الطعن رقم 85 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-2-16
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثر الاستئناف
⚖️ اعتماده فى قضائه على حكم سابق نهائى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة محامى الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وجهة الطعن يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه قد شابه وقصور اما الخلط فيرجع الى ان الحكم قد حصل من الاوراق ما يخالف الثابت فيها فذكر ان حكما انتهائيا حاز قوة الشئ المحكوم فيه صدر فى موضوع الدعوى فى 21 من يناير سنه 1932 وهو تاريخ غير صحيح ، كما ان الحكم لم يبين رقم الدعوى السابقة ، وهذا الخلط يجعل القارئ عاجزا عن ادراك ما يقصده الحكم الا بالرجوع الى اوراق اخرى لا يشير اليها الحكم . اما ما شابه من قصور فايته : ( اولا ) انه اذ بنى قضاءه بسد النوافذ والمطلات المفتوحة على منزل الوقف المشمول بنظر المطعون عليه الاول وازالة الشرفات المطلة على المنور تاسيسا على ان " الحكم المستانف ( الذى قضى برفض الدعوى ) بنى على مستندات واقرارات سابقة على صدور حكم نهائى سابق حاز قوة الشئ المحكوم فيه ......" لم يبين ما هى هذه المستندات والاقرارات التى يشير اليها ولا شيئا يمكن منه معرفة توافر اركان الامر المقضى فى ذلك الحكم السابق وهل اتحد الموضوع والسبب فى الدعويين . " وثانيا " ان الحكم لم يتعرض لما تمسك به الطاعن من دفاع جوهرى مؤداه انه على فرض انه لا يملك نصف المنور الذى تطل عليه الفتحات المطلوب سدها فانه قد تملك حق الاتفاق الاطلال عليه بمضى المدة الطويلة اذ انها قائمة منذ اربعين سنه سابقة على رفع الدعوى .
وحيث ان الثابت من الاوراق ان المطعون عليه الاول رفع الدعوى الحالية فى 23 ، 30 مارس سنه 1944 طالبا الحكم بالزام الطاعن بسد الشبابيك والمطلات المفتوحه فى منزله والمطلة على المنور ( الحوش ) ملك الوقف نظارة المطعون عليه الاول وازاله الشرفات المطلة على هذا المنور ، فطلب الطاعن امام محكمة اول درجة بجلسة 6/11/1944 رفض الدعوى لان هذه المطلات والشرفات انما تطل على منور يملك فيه النصف وانه على اسوا الفروض قد تملك حق ارتفاق المطل بمضى المدة الطويله لان هذه المطلات والشرفات قائمة منذ اربعين سنه فرد على ذلك المطعون عليه الاول بان ما يثيره الطاعن من نزاع بشان ملكية المنور سبق الفصل فيه نهائيا بالحكم الصادر من محكمة الاسكندرية فى 3 من نوفمبر سنه 1926 الذى قضى برفض دعواه التى رفعها بتثبيت ملكيته الى نصف المنور ، اما ادعاؤه تملك حق الارتفاق بمضى المدة فمردود بان هذه الفتحات حديثة اذ لم تفتح قبل سنه 1926 ، وانه حتى لو مضى على هذه الفتحات 33 سنه فلا سبيل لتملك حق الارتفاق لان الوقف لا يملك بمضى المده ..... وقد قضت محكمة اول درجة برفض الدعوى تاسيسا على ما ثبت لها من ان الطاعن يملك المنور الذى تطل عليه هذه الفتحات والشرفات ..... وبذلك لم تر داعيا لبحث دفاعه الخاص بتملك حق الارتفاق بمضى المدة الطويلة ......فلما استانف المطعون عليه الاول الحكم طالبا الغاءه حضر طرفا الخصومة امام محكمة الاستئناف واكتفيا - كما هو ثابت بمحضر الجلسة المقدمة صورته الرسمية الى هذه المحكمة - بالتصميم على طلباتهما دون شرح او بيان خاص فقضى الحكم المطعون فيه بالغاء الحكم المستانف والزام الطاعن بسد الشبابيك والفتحات وازالة الشرفات مستندا الى ان " النزاع بين الطرفين سبق ان حكم فيه نهائيا بحكم استئنافى بتاريخ 21 يناير سنه 1932 لمصلحة المستانف ( المطعون عليه الاول ) وقد بنيت دعوى المستانف عليه والحكم المستانف على مستندات واقرارات سابقة على صدور الحكم النهائى المشار اليه والذى حاز قوة قوة الشئ المحكوم فيه فاصبح بذلك الحكم حق المستانف ثابتا ".
وحيث انه بغض النظر عن الخطا المادى فى تاريخ الحكم السابق الذى صدر بين طرفى الخصومة فان الحكم المطعون فيه قد شابه قصور مبطل له من ناحيتين :" الاولى " لانه ليس فيما اورده من اسباب ما يعين على بيان كيف توافرت عناصر الامر المقضى بين الحكم النهائى السابق الصادر فى 3 من نوفمبر سنه 1926 من محكمة الاسكندرية وبين النزاع الجديد الخاص بسد الفتحات وازله الشرفات وهل يتحد الموضوع والسبب فى الدعويين ، وهذا بيان جوهرى لا يغنى عنه ان يكون الطاعن مقرا بان للحكم النهائى السابق حجيته ، اذا النزاع يقوم فى مدى هذه الحجية وهل تشمل ما يثيره الطاعن فى الدعوى الحالية من دفاع .
" والثانية " لان الحكم لم يتعرض لدفاع جوهرى للطاعن وهو انه على فرض انه لا يملك شيئا فى ارض المنور ( الحوش ) فان الفتحات والشرفات المطلوب سدها قد مضى على قيامها اربعون سنه وانه بذلك قد كسب بها ارتفاق المطل بمضى المدة الطويلة ، اما القول بان الطاعن وان كان قد ابدى هذا الدفاع امام محكمة اول درجة الا انه لم يثبت انه تمسك به امام محكمة الاستئناف فما كان عليها ان تتعرض له - هذا القول مردود بان الاستئناف ينقل الدعوى الى محكمة الاستئناف بما سبق ان ابداه المستانف عليه امام محكمة اول درجة من دفوع او اوجه دفاع ، وتعتبر هذه وتلك مطروحة امام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف وعلى المحكمة ان تفصل فيها الا اذا تنازل المستانف عليه عن التمسك بشئ منها صراحة او ضمنا ، فمتى كان كل ما هو ثابت فى اوراق الدعوى ان المستانف عليه " الطاعن " حضر امام محكمة الاستئناف وصمم على الطلبات فلا سبيل للقول بانه تنازل عما سبق ان تمسك به امام محكمة اول درجة من دفع اصلى للدعوى بانه مالك لنصف المنور الذى تطل عليه الفتحات والشرفات المطلوب سدها ودفع احتياطى لها بتملكه حق الارتفاق بمضى المدة الطويلة ، فاذا اغفلت محكمة الاستئناف الفصل فى هذا الدفاع الاحتياطى كان هذا منها قصورا موجبا لنقض الحكم .
وحيث انه لذلك يتعين نقض الحكم والحالة القضية الى محكمة الاسكندرية للفصل فيها من جديد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم قد اعتمد فيما قضى به من سد النوافذ والمطلات محل الدعوى على أن النزاع في ملكية المنور الذي تطل عليه هذه النوافذ والمطلات قد فصل فيه بحكم سابق قضى برفض دعوى المدعى عليه تملكه نصف هذا المنور، ولم يجيء فيما أورده من أسباب في هذا الصدد ما يعين على بيان كيف توافرت عناصر الأمر المقضي بين الحكم النهائي السابق وبين النزاع الجديد بشأن سد الفتحات وإزالة الشرفات، وهل اتحد الموضوع والسبب في الدعويين، فهذا الحكم يكون مشوباً بالقصور، إذ ذلك بيان جوهري لا يغني عنه أن يكون الطاعن مقراً بأن لذلك الحكم السابق حجيته، فإن النزاع يقوم على مدى هذه الحجية وهل تشمل ما يثيره الطاعن في الدعوى الحالية من دفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع أو أوجه دفاع، وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف، وعلى المحكمة أن تفصل فيها إلا إذا تنازل المستأنف عليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمناً. فمتى كان كل ما هو ثابت في أوراق الدعوى أن المستأنف عليه حضر أمام محكمة الاستئناف وصمم على الطلبات فلا سبيل للقول بأنه تنازل عما سبق أن تمسك به أمام محكمة أول درجة من دفاع أصلى أو دفاع احتياطي، فإذا أغفلت المحكمة الفصل ولو في الدفاع الاحتياطي كان هذا منها قصوراً موجباً لنقض الحكم.