الطعن رقم 1518 لسنة 59 قضائية
النقض المدني
1996-3-14
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الاثبات - ندب الخبراء - سلطة محكمة الموضوع فى العدول عما امرت به من اجراءات الاثبات
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - اسباب الاخلاء - الاخلاء لتغيير واساءة استعمال العين المؤجرة - الاضرار بسلامة المبنى
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - اسباب الاخلاء - مسائل عامة
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - الامتداد القانونى لعقد الايجار
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - تحديد الاجرة
⚖️ استنفاد الولاية
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان - الاثر الفورى للقانون
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الاثبات - فى اجراءات الاثبات
⚖️ القواعد المتعلقة بالنظام العام - القواعد الموضوعية الامرة - القواعد المتعلقة بقوانين ايجار الاماكن
⚖️ اسباب الطعن - السبب الوارد على غير محل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد بدر الدين المتناوى وشكرى جمعه حسين ومحمد الجابرى نواب رئيس المحكمة وماجد قطب.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالشق الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والتناقض، وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة أقامت قضاءها برفض الدعوى تأسيساً على تقرير الخبير المنتدب فيها في حين أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بتأييد الحكم المستأنف استناداً على ان الضرر لم يثبت بحكم قضائى نهائى طبقا لنص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 دون أن يعن ببحث وتفنيد أسباب الحكم الإبتدائى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بندب أحد أساتذة كلية الهندسة خبيراً في الدعوى وقد أجابته محكمة الاستئناف إلى طلبه فأصدرت حكماً تمهيدياً بذلك إلا أن خبير الدعوى اعتذر عن مباشرة المأمورية فطلب من المحكمة المطعون في حكمها ندب أقدم ثلاثة خبراء بمكتب الإسكندرية لمباشرة المأمورية على ضوء الحكم التمهيدى المشار إليه إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عنه وعدل عن الحكم التمهيدى دون أن يورد أسباباً لذلك مما عيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إنه طعن بالاستئناف في الحكم الصادر في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم في الدعوى رقم 1496 لسنة 1980 مدنى محكمة الإسكندرية الإبتدائية القاضى بعدم قبول الدعوى لعدم ثبوت الضرر بحكم قضائى نهائى طبقاً للمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبالرغم من أن المحكمة الاستئنافية قد حسمت هذه المسألة بحكمها الصادر بتاريخ 17/3/1985 الذى قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها تأسيساً على وجوب إعمال أحكام المادة 31/جـ من القانون رقم 49 لسنة 1977 التى لم تكن تستلزم صدور حكم قضائى نهائى بثبوت الضرر الواجب التطبيق، وأن هذا القضاء قد حاز حجية الشئ المحكوم فيه إلا أنها عادت وقضت بحكمها المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف وأسست قضاءها على وجوب ثبوت الضرر بحكم قضائى نهائى قبل إقامة الدعوى إعمالاً لحكم المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 بما يتناقض مع قضائها الأول وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الأول والسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن التعديل الوارد بنص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 من وجوب الحصول على حكم قضائى نهائى بثبوت الضرر لا يتعلق بذاتية القاعدة الآمرة بل يتعلق ببعض شروطها وتحديد الدليل الذى يجب توافره قبل رفع دعوى الإخلاء دون مساس بذاتيتها، ومن ثم فإن القانون المشار إليه لا يسرى إلا من تاريخ نفاذه على الوقائع التى نشأت في ظله هذا إلى أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع مؤداه أن حكماً نهائياً بثبوت الضرر قد صدر ضد المطعون ضده بإدانته في الجنحة رقم 6 لسنة 1977بلدية المنشية لإقامته بناء بعين التداعى دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك وطبق حكم المادة 18 من القانون سالف الذكر من ضرورة اشتراط أن يثبت الإضرار بسلامة المبنى بحكم نهائى في حين أن هذا الشرط مستحدث بالقانون رقم 136 لسنة 1981 ولا ينسحب أثره على واقعة الإضرار بالعين مثار النزاع التى بنى عليها هذا السبب ذلك أنها قد وقعت واقيمت الدعوى عنها في ظل العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 وقبل إصدار القانون رقم 136 لسنة 1981 وهى محكومة بحكم القانون الذى وقعت في ظله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أنه لما كان لمحكمة الاستئناف أن تقيم قضاءها على أسباب خاصة غير تلك التى اعتمد عليها الحكم المستأنف لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى بناء على أسباب خاصة به دون أن يحيل عليه فى اسبابه، وكان النعى منصرفا إلى الحكم الابتدائى فإنه يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أنه يجوز للمحكمة أن تعدل عما أمرت به من إجراءات الإثبات إذا ما وجدت فى أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل فى موضوع النزاع وأن المشرع وإن تطلب فى المادة التاسعة من قانون الإثبات بيان سبب العدول عن إجراء الإثبات فى محضر الجلسة إلا أنه لم يرتب جزاءا معينا على مخالفة ذلك فجاء النص فى هذا الشأن تنظيميا لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف المطعون فى حكمها قد وجدت فى أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها لحسم النزاع من خلو واقعة التداعى من وسيلة الإثبات القانونية لواقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى التى حددها القانون رقم 136 لسنة 1981 للإخلاء وهى صدور حكم قضائى نهائى بذلك ومن ثم فإنه لم يعد فى حاجة إلى تنفيذ الحكم التمهيدى الصادر من المحكمة بجلسة (....) بندب أحد أساتذة كلية الهندسة خبيرا فى الدعوى ولبحث الضرر والعين المؤجرة، وهو ما يعد عدولا ضمنيا عن تنفيذ هذا الحكم ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم الإفصاح صراحة عن أسباب هذا العدول.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أنه بصدور الحكم يمتنع على المحكمة التى أصدرته العدول عما قضى به ويعمل بهذه القاعدة بالنسبة لسائر الأحكام القطعية ـ موضوعية كانت أو فرعية أنهت الخصومة أو لم تنهها وحتى يخرج النزاع من ولاية المحكمة يتعين أن تكون قد فصلت فيه صراحة أو ضمنا، ويستوى أن يكون حكمها صحيحا أو باطلا أو مبنيا على إجراء باطل، ذلك لأن القاضى نفسه لا يسلط على قضائه ولا يملك تعديله أو إلغاءه إلا إذا نص القانون على ذلك صراحة وإذ كان الثابت من الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بتاريخ (...) فى الاستئناف رقم 406 لسنة 39 ق الاسكندرية أنه قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها تأسيسا على أن القانون الواجب التطبيق هو القانون رقم 49 لسنة 1977 الذى لم يكن يستلزم صدور حكم قضائى نهائى بثبوت الضرر وحاز هذا القضاء قوة الامر المقضى فإنه ليس لهذه المحكمة بعد ذلك أن تعيد بحث هذه المسألة لاستنفاد ولايتها بالفصل فيها ويتعين لذلك على محكمة الاستئناف أن تنفيذ بهذا القضاء بغير حاجة إلى الدفع أمامها بقوة الأمر المقضى بعد ان أصبح هذا القضاء نهائيا وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف استنادا إلى أن الدعوى قد حاءت خلوا من وسيلة الإثبات القانونية لواقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى التى حددها القانون رقم 136 لسنة 1981 للإخلاء وهى صدور حكم قضائى نهائى بثبوت الضرر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد التزم بما قطع به الحكم الصادر من ذات المحكمة بتاريخ (...) والذى حاز قوة الامر المقضى بشأن تطبيق القانون رقم 49 لسنة1977على واقعة الدعوى فى خصوص عدم اشتراط صدور حكم قضائى نهائى لإثبات واقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى الموجب للإخلاء مما يعيبه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المقرر فى قوانين ايجار الأماكن ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أن الأحكام الخاصة بتحديد الأجرة والامتداد القانونى وتعيين أسباب الإخلاء هى قواعد آمرة متعلقة بالنظام العام وتسرى بأثر فورى على جميع المراكز والوقائع القائمة والتى لم تستقر نهائيا وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لمقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ أنه إذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلات فى تشريعات ايجار الأماكن كان من شأنه استحداث حكم جديد يتعلق بذاتية القواعد الآمرة سواء بالإلغاء أو بالتغيير إضافة أو حذفا فإن هذا التعديل يأخذ بدوره حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فورى مباشر على المراكز القائمة وقت نفاذه أما إذا كان للتعديل منصبا على بعض شروط إعمال القاعدة الآمرة دون مساس بذاتيتها أو حكمها كما لو استوجب تطبيقها توافر شروط خاصة او اتخاذ اجراءات معينة سواء من حيث اجراءات التقاضى أو الإثبات لم تكن مطلوبة ولا مقررة من قبل فإن التعديل لا يسرى فى هذه الحالة إلا من تاريخ نفاذه وعلى الوقائع او المراكز التى تنشأ فى ظله دون أن يكون له اثر على الوقائع التى نشأت فى ظل القانون السابق باعتبار أن القانون الذى رفعت فى ظله هو الذى يحكم شروط قبولها واجراءاتها وقواعد إثباتها وقد نصت المادة 2 من قانون المرافعات على أن كل اجراء من اجراءات المرافعات تم صحيحا فى ظل قانون معمول به يبقى صحيحا ما لم ينص على غير ذلك كما نصت المادة 9 من القانون المدنى على أن تسرى فى شأن الأدلة التى تعد مقدما النصوص المعمول بها فى الوقت الذى اعد فيه الدليل أو فى الوقت الذى يبغى فيه امداده.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان المشرع قد استحدث بالتعديل الوارد بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 أمرين أولهما أنه عدل من سبب الإخلاء الذى كان مقررا بنص المادة 31/ج من القانون رقم 49 لسنة 1977 بأن جعله قاصرا على حالة الإضرار بسلامة المبنى بعد أن كان الإضرار بالمؤجر هو اعم واشمل وهو مناط الإخلاء فى مجال تطبيق تلك الحالة والأمر الثانى أنه حدد وسيلة الإثبات القانونية لواقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى أمام محكمة الإخلاء ـ بصدور حكم نهائى بذلك أسوة بما كان منصوصا عليه فى المادة31/د من القانون رقم 49 لسنة 1977 بالنسبة لحالات الاستعمال الضار بالصحة او المقلق للراحة او المنافى للآداب العامة لما كان ذلك وكان الشرط الوارد بالفقرة (د) من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 من الحصول على حكم نهائى لإثبات واقعة الاستعمال الضار بسلامة المبنى ـ لا يسرى إلا من تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 دون أن يكون له اثر على الدعاوى القائمة وقت نفاذه والتى رفعت فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 وكانت الدعوى المطروحة قد اقيمت بتاريخ 1980/3/6 اى فى ظل القانون الأخير ومن ثم فإنه يكون هو الواجب التطبيق فى هذا الخصوص وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق المادة 18/د من القانون رقم 136 لسنة 1981 وانتهى الى ضرورة اشتراط صدور حكم قضائى نهائى يثبت استعمال المطعون ضده العين محل النزاع بطريقة تضر بسلامة المبنى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث الشروط الموضوعية الخاصة بذاتية القاعدة القانونية الواردة فى القانون رقم 136 لسنة 1981 وهى بحث ما إذا كان المطعون ضده قد استعمل العين بطريقة ضارة بسلامة المبنى من عدمه مما يعيبه ويوجب نقضه.