⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 246 لسنة 23 قضائية

النقض المدني 1957-6-13 سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى: عقد

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الوعد بالبيع - عقد - تفسيره
⚖️ بيع - تزاحم المشترين
⚖️ اغفال المحكمة البحث فى حقيقة الاطيان المبيعة
⚖️ وفاء - بيع
⚖️ فسخ
⚖️ بيع - عقد - نقض
⚖️ عرض وايداع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة . من حيث ان الطعن قد إستوفى أوضاعه الشكلية . وحيث أن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى انه بتاريخ 19 من أبريل سنة 1941 إشترى كل من فايز عبد المسيح الطاعن – وميشيل جورجى قسطندى – المطعون عليه الثانى – بالمزاد – 63ف و 17 س محكوما بنزع ملكيتها ضد ورثة المرحوم حنا عبد الميح ثم إتفق المشتريان على ان يختص ميشيل قسطندى بعشرين فدانا من هذه الاطيان محددة مفرزة بثمن مقداره 155 جنيهاً للفدان الواحد وحدث بعد ذلك أن باع ميشيل أربعة أفدنة مما إختص به بمقتضى ذلك الإتفاق على شقيق حنين – المطعون عليه الثالث بالثمن الذى إشتراها به اى 155 جنيهاً للفدان وفى 5 من مارس سنة 1942 تحرر عقد إتفاق بين السيدة مفيده مسعد عبد المسيح – المطعون عليها الاولى – وبين ميشيل وشفيق تعهدا بموجبه بأن يبيعا لها العشرين فدانا سالفة الذكر بسعر 160 جنيها للفدان إذا طلبت الشراء فى خلال سنتين من تاريخ الإتفاق وفى 28 من أكتوبر سنة 1946 رفعت السيدة مفيده الدعوى رقم 536 سنة 1946 مدنى كلى المنيا على كل من ميشيل جورجى قسطندى وشفيق حنن وقالت إنها أبدت لهما رغبتهما فى الشراء بتاريخ 2 من مارس سنة 1944 فأجاباها بانها لم تدفع إليهما الثمن وعندئذ ردت عليهما فى 5 من مارس سنة 1944 بانها على إستعداد لدفع الثمن إليهما نقدا إذا هما قاما بتظهير الاطيان من كل حق عينى عليها كما انها مستعدة لإيداع هذا الثمن على 1متهما وذمة ارباب الديون المسجلة فى حالة ما إذا عجزا عن ذلك ولكنهما لم يستجيبا إلى طلبها واخذا فى مماطلتها مما إضطرها الى رفع الدعوى عليهما طالبة الحكم بإثبات صحة التعاقد الحاصل بينها وبينهما فى 5 من مارس سنة 1942 وإدعت انها أودعت الثمن ومقداره 300 جنيه خزينة المحكمة على ذمتهما وقيدت صرفه اليهما بشرط ان يقدما ما يدل على قيامهما بتطهير الأطيان من الحقوق العينية وبشرط قيامهما بتحرير عقد البيع النهائى لها ، وفى أثناء سير الدعوى إختصمت السيدة مفيده اخاها فايز عبد المسيح وقالت إنه إشترى الاطيان ذاتها بعقد بيع مؤرخ فى 14 من مارس سنة 1946 وسجل فى 27 من ديسمبر سنة 1946 على الرغم من علمه بالإنفاق الذى تم بينها وبين البائعين له والمؤرخ 5 من مارس سنة 1942 وبما إتخذته ضدهما من إجراءات إذ ان عريضة دعواها مسجلة فى 31 من اكتوبر سنة 1946 اى قبل تسجيل عقد شرائه منهما وإنتهت من ذلك إلى طلب الحكم لها بطلباتها التى سلف ذكرها . وبشطب التسجيل الحاصل لصالح الطاعن لسبق تاريخ التسجيل عريضة دعواها على تاريخ تسجيل عقده دفع ميشيل وشفيق الدعوى بان السيدة مفيده لم تكن جادة فى الشراء وانها قصرت فى دفع الثمن إليهما إذ عرضته عليهما لاول مرة فى جلسة 19 من نوفمبر سنة 1946 بشيك على بنك مصر وهو عرض غير مبرىء للذمة هذا فضلاً عن انه لاحق لها فى المطالبة باخذ الاطيان بالذات وذلك لأن عقد الغتفاق المحرر بينهما صريح فى ان لهما الخيار بين أن يبيعاها او ان يبيعا لغيرها فى مقابل ان يدفعا لها مبلغ 800 ج وكل مالها بمقتضى ذلك الإتفاق هو أن تطالب بهذا المبلغ إذا ما ثبت لها الحق فى المطالبة به وفى 24 من نوفمبر سنة 1948 قضى برفض الدعوى ، فإستأنفت السيدة مفيده هذا الحكم وقيد إستئنافها برقم 689 سنة 66 ق إستئناف القاهرة . وفى 14 من ابريل سنة 1953 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة عقد 5 من مارس سنة 1942 وبتحويله إلى عقد بيع تام بإبداء الرغبة فى الشراء الحاصلة فى 2 من مارس سنة 1944 .... مع شطب تسجيل عقد البيع الصادر عن هذه الاطيان للمستأنف عليه الثالث فايز مسعد عبد المسيح فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 246 سنة 33 ق كما طعن فيه كل من ميشيل جورجى قسطندى وشفيق حنين وقيد طعنها برقم 247 سنة 33 ق وعرض الطعنان على دائرة فحص الطعون فقررت إحالتهما على هذه الدائرة لنظرهما بجلسة 16 من مايو سنة 1957 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 246 سنة 23 ق على الطعن رقم 247 سنة 23 ق وللإرتباط وصممت النابة على ما جاء بمذكرتها المقدمة فى كل منها طالبة نقض الحكم المطعون فيه . وحيث ان كلا الطعنين أقيم على اربعة اسباب إتفق السبب الثالث فى كل منهما فى النعى على الحكم المطعون فيه خطاه فى تكييف عقد الوعد بالبيع المؤرخ 5 من مارس سنة 1942 والمحرر بين كل من ميشيل جورجى قسطندى وشفيق حنين – الطاعنين – فى الطعن الثانى 247 سنة 23 ق – من جهة والسيدة مفيده عبد المسيح – المطعون عليها فى كلا الطعنين – من جدهة اخرى ويقول الطاعنون فى بيان ذلك إن الخلاف قام بين الواعدين بالبيع وبينها على ماهية عقد الوعد بالبيع فبينمنا يقول الواعد أن يختار بين البيع لها او البيع لغيرها على ان يقوما فى هذه الحالة الاخيرة بدفع التعويض المنصوص عليه فى العقد ومقداره ثمانماية جنيه إذا توافرت لها شروط إستحقاقه بينما يقول الواعدان بذلك إذا بالمطعون علها تنكر عليهما حقهما هذا وتقول إن العقد لا يتضمن غير إلتزامهما ببيع الاطيان موضوع التعاقد إذا ما أظهرت لهما رغبتهما فى شرائها فى خلال المدة المتفق عليها بينها وبينهما وان التعويض المنصوص عليه فى العقد هو شرط جزائى يلتزمان بدفعه لها جزاء إلالهما بما إلتزما به وهو لا يحول دون حقها فى المطالبة بتنفيذ ذلك الإلتزام وقد أخذ الحكم المطعون فيه بقولها هذا ووجه الخطا فى ذلك ان صياغة العقد يفهم منها بغير شك أن إستحقاق المطعون عليها لمبلغ الثمانماية جنيه منوط بتحقق احد امرين هما سواسية فى الحكم والنتيجة اولهما ان يمتنع الواعدان عن البيع للموعود لها بعد إبداء رغبتها فى الشراء والآخر ان يبيعا لغيرها وقد إختار البع لفايز عبد المسيح الطاعن فى الطعن الاول –وبذلك اصبح تنفيذ الوعد بالبيع لها مستحيلاً لان المشترى قد تملك ما إشتراه فلا يبقى لها بعد ذلك غلا المطالبة بالمبلغ المتفق عليه إن ثبت حقها فى ذلك ويستطر الطاعنون من ذلك إلى القول إن للواعد بالبيع ان يفسخ إلتزامه ويجعله مستحيل التنفيذ على خطره وتحت مسئوليته فى مقابل تضمين الموعود له ومن ثم يكون قول الحكم المطعون فيه إن العقد قد تضمن إلتزاما مقرونا بشرط جزائى وانه ليس إلتزاما بدليا ينطوى على خطأ فى تكيف ذلك العقد . وحيث انه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه انه أقاضم قضاءه فى هذا الصدد على قوله " وحيث أن الإلتزام الذى ارتبط به المستأنف عليهما الأولان فى عقده 5 من مارس سنة 1942 بالوعد بالبيع للمستانفة قد صيغت عبارتهخ كما ياتى : يتعهد الطرف الاول ميشيل وشفيق بان يبيع للطرف الثانى العشرين فدانا المحددة بالحدود المذكورة آنفاً إذا طلب الطرف الثانى ذلك فى بحر سنتين من تاريخ هذا الإتفاق على ان يكون ثمن الفدان الواحد 160 ج اما بعد السنتين المذكورتين فلا يكون للطرف الثانى الحق فى طلب شراء هذه الاطيان وفى حالة إمتناع الاول عن البيع للطرف الثانى بالثمن المذكور فى بحر المدة المعينة او فى حالة بيع الطرف الاول لهذه الاطيان للغير فى بحر المدة المذكورة فيكون الطرف الاول ملزما بدفع مبلغ 800 ج للطرف الثانى بصفة تعويض وحيث انه ظاهر من عبارات العقد المتقدم ان الفقرة الاولى تتضمن إلتزاما بالوعد بالبيع من جانب واحد إرتبط به المستانف عليهما الأوزلان قبل المستأنفة ان يبيعا لها العشرين فدانا .... إذا طلبت منهما الشراء فى خلال سنتين من تاريخ العقد اما الفقرة الثانة فتتضمن احوال مخالفة هذا التعهد وحكم الجزاء على هذه المخالفة بعبارات تدل على ان المبلغ الـ800 ج التى يكون الطرف الاول ملزما بدفعها هى شرط جزائى للإخلال بالتعهد بدليل وصفها بانها تعويض .... وهى بوصف كونها تعويضاً لا تحول دون تمسك المتعهد لها بنفاذ التعهد عينا وجبرا مادام ذلك ممكنا طبقا للقواعد العامة وهى بهذا الوصف لا يمكن أن تكون بديلا عن الإلتزام لان طبقاً للقواعد لا يدل على هذا البدل بل هو يتنافى مع هذه الفكرة بوصف المبلغ تعويضا .... ... .... فضلاً عن ان دفع هذا المبلغ صيغ بصيغة الإلتزام فيكون الطرف الاول ملزما بدفع مبلغ الـ800 ج اى ان من حق المتعهد لها مطالبتهما بهذا المبلغ وليس من حقها ان يعرضاه ، وإلا لتغيرت العبارة الى ما ديل على انه يجوز لهما دفع هذا المبلغ أو وعبارة العقد لا تبيح الاباحة والجواز مع وصف المبلغ بالتعويض فإن المدلول الظاهر للعقد ينصرف إلى انه المقصود وهو وضع شرط جزائى بتعويض متفق عليه حالة للإخلال بالوعد بالبيع ولا يمكن الخروج عن هذا المعنى إلى غيره بغير ألفاظ تدل على الإلتزام البدلى المزعم " ، ثم أخذ الحكم بعد ذلكفى تأكيد هذا المعنى وأن المتعاقدين لم يقصدوا أى معنى آخر وأخذ يعدد المبررات الت تم فيها التعاقد تؤكد فى هذا المعنى وتدل على ان قصد المتعاقدين إنصرفالى تحقيق رد الأطيان الراسى مزادها على المستانف عليهما الاولين الى المستأنفة وهى زوجة أحد ورثة المدين المنزوعة ملكيته وهو الهدف الذى ترمى غليه المستانفة من وراء الحصول على تعهدهما بالبيع لها .... الأمر الذى يدل على ان هذا الإلتزام مقصود لذاته ولا ترضى عنه بديلا من النقود إذ لم يكن الأمر مضاربة ولا إتجارا ببيع وشراء الاطيان بل سعيا حثيثا لغنقاذ اطيان اسرة زوجها المنزوع ملكيتها ويحقق هذا القصد الإقرار المأخوذ على المستأنف عليه الثالث – مشترى الاطيان – شقيق المشتانفة فى يوم 20 ابريل سنة 1941 اى فى صبيحة اليوم الثانى لمرسى المزاد عليه وعلى المستأنف عليهما الأولين يتعهد فيه ببيع القدر الذى رسا مزاده عليه إلى ورثة المرحوم حنا عبد المسيح بنفس الثمن الراسى به المزاد عليه " وحيث إنه يبين من ذلك ان ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه فى صدد العقد موضوع النزاع لا يخرج عن كونه تفسيرا لنصوص ذلك العقد إستدلت عليه المحكمة من وجهته ومقصود عاقديه من ألفاظه وعباراته وما قارنه من ظروف ثم إنتهت المحكمة من ذلك إلى النتيجة التى إنتهت اليها وهى نتيجة سائغة عقلا تؤدى اليها مقدماتها مما يدخل فى السطة التقديرية لمحكمة الموضوع التى لا رقابة لهذه المحكمة مما يتعين معه رفض هذا الوجه من اوجه الطعن . وحيث ان الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسببين الرابع من الطعن الاول والثانى من الطعن الثانى قصورا فى التسبيب وخطأ فى الإستدلال ومخالفة للقانون من وجهين حاصل اولهما انه على الرغم من إعتراف الحكم بتقصير المطعون عليها فى دفع الثمن فإنه قد استبعد دفاع الواعدين بالبيع المتضمن ان الموعود لها كانت قد عدلت عن إتمام الصفقة وانها لم تكن محقة فى حبس ثمن الاطيان عنهما إذا كانا قد طهراها من الحقوق العينية التى عليها وانه لم يكن ثمة مانع بعد ذلك من ان يبيعا الاطيان الى فائز عبد المسيح إذ انهما إعتبرا العقد مفسوخاً استبعد الحكم هذا الدفاع بمقولة إن سكوت الموعود لها بالبيع من 5 مارس سنة 1944 حتى 27 من اكتوبر سنة 1946 تاريخ رفع الدعوى وقعودهما عن دفع الثمن طوال هذه المدة ليس فى ذاته دليلا على عدولهما ولا على التفاسخ وأغفل التحدث عن باقى دفاعهما كما إلتفت عن مستنداتهما التى قدماها تدعيمل لهذا الدفاع وللتدليل على ان المطعون عليها لا يدل على عدولها بل يدل على انها كانت تتربص للمطالبة بالحق وأخيرا رفضت المحكمة الإستجابة على طلبهما السماح لهما بتقديم شهادة تدل على قيامهما بتطهر الاطيان من الحقوق العينية ليصلا بذلك الى اسقاط حجتها التى تحتج بها تبريرا لعدم دفعها الثمن وإقتصرت المحكمة فى الرد علىت هذا الطلب بانه غير مجد وفى ذلك كله القصور ومخالفة القانون ما فيه . وحيث أنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه فى صدد ذلك على قوله " وحيث ان تقصير المستأنفة ( المطعون عليها الأولى ) فى أداء الثمن واضح ... إلا أن هذا التقصير من جانبه لم يكن يبيح للمستأنف عليهما الواعدين بالبيع الإنفراد بفسخ عقد البيع من جانبهما لم يكن يبيح للمستأنف عليهما الواعدين بالبيع الإنفراد بفسخ عقد البيع من جانبهما والتصرف فى الأطيان المبيعة لها ببيعها للمستانف عليه الثالث بناء على هذا الفسخ الإنفرادى وبغير الحصول على حكم بذلك من القضاء لأن فسخ العقد من جانب واحد عند حصول تقصير من الجانب الآخر لا يصح أن يتم الا إذا كان مشروطا بنص صريح فى العقد بإعتباره مفسوخا من تلقاء نفسه ومادام لا يوجد مثل هذا الشرط فى العقد فلا يصح وقوع الفسخ الا بحكم وكان يتعين على المستأنف عليهما الأولين أن يلجأ فى ذلك إلى القضاء وكان يحق للمستأنفة فى حالة إتخاذهما هذا الإجراء ان تتقى الفسخ بدفع الثمن ... وحيث إن الذى حصل فى هذه الدعوى هو ان المستانف عليهما الأولين لم يطلبا إستصدار حكم فسخ التعاقد قبل إقدامهما على البيع للمستانف عليه الثالث وقالا فى تعليل هذا التصرف إن سكوت المستأنفة أكثر من سنتين ونصف من وقت إبداء رغبتهما دون دفع الثمن دليل على عدم جدية رغبتها فى الشراء وعلى عدولها عنه . وحيث أنه وإن كان من الجائز ان يقع التفاسخ عن طريقف الإتفاق الضمنى بين المتعاقدين إلا ان ذلك لابد أن يظهر جليا من وقائع الدعوى وظروفها بحيث يتضح عنها إرادة المتعاقدين فى الفسخ ... إلا ان واقعات هذه الدعوى لا تدل على توافق الطرفين على التفاسخ اما مجرد السكوت فلا يكفى للإبانة عن هذا القصد ...." ثم أخذ الحكم بعد ذلك فى تعداد القرائن التى إستخلص منها هذه النتيجة ، ويتضح من ذلك ان الحكم قد إستخلص أن إرادة المتعاقدين لم تتفق على الفسخ وكان استخلاصه لهذه النتيجة بناء على ما استبانه المحكمة من واقعات الدعوى وطعن الطاعنين بعد لا يخرج عن كونه مجادلة فى تقدير موضوعى سائغ لمحكمة الموضوع وهو ما لا يقبل امام هذه المحكمة هذا الى ان محكمة الموضوع ليست ملزمة بعد بتعقيب دفاع الخصوم فى كل ما يدلون به من حجج او مستندات والرد على كل منها استقلالا وحسبها انها أقامت حكمها على اسباب تكفى لحمله ويستقيم بها قضاؤها إذ يكون فى ذلك الرد الضمنى على ما لم ترد به استقلالا على كل حجة أو دليل ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذين السببين فى غير محله متعينا رفضه كذلك . وحيث ان حاصل السبب الاول من الطعن الاول هو ان الحكم اخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بشطب تسجيل الطاعن عقد شرائه للأطيان موضوع النزاع إستنادا الى قوله إن هذا الشراء لا يحول دون الحكم بصحة ونفاذ تعاقد المطعون عليها مع البائعين له لان الحكم الصادر لها بصحة ونفاذ تعاقدها يكون حجة على الطاعن إذ انه لم يسجل عقده الا بعد ان سجلت المطعون عليها صحيفة دعواها بصحة التعاقد ووجه الخطأ فى ذلك ان الحكم بشطب التسجيل لا يكفى فيه مجرد الحكم بصحة ونفاذ عقد المطعون عليها او تسجيل صحيفة دعواها قبل ان يسجل هو عقد شرائه . وحيث ان هذا النعى صحيح ذلك ان الحكم بشطب التسجيل لا يكون الا بعد الحكم بصحة التعاقد والتأشير بذلك على هامش صيحفة الدعوى المسجلة فى تاريخ سابق على تارليخ التسجيل المحكوم بشطبه ومالم يحصل هذا التأشير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أى حجة بالنسبة لتسجيل العقد فالقضاء بشطب تسجيل الطاعن لعقده قبل حصول هذا التأشير فعلا هو قضاء سابق لاوانه وفيه مخالفة للقانون حتى لو قضى للمطعون عليه بصحة ونفاذ التعاقد . وحيث ان الطاعنين ينعون على الحكم كذلك بالسبب الثانى من الطعن الاول والسبب الرابع من الطعن الثانى انه قد شابه ما يبطله إذ تناقضت أسبابه منع منطوقه ويقولون فى بيان فى ذلك إن الاطيان موضوع النزاع محددة مفرزة وقد تحدث عنها الحكم بإعتبارها كذلك ولكنه أشار اليها فى المنطوق بأن أحال وصفها على ما وصفت به فى صحيفة الدعوى وهى موصوفة فى تلك الصحيفة بانها عشرون فدانا شائعة فى ثلاثة وثلاثين فدانا فدانا وفى ذلك ما يعيب الحكم ويبطله . وحيث ان هذا الذى عيبه الطاعنون على الحكم الصحيح اذ يبين من الغطلاع عليه انه جرى فى اسبابه على ان العشرين فدانا المتنازع عليها بين الطاعنين والمطعون عليها محددة مفرزة كما هى موصوفة فى عقد الوعد بالبيع فى حين انها وصفت فى عريضة الدعوى المرفوعة بصحة ونفاذ1 هذا العقد بانها شائعة فى اطيان أخرى وقد اغفل الحكم التحدث عن هذا الخلاف ولم تبحث المحكمة فى حقيقة الاطيان وما اذا كانت محددة او شائعة مع غيرها وهذا الإغفال يشوب الحكم بقصور يبطله ويوجب نقضه . وحيث ان الطاعنين فى الطعن الثانى – الواعدين بالبيع يأخذان على الحكم كذلك مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه إذ أقام قضاءه على ان المطعون عليها الاولى قد اوفت بإلتزامها بدفع الصمن اذ اودعت بجلسة 3 من فبراير سنة 1953 شيكا مسحوبا لامر ميشيل جورجى قسطندى – احد الواعدين بالبيع بمبلغ 3200 ج وبهذا الوفاء تكون محقة فى طلب الحكم بصحة ونفاذ التعاقد ووجه الخطا فى ذلك هو ان المدين بمبلغ من المال لا تبرا ذمته من الدين بعرض شيك بقيمته بل يوجي القانون ان يكون العرض نقودا وقد خالف الحكم القانون من ناحية اخرى وهى إعتداده بشيك محرر لأسم احد الدائنين دون الدائن الىخر شفيق حنين وفضلا عن هذا وذاك فان ذلك الشيك لا قيمة له من ناحية القانون التجارى اذ كان قد مضى عليه عند عرضه مدة تربو على سنتين . وحيث ان الحكم اقام قضاءه فى صدد الطعنان بهذا السبب على قوله " وحيث أنه وقد تبين ان الإتفاق الذى انعقد بين المستأنفة والمستأنف عليهما الاول والثانى ببيع العشرين فدانا لم يفسخ رضاء ولا قضاء فانه يكون قائما قانونا ويجوز للمستأنفة ان تطلب بهذه الدعوى الحكم بصحته ونفاذه وقد وفت اخيرا بدفع الثمن بشيك لامر المستأنف عليه الاول على بنك مصر فرع ملوى بمبلغ 3200 جنيه مؤرخ 9 ابريل سنة 1951 واودع ملف الدعوى بجلسة 3 فبراير سنة 1953 وقيمته هى من حق المستانف عليهما الاولين بنسبة حصة كل مكنهما فى البيع " ومقتضى هذا الذى قال به الحكم واقام قضاءه عليه انه اعتبر ايداع الشيك وفاء الثمن مبرئا لذمة المطعون عليها من الدين وفى ذلك مخالفة للقانون اذ تنص المادة 786 من قانون المرافعات على ان للمدين اذا اراد تبرئة ذمته مما هو مقر به نقدا كان او غيره ان يعرضه فعليا على دائنيه على يد محضر ثم نصت المادة 792 على انه " يجوز العرض الفعلى حال المرافعة امم المحكمة بدون اجراءات اخرى اذا كان من يوجه اليه العرض حاضرا وتسلم النقود المعروضة عند عرضها لكتاب الجلسة لايداعها خزينة المحكمة ويذكر فى محضر الايداع ما اثبت فى محضر الجلسة " ومفاد هذه النصوص انه اذا كان الدين الثابت فى ذمة المدين مبلغا من المال واراد ان تبرىء ذمته من هذا الدين بعرضه على دائنيه حال المرافعة فانه جب ان يكون هذا العرض نقودا دون غيرها ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون اذ اعتبر ايداع المطعون عليها للشيك ايداعا مبرئا لذمتها ذلك لان الشيك وان كان يعتبر اداة وفاء الا ان الإلتزام المترتب فى ذمة الساحب لا ينقضى بمجرد سحب الشيك بل بقيام المسحوب عليه بصرف قيمته للمستفيد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نصوص المادتين 786 و792 من قانون المرافعات أنه إذا كان الدين الثابت في ذمة المدين مبلغاً من المال وأراد أن يبرئ ذمته من هذا الدين بعرضه على دائنه حال المرافعة فإنه يجب أن يكون هذا العرض نقوداً دون غيرها. فإذا كان المشتري قد أودع حال المرافعة شيكاً لأمر البائع واعتبر الحكم هذا الإيداع وفاء بالثمن مبرئاً لذمة المشتري من الدين فإنه يكون قد خالف القانون، ذلك لأن الشيك وإن كان يعتبر أداة وفاء إلا أن الالتزام المترتب في ذمة الساحب لا ينقضي بمجرد سحب الشيك بل بقيام المسحوب عليه بصرف قيمته للمستفيد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القضاء بشطب تسجيل المشتري لعقده قبل التأشير على هامش صحيفة الدعوى المرفوعة بصحة تعاقد آخر صادر عن ذات الأطيان المبيعة والمسجلة في تاريخ سابق على تاريخ التسجيل المحكوم بشطبه هو قضاء سابق لأوانه وفيه مخالفة للقانون حتى لو قضي للمشتري الآخر بصحة ونفاذ التعاقد، ذلك أن الحكم بشطب التسجيل لا يكون إلا بعد الحكم بصحة التعاقد والتأشير بذلك فعلاً على هامش صحيفة تلك الدعوى وما لم يحصل هذا التأشير لا يكون للحكم بصحة التعاقد أي حجية بالنسبة لتسجيل العقد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى تبين أن ما ذهب إليه الحكم في صدد عقد الوعد بالبيع موضوع النزاع لا يخرج عن كونه تفسيراً لنصوص ذلك العقد استدلت عليه المحكمة من وجهته ومقصود عاقديه من ألفاظه وعباراته وما قارنه من ظروف ثم انتهت المحكمة من ذلك إلى نتيجة سائغة عقلاً تؤدي إليها مقدماتها فإن ذلك مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع التي لا رقابة لمحكمة النقض عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى استخلص الحكم أن إرادة المتعاقدين لم تتفق على فسخ عقد الوعد بالبيع وكان استخلاصه لهذه النتيجة بناء على ما استبانته المحكمة من واقعات الدعوى فإن طعن الواعد بالبيع بأن الموعود له عدل عن إتمام الصفقة وأنه لم يكن ثمة مانع بعد ذلك من أن يبيع إلى آخر إذ أنه اعتبر العقد مفسوخا ـ هذا الطعن لا يخرج عن كونه مجادلة في تقدير موضوعي سائغ لمحكمة الموضوع وهو مالا يقبل أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى تبين أن الحكم جرى في أسبابه على أن الأطيان المتنازع عليها محددة مفرزة كما هي موصوفة في عقد الوعد بالبيع في حين أنها وصفت في عريضة الدعوى المرفوعة بصحة ونفاذ هذا العقد بأنها شائعة في أطيان أخرى وأغفل الحكم التحدث عن هذا الخلاف ولم تبحث المحكمة في حقيقة الأطيان وما إذا كانت محددة أو شائعة مع غيرها فإن هذا الإغفال يشوب الحكم بقصور يبطله.