⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 475 لسنة 65 قضائية

النقض المدني 1996-8-5 سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - حجية الاقرار
⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - ماهية الاقرار
⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - من صور الاقرار
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - الاثبات - الاقرار
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - القانون الواجب التطبيق
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - دعوى الحسبة - احالة دعوى الحسبة الى النيابة العامة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - دعوى الحسبة - الحكم الصادر فى دعوى الحسبة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - دعوى الحسبة - رفع دعوى الحسبة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - دعوى الحسبة - قبول دعوى الحسبة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - دعوى الحسبة - ماهية الحسبة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - اجتهاد
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - احاديث
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - الاعتقاد الدينى
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - اثارها
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - اثباتها
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - اثر الاستتابة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - استخلاص قيامها
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - الجهر بالردة يتنافى مع حرية الرأى
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - الرجوع عن الردة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - توبة المرتد
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - عدم انطباق احكام الردة على غير المسلم
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - عدم انفراد الشريعة الاسلامية بأحكام الردة
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - ردة - ماهيتها
⚖️ من دعاوى الاحوال الشخصية - مسائل متنوعة - سنة
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام الجائز الطعن فيها
⚖️ حجية الاحكام - ما يحوز الحجية - احكام لها حجية مؤقتة
⚖️ اثر الحكم بعدم الدستورية
⚖️ من قواعد الدستور - الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع
⚖️ اجراءات رفع الدعوى - طريقة رفع الدعوى - فى دعوى الحسبة
⚖️ الدفاع فى الدعوى
⚖️ المسائل التى تعترض سير الخصومة - ما لا يوقف الدعوى تعليقيا
⚖️ المسائل التى تعترض سير الخصومة - وقف التقادم - الوقف التعليقى
⚖️ انواع من الدعاوى - دعوى الحسبة
⚖️ من شروط قبول الدعوى - الصفة - الصفة الاجرائية - بوجه عام
⚖️ من شروط قبول الدعوى - المصلحة - المصلحة فى دعوى الحسبة
⚖️ الدفوع الموضوعية - الدفع بانتفاء المصلحة
⚖️ القانون الواجب التطبيق - فى الحسبة
⚖️ القانون الواجب التطبيق فى مسائل الاحوال الشخصية
⚖️ تفسير القانون - فى الاحوال الشخصية
⚖️ تفسير القانون - مسائل عامة
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان - الاثر الفورى للقانون
⚖️ سريان القانون من حيث الزمان - فى الحسبة
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لفهم الواقع وتقدير الادلة - قواعد مشتركة
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام - القواعد الاجرائية الامرة - اجراءات دعوى الحسبة
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام - القواعد الموضوعية الامرة - فى الامور المتعلقة بالعقيدة
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
⚖️ اسباب الطعن - السبب الوارد على غير محل
⚖️ شروط قبول الطعن - وجوب توافر شروط المصلحة
⚖️ نطاق الطعن
⚖️ نظر الطعن - اعادة الطعن للمرافعة
⚖️ احالة دعوى الحسبة التى تنظرها المحكمة الى النيابة العامة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد مصباح شرابيه نائب رئيس المحكمة وعضوية فتحى محمود يوسف وسعيد غريانى وحسين السيد متولى وعبد الحميد الحلفاوى نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعنين أقيم كل منهما على أربعة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الأول عدا الوجهين الثالث والخامس منه - على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقولان بياناً لذلك إن النظام القضائى الإسلامى انتظم دعوى الحسبة إلا أن هذا النظام اندثر ولم يتضمن النظام القضائى الحديث تلك الدعوى فتكون غير قائمة، وقد ناط القانون بالنيابة العامة مباشرة الدعوى العمومية وعهد للمدعى العام الاشتراكى بصون وحماية قيم المجتمع، ويقتصر دور المدعى في دعوى الحسبة على إقامتها أو مجرد الإبلاغ وليس له حقوق وواجبات الخصم في الدعوى، والنيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع هى التى تضطلع بمباشرتها، وإذ تولت النيابة العامة التحقيق فيما اسند إلى الطاعن الأول من إتهام بإنكار الدين الإسلامى والتعريض بمقدساته فيما أبداه من آراء عن ذات الوقائع المطروحة، بما كان يتعين معه القضاء بوقف الدعوى حتى الانتهاء من هذا التحقيق ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بالتفريق، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالأسباب الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوارق، ويقولان في بيان ذلك، إن الردة تكون بقول أو بفعل صريح الدلالة على الكفر من غير اجتهاد، والطاعن الأول مسلم وفقيه في علوم القرآن وله مؤلفات التزم فيها أصول البحث العلمى، وما ذكر عن الخطاب الدينى من قبيل الأجتهاد، وأنه عنى بالتفرقة بين النصوص ودلالتها وصولاً لمفاهيم متطورة منتهجاً في ذلك التفسير العقلانى المجازى إذ أن ما ورد بالقرآن عن العرش والكرسى والقلم والملائكة والجن والشياطين لا يدركه العقل إلا من خلال تصور وجودى ذهنى بحسبانه الأقرب إلى التنزيه ويتوافق مع الخطاب الدينى المعاصر، وكشف النقاب في مؤلفة الإمام الشافعى عن أن ما عناه بالنصوص نصوص الإمام الشافعى التى سارت ذات سلطة وهى التى عمد إلى التحرر منها وليس من نصوص الأحكام الشرعية، ولم يرد في كتاباته ما يعد جحداً للقرآن أو رداً لشئ منه، وفي مؤلفه مفهوم النص البرهان على صدق إيمانه وكل نقده أنصب على التصورات النابعة من الفهم الحرفى النص القرآنى باعتبار أنها نتاج ثقافى بشرى، ولم تنطو مؤلفاته على ما يعد مكروهاً من الدين، وتمسك أمام محكمة الموضوع بهذا الدفاع الجوهرى وقدم سنداً له تقريرين صادرين من مجلس أساتذة كلية الآداب جامعة القاهرة وأساتذة قسم اللغة العربية بها تضمنا الإشادة بمؤلفاته، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بالتفريق بينه وزجه مؤسساً قضاءه على أن مؤلفاته قد حوت ما ينطوى على الكفر الصريح معتمداً على فقرات مجتزأة ومقتطعة من سياقها وغير مكتملة المعنى ولا تؤدى إلى ما استخصله الحكم منها والتفت عما لمستنداته من دلالة قاطعة، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقولان بياناً لذلك إن الرد لا تثبت شرعاً إلا بالبينة والإقرار، وأن الأوراق خلت من إقرار الطاعن الأول بالردة ولم تثبت شرعاً ردته بالبينة الشريعة ولم تنبئ عنها دلالة ما ورد بمؤلفاته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وحيث إن الطاعنين ينعيان بالوجه الخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق الشريعة الإسلامية، ويقولان بياناً لذلك، إن الاعتقاد الدينى من الأمور التى تبنى الأحكام فيها على الإقرار بظاهر اللسان ولا يسوغ للقاضى التطرق لبحث جديتها وبواعثها ودواعيها، ونطق الشخص بالشهادتين كاف لإعتباره مسلماً، والطاعن الأول يدين بالإسلام واقر بإسلامه بما لا يجوز معه التعرض لحقيقة إسلامه أو الطعن في صحة إيمانه لأن ما أبداه من قبيل الرأى وتاريخ الإسلام حافل بالآراء الكثيرة ولم يكفر أحد برأى أبداه، كما أن تطبيق حد الردة شرطه أن يثبت بدليل قطعى الثبوت ، في حين أن القرآن الكريم لم يضع عقاباً دنيوياً على الردة، والأحاديث التى وردت في شأن الردة ظنية الثبوت لكونها أحاديث آحاد، كما طبق الحكم المطعون فيه أحكام الردة دون الأستتابه واجبة شرعاً، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث أنه عن الدفع المبدى من الطاعنين بجلسه المرافعة بعدم دستورية نص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فهو فى غير محله، ذلك بأن المحكمة العليا قد قضت فى الدعوى رقم 10 لسنة 5 دستورية المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 1976/7/29 بأن هذا النص دستورى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الشريعة الاسلامية هى القانون العام الواجب التطبيق فى مسائل الاحوال الشخصية وفقا لارجح الاقوال فى مذهب الامام ابى حنيفة فيما عدا الاحوال التى وردت بشأنها قوانين خاصة وذلك عملا بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بالغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء هذه المحكمة على ان سكوت القانون او خلوة من النص على حكم مسألة من مسائل الاحوال الشخصية لا يعنى ان المشرع اردا ان يخالف نصا فى القرآن الكريم او السنة النيوية الصحيحة او حكما اتفق عليه فقهاء المسلمين، وينطبق ذلك على الحق والدعوى به فى هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
واذ لم تكن توجد قواعد قانونية خاصة تمنع او تقيد من اقامة دعوى الحسبة فى الوقت الذى رفعت فيه هذه الدعوى حتى صدور حكم نهائى فيها من محكمة الموضوع، فانه يتعين الرجوع فى شأن قبولها الى الراجح فى مذهب الامام ابى حنيفه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الحسبة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - وفى اصطلاح الفقهاء هى فعل ما يحتسب عند الله من امر بمعروف ظهر تركة او نهى عن منكر ظهر فعله، وهى من فروض الكفاية وتصدر عن ولاية شرعية اصلية - او مستمدة - اضفاها الشارع على كل من اوجبها عليه وطلب منه القيام بها، وذلك بالتقدم الى القاضى بالدعوى او الشهادة لدية او باستعداء المحتسب او والى المظالم " النيابة العامة "، ودعوى الحسبة تكون فيما هو حق لله او فيما كان حق الله فيه غالبا كالدعوى بإثبات الطلاق البائن او بالتفريق بين زوجين زواجهما فاسد او بسبب ردة احدهما برجوعه عن دين الاسلام، وجمهور الفقهاء على عدم تقيدها بشرط الاذن او التفويض من ولى الامر، واذا ترك كل المسلمين الحسبة باعتبارها واجبا كفائيا أثموا جميعا، بل انها تكون فرض عين على المسلم القادر عليها اذا لم يقمها غيره فى شأن امر لا يعلم به الا هو، فلا يقبل القول بانتفاء مصلحة رافع هذه الدعوى طالما تحققت شروط الحسبة، لانه مطلوب منه شرعا الاحتساب، فيكون شاهدا فيها لاثباتها وقائما بالخصومة فى آن واحد، وله ما للخصوم من حق ابداء الطلبات والدفوع واوجه الدفاع ومتابعة السير فى الدعوى حتى ينحسم النزاع.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - ان القانون الجديد يطبق بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التى تقع او تتم بعد نفاذه ولا يسرى باثر رجعى على الوقائع السابقة عليه، فلا يجوز أن يمس ما يكون قد انقضى من مراكز قانونية فى ظل القانون القديم.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
تخضع الدعوى من حيث شروط قبولها واجراءاتها للقانون السارى وقت رفعها، فاذا انعقدت الدعوى صحيحة بين طرفيها، فلا محل من بعد للتمسك بانتفاء صفه المدعى أو مصلحته فى رفعها، وعندئذ يجوز لمن كان طرفا فى الخصومة الطعن فى الحكم الصادر فيها، طالما لم يتخل عن منازعتة حتى صدور هذا الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
يكفى لتحقق المصلحة والصفة فى الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه، ولا عبرة بزوالها من بعد.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
ولئن كان القانون رقم 81 لسنة 1996 المعدل لنص المادة الثالثة من قانون المرافعات قد اشترط فى المادة الاولى منه لقبول الدعوى ان يكون لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، الا ان هذا القانون لم يأت بجديد يغاير ما هو مقرر - فى قضاء هذه المحكمة - فى ظل النص المذكور قبل تعديله فى صدد هذه الشروط، بيد أن ذلك لم يكن حائلا بين ما جرى به قضاء هذه المحكمة من اقرار دعوى الحسبة فى مسائل الاحوال الشخصية عملا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
الدفع بانتفاء المصلحة لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الاجراءات وانما هو من الدفوع الموضوعية التى تتصل بأصل الحق إذ يتعلق بالشروط اللازمة لسماع الدعوى، وقد استثنت المادة الثانية من القانون رقم 81 لسنة 1996 من سريانه الاحوال التى تجيز فيها بعض القوانين رفع الدعوى من غير صاحب الحق تقريرا للمصالح التى تحميها تلك القوانين سواء كان ذلك لمصلحة خاصة أو جماعية.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
تنظيم القانون رقم 3 لسنة 1996 لاجراءات دعوى الحسبة يعد إقرارا من المشرع بوجودها، ولا يغير من هذا النظر ان القانون رقم 81 لسنة 1996 اعتبر المصلحة من النظام العام واوجب على جميع المحاكم بما فى ذلك محكمة النقض ان تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى اذا لم تتوافر شروط المصلحة فيمن اقامها، اذ انه يتصور هذا القضاء الا اذا تبين ان الدعوى اقيمت ابتداء من غير ذى مصلحة او رفع الطعن بالاستئناف او النقض ممن لا مصلحة له فيه وذلك وفقا للقانون الذى رفعت الدعوى او الطعن فى ظله.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
لما كانت الدعوى الماثلة قد رفعت وصدر حكم نهائى فيها قبل صدور القانون رقم 81 لسنة 1996 بطلب التفريق بين الطاعن الاول وزوجه لارتداده عن الاسلام، وهو ما تتوافر به شروط دعوى الحسبة، فان احكام ذلك القانون لا تنطبق على الدعوى من حيث شروط قبولها اذ لم يكن قد صدر بعد عند رفعها ابتداء او حين تقديم الطعن بالاستئناف، لما كان ذلك، وكان مبنى طلب احالة الطعون للمرافعة صدور القانون المذكور بعد حجزها للحكم، فانه لا مبرر للاستجابة له، ولا يغير مما سلف صدور القانون رقم 3 لسنة 1996 فى شأن تنظيم اجراءات مباشرة دعوى الحسبة فى مسائل الاحوال الشخصية، اذ ان هذا القانون لا يسرى على الدعوى بأثر رجعى لانه صدر ابان نظر الطعن بالنقض فى الحكم النهائى الصادر فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
عملا بنص المادة الثانية من قانون المرافعات، فان كل اجراء تم صحيحا فى ظل قانون معمول به يبقى صحيحا وان صدر قانون لاحق لا يعتبره كذلك، فالدعاوى التى فصل فيها واجراءاتها التى تمت قبل العمل بالقانون الجديد لا تخضع لاحكامه ولو لم يكن نهائيا، ولم يخرج القانون المذكور عن هذه القاعدة، اذ لم ينص على تطبيقه بأثر رجعى، بل نص فى المادة الثامنة منه على العمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره، وقد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 1996/1/29.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
مفاد النص فى المادة السادسة من القانون رقم 3 لسنة 1996 فى شأن تنظيم اجراءات مباشرة دعوى الحسبة فى مسائل الاحوال الشخصية انه متى صدر فى دعوى الحسبة اى حكم ولو لم يكن باتا او نهائيا، فان على المحكمة التى تنظر الدعوى ان تستمر فى نظرها ولا يجوز لها إحالتها الى النيابة العامة لاتخاذ شئونها وفقا لاحكام ذلك القانون، إذ أن عبارة " اى حكم " الوارد بالنص المذكور تفيد العموم، فلا يشترط فى الحكم ان يكون نهائيا أو باتا، والا كان تخصيصا بلا مخصص.
📌 المبدأ / الفقرة (15)
الطعن بالنقض لا تنتقل به الدعوى برمتها الى محكمة النقض، وما يعرض على هذه المحكمة ليست الخصومة التى كانت مرددة امام محكمة الموضوع، بل ينصب هذا الطعن على محاكمة الحكم النهائى الذى صدر فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (16)
وما دام المشرع لم ينص صراحة فى القانونين سالفى الذكر على اسقاط الاحكام النهائية الصادرة فى شأن الحسبة فانها لا تسقط بطريق الاستنتاج لما يترتب على اسقاطها من المساس بالحقوق المكتسبة منها، بل تبقى لهذه الاحكام قوتها وحصانتها التى كفلها القانون حتى يقضى من محكمة النقض فى امر الطعن المرفوع عنها، ولا عبرة بما تضمنته الاعمال التحضيرية للقانونين المذكورين فى هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (17)
المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحا جلى المعنى قاطعا فى الدلالة على المراد منه، فلا محل للخروج عليه او تأويله استهداء بالمراحل التشريعية التى سبقته أو الحكمة التى املته او ما تضمنته المذكرة الايضاحية من بيانات لا تتفق وصريح عبارة النص.
📌 المبدأ / الفقرة (18)
يدل النص فى المادة 265 من قانون الاجراءات الجنائية على ان المشرع ارتأى كنتيجة لازمة لمبدأ تقيد القاضى المدنى بالحكم الجنائى فى الموضوع المشترك بين الدعويين وهو موضوع الجريمة ونسبتها الى فاعلها وفق نص المادة 456 من قانون الاجراءات الجنائية والمادة 102 من قانون الاثبات انه يتعين على المحكمة المدنية وقف الدعوى امامها انتظارا للحكم النهائى الصادر فى الدعوى الجنايئة، طالما انها اقيمت قبل او اثناء السير فى الدعوى المدنية وتوافرت وحدة السبب بينهما، بأن تكون الدعويان ناشئتين عن فعل واحد وان يتحقق الارتباط بينهما، تفاديا لصدور حكمين مختلفين عن ذات الواقعة من محكمة جنائية واخرى مدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (19)
الدعوى الجنائية لا تعتبر قد اقيمت بمجرد تقديم الشكاوى والتبليغات الى سلطات التحقيق او تحقيق هذه السلطات لها، وانما تقادم هذه الدعوى برفعها بالفعل الى القضاء فان لم تكن قد رفعت قبل الدعوى المدنية او اثناء السير فيها فلا محل لوقف الدعوى المدنية، ولا يكفى لوقفها مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة، الذى قد يستغرق وقتا طويلا وقد لا تتبعه محاكمة تنتهى الى حكم يتقيد به القاضى المدنى وهو ما يجاوز العلة التى هدف اليها نص المادة 265 من قانون الاجراءات الجنائية الذى اشترط لوجوب وقف الدعوى المدنية اقامة الدعوى الجنائية وليس مجرد تحقيق النيابة العامة للواقعة، لان قرارتها لا حجية لها امام القضاء المدنى فلا يجب عليه وقف الدعوى امامه ترقبا لها.
📌 المبدأ / الفقرة (20)
الاجتهاد فى الاصطلاح فقهاء الشريعة الاسلامية هو بذل الفقيه وسعه الاستنباط الحكم الشرعى العلمى من الدليل الشرعى، وما كان من النصوص قطعى الثبوت والدلالة فلا محل للاجتهاد فيها، ولا مجال للاجتهاد فى المسائل المعلومة من الدين بالضرورة وانما يكون الاجتهاد فيما لم يرد فيه نص او ما ورد فيه نص غير قطعى الثبوت او غير قطعى الدلالة والنصوص الشرعية هى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة باعتبارها المصدر الثانى للتشريع، ومتى كان النص واضحا جلى المعنى قاطعا فى دلالته على المراد منه فانه لا يجوز الخروج عليه او الانفلات منه بدعوى تأويله، فلا اجتهاد فى مقابلة النص، وهذا هو مفاد النصوص الشرعية لقوله تعالى :" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخبرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا " " انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا واولئك هم المفلحون " ، " انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصميما " ،" اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء "، " وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " ، وآيات القرآن العظيم فى هذا المعنى كثيرة، وقد نقل ابن عبد البر عن ابى حنيفة قوله " إذا صح الحديث فهو مذهبى " وهو ما نقله الامام الشعرانى عن الائمة الاربعة، وقال الامام الشافعى " اذا صح الحديث فاضربوا بقولى الحائط ... ولا قول لاحد مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وآيات الكتاب العزيز قاطعة فى الامر باتباع السنة النبوية ووجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلت طاعته من طاعة الله، قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ، " قل اطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين " ، " من يطع الرسول فقد اطاع الله " ، " فان تنازعتم فى شئ فردوه الى الله ورسول ان كنتم تومنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تأويلا " ، " واطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين " ، " يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم "، وغير ذلك من آيات القرآن الكريم التى تأمر بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقرنها بطاعة الله تعالى، ومن عارض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما يقول الامام احمد - فذلك فعل الذين يستمسكون بالمتشابه فى رد المحكم فان لم يجدوا لفظا متشابها يردونه به استخرجوا من المحكم وصفا متشابها يردونة به، فى حين ان المنهج القويم الذى سلكه الصحابة والتابعون والائمة انهم يردون المتشابهة الى المحكم ويأخذون من المحكم ما يفسر به المتشابة ويبينه فتتفق دلالته مع المحكم وتوافق النصوص بعضها بعضا ويصدق بعضها بعضا لانها كلها من عند الله، وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه ولا تناقض، يقول تعالى" فاما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " والسنة النبوية لا تعارض القرآن الكريم، فهى إما أن تأتى موافقه له من كل وجه، واما ان تكون بيانا لما اجمله وتفسيرا له، وإما ان تكون موجبه لحكم سكت عنه القرآن، وفى هذه الحالة الاخيرة تكون تشريعا يجب طاعة النبى صلى الله عليه وسلم فيه، لقوله تعالى " وما آتاكم الرسول فخذوه " ولو ردت السنة النبوية التى لم ترد فى القرآن الكريم لا بطلت أكثر سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رغم أن مخالفة السنة مخالفة للقرآن الكريم الذى أمر باتباعها، وعلى هذا اجماع علماء الامة لم يشذ منهم فى ذلك أحد، والقول بغير ذلك مخالفة لاصول الشريعة بما يتعارض مع كون السنة التى صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحيا من عند الله والمصدر الثانى للتشريع، وهو ما يتنافى مع اصل العقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة، لقولة تعالى" وما ينطق عن الهوى ان هو إلا وحى يوحى علمه شديد القوى " وغير ذلك من آيات الكتاب العزيز الدالة على هذا المعنى.
📌 المبدأ / الفقرة (21)
المقرر لدى فقهاء الشريعة الإسلامية أن الردة هي الرجوع عن دين الإسلام وركنها التصريح بالكفر أما بلفظ يقتضيه أو فعل يتضمنه ويعتبر كافرا من استخف بالقرآن الكريم أو السنة النبوية أو استهزأ بهما أو جحدهما أو كذبهما، أو اثبت أو نفى خلاف ما جاء بهما مع علمه بذلك عنادا أو مكابرة، أو تشكك في شيء من ذلك، أو عبد أحدا غير الله أو أشرك معه غيره، أو أنكر وجود الله أو أيا من خلقه مما اخبر عنه الله في القرآن الكريم، بأن أنكر الجنة أو النار أو القيامة أو الغيب والبعث والحساب أو الملائكة أو الجن والشياطين أو العرش والكرسي أو جحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو بعموم رسالته للناس كافة، أو شك في صدقه، أو أتى المحرمات مستحلا لها دون شبهة أو امتنع عن إتيان فعل يوجبه الإسلام إذا أنكر هذا الفعل أو جحد أو استحل عدم إتيانه كان يمتنع عن أداء الصلاة أو الزكاة أو الحج جاحدا مذكرا، ويعتبر الممتنع أو الجاحد كافرا إذا كان ممن لا يجهل مثله الحكم الشرعي، فان كان ممن لا يعرف مثله ذلك كحديث العهد بالإسلام فإنه لا يعد كافرا، وكذلك الحكم في إنكار مباني الإسلام كلها، لأن أدلة وجودها لا تكاد تخفى والكتاب والسنة زاخران بأدلتها والاجتماع منعقد عليها فلا يجحدها إلا معاند الإسلام ممتنع عن إلتزام أحكامه غير قابل لكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أمته، ويعتبر خروجا عن الإسلام الجهر بأن القرآن من عند غير الله أو أنه من نظم البشر، أو أن الشريعة الإسلامية لا تصلح للتطبيق في هذا العصر أو أن في تطبيقها تأخر المسلمين وانه لا ينصلح حالهم إلا بالتخلص من أحكامها.
📌 المبدأ / الفقرة (22)
وإن كان الاعتقاد المجرد بما سلف لا يعتبر ردة، إلا أنه يعد كذلك إذا تجسد في قول أو عمل، ويكفى عند جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية لاعتبار الشخص مرتدا أن يتعمد إتيان الفعل أو القول الكفري ما دام قد صدر عنه بقصد الاستخفاف أو التحقير أو العناد أو الاستهزاء، ولا يندفع حكم الردة إذا تحقق ما تقدم وإن أدعى المرتد أنه مسلم لاتخاذه موقفا يتنافى مع الإسلام، لان الزنديق يموه بكفره ويروج عقيدته الفاسدة ويبطن الكفر ويدعى الإسلام.
📌 المبدأ / الفقرة (23)
ما ابداه الطاعن الاول فى مصنفات المبينة بالاوراق انها تضمنت - وفقا لصريح دلاتها وما لا احتمال معه لاى تأويل - جحدا لايات القرآن الكريم القاطعة بإن القرآن كلام الله، اذ وصفة بأنه " منتج ثقافى وان الايمان بوجود ميتافيزيقى يطمس هذه الحقيقة .........ويعكر الفهم العلمى للنصوص، وينكر سابقة وجوده فى اللوح المحظوظ ويعتبره مجرد نص لغوى ويصفه بأنه ينتمى الى ثقافة البشر وانه تحول الى نص انسانى " متأنس " منحيا عنه صفه القديسة استهزاء بقيمته، وينكر ان الله تعالى هو الذى سمى القرآن بهذا الاسم جاحدا للايات القرآنية التى صرحت بذلك مع كثرتها وذكر فى ابحاثه ان الاسلام ليس له مفهوم موضوعى محدد منذ عهد النبوة الى يومنا هذا وهو قول هدف به الى تجريد الاسلام من اى قيمة او معنى، ووصفة بأنه دين عربى لينفى عنه عالميته وانه للناس كافه، ووصف علوم القرآن بأنها تراث رجعى، وهاجم تطبيق الشريعة ونعت ذلك بالتخلف والرجعية زاعما ان الشريعة هى السبب فى تخلف المسلمين وانحطاطهم، ويصف العقل الذى يؤمن بالغيب بانه غارق فى الخرافه، وصرح بأن الوقف عند النصوص الشرعية يتنافى مع الحضارة والتقدم ويعطل مسيرة الحياة، ويتهم النهج الالهى بتصادمه مع العقل بقوله " معركة تقودها قوى الخرافة والاسطورة باسم الدين والمعانى الحرفية للنصوص الدينية وتحاول قوى التقدم العقلانية ان تنازل الخرافة احيانا على ارضها، وهذا من الكفر الصريح وكشف الله عنه بقوله تعالى " وان يروا كل ايه لا يؤمنوا بها حتى اذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا ان هذا الا اساطير الاولين " والاساطير معناها الاباطيل او الاحاديث التى لا نظام لها ومفردها اسطورة، وهو ما نعت به الطاعن الدين والنصوص الدينية زاعما انهما ينطويان على خرافة، ويقول ان تثبيت القرآن فى قراءة قريش كان لتحقيق السيادة القرشية التى سعى الاسلام لتحقيقها، وكأن القرآن لم ينزل الا لتحقيق سيادة قريش، ويهزأ برسول الله صلى الله عليه وسلم ويلمزه بقوله " موقف العصبية العربية القرشية التى كانت حريصة على نزع صفات البشرية عن محمد والباسه قدسية الهية تجعل منه مشرعا "، وينكر حجية السنة النبوية وان الاسلام دين الوسطية، ويدعو الى المروق من النصوص الشرعية بقوله " لقد آن اوان المراجعة والانتقال الى المرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها .... قبل ان يجرفنا الطوفان "، وابحاثه فيها اتهام للقرآن والسنة والصحابة والائمة ومنهم الشافعى وأبو حنيفة بالعصبية الجاهلية، فحارب الاسلام فى نصوصه ومبادئه ورموزه، واعترض على نصيب البنات فى الميراث رادا بذلك ما ورد بالقرآن الكريم بنصوص قطعية محكمة فى هذا الصدد، وتمادى فى غلوه بالدعوى الى التحرير من النصوص الشرعية يزعم انه ليس فيها عناصر جوهرية ثابته وانها لا تعبر الا عن مرحلة تاريخية قد ولت، وهذا رمى لشرع الله بأنه غير صالح لكل الازمنة، ويصف اتباع النصوص الشرعية بالعبودية، وينكر ان السنة وحى من عند الله ويدعى انها ليست مصدرا للتشريع متحديا بذلك الايات القرانية العديدة التى وردت فى هذا الشأن على خلاف اجماع الامة، وسخر من أحكام الجزية وملك اليمين مصورا الاسلام بالتسلط رغم تسامحة وحضه على عتق الرقاب، وأنكر أن الله ذو العرش العظيم وأنه تعالى وسع كريسه السموات والارض وان من خلقه الجنة والنار والملائكة والجان رغم ورود آيات القرآن الكريم قاطعة الدلالة فى ذلك، متجاهلا هذا، وسخر من نصوص الكتاب العزيز مستخفا به بقوله " ان النص القرآنى حول الشياطين الى قوة معوقه وجعل السحر احد ادواتها " بما معناها ان القرآن الكريم حوى كثيرا من الاباطيل، وسار على هذا النهج المضاد للاسلام فى مقاصده وعقائده واصوله بجرأة وغلو وتجريح نافيا عن مصادره الرئيسية ما لها من قداسه، ولم يتورع فى سبيل ذلك ان يخالف الحقائق الثابته حتى التاريخية منها، وكان هذا هو منهجه، وهو مدرك لحقيقته وفحواه فى ميزان الشريعة، اذ انه نشأ مسلما فى مجتمع اسلامى ويعمل استاذا للغة العربية والدراسات الاسلامية بكلية الاداب جامعة القاهرة ويقوم بتدريس علةم القرآن ومثله لا تخفى عليه احكام الاسلام واركانه واصوله وعقائده، بل انه يدعى الفقه والعلم، وذلك حجة عليه، واذ انكر ما هو معلوم عن الدين بالضرورة بالنسبة لاى مسلم لم ينل حظا من التعليم او الثقافة الدينية، فانه يعد مرتدا عن دين الاسلام، لاظهاره الكفر بعد الايمان، وما تذرع به من ان ما صدر عنه من قبيل التأويل، فهو مردود، ذلك بأن التأويل لا يخرج الباحث عن أصول الشريعة والعقيدة ومقاصدها واركانها ومبانيها، والتأويل له ضوابط ومعايير اوردها علماء اصول الفقة، وإلا كان سبيلا لاصحاب الهوى للمروق من شرع الله والانفلات من كل نص شرعى وتشريع بما لم يأذن به الله بما يفضى الى الضلال والاضلال وليس من التأويل مهاجمة النصوص الشرعية والاستهزاء بها وإهدارها بقصد النيل منها ووصف الالتزام بأحكامها بالتخلف والدعوة الى ترك شرع الله الى ما سواه وانكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
📌 المبدأ / الفقرة (24)
المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع وتقدير الادلة ومنها المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن اليه منها وتراه متقفا مع واقع الحال فى الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (25)
واذ خلص الحكم المطعون فيه على ما حصله مما ورد بأبحاث الطاعن الاول التى لم ينكر صدورها عنه أن ما عناه بمدلول النصوص على النحو الذى ذكره بها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وان آراءه التى ضمنها مؤلفاته واحصى الحكم بعضا منها بمدوناته هى من الكفر الصريح الذى يخرجه عن الملة بما يعد معه مرتدا عن الدين الاسلامى ويوجب التفريق بينه وبين زوجة، وكان هذا الاستخلاص سائغا وله معينة من الاوراق وسنده من الاحكام الشرعية ويؤدى الى النتيجة التى انتهى اليها ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل دليل أو حجة مخالفة، وحسبه ان يضمن مدوناته بعضا مما صرح به الطاعن الاول ليستدل به على ثبوت ردته طالما أنه قد الم يآرائه التى انطوت عليها مؤلفاته عن بصر وبصيرة، ولا على الحكم إذ لم يأخذ بتقريرى مجلس اساتذه كلية الاداب جامعة القاهرة واساتذة قسم اللغة العربية بها إذ لم يعرضا لما حوته مؤلفات الطاعن الاول من اراء تعد مساسا لاصوال العقيدة الاسلامية، فضلا عن ان هذين التقريرين - ايا كان وجه الرأى فيها لا يلزمان محكمة الموضوع فيما جاء بهما، فان النعى لا يعدو ان يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الادلة، وهو ما لا يجوز اثارته امام هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (26)
المقرر شرعا ان الردة تثبت بالاقرار أو البينة الشرعية.
📌 المبدأ / الفقرة (27)
الاقرار هو اعتراف شخص بواقعة من شأنها ان تنتج ضده اثارا قانونية بحيث تصبح فى غير حاجة الى الاثبات بدليل آخر وينحسم به النزاع فيما اقر به وهو حجة على المقر لان فيه معنى الالتزام اختيارا، ويصدق الانسان فيما يقر به على نفسه لانه لا يتهم فى الكذب على نفسه فصارت شهادة المرء على نفسه أقوى من شهادة غيره عليه، وقد اعتبر القرآن الكريم الاقرار فى اثبات الكفر فى قوله تعالى " وشهدوا على انفسهم انهم كانوا كافرين ".
📌 المبدأ / الفقرة (28)
الاقرار كما يكون باللفظ الصريح يجوز أن يستفاد من دلالة التعبير.
📌 المبدأ / الفقرة (29)
وكان الطاعن الاول قد أقر بأنه هو الذى صنف المؤلفات المنسوبة اليه ولم يجحدها كلها او بعضا منها، واذ استقى الحكم المطعون فيه منها الدليل على رجوعه عن الاسلام على نحو ما سلف، واذ ورد بها ما يدل على الكفر الصريح الذى يخرجه عن الملة ورتب على ذلك الاقرار الذى توافرت شروطه الشرعية قضاءه بالتفريق بين الطاعن الاول وزوجه باعتبار ان ذلك من الاثار التى توجبها احكام الردة، فانه يكون قد التزم الاحكام الشرعية المقررة فى هذه الشأن، بما لا حاجة معه من بعد الى تطلب اقامة البينة الشرعية على ردته.
📌 المبدأ / الفقرة (30)
ان ما ابداه الطاعنان بشأن عقوبة حد الردة غير مقبول، ذلك بأن حد الردة لم يكن معروضا على محكمة الموضوع واقتصر الحكم المطعون فيه على التفريق بين الطاعنين باعتبار أن ذلك من الاثار المترتبة على الردة، ومن ثم فأن ما اثارة الطاعنان فى هذا السبيل ليس له محل من قضاء الحكم، ومن ثم فانه يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (31)
الحديث المتواتر هو الذى رواه جماعه فى جميع مراحل الرواية من مبدأ تلقى الحديث من الرسول صلى الله عليه وسلم الى وصوله الينا يمتنع توافقهم على الكذب، فهناك الحديث المشهور او المستفيضن وهو ما كان احاديا فى الاصل ثم تواتر بعد ذلك بأن يروية عدد يتحقق به التواتر فى عصر التابعين او تابعيهم وقد اعتبر جمهور الفقهاء هذا النوع من احاديث الاحاد وهو عند الحنفية يفيد ظنا قريبا من اليقين ويجب العمل به، وهذا القسم من السنة كثيرا،أما خبر الاحاد فهو ما ليس بمتواتر ولا مشهور سواء رواه واحد أو اكثر، وجمهور الفقهاء على وجوب العمل به ويحصل به العلم اذا اقترنت به قرائن ينتفى معها احتمال كذب الراوى، واشترط الفقهاء فى رواية العقل والبلوغ حين الاداء والاسلام والضبط والعدالة، وكان الصحابة رضوان الله عليهم لا يأخذون بخبر الواحد الا اذا شهد اثنان انهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم او يستحلفون الراوى انه سمعه بشرط الا يعارض الحديث ما هو اقوى منه والاستيثاق من انه لا ناسخ له واشترط الحنيفة الا يعمل الراوى بخلاف ما روى والا يكون الحديث مخالفا للقياس والقواعد المقررة اذا كان الراوى غير فقيه، ومن هذا تبين ان حديث الاحاد له ضوابط ومعايير واضحة المعالم، وذلك على التفصيل الوارد بعلم مصطلح الحديث، والقول بعدم العمل به يعد اهدارا لمعظم السنة النبوية لانه قلما توجد سنة قولية متواترة بينما السنة الفعلية المتواترة كثيرة ومنها كيفية اداء الصلوات والحج وغير ذلك، وقد وردت فى كتب الحديث الصحيحة احاديث نبوية فى شأن الردة رواها بعض الصحابة منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر ومعاذ بن جبل وابو موسى وغيرهم، وهم تقاه لا يتصور تواطؤهم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقلت هذه الاحاديث عنهم وحقق صحتها علماء الحديث.
📌 المبدأ / الفقرة (32)
الاعتقاد الدينى من الامور التى تبنى الاحكام فيها على الاقرار بظاهر اللسان، ولا يجوز البحث فى جديتها ولا داعيها او بواعثها.
📌 المبدأ / الفقرة (33)
النطق بالشهادتين كاف لاعتبار الشخص مسلما، الا ان الاسلام كل لا يتجزأ ولا يصح الايمان ببعضه والكفر ببعضه الآخر، فإذا صدر عمن نطق بالشهادتين قول أو فعل يخرجه عن الملة على نحو ما سلف، فانه يكون مرتدا لاظهاره الكفر بعد الايمان وان ادعى بأنه مسلم، ومما يدل على ذلك ان ابا بكر الصديق جمع الصحابة ليشاورهم فى امر قتال ما نعى الزكاة، فقال له عمر رضى الله عنه كيف تقاتل قوما نطقوا بالشهادتين ؟ فقال له ابو بكر رضى الله عنه : والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله علية وسلم لقاتلهم عليه، وقد اقر الصحابة رضوان الله عليهم ابا بكر فى ذلك فلا عبرة بالنطق بالشهادتين ما لم يراع الناطق بهما ما لهما من حق، وما يترتب عليهما من اثر ايمانى عقدى، فالإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل، لقول ابى بكر فى السياق المتقدم، " إلا بحقها " ويؤكد ذلك قول الله تعالى " إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون " فليس هناك دليل اكبر من شهادة الله تعالى بكذب المنافقين وكفرهم، مع انهم شهدوا بأن النبى صلى الله عليه وسلم رسول الله بما يتضمن شهادة بوجود الله الذى ارسله، مما مفادة نطقهم بالشهادتين، وكفى بالله شهيدا.
📌 المبدأ / الفقرة (34)
أحكام الردة لا تتنافى مع حرية العقيدة التى كلفها الاسلام، فليس لاحد ان يحمل انسانا على ترك عقيدته او اعتناق غيرها، لقوله تعالى" لا إكره فى الدين" وقوله تعالى " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين "، ولا تطبق احكام الردة الا على المسلم الذى ارتد عن الاسلام ولا تنطبق على غير المسلمين بل يدعوهم الاسلام اليه بالحكمة والموعظة الحسنة، فان لم يدخلوا فيه عن طواعية واختيار تركهم وما يدينون به مستظلين بحمايته فى تسامح يحفظ لهم حريتهم وكرامتهم واموالهم واعراضهم ودماءهم، ودخول الشخص فى الاسلام مفاده التزامه باحكامه ومنها احكام الردة، واذا لا يمكن فصل المعتقد عن اثاره المحسوسة فى السلوك.
📌 المبدأ / الفقرة (35)
الدولة عقيدتها الاسلام، وهذا ما ينص عليه الدستور فى المادة الثانية منه من ان الاسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، وكل التظلم الوضعية تقرر عقوبات وتدابير ازاءالافعال التى تتعارض مع اسس قيامها، وارتداد المسلم عن الاسلام ليس امرا فرديا يمكن ان تتسامح فيه شريعه الاسلام ودولته كحق من حقوق الافراد لا سيما اذا كان هذا بالدعوى علنا بالنشر او التدريس، واذا ان الخروج عن الاسلام ثورة عليه ولا بد ان ينعكس ذلك على ولاء الفرد للشريعة والدولة وعلى روابطه مع المجتمع، وهذا ما لا يتسامح فيه قانون او دولة، ولذلك تبيح الشريعة وسائر الدساتير والقوانين حرية الراى بالضوابط التى تمنع من العدوان واسادة استعمال الحق، فليس من حق اى فرد ان يدعو الى ما يخالف النظام العام او الاداب او يستخدم الرأى وسيلة للنيل من الاسس التى يقوم عليها المجتمع او امتهان المقدسات او السخرية من الاسلام او اى دين سماوى، وذلك بأن الدستور يكفل فى المادة 47 منه حرية الرأى فى حدود القانون، فحرية الرأى تكون وفقا للضوابط والحدود التى يسمح بها النظام الاساسى للدولة والقواعد التى يقوم عليها هذا النظام وفى صدارتها احكام الشريعة الاسلامية، ولو انه احتفظ باعتقاده فى سريرة نفسه دون الاعلان عنه تلقينا لطلبته وطبعه ونشره، فان الشريعة لا تفتش فى مكنون النفس ولا تشق قلوب الناس ولا تنقب فى سرائرهم، لان ذلك متروك لله وحده، الا ان الجهر بالسوء من القول طعنا فى عقيدة المجتمع والدعوى الى ازدرائها يتصادم مع النظام العام وهو ما لا يقرة اى تشريع او نظام.
📌 المبدأ / الفقرة (36)
لا تعدو احكام الردة ان تكون معيارا لاستمرار بقاء المسلم على اسلامه يميزة عن غيره فيتعامل معه المجتمع المسلم على اساس هذه الصفة كعضو فيه، وذلك ما يحدث فى الشرائع الدينية الاخرى بالنسبة لاتباعها اذ تشترط استمرار ولائهم لها، فاذا انضم اليها الفرد التزم بأنظمتها، فلها ان تخرجه منها او تعزله عنها اذا خرج على مبادئها الاساسية التى انضم اليها وفقا لها مع ما يترتب على ذلك من اثار، وتستلزم بعض الشرائع لصحة الزواج اتحاد الزوجين فى الدين او المذهب او الطائفة او تعميدها وفقا لطقوسها، وتعتبر اختلاف الدين مبطلا للزواج مانعا لانعقاده وتوجب الفسخ او التطليق فى حال اعتناق احد الزوجين لدين آخر، وهذا لا يتنافى مع حرية العقيدة او حرية الرأى، وهو نفس الامر بالنسبة للتفريق بسبب الردة.
📌 المبدأ / الفقرة (37)
ما ابداه دفاع الطاعن الاول من انه لازال متمسكا بدينة، فإنه لم يتبرأ من كتبه التى ثبتت ردته بما ورد فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (38)
المقرر فى مذهب الامام ابى حنيفة ان المرتد لا ملة له ولا يقر على ردته ولا على ما اختاره دينا له، واستتابته مستحبة على الراجح فى هذا المذهب فيعرض عليه الاسلام فان كان له شبهة كشفت له، الا ان هذا العرض غير واجب، بل مستحب، لان الدعوى قد بلغته، واذا ابى الاسلام نظر القاضى فى امره فان طمع فى توبته او طلب هو الامهال امهله ثلاثة ايام اعتبارها مدة تضرب لايلاء الاعذار وذلك قبل ان يقام عليه حد الردة.
📌 المبدأ / الفقرة (39)
ردة الرجل فرقة بغير طلاق " فسخ" فى قول ابى حنيفة وابى يوسف وعند محمد فرقه بطلاق، وهى بإجماع تحصل بنفس الردة وتثبت فى الحال وتقع بغير قضاء القاضى.
📌 المبدأ / الفقرة (40)
اذا تاب المرتد من الزوجين وعاد الى الاسلام فانه لا بد من عقد ومهر جديدين لاستئناف الحياة الزوجية بينهما.
📌 المبدأ / الفقرة (41)
اثر الاستتابة - سواء كانت مستحبة على الراجح فى المذهب الحنفى او واجبة فى بعض المذاهب الاخرى - يتعلق بتأخير تطبيق الحد لا فى حصول الفرقة بين المرتد وزوجه.