الطعن رقم 214 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-4-4
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنازل - اهلية - دين
⚖️ اتخاذ الدائن من خطاب صادر من المدين دليلا على اجازة المدين
⚖️ اسباب قانونية يخالطها واقع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز سليمان وكيل المحكمة وحضور محمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - تتحصل فى ان الطاعن رفع الدعوى رقم 567 سنة 1952 كلى الاسكندرية ضد المطعون عليها الاولى طالبا الزامها بان تدفع له مبلغ 7000 جنيه وفائده بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرمية حتى السداد وتثبيت الحجزين التحفظيين الموقع اولهما على منقولاتها ومجموهراتها والموقع ثانيهما تحت ايدى باقى المدعى عليهم مع الزامها بالمصروفات والاتعاب وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بغير كفالة وارتكن الى اقرار بدين مؤرخ 21/2/1950 موقع عليه من المطعون عليها الاولى والمصدق عليه بمكتب توثيق الاسكندرية ومستحق السداد وقت الطلب وقد انركت المطعون عليها على الطاعن دعواه وقالت ان ظروف الاقرار الموقع عليه منها يخلص فى ان الطاعن كان قد استدان منها مبلغ 5000 جنيه فى شهر اغسطس سنة 1949 بضمان رهن تامينى على منزل مملوك لابنه القاصر المشمول بولايته واراد ان يتخلص من هذا الدين وان يحصل فوق ذلك على مبلغ آخرين المال فاوهمها بوجود مشتر لهذا بثمن مقداره 12000 جنيه على ان تقوم هى بتحرير عقد البيع لهذا المشترى وان يحرر لها هو من جانبه عقدا ببيع المنزل اليها واشتحضر الطاعن اخاه محمد فتحى ابراهيم باعتباره المشترى ودفع لها هذا مبلغ 2000 جنيه كعربون للصفقة وافهمها للطاعن انها باتمام هذا البيع ساحصل على كامل دينها ويبقى تحت يدها من الثمن 7000 جنيه واقنعها بتحرير سند لهذا المبلغ فى صورة الاقرار بالدين موضوع الدعوى وحرر لها عقد بيع صادر منه اليها ثم توصل هو وزوجته الى سرقه هذا العقد منها وكان ذلك محل تحقيق فى قضيةى الجنحة رقم 520 سنة 1950 المنشية التى اتهم فيها هو وزوجته وشقيقه بتهمتى السرقة والنصب وقضى فيها ابتدائيا واستئنافيا بالبراءة الا ان الحكم ببراءة الطاعن من تهمتى الرسقة والنصب لا يمنع قانونا من اعتبار الاوراق التى حصل عليها الطاعن منها باطلة لانعدام السبب ولقيام التدليس فضلا عن الصورية اذ انها لم تقبض شيئا من قيمة القرض المدعى به وما كان الطاعن يملك مالا يسطتيع ان يقدم منه مثل هذا القرض وان الاقرار المدعى به لا يمكن النظر اليه مستقلا اذ هو مثل هذا القرض وان الاقرار المدعى به لا يمكن النظر اليه مستقلا اذ هو حلقة من سلسة مترابطة وعدم احداها يؤدى الى بطلان الباقى ولا محل لما يقول به الطاعن من عدم احقيتها فى الدفع ببطلان الاقرار بالدين تأسيسا على انها سبق ان رفعت دعوى ببطلانه ثم تنازلت عنها اذ ان تنازلها عن دعواها المدنية فى قضية الجنحة وعن دعواها ببطلان الاقرار كان بسبب ان الطاعن قد اوهمها بانه سيودع كافة المستندات ومن ضمنها الاقرار الاجمالى لدى امين ليسلمها اليها كما ان التنازل عن الدعوى لم يشمل التنازل عن الحق فيها وقد دست عليها عبارة التنازل عن الحق وان جميع هذه الاقرارات فقد شابها التدليس فضلا عن الاحتيال والتهديد وقد قدمت عن ذلك شكوى جديدة الى النيابة العامة وانها على استعداد لاثبات ذلك كله بكافة الطرق - ورد الطاعن على ذلك بان الاقرار بالدين صحيح وموثق رسميا ولا يجوز التخلص منه الا بالطعن بالتزوير وان الادعاء بالسرقة والنصب كان محل تحقيق امام القضاء الجنائى وقضى نهائيا ببرائته من هاتينم التهمتين وان حقيقة الواقعة هى ان المطعون عليها الاولى باعت المنزل الى اخيه وقبضت منه جزءا من الثمن تحت تاثير اعتقادها بانها تستطيع حمله على بيع المنزل المرهون اليها تحت ضغط مديونيته لها بالدين المؤمن بالرهن بعد ان حل موعد استحقاقه ولكنه كان لديه ما يمنعه من ان يقبل البيع الى اخيه وانه وان كان قد وعدها ببيع المنزل اليها الا انه لم يفعل لوجود مشتر آخر اشترى منه المنزل بثمن اكبر وقد تمكن بذلك من سداد الدسن اليها وشطب الرهن كما استجاب الى رجائها فاقرضها مبلغ 7000 جنيه موضوع الدعوى الحالية لحاجتها اليها - وقال بان الحكم الجنائى قد نفى واقعة صدور عقد البيع منه الى المطعون علها وبذلك ينهار ادعاؤها بان الاقرار كان ضمانا لحصوله على باقى ثمن المنزل منها وفضلا عن ان الحكم الجنائى حجة بما جاء فيه عن البراءة وعن رفض دعواها المدنية وعن نزولها عن شكواها بتنازلها عن دعواها رقم 1410 سنة 1950 كلى الاكندرية التى كانت قد رفعتها ببطلان اقرار شطب الرهن واقرار الدين واشتمل هذا الاقرار على تنازلها عن طلباتها فى تلك الدعوى وعن كافة حقوقها فيها مما يؤكد صحة الاقرار بالدين ويمنع من العودة الى طلب بطلانه وبتاريخ 24/11/1952 قضت المحكمة الابتدائية للطاعن بطلباته . فاستأنفت المطعون عليها الاولى هذا الحكم بالقضية رقم 360 سنة 80 ق بمحكمة استئناف الاسكندرية وتدخل فى هذا الاستئناف منضما اليها المطعون عليه الثانى الذى كان قد عين من محكمة الاحوال الشخصية فى دعوى الحجر المرفوعة على المطعون عليها الاولى مديرا مؤقتا لاموالها . وقد ارتكنا فى هذا الاستئناف فيما ارتكنا اليه الى انعدام ارادة المطعون عليها الاولى فى الاقرار بالدين لشيخوختها وفقد اهليتها . وبعد ان اشتعرضت محكمة الاستئناف دفاع الطرفين قضت بتاريخ 10/3/53 بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن والغاء الحجزين الموقعين بتاريخ 6و 9 مارس سنة 1952 والزام الطاعن بالمصروفات عن الدرجتين وبمبلغ الفى قرش مقابل اتعاب المحاماة . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت احالته الى هذه الدائرة وابدت النيابة العامة رايها بنقض الحكم .
وحيث أن مما ينعاه الطاعن فى الاسباب الثامن والحادى عشر والثانى عشر على الحكم المطعون فيه انه اخطا فى القانون اذ اهدر خطاب 9/5/1951 الذى اقرت فيه المطعون عليها الاولى بعدم صحة شكواها ضد الطاعن واذ لم يعتبر هذا الاقرار اجازة مصححة لسند الدين موضوع الدعوى بفرض انه كان مشوبا بالبطلان للغش وانعدام السبب - كما ان الحكم اخطا فى الاسناد اذ قال بان تنازل المطعون عليها الاولى عن الدعوى رقم 1410 سنة 1950 كلى الاسكندرية التى كانت قد رفعتها ولم يعتد الى الاعتراف بحصة الدين فى حين ان هذا التنازل يشمل الدعوى وما اشتملت عليه من حقوق ولم يكن ثمة من حقوق تتنازل عنها فى الدعوى رقم 1410 سنة 1950 سوى تلك التى كانت تزعمها فى طلب بطلان الاقرار بالدين وهى نفس الاسباتب التى ادعتها لذلك امام محكمة الاستئناف - واخطا الحكم فى القانون اذ لم يعتبر هذا التنازل على اسوا الفروض اجازة من المطعون عليها الاولى تصحح اقرار الدين من شوائب البطلان المدعى به - كما اخطا الحكم اذ قال بان المقصود من التنازل تخليص شوائب البطلان المدعى به - كما اخطأ الحكم اذ قال بان المقصود من التنازل تحليص الطاعن من الاتهام فى قضية الجنحة فى حين انها كانت قد حجزت للحكم امام محكمة الجنح المستأنفة قبل تاريخ هذا التنازل - واذ بنى سبب التنازل على التعلل بما لم يدر فى خلد المطعون عليها الاولى من عودة الطاعن الى مطالبتها بما فى الاقرار .
وحيث أنه يبن مما اثبته الحكم المطعون فيه من دفاع الطاعن ردا على البطلان الذى تمسكن به المطعون عليها الاولى انه قال " ان هذا البطلان نسبى يتصحح بالاجازة ودليل هذه الاجازة نزول المستأنفة عن شكواها فى الجنحة لعدم صحتها ولانها كانت مدفوعة فى اتهامها ثم اقرارها الرسمى فى الدعوى رقم 1410 سنة 50 كلى الاسكندرية بتنازلها عن الدعوى وعن طلباتها وكافة حقوقها فيها والمستأنفة لا تملك بعد هذا التنازل العودة الى التمسك ببطلان الاقرار لان التنازل يحمل معنى الاجازة الصريحة لا الضمنية ..." ويبين من الاطلاع على خطاب 9/5/1951 الصادر من المطعون عليها الاولى للطاعن والذى قدم منه فى دعوى الجنحة - والمودع تحت رقم 3 بحافظة الطاعن بملف الطعن - انها قالت فيه " ... انكم ابرياء انت وزوجك وان اخوك وان ما حدث منى من تصرفات واقوال انما كانت تحت التأثير الشديد من جورج وان جميع ما قررتموه امام النيابة وامام المحكمة كان هو الحق ......." كما يبين من الاطلاع على اقرار التنازل الصادر من المطعون عليه منها امام الموثق بتاريخ 18/12/1951 ( والمودع تحت رقم 9 بحافظة الطاعن) انه تضمن قولها . " اقر انا الموقعة على هذا .... واعترف بانى قد تنازلت تنازلا نهائيا لا رجوع فيه عن الدعوى المدنية المرفوعة منى ضد احمد افندى ابراهيم ابو النصر رقم 1410 سنة 1950 مدنى كلى الاسكندرية وهذا التنازل نهائى عن الدعوى المذكورة وما اشتملت عليه من حقوق فى الحال والاستقبال " .
وحيث انه يضتح من الاطلاع على الحكم المطعون فيه انه لم يتناول فى اسبابه خطاب 9/5/1951 باى رد ، ولما كانت عبارات هذا الخطاب تدل فى ظاهرها على عدوزل المطعون عليها عن اقوالها ضد الطاعن واقرارها بصحة روايته فيما كان موضوع التحقيق فى الدعوى الجنائية التى انتهت ببراءته من تنتهة السرقة والنصب وكان الطاعن قد اتخذ من هذا الخطاب امام محكمة الاستئناف دليلا على اجازة المطعون عليها الاولى لاقرار الدين وتصحيحه من شانه البطلان النسبى الناشىء عنه التدليس وانعدام السبب وكان الحكم قد انتهى الىلا " ان سبب هذا الاقرار قد انعدم وكان فى ذاته سببا غير مشروع لانه وليد الغش والتدليس " فان سكوت الحكم عن تناول هذا الدليل بالرد رغم اتصاله بجوهر النزاع يعتبر قصورا موجبا لنقضه كما انه يبن من جهة اخرى ان الحكم المطعون فيه حين عرض للرد على ما تمسك به الطاعن من تنازل المطعون عليها الاولى المؤرخ 18/12/1951 عن الدعوى رقم 1410 سنة 1950 قال " .... ان هذا القول هو تحميل للتنازل أكثر مما يحتمل لانه ظاهر بان هذا التنازل قصد منه تخليص المستانف عليه من التهمة المسندة اليه وهو فى ذاته قاصر على التنازل عن الدعوى ولم يعتد ذلك الا الاعتراف بصحة الدين وقيامه فى ذمه المستأنفة ولعلها لم يكن يدور بخلدها وقتئذ ان المستانف عليه الاول سيبادر الى مطالبتها بما ورد فى هذا الاقرار بعد ان يتخلص من التهمة المسندة اليه .... ومن ثم فلا يعتبر اجازة مصححة له وقاضية على بطلانه " وهذا الذى قرره الحكم قد انطوى على خطأ فى الاسناد وقصور فى التسبيب وخطا فى تطبيق القانون ذلك ان اقرار التنازل على ما سلف بيانه - ليس مقصورا على التنازل " عما اشتملت عليه تلك الدعوى من حقوق فى الحجال والاستقبال " وقد رفعت تلك الدعوى - كما يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية لصحيفتها المقدمة تحت رقم 7 بحافظة الطاعن بطلب بطلان شطب لرهن وبطلان اقرار الدين المؤرخ 21/2/1950 تأسيسا على التدليس وفقدان الارادة وانعدام السبب القانونى وهى نفس الاسباب التى اقامت عليها المطعون عليها الاولى دفعها امام محكمة اتلاستئناف ببطلان اقرار الدين فاذا صح تنازلها عن حقوقها فى دعوى البطلان رقم 1410 سنة 1950 انصرف ذلك قانونا الى التنازل عن حق الادعاء بالبطلان لنفس هذه الاسباب سواء عن طريق الدعوى او الدفع وليس بمانع من ذلك ان لا يكون التنازل قد تضمن الاعتراف بصحة الاقرار لان عدم الاعتراف بصحته لا يحول دون ان ينتج التنازل عن حق الادعاء بالبطلان اثره القانونى الذى تتم به اجازة الاقرار بالرغم مما شابه من التدليس وانعدام السبب وتطهيره من جزاء البطلان النسبى لهذه الشوائب - هذا الى ان الحكم لم يبين كيف قصد بهذا التنازل تخليص الطاعن مما اتهم به فى دعوى الجنحة حين انها كانت قد حجزت للحكم امام محكمة الجنح المستانفة قبل تاريخ هذا التنازل ولا كيف دار بخلد المطعون عليها الاولى ان الطاعن لن يعود الى مطالبتها بالدن بعد هذا التنازل عن الطعن فى الاقرار به لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه ولا يمنع من ذلك ان يكون المطعون عليهما قد تمسكا امام محكمة الموضوع ببطلان جميع الاقرارات الادرة من المطعون عليهاا الاولى فى خطاب 9/5/1951 وفى ورقة التنازل المؤرخة 18/12/1951 للغش ولانعدام الارداة بسبب فقد الاهلة وان يكون المطعون عليه الثانى قد تمسك فى رده على اسباب الطعن بدفوعه تلك التى لم تفصل فيها محكمة الاستئناف وطلب من محكمة النقض ان تقضى له على موجبها باعتبارها دفوعا قانونية ذلك ان هذه الدفوع يخالطها واقع يعود الفصل فيه الى محكمة الموضوع وحدها .
وحيث انه لما تقدم يتعين نقض الحكم والاحالة بغير حاجة لبحث باقى اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الدائن قد اتخذ من خطاب صادر إليه من المدين دليلاً على إجازة المدين لإقرار الدين وتصحيحه من شائبة البطلان النسبي الناشئ عن التدليس وانعدام السبب وكان الحكم قد انتهى إلى أن سبب هذا الإقرار قد انعدم وكان في ذاته سبباً غير مشروع لأنه وليد الغش والتدليس، فإن سكوت الحكم عن تناول هذا الدليل بالرد رغم اتصاله بجوهر النزاع يعتبر قصوراً موجباً لنقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا رفع المدين دعوى ببطلان إقرار الدين الصادر منه تأسيساً على التدليس وفقدان الإرادة وانعدام السبب القانوني وكان إقراره بالتنازل عن دعوى البطلان قد تضمن أيضا التنازل عما اشتملت عليه تلك الدعوى من حقوق في الحال والاستقبال فإن هذا التنازل ينصرف قانوناً إلى التنازل عن حق الادعاء بالبطلان لنفس هذه الأسباب سواء عن طريق الدعوى أو الدفع وليس بمانع من ذلك ألا يكون التنازل قد تضمن الاعتراف بصحة الإقرار لأن عدم الاعتراف بصحته لا يحول دون أن ينتج التنازل عن حق الادعاء بالبطلان أثره القانوني الذي تتم به إجازة الإقرار بالرغم مما شابه من التدليس وانعدام السبب وتطهيره من جزاء البطلان النسبي لهذه الشوائب.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
تمسك المدين ببطلان إقرار الدين الصادر منه أو ببطلان إقرار تنازله عن الدعوى التي رفعها ببطلان هذا الإقرار للغش ولانعدام الإرادة بسبب فقد الأهلية ـ هذه الدفوع يخالطها واقع يعود الفصل فيها إلى محكمة الموضوع وحدها.