الطعن رقم 2393 لسنة 61 قضائية
النقض المدني
1996-3-12
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
تأميم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تعويض اصحاب المشروعات المؤممة
⚖️ التعويض الذى حدده القانون - من صوره - تعويض اصحاب المشروعات المؤممة
⚖️ التقادم المسقط - انقطاع التقادم - الاجراءات القاطعة للتقادم - المطالبة القضائية
⚖️ التقادم المسقط - وقف التقادم
⚖️ اثر الحكم بعدم الدستورية
⚖️ دستورية القوانين - اثر الحكم بعدم الدستورية
⚖️ اسباب كسب الملكية - التأميم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد جمال حامد وأنور العاصى وسعيد شعله والسيد حشيش نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه وفقاً للقرار بقانون 117 لسنة 1961 لا تستحق السندات الإسمية التى قرر المشرع تعويض المساهمين بها إلا بعد مضى خمسة عشر عاماً من تاريخ العمل به، ومن ثم فإن الحق في المطالبة بها لا يسقط إلا في عام 1991، فضلاً عن أنه لما كان قد صدر القرار بقانون 134 لسنة 1964 محدداً التعويض المستحق له عن مجموع ما يملكه من أسهم في الشركة المؤممة بتعويض إجمالى قدره خمسة عشر ألف جنيه فإنه يمتنع عليه في ظل أحكام هذا القرار بقانون المطالبة بما يجاوز هذا المبلغ باعتبار أنه يصادر حقه فيه، ومن ثم فإن هذا القانون يعتبر مانعاً قانونياً يحول بينه وبين رفع الدعوى للمطالبة بكامل التعويض ومن شأنه وقف التقادم، وإذ حكمت المحكمة الدستورية العليا في عام 1985 بعدم دستوريته في خصوص تحديده لحد أقصى لتعويض فلا يبدأ سريان التقادم إلا اعتباراً من تاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ، وإذ أقام دعواه عام 1985 فإنها لا تكون قد سقطت بالتقادم ، غير أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى خلاف ذلك واحتسب بدء سريان التقادم من تاريخ العمل بالقرار بقانون 134 لسنة 1964 باعتبار أن التعويض النقدى استحق له منذ التاريخ ، ورتب على ذلك سقوط دعواهم بالتقادم، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم 117 لسنة 1961، يدل على ان المشرع التزم فيها ـ بالنسبة لتقدير التعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة ـ نهجا عاما قوامه ان يكون التعويض معادلا للقيمة الحقيقية لحصص وانصبة أصحاب تلك المشروعات المؤممة بعد تقويمها وفقا للقواعد المحددة بالقانون المذكور وقد أفصح المشرع صراحة عن هذا النهج بما أورده فى المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون 117 لسنة 1961 من أن"هذا التأميم اتخذ صورته العادلة فلم تؤول ملكية أسهم الشركات أو رؤوس أموال المنشآت إلى الدولة بلا مقابل بل عوض أصحابها عنها تعويضا عادلا إذ التزمت الدولة بأن تدفع قيمة أسهم تلك الشركات ورؤوس أموال المنشآت التى شملها التأميم فى شكل سندات اسمية على الدولة وبذلك تكون الدولة قد عوضت المساهمين واصحاب رؤوس الأموال عن حصصهم وأنصبتهم التى كانوا يملكونها بتلك الشركات والمنشآت على نحو روعيت فيه العدالة المطلقة كما استطردت تلك المذكرة إلى القول ثم أن هذه السندات تدفع عنها فائدة قدرها 4% وتكفل اثبات قيمتها كسندات على الدولة وبذلك لا تكون تلك السندات معرضة للتغييرات التى تطرأ عادة على قيمة الأسهم ورؤوس الأموال تبعا للتيارات الاقتصادية التى تسود المشروعات المستثمرة فى تلك الأموال وهو ما يكشف عن وجه آخر لما رآه من رعاية لأصحاب الأسهم ورؤوس الأموال فى المشروعات المؤممة إلى جانب تعويضهم الكامل عنها بما ينم عن حرصه عن النأى بسندات التعويض عن كل ما من شأنه انتقاص قيمتها أو المساس بها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كانت ملكية تلك السندات الاسمية التى تمثل القيمة الكاملة لأسهم رؤوس أموال الشركات المؤممة قد استقرت لأصحابها بموجب القانون سالف الإشارة بما تخوله لهم ملكية هذه السندات من حق التصرف فيها بالبيع بتداولها فى البورصة او كوسيلة للوفاء بالتزاماتهم قبل الدولة بقدر قيمتها أو الانتفاع بما تغله من ربع، ومن ثم فإن الواقعة المنشئة للتعويض المستحق لأصحاب الشركات والمنشآت المؤممة هى القانون 117 لسنة 1961 المعمول به اعتبارا من 1961/7/20 إذ يعتبر التعويض مقدرا فى صورته النهائية منذ نشوء الحق فيه أصلا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان المشرع قد أصدر القرار بقانون 134 لسنة 1964 المعمول به اعتبارا من 1964/3/24 ونص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى على وضع حد أقصى للتعويض المستحق لأصحاب المشروعات المؤممة بما لا يجاوز خمسة عشر ألف جنيه ومن ثم فإن مقتضى ذلك هو استيلاء الدولة دون مقابل على السندات الاسمية المملوكة لهم والزائدة عن هذا الحد وتجريدهم بالتالى من ملكيتها بحيث يمتنع عليهم المطالبة بحقوقهم فيما جاز الخمسة عشر ألف جنيه وبالرغم من أن المشرع لم يعدل بهذا القرار بقانون اسس أو قيمة التعويض التى أن أرساها فى القانون 117 لسنة 1961 سالف الإشارة إليه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان النص فى الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدنى على أنه "لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبيا..." مفاده ـ وعلى ما ورد بالأعمال التحضيرية للقانون المدنى ـ أن المشرع نص بصفة عامة على وقف سريان التقادم كلما استحال على صاحب الحق ماديا أو قانونيا أن يطالب بحقه, فهو يقف بالنسبة لكل صاحب حق حال بينه وبين المطالبة بحقه قوة قاهرة, وكان القرار بقانون134 لسنة1964ـ وعلى ما سلف ـ يعتبر مانعاً قانونياً يستحيل معه على أصحاب الشركات والمنشآت المؤممة المطالبة بحقوقهم بالنسبة للتعويضات التى تجاوز خمسة عشر ألف جنيه والتى استولت عليها الدولة, فإن التقادم بالنسبة لها يكون موقوفا منذ العمل بهذا القرار بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ قضت المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 1 لسنة 1ق، دستورية بتاريخ 2/3/1985 بعدم دستورية القرار بقانون 134 لسنة 1964 بتعويض أصحاب الأسهم ورؤوس أموال الشركات والمنشآت التى آلت ملكيتها إلى الدولة وفقا لأحكام القانون 117 لسنة 1961 تعويضا إجماليا وكان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يترتب على الحكم بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم فى الجريدة الرسمية, إلا أن عدم تطبيق النص ـ على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة الدستورية العليا ـ لا ينصرف إلى المستقبل فحسب وإنما ينسحب على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم دستورية النص, على أن يستثنى من هذا الأثر الرجعى الحقوق والمراكز التى تكون قد استقرت عند صدور الحكم بحكم حائز قوة الأمر المقضي أو بإنقضاء مدة التقادم, فإنه يترتب على حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون 134 لسنة 1964 انفتاح باب المطالبة بالتعويضات التى تجاوز خمسة عشر ألف جنيه, وذلك اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشر الحكم فى الجريدة الرسمية 21/3/1985 ولا يكون الحق فى المطالبة بها قد سقط بالتقادم بإعتبار أن القانون المشار إليه ـ وقد حدد تعويضا إجماليا لا يجاوز خمسة عشر ألف جنيه ـ كان يحول بين أصحاب الحقوق والمطالبة بما يجاوز هذا المقدار إذ كان ممتنعا عليهم قانونا المطالبة بحقوقهم قبل المطعون ضدهم, فيعتبر مانعاً فى حكم المادة 382 من القانون المدنى يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه وبالتالي يكون تقادم الحق فى التعويض الناشئ عن القرار بقانون 117 لسنة 1961 موقوفا منذ 24/3/1964 تاريخ العمل بالقرار بقانون 134 لسنة 1964 فلا تجرى مواعيد سقوط الحق خلال فترة سريانه, فتستأنف سيرها بمجرد زوال سبب الوقف بنشر الحكم بعدم دستوريته فى الجريدة الرسمية فى 21/3/1985 لما كان ذلك وكان الطاعن قد أقام الدعوى فى عام 1985, وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بسقوط الحق فى المطالبة بالتقادم على سند من القول أن التعويض استحق للطاعن اعتبارا من صدور القرار بقانون رقم 134 لسنة 1964 وأنه لا يعتبر مانعا من المطالبة بحقه فإنه يكون معيبا بالخطأ فى تطبيق القانون, وهو ما حجبه عن تحقيق دفاع الطاعن فى هذا الخصوص بما يعيبه كذلك - بالقصور فى التسبيب.