الطعن رقم 231 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-5-16
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بالبينة
⚖️ حكم استئنافى - تسبيبه
⚖️ اسباب جديدة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث أن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن اقام الدعومى 1905 سنة 1950 تجارى كلى القاهرة على المطعون عليها طلب فيها الحكم بفسخ العقد المؤرخ 19 من يوليو سنة 1950 وبالزام المطعون عليها بان تدفع له مبلغ 2170 ج و 196 م واستند فى دعواه الى انه كان قد تعاقد مع المطعون عليها على ان تبيعه مائة طن من الحديد وحرر الاتفاق فى صورة ايصال موقع عليه من " فيليكس بللوز" ممصل المطعون عليها تضمن انه استلم من الطاعن شيكا على بنك مصر بمبلغ مائة جنيه بمثابة عربون عن مائة طن من الحديد المبروم بسعر 2750 قرشا للطن - واضاف الطاعن ان المطعون عليها لم تورد له من الملكية المتعاقد عليه الا 49 طنا و 348 كيلو جراما على ثلاث دفعات آخرها فى 28 من اغسطس سنة 1950 وخصمت مبلغ العربون من ثمن الدفعة الاخيرة ثم امتنعت المطعون علها بعد ذلك عن تنفيذ تعهدها متعللة بان الاتفاق تم على خمسين طنا فقط وان ما زاد على هذه الكمية كان الاتفاق عليه موقوفا على موافقة مقر الشرؤكة الرئيسى ولم تتم هذه الموافقة - وانتهى الطاعن الى انه ازاء امتناع المطعون عليها عن تنفيذ ما تعهدت به اضطر الى شراء باقى الكمية المتفق عليها بسعر 4750 قرشا للطن فخسر بذلك مبلغ 1170 ج و 196 م قيمة فرق الثمن كما ناله ضرر بسبب تصرف المطعون عليها اذ تأخر فى الوفاء بما التزم به من اعمال للحكومة وقدر هذا الضرر الاخير بالف من الجنيهات - ةدفعت المطعون عليها الدعوى بان الاتفاق تم بين ممثلها فى الاقهرة " فيليكس بللوز" وبين الطاعن علي خمسين طنا فقط وان الايصال الذى حرر عن العربون قد ذكرت به الكمية على انها مكائة طن بناء على طلب الطاعن يكون التعاقد عنها مرهونا بموافقة المقرر الرئيسى لها . واستدلت على ذلك اولا بان المواصفات التى ثدمها الطاعن عقب الاتفاق كانتت قاصرة على 50 طنا مدللة على ذلك بدفتر الكوبيا الخاص بها وبانها خصمت مبلغ العربون من ثمن الرسالة الثالثة والاخيرة التى اكملت بها القدر المتعاقد عليه وكان فى ذلك دلالة استنفاد العقد لاغراضه وسكت الطاعن عن ذلك كما ان الطاعن عندما ارسل اليها خطاب 3 من اكتوبر سنة 1950 يطلب فيه تنفيذ الصفقة على انها تمت عن مائة طن جاء خطابه هذا خلوا من مواصفات الكمية التى يطالب بها مما يدل على عدم جدية مطالبتهخ وفضلا عن ذلك فان الطاعن سكت من ذلك التاريخ حتى ارسل الى المطعون عليها خطابا وضع عليه تاريخ 10 من فبراير سنة 1951 وصل اليها فى 6 من مارس سنة 1951 مرفقا =به شيكا بثمن باقى كمية الحديد التى يدعى حصول التعاقد عليها . وفى 9 من فبراير سنة 1952 قضت المحكمة بفسخ العقد المؤرخ 19/7/1950 وبالزام الشركة المدعى عليها بان تدفع للمدعى مبلغ 1470 جنيها و 169 مليما ..." واقامت المحكمة قضاءها على ان ايصال 19 من يوليو سنةن 1950 صريح بمقاسات عن مائة طن وان النطعون عليها لم تقدم اى دليل على ادلاء الطاعن بمقاسات خاصة بخمسين طنا وان المحكمة لا تعول على دفتر الكوبيا الخاص بالمطعون عليها ولا على ما ذكرته من ان التعاقد على ما زاد على الخمسين طنا كان موقوفا على موافقة المقر الرئيسى لعدم قيام الدليل على صحة هذا الدفاع وان واقعة خصم العربون من ثمن الكمية الاخيرة التى وردتها المطعون عليها لا يقوم حجة على الطاعن لأن عمل تم من جهتها هى ورفضت المحكمة طلب المطعون عليها احالة الدعوى الى التحقيق لاثبات ان الاتفاق تم على تخفيض الكمية المتعاقد عليها لكفاية الدليل المقدم فى الدعوى وانتهت المحكمة الى تقرير ثبوت تقصير المطعون عليها والى مسئوليتها عن فرق ثمن الحديد وقدرت للطاعن تعويضا عن الضرر المادى والادبى بسبب نكول المطعون علها عن تنفيذ الصفقة بمبلغ 300 ج . استأنفت المطعون عليها هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 191 سنة 69 ق استئناف القاهرة . وردد الطرفان امام محكمة الاستئناف دفاعهما امام محكمة اول درجة . وفى 25 من ديسمبر سنة 1952 قضت محكمة الاستئناف " بقبول الاستئناف شكلا وقبل الفصل فى موضوع الدعوى باحالتها الى التحقيق لتثبت المستأنفة ان الرطفين اتفقا على ان يكون التنفيذ باتا فيما يختص بخمسين طنا ومعلقا على اجازة المقر الرئيسى للشركة فيما يختص بالخمسين طنا الباقية ..." وبعد ان تم التحقيق حكمت المحكمة للشركة فى 7 من مايو سنة 1951 " بالغاء الحكم المستانف ورفض دعوى المستانف عليه فطعن الطاعن فى هذا الحكم وفى الحكم التمهيدى الصادر فى 25 من ديسمبر سنة 1952 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها برفضه وقررت دائرة الفحص فى 13 من مايو سنة 1951 احالة الطعن الى الدائرة المدنية والتجارية لجلسة 25 من ابريل سنة 1957 وفيها صممت النيابة على رايها .
وحيث أن حاصل السبب الاول من اسباب الطعن ان الحكم التمكهيدى اذ قضى باحالة الدعوى الى التحقق لاثبات ما يخالف ما اثبت بايصال 19 من يوليو سنة 1950 قد خالف القانون لان الدليل الكتابى لا ينقصه الا دليل كتابى او قرنه قانونية لا تحتمل اثبات عكسها ولكن الحكم ركن الى قرائن غير قاطعة لاباحة اثبات ما خالف الثابت بالكتابة كما ان الحكم القطعى قد خالف القانون بدوره بما قرره من ان التعاقد وان كان قد ذكر به انه عن مائة طن الا انه فى حقيقته تم عن خمسين طنا فقط وان ذلك لابد ان يكوةن قد حصل شفويا فافترض الحكم بذلك عكس الثابت بالكتابة فرضا واجبا بغير دليل - وان الحكمين المطعون فيهما قد جاءا قاصرين عن بيان العناصر الواقعة فى شان ايصال 19 من يوليو سنة 1950 وخالف نصوصه الصريحة وعدى عن تفسير مدلوله الصريح مخالفين حكم محكمة اول درجة دون ان يردا على اسبابه ومن ذلك : اولا- ان حكم محكمة اول درجة قرر ان ايصال 19 من يوليو سنة 1950 صريح فى ان التعاقد تم على مائة طن من الحديد وان هذا الايصال خلا من ذكر اية مواصفات او مقاسات من الحديد المتعاقد عليه وان المطعون عليها لم تقدم اى دليل على ان الطاعن حدد مقاسات او مواصفات عن خمسين طنا فقط - ولم يعول ذلك الحكم على دفتر الكوبيا المقدم من المطعون عليها والثابت به مقاسات ومواصفات عن خمسين طنا لحساب الطاعن استنادا الى ان الدفارت التجارية على فرض انتظامها وهو ما لم يتحقق فى هذا الدفتر لا ترقى فى الاثبات الى مرتبة الدليل - فى حين ان الحكم التمهيدى الصادر من محكمة الاستئناف قد استند فى القضاء بالاحالة الى التحقيق على مجرد تناقض روايتى طرفى الخصومة - كما ان الحكم القطعى اورد انه وان كان ايصال 19 من يليو سنة 1950 حرر عن مائة طن الا ان الاتفاق تم فى الحقيقة عن خمسين طنا فقط وان ذلك لابد ان يكون قد تم شفويا واستند الى ظواهر وعوامل واقعية سردها - ومجرد تناقض رواية طرفى الخصومة لا يبرر الاحالة الى التحقيق لاثبات ما خالف الثابت بالكتابة كما ن الظاهر والعوامل التى سردها الحكم القطعى لا تبرر اهدار ما ثبت بالكتابة . وثانيا - ان الحكم القطعى المطعون فيه ذكر ان من الظواهر التى اعتمد عليها فى ترجيح رواية المطعون عليها واهدار مدلول ايصال 19 من يوليو سنة 1950 الصريح ان المطعون عليها خصمت قيمة العربون المنوه عنه بذلك البايصال من ثمن آخر شحنه ارسلتها الى الطاعن فى 28 من اغسطس سنة 1950 وان دلالة هذا الاجراء ان المطعون عليها اخطرت الطاعن بانقضاء التعاقد دون ان يرد الحكم على ما اورده حكم محكمة اول دجة من ان هذا الاجراء ىلا يلتزم الطاعن لانه تم من جانب المطعون عليها وحدها ولم يثبت رضاء الطاعن بدلالته - كما ان الحكم القطعى اذ قرر ان الطاعن سكت عن مدلول هذا الاجراء يكون قد خالف الثابت فى الدعوى ذلك ان الشحنة الاخيرة التى خصم العربون من ثمنها لم تصل الى الطاعن الا فى 20 من بتمبر سنة 1950 وانه بادر الى مطالبة المطعون عليها بتنفيذ ما تعهدت به بايصال 19 من يوليو سنة 1950 بخطابه المرسل اليها فى 3 مكن اكتوبر سنة 1950 .
وحيث ان هذا السبب مردود فى جيمع وجوهه اولا بان الفقرة الاولى من المادة 400 من القانون المدنى تنص على أنه " فى غير المواد التجارية اذا كان التصرف القانونى تزيد قيمته على عشرة جنيهات او كان غير محدد القيمة فلا تجوز البينة فى اثبات وجوده او انقضائه مالم يوجد اتفاق او نص يقضى بغير ذلك " كما تنص المادة 401 على " انه لا يجوز الاثبات بالبينة ولو ام تزد القيمة على عشرة جنيهات (أ) فيما يخالف او يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابى ...." ثم ورد نص المادة 402 بانه " يجوز الاثبات بالبينة فيما كان يجب اثباته فيما كان يجب مبدأ ثبوت بالكتابة .... واباحت المادة 403 الاثبات بالبينة فيما كان يجباثباته بالكتابة اذا وجد مانع مادى او ادبى يحول دون الحصول على دليل كتابى او اذا فقد الدائن سنده الكتابى لسبب اجنبى لا بد له فيه - ومؤدى هذه النصوص ان المشرع وضع قاعدة عامة فى الاثبات بالبينة فى المادة 400 فنص على جواز الاثبات بها ى المواد التجارية وعلى عدم جواز الاثبات بها فى غير المواد التجارية اذا زادت قيمة التصرف القانونى على عشرة جنيهات او كان التصرف غير محدد القيمة ثم اوردت المواد 401و 402و 403 احكام تمنع الاثبات بالبينة ولو لم تزد القيمة على عشرة جنيهات " م 401" واحكاما اخرى تجيز الاثبات بها فيما كان يجب اثباته بالكتابة " المادتين 402و 403 " وسياق المواد على هذا النحو يشير الى ان الشارع استبعد المواد التجارية من الاحكام التى وضعها للاثبات فى المواد 400- 403 وجاءت احكام تلك المواد لتنظيم قواعد الاثبات فى غير المواد التجارة فاباح القانون فى المواد التجارية الاثبات بالبينة كقاعدة عامة ولم يستثن من ذلك الا ما نص عليه فى المواد 40- 46، 63 من قانون التجارة والمواد 3و 90و 150 و 174 من القانون البحرى - والحكمة التى راى المشرع من اجلها اباحة الاثبات بالبينة فى المواد التجارة هى ان المعاملات التجارية تقتضى السرعة وتسلتزم البساطة وتستغرق وقتا قصيرا فى تنفيذها - مادام ان المواد التجارية لا تخضع للاحكام التى سنتها المواد 400-403 من القانون المدنى فلا محل اذن للتحدى بحكم الفقرة الاولى من المادة 401 التى منعت الاثبات بالبينة فيما خالف او جاوز الثالبت بالكتابة ومن ثم فان المحكمة اذ استبانت من ظروف البدعوى التجارية وملابستها ان الادعاء بحصول اتفاق يخالف الثابت بالكتابة مرجح كان لها ان تقضى باحالة الدعوى الى التحقيق لاثبات هذا الادعاء ولا مخالفة فيما تقضى به فى هذا الخصوص للقانون واذ كان الحكم التمهيدى قد استند الى القرائن التى اوردها فيما انتهى اليه من احالة الدعوى الى التحقيق كما كان الحكم القطعى فيما انتهى اليه من حصول اتفاق يخالف الثابت بالكتابة لم يفرض ذلك بغير دليل بل ساق الادلة التى استند اليها من شهادة الشهود والقرائن وخلص منها الى النتجية التى انتهى الها - لما كان ذلك فان النعى على الحكمين بمخالفة القانون يكون غير صحيح . ثانيا - بان ما ينعاه الطاعن فى هذا السبب على الحكمين بالقصور مردود بان البحكم التمهيدى قد اورد روايتى طرفى الخصومة ثم ساق الدلائل التى استندت اليها المطعون عليها لتأييد وجهة نظرها وخلص من ذلك الى " انه وان كان يبدو من ظاره الاتفاق المؤرخ 19 من يوليو سنة 1950 انه المنظم لعلاقات الطرفين غير ان المستأنفة اتت بجمالة قرائن يحتمل معها الحد من مدلول هذا الاتفاق والقول بانه كان خاضعا لتحفظ - قبله المستأنف ضده - يقضى بوجوب اعتماده من مركز الشركة الرئيسى عن نصف الكمية الموضحة فى الاتفاق ومن ناحية أخرى اصر المستانف ضده على ما نص عليه التعاقد حرفيا - وانه ازاء ما علق بالوقائع من تناقض مرجعه تباين هاتين الروايتين رات المحكمة قبل الفصل فى الموضوع واستكمالا لعناصر الدعوى ان تحيلها على التحقيق ..." كما ان الحكم القطعى بدوره قد اورد خلاصة ما انتهى اليه من شهادة الشهود الذين سمعوا فى الدعوى وذكر انه "فضلا عما انطوى عليه التحقيق من ظواهر لتأييد رواية الشركة المستانفة فهناك ثلاثة عوامل جوهرية تقطع بصحتها - اولها - مقاسات الكمية التى اقتصر على طلبها المستأنف ويبدو من الاطلاع على هذا الدفتر انه ممسك بطريقة مسلسلة ومنتظمة تدعو الى الاعتداد بمحتوياته - ولو ان الاتفاق كان منصبا على الكمية المد\رجة فى الايصال لما اغفل الوكيل ذكر تلك الكمية - اما القول بان الشركة عجزت عن تقديم الدليل الكتابى على اكتفاء المستأنفعليه بخمسين طنا من الحديد فمردود بان وكيل الشركة لم يتوان فى ابلاغ المركز الرئيسى حقيقة ما انتهى اليه الاتفاق بين الوكيل وعمله المستانف عليه ولا بد أن يكون ذلك قد تم شفويا بينهما - وان ارتفاع اسعار الحديد لم يجاوز حتى 15 من اغسطس سنة 1950 العشرة فى المائة ولا يمكن أن تكون هذه الزادة الطفيفة هى الباعث على اخلال المستأنف عليها باتفاقها .... ثانيا - ارسل المركز الرئيسى للشركة الخمسين طنا او ما قل عنها بقليل الى المستأنف عليه بسوهاج على ثلاث شحنات كان آخرها فى 28 من اغسطس سنة 1950 ومما يستوقف النظر ان المستانفةى خصمت من مطلوبها لدى المستانف عليه مبلغ العربون المدفوع منه - ورغما من ان خصم العربون على هذه الصورة هو بمثابة اخطار ضمنى من الشركة بانقضاء التعاقد فقد ركن المستانف عليه الى السكوت التام .... وان العرف التجارى يقضى بان السكوت فى مثل هذه الحالة ينظوى على معنى القبول . ثالثا - اعترض فيليكس بللوز على خطاب المستأنف عليه بخطاب موصى عليه ذكره فيه بان حقيقة الاتفاق كانت على خمسين طنا غير ان المستانف عليه عاود تمسكه بالصمت المطلق .... وانه ما لجأ الى المطالبة بخمسين طنا اخرى الا بعد مرور ما يقرب من خمسة شهور وبعد ان يقن ان اسعار الحديد قد جاوزت ما قدر لها عند كتابة الايصال ....." وخلص الحكم من كل ذلك الى ان " المحكمة ترى ان الاتفاق على الحديد خلافا لما اظهرته صياغته الحرفية لم باتا الا بالقدر الذى ورد فعلا للمستانف عليه اما الجزء الباقى فقد علق علىت شرط اجازته من المقر الرئيسى ...." - وهذا الذى اورده الحكمان واقاما عليه قضاءهما لا يشوه قصور واذا ةكان الحكمان قد انتهيا فى خصوص الدلائل التى ساقها الى غير ما انتهى اليه حكم محكمة اول درجة فان ذلك لا يعيبهما مادام ان ما استخلصاه فى خصوصها سائغ عقلا . كما ان عدم الرد على وجهة نظر حكم محكمة اول درجة فى خصوص تلك الدلائل لا يعيب الحكمين بالقصور ولا على المحكمة اذا هى لم ترد على كل ما ساقه الحكم المستانف مادامت قد اقامت قضائها على ما يحمله - واما ما نعاه الطاعن على الحكم القطعى من مخالفة الثابت فى الدعوى فى خصوص ما اورده عن سكوت الطاعن عن المطالبة بالخمسين طنا الاخرى التى يدعى ان ايصال 19 من يوليو سنة 1950 يشملها بعد وصول الشحنة الاخيرة التى ارسلتها اليه المطعون علها فى 28 من اغسطس سنة 1950 والقول بان تلك الشحنة لم تصل الى الطاعن الا فى 20 من سبتمبر سنة 1950 وانه بادر فى 3 من اكتوبر سنة 1950 الى مطالبة المطعون علها بتوريد باقى الكمية التى يدعى ان التعاقد تم عنها فمردود بان ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ومن ثم لا يجوز التحدث عنه امام هذه المحكمة .
وحث أن حاصل السبب الثانى ان الحكم القطعى تناقض فى اسبابه كما تناقض مع المعقول ومع ما اورده حكم محكمة اول درجة فى خصوص ارتفاع اسعار الحديد وفى خصوص تحديد بدء النزاع بين طرفى الخصومة اذ اورد الحكم فى بعض اسبابه ان اثمان الحديد لم ترتفع فى فترة النزاع وحتى 15 من اغسطس سنة 1950 الا بما يعادل 10% من الثمن المتفق عليه وعبر عن هذه الزيادة بانها طفيفه وفاته انه ذكر فى موضع آخر فى الحكم ان النزاع لم يشنأ من الطرفين الا بعد ارسال الشحنة الاخيرة فى 28 من اغسطس سنة 1950 - وان ام وصف به الحكم الزيادة لا مثل الحقيقة لان تلك الـ10% تبلغ فى الصفقة المتعاقد عليها نحو 150 جنيها - هذا فضلا عن ان الحكم لم يرد على ما جاء بالحكم المستأنف فى هذا الخصوص .
وحيث أن هذا السبب مردود بان الحكم القطعى اذ تحدث عن انقطاع اثمان الحدد حتى 15 من اغسطس سنة 1950 لم يورد هذا البيان وهو فى سبيل تحديد بدء النزاع انما اورد الحكم هذه العبارة للتدليل على ان المطعون عليها وقد اثبتت فى دفتر الكوبيا بتاريخ 3 من اغسطس سنة 1950 مقاسات الحديد عن خمسين طنا لم يكن هناك من ناحية ارتفاع الاسعار ما يدعوها الى قصر الصفقة على نصف الكمة المتفق عليها - كما ان ما اورده الحكم عن وصف زيادة الاسعار بانها طففة مردود بان ذلك من اطلاقات قاضى الموضوع فى تقدير الوقائع وان عدم الرد على ما استند اليه حكم محكمة اول درجة فى هذا الخصوص لا يعيب الحكم المطعون فيه لأن المحكمة ليست ملزمة بتعقب اسباب الحكم المستأنف والرد عليها تفصيليا مادامت قد اقامت قضاءها على ما يحمبه .
وحيث ان السبب الثالث يتحصل فى النع على الحكم القطعى بالخطا فى الاسناد والاستناد بمقولة ان ما استخلصه الحكم من شهادة الشاهد محمد حمد رمضان يناقض ما هو ثابت فى محضر التحقيق على لسان ذلك الشاهد اذ نسب الحكم الى الشاهد انه يشهد بان الطاعن ذكر له انه مستعد لتسوية امر النزاع وان الشاهد قرر انمه اتفق مع المطعون عليها على تخفيض 3% من ثمن الصفقة للطاعن واعتمدت المحكمة على هذا الذى ىاورده الحكم للقول بان اتفاقا تم بين الطاعن وبين المطعون عليها مع ان رواية الشاهد صريحة فى التحقيق على ان الطاعن لم يذكر له شيئا عن الكمية المتعاقد عليها وان الشاهد علم من مستخدمى المطعون عليها ان الاتفاق كان عن خمسين طنا - كما ان الحكم المطعون فيه قد استند الى شهادة شاهدين من مستخدمى المطعون عليها هما ابراهيم رزق وفيليكس بللوز فى الاخذ بشهادتهما مخالفة للقانون لان ثانيهما هو الرقم على ايصال 19 من يوليو سنة 1950 ومن ثم فهو طرف فى النزاع كما ان الشاهد الاول بدوره عمل مع الشاهد الثانى فى مكتب المطعون عليها فى القاهرة وان اقوال هذين الشخصين لا يصح اعتبارها شهادة لانها لا تخرج عن ان تكون ترديدا لدفاع المطعون عليها فى امر من صميم عملهما وهما لذلك مسئولان عنه .
وحيث ان هذا النعى مردود اولا بانه يبين من صورة محضر التحقيق المودعة من الطاعن ان الشاهد محمد احمد رمضانم شهد بانه سمع من يوسف جباى ان الطاعن اتفق مع فيليكس على خمسين طنا ولكنه عند دفع العربون طلب ان يذكر فى الايصال ان الكمية مائة طن وان الزيادة كانت متوقفة على موافقة الشركة وان الشركة لم توافق وابلغ فيليكس ذلك للطاعن عند ما ذهب اليه لتحديد مقاسات الخمسين طن فرد عله الطاعن بان الايصال فى سوهاج وابدى استعداده للتأشير على كعب الياصال المحفوظ لدى فيليكس بذلك فرد عليه فيليكس بان لا داعى لذلك مادامت الثقة متوفرة . واضاف الشاهد انه قابل الطاعن وتحدث اليه فى الامر فاظهر الطاعن استعداده لتسوية النزاع وشكا من ان المطعون عليها لم تخصم له 3% فوعده الشاهد بالتحدث فى الامر مع المطعونعليها - وهذا الذى ورد بشهادة الشاهد لا يخالف فى شىء ما اثبته الحكم المطعون فيه عنها - ومردود ثانيا بان المحكمة اذ اعتمدت على شهادة شاهدين من مستخدمى المطعون علها كان احدهما هو ممثلها فى الاتفاق موضوع النزاع فى الدعوى لم تخالف القانون لان ثلة هذين الشاهدين بالمطعون عليها لا تمنعهما قانونا من اداء الشهادة مادام انم احدا منهما ليس خصما فى الدعوى .
وحيث ان السبب الرابع يتحصل فى النعى على الحكم القطعى بالقصور عن تحرى واقعة الدعوى اذ جرى الحكم على ان المطعون عليها قامت بتعهداتها كاملة اذ وردت خمسين طنا من الحديد الى الطاعن مع ان الثابت من الاوراق ان المطعون عليها وردت 348 كيلو و 49 طنا اى اقل مما تدعى ان التعاقد تم عنه وتقصيرها فى توريد بعض ما تقول انها تعهدت بتوريده يوجب مسائلتها مهما قلت قيمة الجزء الذى تخلفت عن الوفاء به ولكن الحكمن قصر فى تحرى حقيقة الكمية التى وردتها المطعون عليها .
وحيث ان هذا النعى مردود بانه يبين من اوراق الدعوى ان النزاع كان يدور بين الطرفين على امر واحد هو مقدار الكمية التى تم عليها التعاقد ولم تكن وبالتالى لم تتناولها الاحكام الصادرة فى الدعوى ولم يتمسك الطاعن لدى محكمة الاستئناف بالمطالبة بقيمة العجز المذكور صراحة ومن ثم فلا محل لاثارة الجدل بشأنه امام هذه المحكمة .
وحيث انه لذلك يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا استبانت المحكمة من ظروف الدعوى التجارية وملابساتها أن الادعاء بحصول اتفاق يخالف أو يجاوز الثابت بالكتابة مرجح كان لها أن تقضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذا الادعاء ولا مخالفة فيما تقضي به في هذا الخصوص للقانون. ذلك أن الشارع استبعد المواد التجارية من الأحكام التي وضعها للإثبات في المواد 400 - 403 من القانون المدني وجاءت أحكام تلك المواد لتنظيم قواعد الإثبات في غير المواد التجارية فأباح القانون في المواد التجارية الإثبات بالبينة كقاعدة عامة ولم يستثن من ذلك إلا ما نص عليه في المواد 40 - 46 و63 من قانون التجارة والمواد 3 و90 و150 و174 من القانون البحري ـ ولا محل إذن للتحدي بحكم الفقرة الأولى من المادة 401 من القانون المدني التي منعت الإثبات بالبينة فيما خالف أو جاوز الثابت بالكتابة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
محكمة الاستئناف ليست ملزمة بتعقب أسباب الحكم المستأنف والرد عليها تفصيلاً ما دامت قد أقامت قضاءها على ما يحمله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم الاستئنافي قد انتهى في خصوص الدلائل التي ساقها إلى غير ما انتهى إليه حكم محكمة أول درجة فإن ذلك لا يعيبه مادام أن ما استخلصه في خصوصها سائغ عقلاً. كما أن عدم الرد على وجهة نظر حكم محكمة أول درجة في خصوص تلك الدلائل لا يعيب الحكم الاستئنافي بالقصور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كانت المحكمة قد اعتمدت على شهادة شاهدين من مستخدمي أحد الخصوم كان أحدهما هو ممثل هذا الخصم في الاتفاق موضوع النزاع في الدعوى فإن المحكمة لا تكون قد خالفت القانون لأن صلة هذين الشاهدين بذلك الخصم لا تمنعهما قانوناً من أداء الشهادة مادام أن أحداً منهما ليس خصماً في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان النزاع قد دار بين الطرفين أمام محكمة الموضوع على أمر واحد هو مقدار كمية الحديد التي تم عليها التعاقد ولم يتمسك المشتري صراحة لدى تلك المحكمة بالمطالبة بقيمة العجز الذي يدعيه فإنه لا يكون هناك محل لإثارة الجدل بشأنه أمام هذه المحكمة.