الطعن رقم 147 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-5-23
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
وفاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بيان اصل ثمن المبيع والفوائد فى عقد البيع
⚖️ فسخ - اعتبار فوات المهلة التى منحت للمشترى للوفاء بباقى فوائد الثمن مما يترتب عليه الفسخ
⚖️ فسخ - صدور قرار
⚖️ اثر الحكم فى الطعن
⚖️ اسباب قانونية يخالطها واقع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد الموافقة وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد إستوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان وقائع هذا الطعن - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق - تتحصل فى ان المطعون عليها الاولى بعد ان إستصدرت قرارا من المجلس الحسبى باعت بعقد مصدق عليه فى 27 من نوفمبر سنة 1941 إلى الطاعنين 215 فداناً بثمن بمقداره 1400 حنيه وذكر فى العقد ان المشترين تسلما الأرض المبيعة ودفعا من الثمن 400 جنيه وتعهدا بسداد باقيه على أقساط سنوية يستحق الأول منها وقدره 400 جنيه فى 27/11/1942 والثانى وقدره 300 جنيه فى 27/11/1943 والثالث 300 جنيه فى 27/11/1944 بحيث إذا تاخر المشتريان عن سداد قسط فى ميعاده تستحق الأقساط الباقية وتحسب عنها فوائد تأخير بواقع 7% سنوياً - ولأن المشترين لم يدفعا القسط الاول فقد انذرتهما البائعة فى 26/9/1943 بالوفاء وإلا اعتبر العقد مفسوخاًَ - فردا عليها بإنذار فى 9/10/1943 قالا فيه إن دفع القسط معلق على قيامها بما يطلبه قلم الرهون لإجراء التسجيل بما فى ذلك قرار من المجلس الحسبى يفيد التصريح لها وحدها بقبض لبثمن بغير حضور معاون المجلس الحسبى وما يفيد إيداع ما قبض من الثمن خزانة بنك مصر لحساب القاصر - وفى 26/12/1943 اعادت إنذارهما بدفع القسط الثانى فلم يحركا ساكناً . وفى 17/1/1944 أقامت عليهما الدعوى 1279 سنة 1944 مدنى كلى مصر بطلب فسخ عقد البيع وإلزامهما بتعويض مقداره 500 جنيه . وفى 20/4/1944 أنذرهما المشتريان بتقديم مستندات التمليك وقرار المجلس الحسبى المشار إليه فى إنذارهما الاول - وفى 17/5/1944 عرضا عليها مبلغ 700 جنيه قيمة القسطين الأول والثانى - مقابل تسليمهما المستندات المشار إليها ولما لم تقبل اودعا المبلغ على ذمتها بنفس الشروط مخصوماً منه رسم الإيداع ومصاريف العرض - وفى 2/8/1944 أقام الطاعنان الدعوى 3001 سنة 1944 مدنى كلى مصر على المطعون عليهما وعلى مصلحة المساحة وطلبا فيها الحكم بإلزام المطعون عليهما الأولين بان يسلماها صوراً من قرارات المجلس الحسبة بتعيين المطعون عليها الأولى وصيا على القاصر ثم بالتصريح لها منفردة بقبض الثمن . وبإلزام المطعون عليها الاولى بتسليمها مستندات التمليك بما فيها حكم القسمة بإلزام المطعون عليها الاول بتسليمهما مستندات اللتمليك بما فيها حكم القسمة وبإلزام المطعون عليهما الأولين متضامنين بان يدفعا إليهما غرامة مقدارها خمسة جنيهات عن كل يوم من أيام التأخير . وفى 19/11/1944 عرض الطاعنان القسط الاخير المستحق فى 27/11/1944 بنفس الشروط ولما لم تقبله أودع على ذمتها بعد خصم مصاريف العرض والإداع . وفى 19/1/1946 أضافا إلى طلباتهما فى دعواهما طلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع فقررت المحكمة ضم القضيتين . وفى 21/5/1946حكمت فى دعوى الطاعنين برفضهما وفى الدعوى الاولى بفسخ عقد البيع وبندب خبير لتقدير التعويض .
إستأنف الطاعنا هذا الحكم وقيد برقم 720 سنة 63 ق إستئناف القاهرة . وفى 20/11/1946 اودعا مبلغ 48 جنيهاً و 306 مليماً على إعتبار انه يتشمل رسوم الإيداع وفوائد المبالغ المودعة - وفى 29/2/1948 قررت محكمة الإستئناتف تأجيل الدعوى أسبوعاً واحدا لإيداع تكملة الثمن - وفى 6/3/1948 أودع الطاعنا مبلغ 15 جنيهاً على إعتبار انه هو الفرق بين قيمة الفوائد بواقع 7% وقيمتها بواقع 5% - وفى 7/3/1948 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد البيع .
طعنت البائعة فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد برقم 154 سنة 18 ق وإقامته على ثلاثة أسباب- ويتحصل السبب الثالث منها فى ان الحكم خالف القانون إذ لم يقض بالفسخ مع ثبوت تقصير المشترين فى الوفاء بفوائد الثمن حتى تاريخ الإيداع الأخير الحاصل فى 6/3/1948 وهى كالثمن تاخذ حكمه - كما شابه القصور إذ لم يعدد أسباب لقضائه بإعتبار الإيداع صحيحاً مبرئاً لذمة المشترين مع انه كان مقصورا على ما إستحق من فوائد الثمن لغاية مايو سنة 1948 - وفى 25/5/1950 حكمت المحكمة بنقض الحكم فى خصوص السبب الثالث بإحالة القضية على محكمة الإستئناف فى هذا الخصوص ورفضت الطعن فيما عدا ...إلخ
أعيد نظر الدعوى امام محكمة الإستئناف وحكمت فى 19/4/1953 فى موضوع الإستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعنان الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 20/3/1957 وفيها قرر وكيل الطاعنين أن الدعوى إنتهت صلحاً وطلب التاجيل للتقرير بالنزول عن الطعن فتاجلت لجلسة 27/3/1957 وفيها صمم الحاضر عن الطاعنين على طلباته الواردة بتقرير الطعن بناء على طلب موكيله وطلبت النيابة رفض الطعن فقررت المحكمة إحالة الطعن على الدائرة المدنية والتجارية لجلسة 9/5/1957 وفيها أصر الطاعنان والنيابة على طلباتهما وطلب الحاضر عن المطعون عليها الاولى رفض الطعن - اما المطعون عليها الثانية فإكتفت بتقديم مذكرة تقول فيها غنه لا شان لها فى هذا النزاع .
ومن حيث ان الطاعنين يتعيان على الحكم مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله فى خمسة أسباب يتحصل الاول منها فى ان الحكم قضى بفسخ البيع دون تحديد مدى الإلتزام المقول بحصول التقصير فى ادائه فى حين ان دعوى الفسخ هى دعوى تبعية بمعنى انها غير مقصودة لاذتها - وإنما الغرض منها تهديد المشترى للحصول منه على الثمن . ولهذا لا يعتبر الفسخ طلباً أصلياً بل إحتياطياً أن يحكم به عند تخلف المشترى عن دفع الثمن - ولكن الحكم المطعون فيه أبى على الطاعنين تحديد مقدار الفوائد المطلوبة ، كما أبى عليهما فض النزاع القائم حول المستحق منها . وذلك بمقولة ان مجرد تفويت المهلة التى سبق منحها للطاعنين مانع لهما من التقدم بأى عرض جديد يمكن ان يقيمها القضاء بالفسخ . وليس فى هذا القول غناء - ذلك لان المهلة المشار إليها لم تكن مسبوقة بتحديد مدى الإلتزام بدفع الفوائد وتعيين مقدارها بعد الفصل فى النزاع القائم حولها خصوصا وان الطاعنين كانا بعد الإحالة على ما هو واضح من مذكرتهما المقدمة بجلسة 20/5/1951 قد إلتمسا من المحكمة تصفية هذا النزاع وأيديا إستعدادهما لدفعه كل ما يتقرر انه فى ذمتهما بعد تحديده قضاء .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بانه يبين من أسباب الحكم المطعون فيه ان محكمة الإستئناف بعد ان بينت فى أسباب حكمها مقدار الثمن الوارد فى عقد البيع والمبالغ التى أودعها الطاعنان من أصل الثمن وفوائده لغاية 8/3/1948 اوضحت ان المبالغ المودعة حتى ذلك التاريخ لا تفى بكامل الثمن والفوائد وفقاً لما ورد فى عقد البيع - وبحسب الحكم ان يكون قد أقام قضاءه فى هذا الخصوص على ما سبق بيانه - ولما كان أصل الثمن مبيناً فى العقد وكان سمر الفائدة مبيناً فيه كذلك فإنه كان من المفروض علم الطاعنين بمدى إلتزامتهما فى خصوص الثمن والفوائد - هذا فضلاً عن ان المطعون عليها الأولى حين أقامت دعواها قصرتها على طلب فسخ عقد البيع إستعمالاً لحقها المخول لها بمقتضى المادة 332 من القانون المدنى الملغى ( الذى يحكم واقعة النزاع ) وطلبته طلباً واحد أصلياً ولم تطالب بالباقى لها من الثمن وفوائده حتى كانت المحكمة تلتزم تصفية الحساب بين الطرفين ثم تحكم بما يتحقق لديها فى هذا الشأن - ومع ذلك فقد إستعملت المحكمة بدورها حقها المخول لها مبقتضى المادة 323 مدنى قديم وامهات الطاعنين للوفاء بما بقى فى ذمتهما مما هو محدد فى عقد البيع فلم يفعلا والقانون لا يلزم المحكمة باكثر من ذلك ولا يسمح لها بإعطاء اكثر من مهلة واحدة .
ومن حيث أن الطاعنين ينعيان بالسبب الثانى على الحكم خطأه فى القانون كذلك إذ أعتبر الطاعنين متأخرين فى دفع فوائد الثمن بما إستوجب الفسخ فى حين انه لم يثبت أن المطعون عليهما الأولى تقدمت بنفسها او بوكيل عنها إلى محلهما لإتسيفاء المطلوب لا سيما ان عقد البيع المقضى بفسخه خلا من إتفاق على دفع الثمن فى مكان معين - ثم غن المادة 329 من القانون المدنى المغلى نصت على انه فى حالة عدم وجود شرط صريح فى العقد يكون الثمن واجب الدفع فى مكان تسليم المبيع وإذا كان الثمن مؤجلاً يكون دفعه فى محل المشترى - وقد أغفل الحكم المطعون فيه بحث هذا الشرط اللازم قانونا لإثبات التاخير ، والذى هو شرط للحكم بالفسخ - وكان من واجب المحكمة من تلقاء نفسها ان تتثبت من توافر الشروط القانونية المسوغة للفسخ .
ومن حيث ان هذا النعى غير مقبول لانه يتضمن سبباً جديدا يخالطه واقع ولم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لاول مرة امام محكمة النقض - وهو فضلاً عن ذلك مردود بانه يبين من وقائع الدعوى ان الطاعنين انذار البائعة إلهما اكثر من مرة بانهما ممتنعان عن تسليمها الثمن بمقولة انها لم تسلمهما مستندات التمليك . الامر الذى يفيد ان سعيها إليهما فى محل إقامتهما لإقتضاء الثمن لم يكن من شانه ان يؤدى إلى وفاء هذا الثمن إنهما بالرغم من تلك الإنذاات عرضا عليها ما إستحق فى نظرهما من الثمن فى محل إقامتها هى بالروط التى أثبتاها فى محضر العرض . فلما لم تقبلها أودعا المبالغ المعروضة خزانة المحكمة بالشروط نفسها مما يقطع فى أن سعيها إليهما لقبض باقى الثمن لم يكن ممهد السب أو مقبولاً لدى الطاعنين .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم ألزم نفسه القضاء بالفسخ وجوباً لمجلاد فوات المهلة دون الوفاء الكامل فى حين ان المادة 333 مدنى قديم لم تنص على جزاء الحكم بالفسخ وجوباً فى هذه الحالة - ولم يرد بها نص مماثل لما جاء فى المادة 1655 مدنى فرنسى من انه فى حالة فوات المهلة دون دفع يقضى بالفسخ فضلاص عن انه مع وجود هذا النص فى فرنسا قام خلاف فى الفقه الفرنسى فراى البعض ان لا يقبل عرض من المشترى بعد إنقضاء المهلة . وراى فريق ان حق المشترى فى توفى الفسخ يظل قائماً حتى صدور الحكم النهائى - وراى فريق ثالث ان مناط الفسخ متروك لتقدير القاضى لظروف التأخير - وقد أبقى المشرع المصرى حكم فسخ البيع متسقاً مع حكم فسخ سائر العقود الملزمة للجانبين - وهو الامر الذى اكده المشرع فى التقنين المدنى الجديد إذ حذف من مواد البيع ما يقابل المادة 333 مدنى قديم وذلك إكتفاء بتقرير القاعدة العامة للفسخ والواردة فى المادة 157 التى نصت الفقرة الثانية منها على انه يجوز للقاضى ان يمنح المدين أجلاً إذا إقتضت الظروف ذلك . كما يجوز له ان يرفض الفسخ إذا كان مالم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة للإلتزام فى جملته - وعلى ذلك يكون مخالفاً للقانون قول الحكم المطعون فيه إن مجرد فوات المهلة دون وفاء كامل موجب للفسخ لزوما ومانع من كل مناقشة او عرض جديد .
ومن حيث ان هذا النعى مدود بان المادة 333 مدنى قديم المشار إليها إذ نصت على جواز إعطاء مهلة لدفع الثمن - فإن هذا النص إنما ورد على سبيل الإستثناء من الأصل المقرر فى المادة السابقة عليها - المادة 332 - وهو احقية البائع فى طلب الفسخ لعدم وفاء المشترى بالثمن - كما ان المادة 333 نفسها نصت على أنه لا يجوز إعطاء اكثر من ميعاد واحد - فإذا كان الحكم المطعون فيه قد راى ان فوات المهلة التى منحت للطاعنين دون وفائهما بباقى الفوائد المستحقة هو مما يتتب عليه الفسخ فى مخالفة فى ذلك للقانون الواجب التطبيق على واقعة الدعوى .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم اعتبر ان المهلة التى منحتها الهيئة التى أصدرت الحكم المنقوض هى من قبيل المهلة التى يترتب على فواتها قفل باب الوفاء وتستلزم الحكم بالفسخ . فى حين انه لو صح ان المهلة المشار إلها فى المادة 333 مدنى قديم يترتب على فواتها الحكم بالفسخ فإن المقصود بذلك هو المهلة التى يصدر بها حكم لا مجرد قرار عادى بالتاجيل . يدل على ذلك ان المادة 333 قضت على جواز وضع المبيع تحت الحجز عند الإقتضاء . ووضع المبيع تحت الحجز لا يكون إلا بحكم . ويؤيده أيضاً ما نص عليه فى المادة المذكورة من إمتناع إعطاء أكثر من ميعاد واحد - وقد علل الشراح الحكمة فى ذلك بان المهلة التى تعطى لأول مرة لا يمكن تعديلها إلا بطريق الطعن فى الحكم . مما يفيد ام منحها هى ذاتها يجب ان يصدر به حكم . ويؤكد هذا المعنى قضاء هذه المحكمة فى الطعن 155 سنة 18 ق ( جلسة 23/3/1950) .
ومن حيث ان هذا النعى غير مقبول من الطاعنين لان منح المهلة إنما صدر لمصلحتهما بقرار المحكمة إستعمالاً لحقها المخول لها بمقتضى المادة 333 مدنى قديم من جواز منح المهلة او رفض طلبها مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية وهو من الرخص التى اطلق الشارع فيها لقاضى الموضوع الخيار فى ان يأخذ منها بأحد وجهى الحكم فى القانون حسبما يراه هو من ظروف كل دعوى بغير معقب عليه - اما حكم هذه المحكمة الذى يشير إليه الطاعنان فى سبب هذا النعى فلا يشفع لهما لانهما رغم نقض حكم محكمة الإستئناف الاول بما يقتضى زواله وإعتباره كان لم يكن ويعيد الخصوم إلى مراكزهم الاولى قبل صدور الحكم المنقوض . ورغم إتاحة الفرصة الواسعة لهما فى تجنب الفسخ بالوفاء بالثمن كاملاً فإنهما لم يفعلا شيئاً وظلا مقصرين فى الوفاء حتى صدور الحكم المطعون فيه بعد نحو أثنى عشر عاما من تاريخ التصديق على عقد البيع .
ومن حيث ان السبب الخامس يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر ما جاء فى الحكم الإبتدائى وفى حكم محكمة الإستئناف المنقوض خاصاً بثبوت عدم تقصير البائعة وثبوت تقصير المشترين - إذ اعتبر الحكم ما ورد فى هذين الحكمين ذلك ان الحكم الإبتدائى لا تكون له حجية لدى محكمة الإستئناف عند نظر الإستئناف المرفوع عنه كما ان الحكم الإستئنافى الذى نقض ذلك الحكم ولم يكن إلا فى خصوص السبب الثالث . ذلك لان الحكم المنقوض لم يقض إلا قضاء واحد وهو رفض طلب الفسخ . وقد نقض ذلك الحكم لعيب شكلى مما يقطع بان النقض كان كلياً لا جزئياً - وقد ترتب على هذه المخالفة قصور الحكم المطعون فيه إذ لم يعترض لدفاع الطاعنين فى خصوص التقصير المسند منهما إلى المطعون عليها الاولى لعد تسليمها إياهما عقود تمليك المورث الاصلى وحكم القسمة وصور قرارات المجلس الحسبى .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بانه يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن الطاعنين وإن كان قد تمسكا عند بدء نظر القضية امام محكمة الإستئناف بعد الإحالة بوقوع التقصير من البائعة إلا انهما عادا فقررا فى مذكرتهما المقدمتين لجلستى 20/5/1951 ،5/3/1952 " انه إزاء ماقالته المستأنف عليها الاولى - أمام محكمة النقض عن فوائد التاخير المستحقة عن باقى الثمن وما ذكرته من عدم صحة إيداع المبالغ السابقة التى كان صرفها معلقاً على شرط فإنهما على إستعداد لإيداع مبلغ 270 جنيهاً يصرف منه مبلغ 18 جنيهاً و 667 مليماً لتغطية ما يمكن ان تستحقه من فوائد تأخير بواقع 7% حتى لا يكون هناك محل لأية منازعة من قبلها ويبقى الباقى مودعا بخزانة المحكمة حتى يقول القضاء كلمته فيه بعد تصفية الحساب بين الطرفين والحكم نهائياً فيه " وهذا الذى أورده الحكم يفيد ان دفاع الطاعنين امام محكمة الإحالة تركز اخيراً فى نزاعهما بشان مقدار الفوائد المستحقة ويدل بالتالى على انهما لم يصرا فى دفاعهما حتى المراحل الختامية للدعوى على التمسك بحصول تقصير من البائعة - وعلى ذلك لا يكون الحكم المطعون فيه مشوباً بالقصور إذ اغفل الرد على هذا الدفاع . ويكون من غير المنتج تعييب الحكم بأنه قرر خطأ ان عدم ثبوت تقصير البائعة هو أمر لا تجوز العودة إلى المجادلة فيه .
ومن حيث انه لذلك كله يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان أصل الثمن وسعر فائدته مبينين في عقد البيع وكان البائع حين أقام دعواه قصرها على طلب فسخ العقد استعمالا لحقه المخوّل له بمقتضى المادة 332 من القانون المدني الملغى وطلبه طلباً واحداً أصلياً ولم يطالب بالباقي له من الثمن وفوائده حتى كانت المحكمة تلتزم تصفية الحساب بين الطرفين ثم تحكم بما يتحقق لديها في هذا الشأن ـ ومع ذلك فقد استعملت المحكمة بدورها حقها المخوّل لها بمقتضى المادة 333 مدني قديم وأمهلت المشتري للوفاء بما بقى في ذمته مما هو محدد في عقد البيع فلم يفعل فإن القانون لا يلزم المحكمة بأكثر من ذلك ولا يسمح لها بإعطاء أكثر من مهلة واحدة. وعلى ذلك فلا محل للنعي على الحكم إذ قضى بالفسخ بأنه لم يحدد مقدار الباقي في ذمة المشتري.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان المشتري لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بما ينعاه على الحكم إذ قضى بفسخ عقد البيع من أنه أغفل بحث ما إذا كان البائع قد تقدم بنفسه أو بوكيل عنه إلى محله لاستيفاء الباقي في ذمته من الثمن وفوائده طبقا للمادة 329 مدني قديم فإن هذا النعي يكون غير مقبول لأنه يتضمن سبباً جديداً يخالطه واقع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم قد رأى أن فوات المهلة التي منحتها المحكمة للمشتري دون وفائه بباقي فوائد الثمن المستحقة هو مما يترتب عليه فسخ عقد البيع فلا مخالفة في ذلك للمادتين 332 و333 مدني قديم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى تبين أن منح المهلة للمشتري للوفاء بما في ذمته إنما صدر لمصلحته بقرار من المحكمة استعمالا لحقها المخوّل لها بمقتضى المادة 333 مدني قديم من جواز منح المهلة أو رفض طلبها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية وهو من الرخص التي أطلق الشارع فيها لقاضي الموضوع الخيار في أن يأخذ منها بأحد وجهي الحكم في القانون حسبما يراه هو من ظروف كل دعوى بغير معقب عليه فلا يقبل من المشتري القول بأن منح المهلة يجب أن يصدر به حكم لا قرار حتى يترتب على فوات المهلة فسخ عقد البيع.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى تبين أن المشتري وإن كان قد تمسك عند بدء نظر القضية أمام محكمة الإحالة بعد نقض الحكم السابق صدوره فيها بوقوع تقصير من البائع ولم يصر في دفاعه حتى المراحل الختامية للدعوى على التمسك بذلك فإن الحكم لا يكون مشوباً بالقصور إذا أغفل الرد على هذا الدفاع ويكون من غير المنتج تعييب الحكم بأنه قرر خطأ أن عدم ثبوت تقصير البائع هو أمر لا تجوز العودة إلى المجادلة فيه بعد النقض والإحالة.