطاعنة على طلباتها وصمم المطعون ضده والنيابة العامة على طلب رفض الطعن .
ومن حيث ان الطعن بنى على سبب واحد هو مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله من وجهين :
ومن حيث ان الوجه الثانى يخلص فى ان الحكم المطعون فيه اذ اعتبر المنحة السنوية جزءا من الاجر وقدر مكافأة المطعون ضده على هذا الاساس مجاريا فى ذلك حكم محكمة الدرجة الاولى الذى استند الى نص المادة 683 من القانون المدنى الجديد قد اخطأ فى تطبيق القانون لسببين : الاول - ان المطعون ضده فصل من الخدمة فى 31 من يوليه سنة 1949 اى قبل العمل بالقانون المدنى الجديد فلا يصح تطبيق هذه المادة على واقعة الدعوى . الثانى - انه بفرض انطباقها فانها انما وردت فى خصوص حساب المرتب لتعيين القدر الجائز الحجز عليه تحت يد صاحب العمل وقد ورد بها ان المبالغ يتعين ان تكون معلومة المقدار قبل الحجز . والمنحة بطبيعتها لا يمكن تعيين مقدارها قبل تقرير منحها - وحقيقة امر هذه المنحة انها لا تمنح الا للعمال والمستخدمين الموجودين فعلا فى خدمة الشركة عندد تقريرها - وقد ترك المطعون ضده الخدمة قبل تقريرها - كما ان هذه المنحة محض اختيارية منحها سنة ومنعها سنة اخرى ومقدارها غير محدد ولا قابل للتجديد مقدما فلا وجه لادخالها فى حساب المكافأة .
ومن يحث أن هذا النعى مردود - أولا : بان المادة 22 من قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنة 1944 الذى يحكم واقعة الدعوى عند تحدثها عن اساس تقدير التعويض الذى يستحقه احد الطرفين ( العامل او رب العمل ) قبل الطرف الآخر عن الاخلال بشرط المهلة قبل فسخ العقد وضعت نصا يبين منه ان الاجر يشمل ما يتناوزله العامل من اجر ثابت ومرتبات اضافية . وابتع المشرع هذا النص بنص المادة 23 التىوضع فيها قواعد تقرير المكافأة التى يتعين على رب العمل اداؤها اذا الفسخ صادرا منه وذلك على اساس اجر العامل وقد اطلق فى هذا الخصوص لفظ ( الاجر ) ولم يحدده بانه الاجر الثابت الامر الذى يستفاد منه ان المشرع قصد بعموم هذا اللفظ ان يشمل الاجر الثابت والمرتبات الاضافية على نحو ما عرف به الاجر فى المادة السابقة - ويبين من ذلك ان المادة 683 من القانون المدنى الجديد اذ نصت على ان المنحة السنوية المشار اليها فى هذه المادة تعتبر جزءا لا يتجزأ من الاجر لم تستحدث حكما جديدا فى بيان عناصر الاجر يؤيد ذلك ما ورد بالاعمال التحضيرية فى هذا الخصوص وعلى ذلك يكون غير منتج ما تنعاه الطاعنة من ان المطعون عليه قد فصل فى 31 من يوليه سنة 1949 قبل العمل بالقانون المدنى الجديد ومردود - ثانياً - بان الحكم المطعون فيه اذ اعتبر المنحة جزءا من اجر المطعون عليه واجرى احستاب مكافأته على هذا الاساس قد استند الى ما استخلصه من شهادة باشكاتب الشركة امام محكمة اول درجة وما ثبت من هذه الشهادة من ان الشركة اعتادت لعدة سنوات على صرف المنحة لعمالها جميعا بصفة عامة وعلى اساس نسبة معينة من مرتباتهم - وان هذا الاعتياد انشأ عرفا خرج بهذه المنحة من اعتبارها تبرعا الى جعلها الزاما يضاف الى اجر العامل الاصلى ويعتبر مكملا له . وقد ورد بالحكم فى هذا الصدد " وحيث أن محكمة اول درجة مع تسليمها بصحة المبدأ القائل باحتساب المنحة جزءا من المرتب اذا ما جرت العادة بمنحها فى بعض الصناعات او الحرف حتى اصبح عمال المصنع يعتبرونها جزءا من الاجر لا تبرعا ورغم ما ثبت لديها من شهادة باشكاتب الشركة من ان الشركة اعتادت ان تمنح عمالها سنويا وبصفة عامة هذه المنحة وانها منحت المستأنف بالفعل عن سنى 1946و1947و1948 وان ادارة الشركة وافقت ايضا على منحها لعمالها فى سنة 1949 فانها لم تشأ اعتبار هذا عرفا ملزما لانه يشترط لاعتبار العرف قاعدة ملزمة ان يكون قد استمر العمل به فترة طويلة وان يسير على وتيرة واحدة حتى يثبت ويرسخ حكمه فى الاذهان .
وحيث ان المحكمة ترى ان اعتياد الشركةسنوات على صرف هذه المنحة وبصفة عامة لجميع العمال على اساس نسبة معينة من مرتباتهم قد خرج بهذه المنحة من اعتبارها تبرعا الى جعلها الزاما يضاف الى اجر العامل الاصلى ويعتبر مكملا له وذبلك تعتبر المنحة التى كان يستحقها المستأنف عن سنة 1949 جزءا متما لاجره ويتعين احتساب مكافأته على هذا الاساس وبذلك يكون اجره الشهرى 30 جنيها و 437 مليما على اعتبار ما يخصه فى هذه المنحة شهريا هو 5 جنيهات و 166 مليما ولما كانت الشركة الطاعنة لم تدع امام قضاء الموضوع بدرجتيه انها توقفت عن إعطاء عمالها هذه المنحة السنوية فى اية سنة منذ سنة 1946 او انها انقضت من قدرها الذى جرت على احتسابه سنويا على اساس نسبة معينة من مرتباتهم كما انها لم توجه اى مطعن فيما اعتبره الحكم المطعون فيه عرفا لما كان ذلك فان استخلاص محكمة الموضوع فى صدد هذا النعى مما يدخل فى حدود سلطتها الموضوعية التى هى بمنأى عن رقابة محكمة النقض ، اذ كان استخلاصها سائغا ويؤدى الى النتيجة التى انتهت اليها فى خصوصه - ومن ثم يكون النعى الوارد بهذا الوجه على غير اساس متعين الرفض .
ومن حيث أن حاصل الوجه الاول - ان الحكم المطعون فيه اذ اجاز الجمع بين مكافاة مدة الخدمة ومدفوعات الشركة فى بوليصة التأمين أخطأ فى تطبيق القانون - ذلك انه وان كان الحكم قد فسر المادة 39 من قانون عقد العمل الفردى رقم 41 لسنة 1944 تفسيرا صحيحا من حيث عدم جواز الجمع بين المكافأة ومدفوعات رب العمل فى صندوق الادخار الا انه طبق نص المادة المذكورة تطبيقا ضيقا اذ قرر ان حكمها قاصر على حالة صندوق الادخار فى حين انه لا فارق بين نظانم صندوق الادخار وبوالص التامين - لانه فى كلا النظامين يدفع العامل جزءا من القسط المستحق وتدفع الشركة الجانب الآخر ويؤول المستحق فى الصندوق او فى التأمين آخر الامر الى العامل او الموظف بفصل المدفوعات من هذه المكافأة وان اغلب الشركات الكبرى عدلت عن نظام الادخار وفضلت عليه نظام التأمين الذى يؤدى نفس الغرض بطريقة عملية اسهل واكثر ضمانا - وان الشركة الطاعنة بدورها عدلت عن نظام الادخار واستعاضت عنه بالتأمين المذكور فى صدد كراسة نظام التأمين التى كانت تحت نظر محكمة الاستئناف .
وحيث انه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه انه اذ اجاز الجمع بين مكافأة خدمة المطعون ضده ومبلغ التانمين الذى سهامت به الشركة الطاعنة لحسابه لدى شركة التامين استند الى ما قرره من ان : " قانون عقد العمل هو قانون خاص لا يصح القياس عليه او التوسع فى نصوصه - وقد نصت المادة 39 من هذا القانون على حالة معينة وهى وجود صندوق توفير او ادخار فى المؤسسة اما بوالص التامين عند شركات التأمين فلم يرد لها ذكر فى المادة المذكورة ولا يمكن تشبيهها بصندوق التوفير او الادخار التابع للمؤسسة . وان الثابت من كراسة التامين المقدمة بحافظة جان بنسا والتى اقر بصحتها باشكاتب الشركة الذى اشهدته فى الدعوى انه اشترط فى هذه الكراسة ان الموظف الذى يمضى عشر سنوات على الاقل فى خدمة الشركة ثم يخرج منها بغير الطريق التأديبى يكون من حقه اما مواصلة التامين لحسابه او قبض مجموع شراء وثيقة التأمين نقدا . ولما كان جان بنسا قد قضى فى خدمة الشركة اكثر من عشر سنوات فقد اصبح من حقه اقتضاء قيمة بوليصة التأمين نقدا وليس من حق الشركة خصم هذا المبلغ من قيمة المكافأة التى يستحقها " .
ومن حيث ان المادة 39 من القانون رقم 41 لسنة 1944 نصت فى فقرتها الاولى على انه " اذا كان فى مؤسسة صندوق توفير او ادخار للعمال وكان ما دفعه صاحب العمل فى هذا الصندوق لحساب احد العمال يساوى ما يستحقعه من مكافأة طبقا للمادة 3 من هذا القانون او يزيد عليه فلا يكون للعمال حق المطالبة بهذه المكافأة " . وواضح من صراحة هذا النص ان المشرع حظر بين ان يجمع العامل بين المبالغ المفدوعة لحسابه فى صندوق التوفير او الادخار وبين مكافأة الخدمة بل كل ما خوله له هو الحصول على اكبر القيميتن . والحكمة التى توخاها المشرع فى ذلك الحين هى عدم الحاق غبن بصاحب العمل حتى لا يحمل المؤسسة بالتزامات قد تؤثر عليها فى اداء رسالتها . فمتى ثبت ان الشركة وهى فى سبيل تنظيم عملها قد اتخذت نظاما ماليا يؤدى الى ذات الغرض من نظام التوفير او الادخار فان الحكمة التى توخاها المشرع من ايراد هذا النص بعدم جواز الجمع بين قيمة المكافأة والمبالغ المدفوعة من الشركة لحساب العامل بمقتضى هذا النظام المماثل - هذه الحكمة تظل قائمة وتنتج اثرها فى تحديد العلاقة بين الطرفين بشان تقدير قيمة المكافأة . ولما كان الثابت من كراسة التأمين المقدمة من المطعون عليه والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع ان النظام الذى رآت الشركة الطاعنة اتخاذه وهو نظام التأمين الذى اشتعاضت به عن نظام صندوق التوفير او الادخار هو نظام مماثل يهدف الى نفس الغاية ويسلك لتحقيقها نفس السبيل اذ يرمى كلا النظامين للاحتياط للمستقبل عن طريق اقتطاع جانب من الدخلا فى مواعيد دورية يدفع العامل جزءا من قسطه المستحق وتدفع الشركة الجانب الآخر ويؤول المستحق فى الصندوق او فى التامين آخر الامر الى الهامل او الموظف . لما كان ذلك فان التفرقة بين نظام صندوق التوفير او الادخار وبين نظام بوليصة التأمين فى إحتساب مكافأة المطعون ضده فى حالة هذا النزاع تفرقة لا مبرر لها - ولا يقدح فى ذلك ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من خلو المادة 39 من القانون رقم 41 لسنة 1944 من النص على حالة التامين وان قانون عقد العمل الفردى قانون خاص لا يصح القياس عليه او التوسع فى تفسير نصوصه لمجافاة هذا النظر وما هدف اليه المشرع فى المادة 39 سالفة الذكر على ما سبق بيانه . ولا محل لما ذهب اليه المطعون ضده فى رده على هذا السبب من ان المادة 47 من المرسوم بقانة رقم 317 لسنة 1952 فى شان عقد العمل الفردى نصت فى فقرتها الثانية على انه " اذا لم تنص لائحة الصندوق على ان ما اداه صاحب العمل قد قصد بهة ان يكون مقابلا لالتزامه القانونى بمكافاة الخدمة فللعامل الحصول على ما يستحقه فى صندوق الادخار طبقا للائحة الصندوق والحصول كذلك على المكافأة القانونية " وان هذه المادة نفسرة للمادة 39 من القانون رقم 41 لسنة 1944 - لا محل لهذا القول - ذلك لأن المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 تشريع مستحدث دعا الى استصداره تطور الحالة الصناعية فى البلاد . وتضمنت الفقرة الثانية من المادة 47 من المرسوم بقانون سالف الذكر حكما انشائيا جديدا لا يسوغ تطبيقه الا على الوقائع التى وقعت بعد نفاذه فخلو كراسة التأمين من مثل النص الوارد بالفقرة الثانية من المادة 47 المشار اليها لا يخول المطعون ضده حق الجميع بين المبالغ المدفوعة لحسابه فى بوليصة التأمين وبين مكافأة مدة الخدمة مادام ان الشركة قد اتبعت هذا النظام منذ سنة 1919 - كما يستفاد من مذكرة المطعون عليه الشارحة - اى قبل صدور اول قانون لعقد العمل الفردى وهو القانون رقم 41 لسنة 1944 - ومادام ان علاقته بالشركة محكومة بالمادة 39 من القانون المذكور التى لا تخوله الا الحصول على اكبر القيميتن كما سبق القول .
ومن حيث انه يبين من جميع ما تقدم ان الحكم المطعون فيه اذ اجاز الجمع بين مكافأة المطعون ضده المستحقة له عن مدة خدمته وبينهالمبالغ التى سددتها الشركة لحسابه فى بوليصة التأمين - اذ اجاز الحكم ذلك قد اخطأ فى تطبيق المادة 39 من القانون رقم 41 لسنة 1944 ويتعين قبول هذا الوجه من الطعن ونقض الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث انه لا خلاف بين طرفى الخصومة فى ان المبلغ الذى سددته الشركة الطاعنة لحساب المطعون ضده فى بوليصة التأمين هو مبلغ 137 ج و 166 م .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قدر ما يستحقه المطعون ضده قبل الشركة بما فى ذلك مبلغ التأمين قدره بمبلغ 527 ج و 973 م وبخصم مبلغ التامين من هذا المبلغ الاخير يصبح ما يستحثه المطعون ضده بذمة الشركة مبلغ 390 ج و 807 مليمات .
ومن حيث انه مسلم بين طرفى الخصومة بان الشركة الطاعنة سددت للمطعون ضده امام محكمة اول درجة اثناء سير الدعوى مبلغ 199 ج و 232 م وبخصمه مما هو مستحق للمطعون ضده قبلها وقدره 390 ج و 807 م يكون الباقى له بذمتها مبلغ 191 ج و 575 م وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف اليه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم قد اعتبر المنحة السنوية التي تمنح للعامل جزءا من الأجر وقدر مكافأته على هذا الأساس وفقا لقانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 ـ فإنه يكون غير منتج النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون بمقولة إنه استند إلى المادة 683 من القانون المدني الجديد مع أن العامل قد فصل من الخدمة قبل العمل بهذا القانون. ذلك أن المادة 22 من قانون عقد العمل الفردي المشار إليه عند تحدثها عن أساس تقدير التعويض الذي يستحقه احد الطرفين [ العامل أو رب العمل ] قبل الطرف الآخر عن الإخلال بشرط المهلة قبل فسخ العقد وضعت نصا يبين منه أن الأجر يشمل ما يتناوله العامل من أجر ثابت ومرتبات إضافية وأتبع المشرع هذا النص بنص المادة 23 التي وضع فيها قواعد تقدير المكافأة التي يتعين على رب العمل أداؤها إذا كان الفسخ صادرا منه وذلك على أساس أجر العامل، وقد أطلق في هذا الخصوص لفظ [ الأجر ] ولم يحدده بأنه الأجر الثابت الذي يستفاد منه أن المشرع قصد بعموم هذا اللفظ أن يشمل الأجر الثابت والمرتبات الإضافية على نحو ما عرف به الأجر في المادة السابقة ـ ويبين من ذلك أن المادة 683 من القانون المدني الجديد إذ نصت على أن المنحة السنوية المشار إليها في هذه المادة تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأجر لم تستحدث حكما جديدا في بيان عناصر الأجر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم إذ اعتبر المنحة السنوية جزءا من أجر العامل وأجري احتساب مكافأته على هذا الأساس قد استند إلى ما استخلصه من شهادة الشهود وما ثبت من هذه الشهادة من أن رب العمل اعتاد لعدة سنوات صرف المنحة لعماله جميعا بصفة عامة وعلى أساس نسبة معينة من مرتباتهم وأن هذا الاعتياد انشأ عرفا خرج بهذه المنحة من اعتبارها تبرعا إلى جعلها إلزاما يضاف إلى اجر العامل الأصلي ويعتبر مكملا له، ولم يدع رب العمل أمام قضاء الموضوع أنه توقف عن إعطاء عماله المنحة السنوية أو أنه أنقص من قدرها الذي جرى على احتسابه سنويا على أساس نسبة معينة من مرتباتهم كما أنه لم يوجه أي مطعن فيما اعتبره الحكم عرفا ـ فإن استخلاص محكمة الموضوع في هذا الصدد هو مما يدخل في حدود سلطتها الموضوعية التي هي بمنأى عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سائغا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها في خصوصه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم قد أجاز الجمع بين المكافأة المستحقة للعامل عن مدة خدمته وبين المبالغ التي سددها رب العمل لحسابه في بوليصة التأمين فانه يكون قد أخطأ في تطبيق المادة 39 من قانون عقد العمل الفردي رقم 41 لسنة 1944 ـ ذلك أن الواضح من هذا النص أن المشرع حظر أن يجمع العامل بين المبالغ المدفوعة لحسابه في صندوق التوفير أو الادخار وبين مكافأة الخدمة بل كل ما خول له هو الحصول على أكبر القيمتين. والحكمة التي توخاها المشرع في ذلك هي عدم إلحاق غبن بصاحب العمل حتى لا يحمل المؤسسة بالتزامات قد تؤثر عليها في أداء رسالتها فمتى ثبت أنها وهي في سبيل تنظيم عملها قد اتخذت نظاما ماليا يؤدي إلى ذات الغرض من نظام التوفير أو الادخار ـ كما هو الحال في نظام التأمين ـ فإن هذه الحكمة تظل قائمة وتنتج أثرها في تحديد العلاقة بين الطرفين بشأن تقدير قيمة المكافأة وليس ثمة مبرر للتفرقة بين نظام صندوق التوفير أو الادخار وبين نظام بوليصة التأمين في احتساب المكافأة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الفقرة الثانية من المادة 47 من المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي إذ نصت على جواز الجمع بين مكافأة الخدمة للعامل وما يستحقه في صندوق الادخار في حالة عدم النص في لائحة الصندوق على أن ما أداه صاحب العمل قد قصد به أن يكون مقابلا لالتزامه القانوني بالمكافأة ـ هي تشريع مستحدث دعا إلى استصداره تطور الحالة الصناعية في البلاد وقد تضمنت تلك الفقرة من المادة المذكورة حكما إنشائيا جديدا لا يسوغ تطبيقه إلا على الوقائع التي وقعت بعد نفاذه.