الطعن رقم 229 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-3-21
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التزام المؤجر بالتسليم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الواحد على واحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حث ان وقائع هذا الطعن حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الاوراق تتحصل فى ان مورث المطعون عليهم اقاموا فى 8/5/1951 على الطاعن 1673 سنة 1951 كلى القاهرة وطلب الحكم بالزامه بمبلغ 1125 ج قال انه متاخر اجره الجراج المؤجر اليه عن المدة من سبتمبر سنة 1950 لغاية آخر مايو سنة 1951 ثم عدل طلباته الى مبلغ 1075 جنيها استنادا الى عقد ايجار مؤرخ 28/3/1950 صدر الى الطاعن من مورث المدعى عليهم وآخر ( نجيب كرامة) ولكن هذا التنازل له عن نصيبه فى الايجار دفع الطاعن الدعوى بانه استأجر الجراج حقيقة فى تاريخ العقد ولكنه كان لا يزال فى دور الانشاء ولذلك اشترط فى العقد على ان يقوم المؤجران باسكتماله طبقا للرسم الموقع عليه من الطرفين مستوفيا لجميع الشروط القانونية والادارية من ادخال النور والماء وتجهيز دورة مياه كاملة الادوات وان يوصل بالمجارى وان تعد به حجرتان احداهما للادارة واخرى تستعمل ورشة لاصلاح السيارات واخيرا تعهد المؤجران استخراج رخصى الادارة باسمهمكا وان يحولاها الى الطاعن بعد استيفاء جميع الاشتراطات الصحية ومن بينها كافة المعدات اللازمة لاطفاء الحريق وقرر لاتمام ذلك كله مدة شهر على ان يبدأ سريان مفعول العقد ابتداء من اول مايو سنة 1950 - ولكن ذلك لاجل انقضى وتبعة شهر مايو ونصف يونيو ولم يكن الجراج قد تم تجهيزه فاضطر الطاعن الى اخطارهما موصى عليه بطالبهما بسرعة اتمام التجهيزات وبعد مراوغة حررا معه ملحقا لعقد الايجار فى 30/6/50 اثبتا فيه ما لم يتم تجهيزه بعد واتفقوا فى مدة غايتها 15 من يوليو سنة 1950 بحيث اذا تاخر فى ذلك فلا تستحق الاتجرة الا بعد التسليم الفعلى الكامل واشترطوا ان يدفع المؤجران عشرة جنيهات يوميا تستحق للطاعن بغير اخطار ولا انذار ولا اجراءات منت يوم 15 من وليو سنة 1950 حتى يوم التسليم الكامل - وقبل الطاعن ان يستلم الجراج بحالته الراهنة ليقوم من جانبه بتجهيز ما هو مكلف به ضخصيا ثم هو فى الوقت نفسه قام بدفع ايصالات سداداها انها عن اجرة شهر محدد بل على العكس ذكر فى الاخيرين منها ان ما دفع يخصم من الاجرة بعد التسليم ، ثم انقضى هذا الاجل الجديد من غير ان يتم تجهيز الجراج فاضطر الطاعن لانذار المؤجرين فى 11 من سبتمبر سنة 1950 طالبا تسليم الجراج مستوفيا كل ما اتفق عليه من شروط ومن بينها الرخصة محولة الى اسمه وامهلها ثلاثة ايام وفى حالة تأخيرهما فيكون مستحقا له قبلهما الشرط الجزائى المتفق عليه فى ملحق عقد الايجار ولكن الانذار بدوره لم يغن عن التاخير شيئا لذلك لجا الى محكمة القاهرة المستعجلة واقام امامها دعوى اثبات الحالة رقم 3129 سنة 1950 مستعجل القاهرة وندبت خبيرا اودع تقريرا اثبت فيه جميع اوجه النقص فى الجراج وهى كثيرة ومن اهمها عدم تركيب الابواب والنوافذ وعدم تجهيز ادوات اطفاء الحريق ودورة المياه وارضية اللجراج واخيرا لم تستخرج رخصة الادارة - ثم شفع هذه الدعوى باخرى اقامها فى 28 و 27/12/1950 امام محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت برقم 380 سنة 1951 مدنى كلى القاهرة وانتهى فيها الى طلب تخفيض الاجرة الى خمسين جنيها شهريا مع مبلغ 1850 جنيها مما استحق له فى الشرط الجزائى حتى 15/1/1951 ومبلغ 3000 جنيه على سبيل التعويض المادة والادبى مع المصروفاتع والاتعاب وطلب لهذا كله فى الدعوى الحالية اما ان توقف المحكمة الفصل فيها حتى يفصل فى دعوى تخفيض الاجرة وان تامر المحكمة بضمها اليها لان جميع مستنداته ومن بينها دعوى اثبات الحالة مودعة فى تلك الدعوى - ولكن محكمة القاهرة لم جبه الى شىء مما طلبه وقضت فى اول يناير سنة 1952 بطلبات المدعى فيما عدا النفاذ معللة رفض هذا الطلب بقيام النزاع بين الطرفين بشان تخفيض الاجرة استأنف الطاعن هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة وقيدت برقم 335 سنة 69 ق وطلبت قبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى مع المصروفات والاتعاب ولكن محكمة الاستئناف قضت بدورها فى 31 من يونيه سنة 1953 بتأييد الحكم المستانف- فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ثم عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 6 من فبراير سنة 1957 وفيها طلب الطاعن والنابة العامة احالة الطعن الى الدائرة المدنية فقررت احالته اليها وقد طلبت النيابة امام هذه المحكمة فنقض الحكم .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره فى التسبيب قصورا يشوبه ويبطله لمخالفته للقانون وللخطا فى تطبيقه - ذلك لانه اقام دفاعه على المادة 565 من القانون المدنى التى تقرران الاجرة لا تستحق الا مقابل الانتفاع بالكامل بالعين المؤجرة - فاذا سلمت العين المؤجرة الى المستاجر فى حالة لا تكون صالحة للاستعمال المعدة له او اذا نقص هذا الانافع نقصا كبيرا كان من حق المستاجر اما طلب فسخ عقد الايجار او انقاص الاجرة بقدر ما نقص من الانتفاع مع التعويض فى الحالتين ان كان لذلك مقتض - وعلى ضوء هذا الحق الثابت له فى القانون فقد افاض الطاعن امام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية فى بيان اوجه النقص القائمة بالعين المؤجرة اليه استنادا الى الرسم المعتمد من الطرفين والى عقد الايجار وملحقه والى تقرير خبير دعوى اثبات الحالة والى عدم صدور رخصة الادارة وعدم تحويلها اليه وبالتالى كشرط عقد الايجار واخيرا الى الخطابات والانذارات المتبادلة بينهما والى الدعوى التى اقمها بالفعل بطلب تنقيص الاجرة مع ما يستحقه من تعويض حسب الشرط الجزائى المتفق عليه بينهما وما يستحقه اخيرا من تعويض عن الاضرار المادية والادبية - ولكن الحكم ضرب صفحا عن ذلك كله ولم يرد على هذا الدفاع الجوهرى ولم يوقف الدعى الى ان يفصل فى دعوى تنقيص الاجرة وقال فى اسباب متخاذلة ان الاشياء الناقصة فى الجراج كلها تافهة ولم تعطل الانتفاع به من غير ان يبين كيف يكون عدم اعداد دورة اليماه تافها وكيف يكون عدم تركيب الابواب والنوافذ تافها وكيف يكون عدم تجهيز الورشة وادوات اطفاء الحرائق تافها واخيرا كيف يكون عدم استخراج الرخصة تافها كذلك من غير ان يبين الحكم كيف يمكن للطاعن من غير رخصة ان يقوم بالتعاقد على مشترى البنزين او تركيب طلمبة او تجهيز الورشة بالادوات التى تلزم لاصلاح السيارات وامدادها بما يلزمها من ادوات وتركيبات تعتبر فى الواقع من اهم الاغراض فى استئجار الجراج ، وقد حرص الطرفان على اثبات ذلك كله فى عقد الايجار وفى ملحقه فجاء الحكم قاصر البييان قصورا يخل به ويتنافى مع المستندات الشاملة لاتفاقات الطرفين - ويناقض تقرير الخبير فى دعوى اثبات الحالة ولا يتفق اخيرا مع نصوص القانون المدنى فى المادتين 558و 565 منه .
ومن حيث ان هذا النعى فى محله ذلك لانه من المبادىء المقررة ان المؤجر يلتزم بتسليم العين المؤجرة تسليما كاملا فاذا لم يقم المؤجر بهذا الالتزام على الوجه الصحيح - يكون للمستأجر الخيار بين طلب فسخ او انقاص الاجرة مع طلب التعويضات اللازمة فى الحالتين اذا كان لها مقتض ( المادة 565 مدنى) والتسليم الصحيح لا يكون الا بتسليم العين المؤجرة جميعها هى وملحقاتها تلسيما يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعا كاملا دون حائل ويكون ذلك فى الزمان والمكان الواجبين او المتفق عليهما فتسليم جزء من العين - او العين دون ملحقاتها أو تسليم العينم فى حلاة غيرلا حسنة - او عدم قيام المؤجر بما تعهد به من تصليحات او تجهيزات او بناء يقيمه فى العين المؤجرة قبل التسليم - او مجرد التأخر فى التسليم عن وقته - كل هذا لا يعد تسليما صحيحا ولا يمكن للمؤجر ان يجبر المستأجر على ان يجتزىء به عن التسليم الصحيح - وللمستاجر فى جميع هذه الاحوال ان يطلب الفسخ او انقاص الاجرة مع التعويضات على ما سبق بيانه - وظاهر من سرد وقائع الدعوى ومن مستنداتها ان المؤجر لم يقم بما التزم به فى عقد الايجار وفى ملحقه على النحو الذى فصله خبير دعوى اثبات الحالة فى تقريره كما فصله الطاعن فى صحيفة دعوى انقاص الاجرة وفى مذكرته فى الدعوى الحالية امام المحكمتين الابتدائية والاستئنافية وظاهر بكل وضوح ان المؤجر لم يقم بتنفيذ ما تعهد به فى عقد الايجار وملحقاته واشترط فيهما على نفسه الا يستحق شيئا من الاجرة المتفق عليها الا بعد التسليم الوافى الكامل - ولا يغنى عنه قول الحكم ان الاشياء الناقصة تافهة دون ان يبين كيف تكون هذه المخالفات تفاهة وهى مخالفات تؤثر على الانتفاع ومنها عدم وجود ابواب ولا نوافذ ولا ادوات صحية ولا ادوات لاطفاء الحريق ولا رخصة الادارة ولذلك جاء الحكم قاصر البيان قصورا يشوبه ويبطله .
ومن حيث انه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التسليم الصحيح للعين المؤجرة لا يكون إلا بتسليم هذه العين جميعها هي وملحقاتها تسليماً يتمكن به المستأجر من الانتفاع بالعين انتفاعاً كاملاً دون حائل ويكون ذلك في الزمان والمكان الواجبين أو المتفق عليهما فتسليم جزء من العين أو العين دون ملحقاتها - أو تسليم العين في حالة غير حسنة أو عدم قيام المؤجر بما تعهد به من تصليحات أو تجهيزات أو بناء يقيمه في العين المؤجرة قبل التسليم أو مجرد التأخر في التسليم عن وقته. كل هذا لا يعد تسليماً صحيحاً ولا يمكن للمؤجر أن يجبر المستأجر على أن يجتزئ به عن التسليم الصحيح - وللمستأجر في جميع هذه الأحوال أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويضات اللازمة وفقاً لحكم المادة 565 من القانون المدني. فإذا كان الظاهر من وقائع الدعوى ومستنداتها أن المؤجر لم يقم بما تعهد به في عقد الإيجار واشترط فيه على نفسه ألا يستحق شيئاً من الأجرة المتفق عليها إلا بعد التسليم الوافي الكامل للجراج المؤجر وكان الحكم قد قال إن الأشياء الناقصة بهذا الجراج تافهة دون أن يبين كيف تكون تافهة وهي تؤثر على الانتفاع ومنها عدم وجود أبواب ولا نوافذ ولا أدوات صحية ولا أدوات لإطفاء الحريق ولا رخصة الإدارة فإن الحكم يكون قاصر البيان قصوراً يشوبه ويبطله.