الطعن رقم 217 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-5-30
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
موظف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ معاشات - سن التقاعد
⚖️ معاشات تعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المادولة .
من حيث غن الطعن قد إستوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه رفع الدعوى رقم 3298 سنة 949 كلى القاهرة على الطاعنتين بصحيفة إستئناف اعلنت إليهما فى 3 من أغسطس سنة 1949 قال فيها إنه التحق بخدمة الجيش فى شهر مايو سنة 1908 ورقى الى رتبة الملازم ثان فى 12 مايو سنة 1918 ثم احيل على اللجنة الطبية لتقدير سنة وفقا لقانون المعاشات العسكرية وفى 26 من ديسمبر سنة 1920 قدرت اللجنة سنه باعتبار انه ملولد فى 26 من ديمسبر سنة 1890 الا انه حدث بعد ذلك ان صدر الية امر بان يتقدم الى اللجنة الطبية لتقدير سنه مرة اخرى فخضع للامر وعرض نفسه على اللجنة فقدرت الجنة سنه باعتباره مولودا فى 20 من يوليو سنة 1887 وقال المطعون عليه بان اعاد عرضه على اللجنة كان عملا مخالفا للقانون الحق به ضررا اذ ترتب على التقدير الثانمى لسنه ان احيل على المعاش وهو برتبة يوزباشى اعتبارا من 20 من ابريل سنة 1935 تاريخ بلوغه سن 48 سنة وهو السن المقرر للغحالة على المعاش لمن يشغل رتبة يوزباشى ولو انه عمل بالتقدير الاول لسنه لوصل إلى رتبة بكباشى ولظل فى هذه الر تبة حتى 25 من ديسمبر سنة 1942 إذ يصل الى سن الثانية والخمسين وهو السن المقرر للإحالة على المعاش الذى ربط له ومقداره 17 جنيها و 866 مليما شهريا والمرتب الذى حرم منه فى المدة الباقية له فى رتبة اليوزباشى ثم مرتب رتبتى الصاغ والبكباشى حتى 25 من ديسمبر 1942 وكذلك الفرق بين هذا المعاش ومعاش البكباشى ومقداره 39 جنيهاص شهريا عن المدة من 26 من ديسمبر سنة 1942 حتى رفع الدعوى فى 20 من اغسطس نة 1949 وكذلك طلب المطعون عليه الزام الطاعنتين بان يدفعا له مبلغ 21 جنيها و 114 مليما شهريا مدى حياته وهو الفرق بين المعاش المربوط له فعلا ومعاش رتبة البكباشى ، دفعت الطاعنتان بعدم إختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى وبعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد وإستندتا فى هذين الدفعين إلى المادة الرابعة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 والمادة 46 من قانون المعاشات العكسرية وفى 14 من يناير سنة 1951 قضى برفض الدفعين وإختصاص المحكمة بنظرها وبقبولها ثم قضى فى موضوعها بتاريخ 27 من يناير سنة 1952 بإلزام الطاعنتين بان تدفعا للمطعون عليه مبلغ 3688 جنيها و135 ملميا وبإلزامهما بان تدفعا له فرق معاش مقداره 21 جنيها و 114 مليما شهريا مدى حياته إعتبارا من 26 من فبراير سنة 1952 إستانفت الطاعنتان هذين الحكمين وقيد استئنافهما برقم 347 سنة 69 ق إستئناف القاهرة وفى 7 من يونيه سنة 1953 قضى بتأييد الحكم المستانف لأسبابه التى بنى عليها ولما أضافته إليها محكمة الإستئناف من اسباب أخرى . فطعنت الطاعنتان فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت المحكمة إحالته على هذه الدائرة و أمام هذه الهيئة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن .
وحيث ان الطاعنتين تعنيان على الحكم المطعون فيه بخطأ فى تطبيق القانون من وجهين حاصل اولهما ان الحكم أقام قضاءه برفض الدفع بعدم الإختصاص بالنسبة لطلب تعديل المعاش على ان الحكومة قد خالفت القانون إذ احالت المطعون عليه على المعاش على أساس التقدير الثانى لسنه أصابه من جزاء ذلك ضرر طلب تعويضه عنه تعويضا شاملاً احد عنصريه مبلغ مبلغ معين من النقود والآخر مبلغ يدفع إليه على اقساط شهريه مدى حياته وليس فى ذلك ما يخرج الدعوى من إختصاص المحاكم المدنية بنظرها وتقول الطاعنتان إن وجه مخالفة الدعوى إختصاص المحاكم المدنية بنظرها ، وتقول الطاعنتان ان وةجه مخالفة القانون فى ذلك ان المادة الثالثة من قانون مجلس الدولة رقم 9 لسنة 1949 جعلت الإختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالمرتبات والمعاشات لمحكمة القضاء الإدارى دون غيرها ويبدو بوضوحمن نص هذه المادة أن المحاكم المدنية غير مختصة بنظر النزاع إذ ان المطعون عليه وان كان قد صور دعواه بانها مطالبة بتعويض إلا أنه كان فى الواقع يهدف منها الى الحكم بزيادة المعاش الذة ربط له وحاصل الوجه الىخر ان المادة 46ى من قانون المعاشات العسكرية رقم 59 لسنة 1930 تنص على انه " لا يجوز للحكومة ولا لصاحب الشان المنازعة فى اى معاش تم قيده متى مضت ستة اشهر من تاريخ تسلمه السركى المبين فيه مقدار المعاش وبناء على ذلك فكل دعوى يراد بها أو بواسطتها تعديل مقدار المعاش الذى تم قيده لا يجوز قبولها بعد الميعاد يراد بها او بواسطتها تعديل مقدار المعاش الذى تم قيده لا يجوز قبولها بعد الميعاد المذكور امام اى محكمة كانت لا على الحكومة ولا على مصالحها لأى سبب كان وتحت اى حجة كانت " ... وتقول الطاعنتان ان المطعون عليه تسلم سركى المعاش فى شهر ابريل سنة 1935 بينما هو لم يرفع دعواه الا فى 3 من اغسطس سنة 1949 ومن ثم تكون الدعوى غير مقبولة عملا بنص المادة 46 سالفة الذكر .
وحيث انه يبين من الحكم الإبتدائى المكؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه فى صدد ما تنعاه عليه الطاعنتان على قوله : " ومن حيث أنه بالنسبة الدفع الاول الخاص بعدم الإختصاص فإنه ظاهر من الصحيفة ومن مذكرة المدعى المقدمة بجلسة 11 من ابريل سنة 1950 أن أساس الدعوى هو مسئولية الحكومة ومخالفتها حكم القانون بإحالة المدعى على المعاش على اساس تقدير ثان السن مخالف للتقدير الاول الأمر الذى ألحق بالمدعى ضررا طلب تعويضه عنه تعويضا شاملا احد عنصريه فى صورة مبلغ معين وقدر العنصر الآخر فى صورة مرتب أو معاش يدفع أقساط شهرية لمدى الحياة وتقدير التعويض فى صورة مرتب أو معاش يدفع اقساطا شهرية لمدى الحاة ليس فيه ما يخرج النزاع عن ولاية القضاء المدنى إذا أن هذا التقدير تابع لدعوى المسئولية المدنية التى لا شك فى إختصاص القضاء المدنى بها ... اما فيما يتعلق بما نصت عليه المادة المذكورة عن إختصاص القضاء المدنى بها .... اما فيما يتعلق بما نصت عليه المادة المذكورة عن إختاص محكمة القضاء الإدارى بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات ... فالواضح من نص المادة الرابعة من القانون المذكور هو أن المشرع قد جعل دعاوى التعويض عن الحالات المبينة بالمادة الرابعة من إختصاص المحاكم المدنية ومحكمة القضاء الإدارى على السواء وقد سبق البيان ان الدعوى الحالية بحذافيرها دعوى تعويض وترى المحكمة من كل ذلك أن الدفع الاول بعدم الإختصاص على غير صواب ويتعين رفضه " ثم تحدث الحكم عن الدفع الاول بعدم قبول الدعوى فقال : " ومن حيث أنه بالنسبة للدفع الثانى الخاص بعدم قبول الدعوى لمضى المعاد المنصوص عليه فى المادة 46 من القانون المذكور فإن هذه المادة وردت فى الباب الخامس من القانون المذكور المعنون بعنوان تسوية المعاشات والمكآفات وقد إشتمل على قواعد حساب المعاشات والمكآفات ثم إنتهى فى المادة 46 إلى انه لا يجوز للحكومة ولا لصاحب الشان المنازعة فى اى معاش تم قيده متى مضت ستة اشهر من تاريخ تسليم السركى ... وزكما يقول المدعى ان الدعوى الحالية إن هى الا دعوى تعويض عن غحالة الى المعاش قبل الاوان وطلب التعويض فى اية صورة كانت إنما هو طلب مترتب على مسئولية الحكومة عن الإحالة إلى المعاش ولا يمكن الفصل فى ام التعويض فى اية صورة منه إلا بعد تقرير مبدأ المسئولية ودعوى المسئولية لا تسقط إلا بمضى المدة الطويلة ، اما المادة 46 المذكورة فلا تعنى سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد المبينة فى قانون المعاشات ولا يقصد بها الدعاوى التى يرفعها ذوو الشأن لتعويضهم لما لحقهم من اضرار بسبب إحالتهم إلى المعاش بدون حق .
وحيث ان هذا الذى أقام الحكم قضاءه عليه لا مخالفة فيه للقانون ذلك ان الاصلف هو ان المحاكم المدنية تختص بالنظر فى الدعاوى التى ترفع على الحكومة بالمطالبة بتعويض الضرر المترتب على مخالفة القانون ولم يغير القانون رقم 9 لسنة 1949 من هذا الإختصاص إذ نصت المادة الثالثة منه على إختصاص محاكم القضاء الإدارى بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة للموظفين العمومين او لورثتهم كما نصت المادة الرابعة من هذا القانون على إختصاصها بنظر طلبات التعويض عن القرارات المشار إليها فى المادة الثالثة ثم نصت الفقرة الثانية من هذه المادة على إختصاص المحاكم المدنية ايضا بالنظر فى تلك الطلبات فقالت : " ويترتب على رفع دعوى التعويض او الإلغاء إلى هذه المحكمة عدم جواز نظر دعوى التعويض امام المحاكم العادية كما يترتب على رفع دعوى التعويض جواز نظر دعوى التعويض عدم جواز رفعها امام محكمة القضاء الإدارى " وظاهر من هذا النص ان رفع الدعوى جائز امام اى من المحكمتين وإنما يكون رفعها امام واحدة منهما مانعا من رفعها امام الأخرى ومن ثم فلا اثر للنعى على إختصاص المحاكم المدنية بنظر الدعوى كما انه لا يؤثر على إختصاصها كون أحد عناصر هذا التعويض ما اصاب المدعى من خفض معاشه ويريد جبره بالحكم له بإيراد مرتب له مدى حياته ممثلاً فى الفرق بين المعاش الذى ربط له نتيجة لمخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل المدة التى كان له فيها حق البقاء فى الخدمة والمعاش الذى كان يستحقه لو لم تقع تلك المخالفة إذ يجوز ان يكون تعويض الضرر بتقرير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى ان ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة فى التقدير أو حيف يلحق احد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به فى هذه الحالة تعويضاً يأخذ حكم التعويض ولا تسرى عليه القواعد المقررة للمعاش الذى يربط للموظف الذى إنتهت مدته ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا الوجه غير مستند إلى اساس متعينا رفضه .
وحيث إن الوجه الىخر مردود كذلك بما اقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه فى صدده ذلك ان دعوى المطعون عليه لا تخرج عن كونها دعوى يهدف بها إلى تعويضه عما اصابه من ضرر - كما سلف القول - فاتجه فى شطر منها الى تقدير التعويض بمبلغ معين من النقود على اساس ما فاته من مرتب الرتب التى حرم من الترقية إليها بسبب إحالته إلى المعاش على غير ما يقضى به القانون وإتجه فى شطره الآخر الى طلب تعويض ما اصابه من ضرر بسبب به القانون معاشه على اساس رنبة البكباشى التى كان يجب ان يرقى اليها لى انه بقى فى الخ\مة فالدعوى بهذه المثابة لا تتدرج تحت حكم المادة 46 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 التى لا تعنى سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد التى رسمها هذا المرسوم بقانون اما الدعاوى المتعلقة بتعويض الضرر الناشىء عن مخالفة القانون بإحالة الموظف الى المعاش قبل الأوان وبغير حق فلا يسقط الحق فيها إلا وفقا للقواعد العامة لسقوط الحق فى رفع الدعوى ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا الوجه غير مستند الى حق ويتعين رفضه ايضاً .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل هو أن المحاكم المدنية تختص بالنظر في الدعاوى التي ترفع على الحكومة بالمطالبة بتعويض الضرر المترتب على مخالفة القانون ولم يغير القانون رقم 9 لسنة 1949 من هذا الاختصاص. فإذا كانت الدعوى قد رفعت للمطالبة بتعويض الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالة الموظف على المعاش قبل الأوان وبغير حق فإنه لا يؤثر على اختصاص المحاكم المدنية بنظر هذه الدعوى كون أحد عناصر التعويض ما أصاب المدعي من خفض معاشه ويريد جبره بالحكم بإيراد مرتب له مدى حياته ممثلاً في الفرق بين المعاش الذي ربط له نتيجة لمخالفه القانون بإحالته على المعاش قبل المدة التي كان له فيها حق البقاء في الخدمة والمعاش الذي يستحقه لو لم تقع تلك المخالفة إذ يجوز أن يكون تعويض الضرر بتقرير مرتب مدى حياة المضرور إذا رؤى أن ذلك خير وسيلة لجبر الضرر دون مجازفة في التقدير أو حيف يلحق أحد الخصمين ويعتبر المبلغ المحكوم به في هذه الحالة تعويضاً يأخذ حكم التعويض ولا تسري عليه القواعد المقررة للمعاش الذي يربط للموظف الذي انتهت مدته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت الدعوى التي رفعها موظف أحيل على المعاش لا تخرج عن كونها دعوى يهدف بها إلى تعويضه عما أصابه من الضرر الناشئ عن مخالفة القانون بإحالته على المعاش قبل الأوان وبغير حق فاتجه في شطر منها إلى تقدير التعويض بمبلغ معين من النقود على أساس ما فاته من مرتب الرتب التي حرم من الترقية إليها بسبب إحالته على المعاش على غير ما يقضى به القانون واتجه في شطره الآخر إلى طلب تعويض ما أصابه من ضرر بسبب عدم ربط معاشه على أساس الرتبة التي كان يجب أن يرقى إليها لو أنه بقى في الخدمة فإن الدعوى بهذه المثابة لا تندرج تحت حكم المادة 46 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 الخاص بالمعاشات العسكرية التي لا تعني سوى المنازعات الخاصة بربط المعاش على مقتضى القواعد التي رسمها هذا المرسوم بقانون فلا يسقط الحق فيها إلا وفقاً للقواعد العامة لسقوط الحق في رفع الدعوى.