الطعن رقم 125 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-4-11
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسئولية - تلف الشئ المؤجر بفعل شخص اجنبى غير المستأجر او خدمة
⚖️ عدم قيام حجية الاحكام القضائية فى المسائل المدنية الا بين من كان طرفا فيها حقيقة او حكما
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد على ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان وقائع هذا الطعن - حسبما يبن من الحكم المطعون فيه ومن سائر الاوراق - تتحصل فى ان الطاعنة اقامت فى 8 من اكتوبر سنة 1946 الدعوى الابتدائية امام محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة على المطعون عليها الثانية تطلب الحكم بالزامها بمبلغ 450 جنيها ثمن معزفين (2 بيانو) كانت مؤجرة منها الى المدعى عليها لاستعمالها فى الكاباريه ( فمينا) الملحق بمحلها ودمرها المتظاهرون حرقا فى 4 مارس سنة 1946 - ولما دفعت المطعون عليها الثانية بمسئولية المطعون عليهما بالمبلغ المذكور وفوائده القانونية بالتضامن مع المطعون عليها الثانية والتى كانت قد اقامت من قبل دعوى مكستعجلة لاثبات ما تلف من محلها ( الجران تريانون) وتقدير قيمة ما اصابها من خسائر الحريق فى تلك الحوادث وندب فيها خبير قدر قيمة التلف فى المحل وفى الكاباريه كما قدر قيمة المعزفين ( موضوع الدعوى الحالية) بمبلغ 450 جنيها - ثم اتبعت الدعوى المستعجلة بدعوى اخرى موضوعية على المطعون عليها الاولى بطلب التعويضص عن التلف واستبعدت منه قيمة المعزفين لانهما غير مملوكن لها ، وقضى ابتدائيا برفض الدعوى فاستؤنف الحكم وفى 10 مارس سنة 1949 حكمت محكمة الاستئناف المختلطة بالغاء الحكم المستأنف وبالزام المطعون عليها الاولى بالتعويض تأسياس على ثبوت تقصير جسيم من رجال الامن فى القيام بواجبهم . احيلت دعوى الطاعنة - بعد الغاء المحاكم المختلطة - الى محكمة الاسكندرية الابتدائية الوطنية - وفى 13 من ابريل سنة 1950 قضت المحكمة برفض الدعوى قبل المطعون عليها الثانية وبالزام المطعون عليها الاولى بان تدفع للطاعنة مبلغ 450 جنيها والفوائد القانونة ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية واقامت قضاءها فى الشق الثانى على " ان تدمر المعزفين حصل فى نفس الوقت والظروف والمكان وفى محل تريانون نفسه الذى قضى له حكم محكمة الاستئناف المختلطة بالتعويض ضد الحكومة بسبب ما لحقه من تدمير - وان التقصير فى حفظ الامن كان السبب الجوهرى لمئولية الحكومة فى الحكم المذكور بل كان السبب الاساسى الذى بنيت عليه المسئولية وترتب عليه الحكم بالتعويض فله حجة المنطوق " استأنفت المطعون عليها الاولى هذا الحكم " كما استأنفته الطاعنة فرعيا امام محكمة استئناف الاسكندرية وقيد برقم 76 سنة 7 ق وطلبت الحكومة الغاء الحكم المستأنف والحكم برفض الدعوى قبلها وطلبت الطاعنة الغاء الحكم فيما قضى به من رفض دعواها قبل المطعون عليها الثانية - وفى 22 من فبراير سنة 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وبرفض الاستئناف الفرعى وفى موضوع الاستئناف الاصلى بالغاء الحكم المستانف وبرفض الدعوى . فطعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض . عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وامامها طلبت الطاعنة احالة الطعن على الدائرة المدنية وطلبت النابة رفض الطعن وبجلسة 20/2/1957 قررت احالة الطعن على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 28/3/1957 وفيها طلبت الطاعنة نقض الحكم المطعون فيه واصرت النابة على طلب الرفض .
ومن حيث ان الطاعنة تنعى بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه انه اذ اهدر حجية الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة تأسيسا على اختلاف الخوصم والموضوع قد خالف القانون ( المادة 297 مدنى مختلط والتى تحكم واقعة النزاع) وتقول الطاعنة فى بيان ذلك : اولا- ان شرط اتحاد الخصوم كثيرا ما يتوافر ولو لم يكن ذات الشخص الطبيعى هو الذى اقام الدعوى الثانية - بل يكفى ان تكون هناك رابطة قانونية بالشخص الذى رفع الدعوى الاولى تجعله ينتفع بالحكم الاول اذا صدر بما فيه مصلحته باعتباره ممثلا فيها تمثيلا قانونيا لاتحاد المصلحة ولوحدة السبب - وعلى ذلك تتحق الوحدة قانونا فى حالة صاحب الرقبة بالنسبة للاتحكام الصادرة لصاحب حق الانتفاع ضد الغير - وفى حالة الدائن العادى بالنسبة للاحكام الصادرة لمصلحة الدين قبل الغير . وفى حالة المدينين فى التزام غير قابل للتجزئة بالنسبة للاحكام الصادرة لصالح احد المدينين . ثم قالت ان حكم محكمة الاستئناف المختلطة الصادر فى 10 مارس سنة 1949 قرر مبدا مسئولية الحكومة عن حاد\ث احراق محل التريانون وحاز قوة الامر المقضى من حث تقرير هذا المبدأ بالنسبة لرافعى الدعوى وبالنسبة لكل من يعتبرون انهم يمثلونهم قانونا ولو تمثيلا ضمنيا فى شخص رافع الدعوى المذكورة وقد شمل الحكم فى تقريراته كل محتويات المحل فوجب ان يستفيد منه كل ملاك تلك المحتويات . ثانيا - انه لا نزاع كذلك فى اتحاد الموضوع فى الدعوى لانه فيهما هو المطالبة بتعويض الضرر الناشىء عن حادث الحريق والموجب لمسئولية الحكومة - اما تعدد مفردات هذا التعويض فانه لا يعتبر من وحدة الموضعو - لان العبرة انما تكون بالحق المطالب به - وهو حق لالتعويض .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما نصت عليه المادة 297 من القانون المدنى المختلط التى تحكم واقعة النزاع والمقابلة للمادة 232 من القانون المدنى الملغى حيث تقول " الاحكام الت صارت انتهائية تكون حجة بالحقوق الثابتة بها - ولا يجوز قبول اثبات ما يخالفها اذ لم يكن اختلاف فى الحقوق المدعى بها ولا فى الموضوع ولا فى السبب ولا فى الصفة المتصف بها الاخصام " ومؤدى ذلك ان حجة الاحكام القضائية فى المسائل المدنية لا تقوم الا بين من كان طرفا فيها حقيقة او حكما بان كان الخارج عن الخصومة ممثلا فيها وفقا لما تقرره القواعد القانونية فى هذا الشان . وعلى ذلك اذا اختلفت اشخاص الخصوم وانتفى تمثيلهم فلا يستطيع الخارج عن الخوصمة ان يفيد من حكم سبق صدوره لمصلحة شخص آخر غيره او ان يعتبر لهذا الحكم حجية الامر المقضى التى لا سبيل لنقضها اعتمادا على وحدة المصلحة او وحدة الموضوع - وفى ذلك يقول الحكم المطعون فيه " ان محكمة اول درجة لم تكن على حق فى استنادها الى الحكم الاستئنافى المختلط الصادر فى القضية رقم 438 سنة 72 ق المرفوعة عن شركة دبريليس أ . درياكوس ضد الحكومة واعتباره حائزا لقوة الشىء المحزوم فيه وان حجيته لا تجوز مناقضتها او مناقشتها فى الدعوى الحالية اذ انه يشترط للدفع بحجية الحكم النهائى فى دعوى اخرى اتحاد الخصوم والموضوع والسبب - ولا نزاع فى اختلاف الخصوم فى الدعويين اذ المدعى فى تلك الدعوى هم اصحاب محل الجران تريانون - بينما المدعى فى الدعوى الحالية هى شركة بابازيان - كما ان الموضوع فى الدعوى المختلطة هو تعويض عن مبان ومحتويات محل التريانون وعن الخسائر التى لحقته بسبب تعطيل الانتفاع بالمحل بينما الموضوع فى الدعوى الحالية هو المطالبة بثمن المعزفين المؤجرين لاصحاب محل التريانون " فاذا اضيف الى ذلك على ما يبين من اوراق الدعوى ان الشركة الطاعنة لم تكن ممثلة هذا التمثيل بل الصحيح العكس اذا اقامت الشركة الطاعنة دعواها على الشركة الاخرى ( اصحاب محل التريانون) بثمن المعزفين ، فى نفس الوقت الذى كانت دعوى الشركة الاخيرة لا تزال منظورة امام المحكمة ولم تر من ناحيتها انها تمثل الشركة الطاعنة فاستبعدت لذلك ثمن المعزفين من بين طلباتها ، وكل ذلك يؤكد انقطاع الصلة فى هذا الخصوص بين الشركتين وينفى فى الوقت نفسه فكرة التمثيل ولا يدع سبيلا للقول بحجية الامر المقضى للحكم المختلط فى النزاع الحالى .
ومن حيث ان الطعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه انه خالف القانون بعدم تطبيقه للمادة 463 من القانون المدنى المختلط التى تلزم المستأجر برد الشىء المؤجر فى نهاية عقد الايجار بحالته او رد قيمته ان عجز عن رده .
ومن حيث أن هذا النعى مردود بان الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة اول درجة فى هذا الخصوص لم يخالف نص القانون الذى تستند عليه الطاعنة وقد ورد به " ان المستأجر ملزم فى نهاية مدة الاجارة برد الشىء المؤجر بالحالة التى يكون علها وقتد الرد دون تلف ناشىء عن فعله او فعل من يخدمونه او يسكنون معه الشىء المؤجر الا اذا وجد اتفاق على غير ذلك " والطاعنة تسلم بان تلف المعزفين انما نشا عن فعل المتظاهرين فى الوقت الذى اغلق فيه المستاجر محله احتياطيا لما توقعه من قيام المظاهرات ولما خشيه من عبث المتظاهرين فلم ينشأ التلف عن فعله هو او عن فعل خدمه فلا محل بعد ذلك لمسائلته على ما قال به الحكم المطعون فيه بحق .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن فى غير محله متعينا رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة 297 من القانون المدني المختلط المقابلة للمادة 232 من القانون المدني الملغى أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفا فيها حقيقة أو حكماً بأن كان الخارج عن الخصومة ممثلاً فيها وفقاً لما تقرره القواعد القانونية في هذا الشأن ـ وعلى ذلك إذا اختلف أشخاص الخصوم وانتفى تمثيلهم فلا يستطيع الخارج عن الخصومة أن يفيد من حكم سبق صدوره لمصلحة شخص آخر غيره أو أن يعتبر لهذا الحكم حجية الأمر المقضي التي لا سبيل لنقضها اعتمادا على وحدة المصلحة أو وحدة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان تلف الشيء المؤجر لم ينشأ عن فعل المستأجر أو عن فعل خدمه وإنما نشأ عن فعل شخص آخر غير هؤلاء فلا محل لمساءلة المستأجر طبقاً للمادة 463 من القانون المدني المختلط عن رد الشيء المؤجر في نهاية عقد الإيجار بحالته أو رد قيمته.