الطعن رقم 1352 لسنة 60 قضائية
النقض المدني
1996-3-31
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - ندب الخبراء - تقدير عمل الخبير
⚖️ بطلان التصرفات - من صوره - فى بطلان التصرفات المخالفة للقانون 143 لسنة 1981 فى شأن الاراضى الصحراوية
⚖️ انحلال عقد البيع - فسخ العقد
⚖️ بعض انواع البيوع - بيع الاراضى الصحراوية
⚖️ تسبيب الاحكام - الاحالة على تقرير الخبير
⚖️ عيوب التدليل - مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه - ما لا يعد كذلك
⚖️ مباشرة الخبير مأموريته - تقدير عمل الخبير
⚖️ بطلان العقد
⚖️ زوال العقد - فسخ العقد - الفسخ بحكم القضاء
⚖️ من انواع العقود - عقد بيع الاراضى الصحراوية
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود - فى فسخ العقد
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الاثبات - تقدير عمل الخبير
⚖️ من صور الملكية - ملكية الاراضى الصحراوية بعد استصلاحها
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام - القواعد الموضوعية الامرة - القواعد المتعلقة بالقانون 143 لسنة 1981 فى شأن الاراضى الصحراوية
⚖️ الهيئة العامة لمشروعات التعمير - الاعمال المنوطة بها
⚖️ الهيئة العامة لمشروعات التعمير - العلاقة بين المتصرف اليه من الهيئة ومن يتعاقد معه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد فتحى الجمهودى نائب رئيس المحكمة وعضوية مصطفى حسيب وأحمد خيرى وخيرى فخرى نواب رئيس المحكمة وفتحى حنضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بفسخ عقد البيع المبرم بينها وبين المطعون عليها لتقاعسها عن زراعة الأرض المبيعة لها وذلك إعمالاً لحكم المادتين 16، 17 من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراض الصحراوية اللتين تُرتبان جزائى البطلان والفسخ ورد الأرض المبيعة إذا ما تقاعس مشترى الأراضى الصحراوية عن زراعتها وهى نصوص آمرة تتعلق بالنظام العام يقضى القاضى بإعمالها من تلقاء نفسه ولا يجوز مخالفتها. فلا تكون له سلطة في تقدير مبررات الفسخ غير أن الحكم المطعون فيه - مؤيداً لحكم محكمة أول درجة - خالف هذا النظر وذهب إلى أنها نصوص جوازية لا توجب بطلان العقد وقضى برفض الدعوى استناداً إلى أن عقد البيع موضوع التداعى لم يتضمن شرطاً ينص على الفسخ إذا ما أهمل المشترى زراعة الأرض المبيعة له وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بباقى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة نصوص العقد موضوع التداعى إذ انه تضمن في بنده الحادى عشر النص على أنه إذا تقاعست المشترية عن سداد قسطين متتاليين حلت باقى الأقساط المتأخرة جميعها بما مؤداه أن ذمة المطعون عليها تكون مشغولة بباقى ثمن الأرض المبيعة كله لا يغير من ذلك وفاؤها بالقسطين المتأخرين بعد رفع الدعوى بما كان يتعين معه القضاء بفسخ العقد إلا أن الحكم المطعون فيه - مؤيداً لحكم محكمة أول درجة- قضى برفض الدعوى على سند من تقرير الخبير الذى أورد أن المطعون عليها سددت الأقساط المستحقة وبعض الأقساط المستحقة آجلاً حالة أنه قاصر عن مواجهة دفاعها وتمسكها بوجوب سداد المطعون عليها لباقى أقساط الثمن وكلها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص فى المادة الثانية من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية على أن "تكون إدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى الصحراوية الخاضعة لأحكام هذا القانون وفقا للأوضاع والإجراءات المبينة فيما يلى (أ)....(ب) وفيما عدا الأراضى المنصوص عليها فى البند (أ) يصدر الوزير المختص باستصلاح الأراضى قرارا بتحديد المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاح الأراضى، وتتولى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضى ويكون التصرف فيها واستغلالها بمعرفة الهيئة بعد أخذ رأى وزارة الدفاع وبمراعاة ما تقرره فى هذا الشأن من شروط وقواعد تطلبها شئون الدفاع عن الدولة. ويحظر استخدام هذه الأراضى فى غيرالأغرض المخصصة من أجله إلا بموافقة الوزير المختص بالاستصلاح وبالشروط التى يحددها، وبعد أخذ رأى وزارة الدفاع ..."وفى المادة 13 على أن "يكون التصرف الهيئة فى الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون أو تأجيرها أو استغلالها لغرض استصلاحها واستتزراعها فقط، ووفقا للقواعد والشروط والأوضاع التى يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة مع ذوى الشأن. وتشمل هذه القواعد ما يكفل منح الحماية فى هذه الأراضى وحصول الهيئة على مستحقاتها والمشاركة فى فروق الأسعار فى حالة التصرف فى الأراضى بما يغطى نصيبها فى المرافق الأساسية التى أقامتها الدولة ...."وفى المادة 16 على أن "يلتزم المتصرف إليه باستصلاح الأرض المبيعة باستزراعها خلال المواعيد وطبقا للبرامج والشروط والأوضاع التى يحددها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة فى هذا الشأن. ويحظر استخدام الأراضى المبيعة فى غير الغرض المخصصة من أجله، كما يحظر التصرف فى هذه الأراضى او جزء منها أو تقرير أى حقل عينى اصلى أو تبعى عليها او تمكين الغير منها، إلا بعد استصلاحها واستزراعها او موافقة مجلس إدارة الهيئة على التصرف قبل الإستصلاح والإستزراع للأسباب التى يقدرها بعد ضمان حصول الهيئة على كامل حقوقها. ويقع باطلا كل اجراء يخالف ذلك، ولا يجوز شهره، ولكل ذى شأن التمسك بالبطلان أو طلب الحكم به وعلى المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها. وفى حالة مخالفة أحكام هذه المادة يكون لمجلس إدارة الهيئة أن يقرر إزالة اسباب المخالفة إداريا على نفقة المخالف واسترداد الأرض محل المخالفة إذا لم يقم المخالف بإزالتها خلال المدة التى تحددها له الهيئة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول "وفى المادة 17 على أن" يمنج ما سبق ان اشترى أرضا يتوفر لها مصدر رى من الأراضى الخاضعة لأحكام هذا القانون بقصد استصلاحها أو استزراعها مهلة لإتمام ذلك مدتها خمس سنوات من تاريخ توفر مصدر الرى أو ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون أى المدتين أطول. فإذا لم يقم المشترى بالإستصلاح والاستزراع خلال هذا الأجل اعتبر عقد البيع مفسوخا من تلقاء ذاته دون الحاجة إلى أى إجراء قضائى وتسترد الهيئة الأرض المبيعة مع رد ما يكون قد أداه المشترى من ثمن بالاضافة إلى النفقات الضرورية والنافعة فى حدود ما زاد بسببها فى قيمة الأرض". فإن هذه النصوص مجتمعة تدل على أن المشرع رغبة منه فى زيادة رقعة الأراضى الزراعية المحدودة فى الوادى ولا يحتمه ذلك من ضرورة الالتجاء إلى الأراضى الصحراوية المتسعة على جانبيه بهدف استصلاحها واستزراعها نظم فى الفقرة (ب) من المادة الثانية من هذا القانون كيفية إدارة واستغلال والتصرف فى الأراضى الصحراوية فناط بالوزير المختص باستصلاح الأراضى تحديد المناطق التى تشملها خطة ومشروعات استصلاحها وأوكل إلى الهيئة العامة لمشروعات التعمير إدارة هذه الأراضى والتصرف فيها لأغراض الاستصلاح و الاستزراع ومنح الأولوية فى ذلك وفى التيسيرات وأوجه الرعاية والدعم والإقراض لكل من وحدات التعاون فى مجال الاستصلاح والاستزراع والشركات والأفراد والجهات التى تعمل فى مجال الاستصلاح والاستزراع وتقوم بالتصرف فى الأراضى بعد استصلاحها واستزراعها (المادة السابعة) والقى على عاتق المتصرف إليه الذى يتلقى الأراضى الصحراوية من هذه الهيئة قبل استصلاحها واستزراعها التزاما بالقيام باستصلاحها واستزراعها فى المواعيد وطبقا للبرامج والشروط والأوضاع التى يحددها مجلس إدارة هذه الهيئة وتتضمنها العقود المبرمة فى هذا الشأن، وحظر عليه استخدامها فى غير الغرض المخصصة من أجله أو التصرف فيها أو التقرير أى حق عينى أو التبعى عليها أو تمكين الغير منها إلا بعد استصلاحها واستزراعها ورتب على مخالفة هذا الالتزام بطلان التصرف الذى يتم بالمخالفة له، وجعل تطبيقه متعلقا بالنظام العام لما يحققه من رعاية لمصلحة اقتصادية للبلاد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المخاطب بأحكام المادتين 16، 17من القانون رقم 143 لسنة 1981 هو المتصرف إليه ـ سواء بالبيع أو بالإيجار ـ فى الأراضى الصحراوية قبل استصلاحها واستزراعها ـ من الهيئة العامة لمشروعات التعمير بقصد استصلاح تلك الأراضى واستزراعها وإنهما تفرضان عليه القيام بهذه الإلتزامات فى المواعيد وطبقا للبرامج والشروط والأوضاع التى تحددها الهيئة وترتبان الجزاءات المنصوص عليه فيهما عند مخالفة أحكامها إلا إنهما لم تضعا أى قيد يحد من حرية مشترى هذه الأراضى من الجمعيات والشركات التى قامت باستصلاحها واستزراعها وأبيح لها التصرف فيها بعد إتمامها ذلك بل يحكم العلاقة بينهم وبين البائع له عقد البيع المبرم بينهما بإعتباره قانون النتعاقدين وبمنأى عن القواعد والشروط والأوضاع التى يضعها مجلس إدارة الهيئة وتتضمنها العقود التى تبرمها مع المتصرف إليه منها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان البين من الأوراق أن الشركة الطاعنة هى المتصرف إليها بالبيع من الهيئة العامة لمشروعات التعمير فإنها تكون الملتزمة بما تفرضه المادتان 16، 17 من القانون رقم 143 لسنة 1981وقد قامت بالفعل باستصلاح الأراضى الصحراوية المبيعة لها واستزراعها ثم قامت بعد ذلك بالتصرف فيها بالبيع كأرض مستصلحة ومستزرعة للمطعون عليها بموجب العقد المؤرخ سنة 1981/9/16 ومن ثما فلا محل فى هذه العلاقة الجديدة لإعمال حكم المادتين المشار إليهما طالما خلا العقد المبرم فى شأنها من النص على ذلك، لما كان ما يتقدم وكان البين أن العقد موضوع التداعى والذى يحكم العلاقة فيما بين طرفيه ولم يتضمن فى بنوده شرطا يقرر جزاء البطلان أو الفسخ إذا ما تقاعست المشترية ـ المطعون عليها ـ عن زراعة الأرض المبيعة لها من الشركة الطاعنة فإن الحكم المطعون فيه إذ وافق قضاءه هذا النظر لا يكون قد أخطا فى القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها وتحديد الجانب المقصر فى العقد أو نفى التقصير عنه هو من أمور الواقع التى تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه منها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
تقرير الخبير من عناصر الإثبات التى تخضع بتقدير لمحكمة الموضوع دون معقب فمتى رأت الأخذ به محمولا على أسبابه وإحالة إليه اعتبر جزءا مكملا لأسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة.