⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 142 لسنة 16 قضائية

النقض المدني 1950-6-22 سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى: نقض

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى
⚖️ اجراءات الطعن
⚖️ حالات الطعن
⚖️ دعوى مرفوعة الى المحكمة المختلطة بطلب صرف اموال مودعة لدى البنك
⚖️ نظام عام
⚖️ قوة الشئ المحكوم فيه

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان النيابة العمومية دفعت ببطلان صحيفة كل من الطعنين واعتبارها كان لم تكن استنادا الى ان اسباب كل منهما لم تبين فى تقرير الطعن على صورة تكشف عن المقصود منها وتحدد ما يعاب به الحكم المطعون فيه . ومن حيث ان هذا الدفع مردود بانه وان كان بعض اسباب كل من الطعنين قد جاء مبهما بحيث لا يفهم المقصود منه الا بضمه الى بعض الاسباب الاخرى ، الا انه لا يترتب على ذلك بطلان صحيفة كل من الطعنين جمله ، ذلك انه متى كان من اسباب الطعن ما هو مبين وفقا للقانون بحيث يتحدد به مقصود الطاعن فيما يعيبه على الحكم فان الطعن لا يكون باطلا ، ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع . ومن حيث ان كلا من الطعنين قد استوفى اوضاعة الشكلية . ومن حيث ان الطعن رقم 142 لسنه 16 ق المرفوع من السيدة سيسيل جبران جريس بنى على تسعة اسباب حاصل الاول والثانى والرابع منها هو مخالفة الحكم للقانون اذ قرر ان القضاء الوطنى مستقر على ان ولاية المجالس الملية بالنظر فى وصايا غير المسلمين مقصوره على الحالة التى يتراضى فيها ورثة الموصى ، على حسب الشريعة الاسلامية على طرح امر هذه الوصاية على تلك المجالس . ذلك ان الذى كان مستقرا هو الراى العكسى القائل باختصاص هذه المجالس دون غيرها بنظر تلك الوصايا حتى فى الحالة التى لا يتفق فيها ذوو الشان على الاحتكام اليها ، ولم يتبدل هذا الراى الا بعد ان اصدرت محكمة النقض حكميها فى هذا الخصوص فى اول ابريل سنه 1943 بعد الفصل فى الدعوى الحالية من القضاء المختلط . ولما كان الخطا الذى وقعت فيه المحكمة قد اثر فى حكمها فان هذا الحكم يكون قد خالف القانون ، كما خالفه كذلك ، تبعا لما تقدم ، اذ اهدر حجية الحكم الصادر من المجلس الملى والقاضى بصحة ونفاذ الوصية على اعتبار انه صدر من هيئة لا ولاية لها ، مع ان المطعون عليهم قد تدخلوا فى الدعوى امام المجلس المذكور . ومن حيث ان هذه الاسباب مردوده بانه متى كان المذهب الذى اخذ به الحكم من قصر ولاية المجالس الملية فى مسائل وصايا غير المسلمين على الحالة التى يتراضى فيها ورثه الموصى على حسب الشريعة الاسلامية على الاحتكام اليها ، هو المذهب السليم قانونا ، فان تطبيقه على واقعة الدعوى لا يكون هو الصحيح قانونا فحسب ، بل ان النكول عنه بدعوى ان القضاء قد جرى على خلافه يكون خطا فى القانون ، ذلك ان المذهب السليم يعتبر انه مقصود الشارع منذ ان نظم اختصاص المجالس الملية بالنسبة الى وصايا غير المسلمين ، ومتى كان الامر كذلك فانه لا يعيب الحكم ان يكون قضاء المحاكم قد جرى على خلاف المذهب الذى اقام عليه قضاءه على فرض صحة هذا الزعم ، كما انه ليس مما يبرر نعى الطاعنه على الحكم فى هذا الخصوص استنادها الى تدخل المطعون عليهم امام المجلس الملى . ذلك ان هذا التدخل لم يكن بقصد موافقتهم على الاحتكام اليه فى شان الوصية بل كان للدفع بعدم اختصاصه بالنظر فيها ، كما هو ثابت بحكم المجلس المذكور . ومن حيث ان حاصل الوجه الاول من السبب الثالث هو خطا الحكم فى تفسير المادة 33 من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة اذ ذهب الى ان تفسير المادة 33 من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة اذ ذهب الى ان الدعوى التى رفعها الموصى لهما امام القضاء المختلط على البنكين المودع لديهما بعض الاموال الموصى بها لم يكن فيها البنكان هما الخصمان فعلا ، بل كان الخصوم فيها هم المطعون عليهم ، ووجه الخطا هو ان الدعوى انما رفعت على البنكين لكى يقضى عليهما بتسليم الوديعة لصاحبتى الحق ، فكانا هما الخصمين فعلا فى الدعوى . ومن حيث ان هذا الوجه مردود اولا بما اورده الحكم من ان قضاء المحاكم المختلطة قد جرى على ان ذمة المودع لديه تبرا بايداعه الاموال المتنازع عليها خزانه المحكمة ، كما ان له ان يتربص حتى يفصل فى النزاع القائم علىى تلك الاموال من الجهة المختصة بالفصل فيه ، ومن كان هذا وضعه فانه لا يكون خصما حقيقيا فى الدعوى التى تقوم على ملكية الاموال المتنازع عليها ، ومردود ثانيا بما اثبته الحكم المطعون فيه نقلا عن الحكم المختلط المتمسك به من انه لم تكن للبنكين مصلحة خاصة فى النزاع المطروح على المحكمة المختلطة ، اذ كل ما كان مطلوبا منهما هو ان يوفيا وفاء صحيحا الى من يثبت لدى المحكمة المختصة انه صاحب الحق فى الاموال المتنازع عليها ، وهو مردود اخيرا بما اثبته الحكم نقلا عن الحكم الصادر فى 10 من يونية سنه 1940 من محكمة مصر المختلطة ، وقد تايد استئنافيا ، من ان الدعوى نظرت بجلسة 27 من مايو سنه 1940 فطلب الحاضر عن الموصى لهما الحكم " بالزام " البنكين بتسليمهما ما تحت ايديهما من تركه المرحوم جبران جريس وطلب الحاضر عن بنك باركليز اولا اثبات استعداده لتسليم ما تحت يده الى من تعينهم المحكمة بقرار نهائى منها ، وثانيا رفض طلب الموصى لهما الحكم " بالزامه " بان يدفع ما تحت يده مع الفوائد القانونية من يوم المطالبة الرسمية ، وثالثا رفض طلب الموصى لهما الحكم بالزامه بمصروفات الدعوى ، وطلب الحاضر عن البنك الاهلى كذلك اثبات انه لا يقبل الحكم " بالزامه " بتسليم ما تحت يده ويطلب مجرد الترخيص له فى تسليم ما تحت يده الى من تعينهم المحكمة بقرار نهائيا منها . وقد وافق الحاضر عن الموصى لهما على ذلك وصدر الحكم فعلا على هذا الاساس وهو " يامر " البنكين بتسليم ما تحت ايديهما الى الموصى لهما " ويلزم " المدعى عليهم بمصروفات الدعوى . وقد تايد هذا الحكم من محكمة الاستئناف المختلطة . ويبين مما تقدم ان ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من انه لم تكن ثمة منازعة بين الموصى لهما والنبكين كان صوابا ، ولما كان اختصاص المحكمة المختلطة مقصورا على المنازعات لتى يكون فيها احد الخصمين اجنبيا ، وكانت المادة 33 من لائحة التنظيم القضائى قد نصت على ان اختصاص هذه المحاكم يتحدد بجنسيه الخصوم الذين تقوم بينهم الدعوى فعلا . ولما كان المقصود بعبارة الدعوى فى هذا الخصوص هو الخصومة القائمة على المنازعة فى حق من الحقوق ، بدليل ما جاء فى المادة 40 من لائحة التنظيم القضائى من انه لا يترتيب على تحويل حق الى اجنبى او ادخال اجنبى فى الدعوى او تسخير اجنبى فيها جعل المحاكم المختلطة مختصه بالفصل فى منازعات من اختصاص المحاكم الوطنية متى كانت الحوالة او الادخال فى الدعوى او التسخير قد قصد به انتزاع تلك الدعاوى من اختصاص المحاكم الوطنية - لما كان ذلك كذلك فان ما قضى به الحكم المطعون فيه من ان البنكين لم يكونا خصمين حقيقيين فى الدعوى يكون موافقا لحكم القانون ويكون النعى عليه على غير اساس . ومن حيث ان الوجه الثانى من هذا السبب يتحصل فى ان المحكمة اخطات فى تفسير المادة 37 من لائحة التنظيم القضائى اذ تصورت وجود دعويين احدهما اصلية والاخرى تبعيه فى حين ان الدعوى التى رفعت الى المحكمة المختلطة لم تكن الا دعوى اصلية فى مجموعها ولم تكن الا دعوى اصلية فى مجموعها ولم يكن الاستناد الى حكم المجلس الملى الا ليكون دعامة لرد الوديعة . ومن حيث ان هذا الوجه مردود بانه غير منتج ، لان ما قرره الحكم فى هذا الخصوص انما كان من قبيل تعقب دفاع الطاعنين وتفنيده وكان بحسبة ان يقيم قضاءه على ان الحكم الصادر من المحكمة المختلطة ليس له ايه حجية لصدوره منها خارج حدود ولايتها دون حاجة الى البحث فيما اذا كانت الدعوى التى رفعت الى المحكمة المختلطة تعتبر دعوى اصليه او تبعيه بالنسبة الى الدعوى التى رفعت الى المحكمة الوطنية . ومن حيث ان حاصل السببين الخامس والسادس هو خطا الحكم فيما قضى به من عدم حجية حكم القضاء المختلط ، مع ان هذا القضاء ذو اختصاص عام ، وهو صنو القضاء الوطنى وصاحب النظرية القائلة بحق القضاء العام فى الرقابة على المحاكم الاستثنائية . ولازم ذلك انه اذا ما تعرض القضاء المختلط وهو ينظر فى نزاع مطروح عليه لتقدير حكم صادر من المجلس الملى فان القضاء الوطنى لا يملك الاشراف على تقديره ، فان هو فعل ذلك واهدرب حجية الحكم المختلط فانه يكون قد خالف القانون . ومن حيث ان هذين السببين مردودان بانه اذا صحت دعوى الطاعنين بان القضاء المختلط صنو القضاء الوطنى فلازم ذلك ان يلتزم كل منهما حدود ولايته على ما رسمتها القوانين والمعاهدات ، فاذا ما تخطى القضاء المختلط هذه الحدود وتعدى على ولاية القضاء الوطنى كان عمله حابطا وحكمه عديم الحجية ، وكان للقضاء الوطنى ، بل كان عليه ان ينظر فى الخصومة المرفوعة اليه مطروحا الحكم المختلط كانه لم يكن ، وهو ما جرى به فعلا قضاء هذه المحكمة ، اذ قررت ان " المحاكم الوطنية هى محاكم القانون العام ، الا ما استثنى منها بنص صريح ، وانه اذا كانت قواعد الاختصاص من النظام العام فانه لا يصح الاتفاق على ما يخالفها ، والحكم الذى يخرج عن نطاق ولاية المحكمة التى اصدرته يكون باطلا فلا يجوز تنفيذه ". ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قرر ان القضاء المختلط قد جرى على ان الدعوى التى يطلب بها بصفةت اصلية تنفيذ وصية متنازع عليها لا تكون من اختصاص القضاء المختلط متى كان الخصوم الذين تقوم بينهم المنازعة فعلا غير تابعين له . وقد وكدت عبارة الفقرة الاولى من المادة 37 من لائحة التنظيم القضائى هذا المعنى اذ جاء فى وثائق مونترو ( ص 204 ) ان المقصود منها هو ان يخصص لكل شخص قاضية الطبيعى ، ولما كانت المنازعة فى صحة الوصية لا تقوم الا بين مصريين فان القضاء الوطنى يكون هو وحده المختص بالفصل فيها ، وليس من شان الدعوى التى رقعت على البنكين امام القضاء المختلط تخويل هذا القضاء حق النظر فى المنازعة المذكورة - لما كان ذلك فان المحكمة المختلطة ، وقد تعدت حدود الدعوى التى كانت مرفوعه اليها بطلب صرف الاموال المودعة لدى البنكين الى الفصل فى ملكية الاموال المتنازع عليها بين وطنيين فان حكمها يكون قد صدر منها خارج حدود ولايتها ومن ثم فانه يكون معدوم الحجية ، وتبعا يكون ما قرره الحكم المطعون فيه فى هذا المعنى هو الصواب قانونا . ومن حيث ان حاصل السبب السابع هو مخالفة الحكم للقانون اذ ذهب الى ان الحالة الوارده بالمادة 479 من قانون المرافعات المختلط ، وان لم تكن هى حالة الدعوى الحالية ، الا انها من اقرب الاحوال اليها ، ووجه الخطا هو ان الموصى لهما انما كانا يطالبان بمالهما ، اما ما تحدثت عنه المادة 479 المذكور فهو الحجز التحفظى على مال الغير لاستيفاء الحق منه مما ينعدم معه وجه الشبه بين الحالتين . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان ما قرره الحكم فى هذا الخصوص لا مخالفة فيه للقانون ، اذ قال ان المادة 479 من قانون المرافعات المختلط عدلت منذ سنه 1900 تعديلا يقضى بانه اذا اوقع وطنى حجزا تحت يد اجنبى على دين له قبل وطنى اخر فان المحاكم المختلطة تختص فقط بالنسبة الى الفصل فى صحة الحجز ، اما النزاع على صحة الدين فانه يكون خاضعا لقضاء المحاكم الوطنية . وهذه الحالة وان لم تكن هى حالة الدعوى الحالية تماما الا انها من اقرب الاحوال اليها ، اذ يدل هذا التعديل على ان الدول وافقت مصر منذ سنه 1900 على ان يترك الفصل فى كل نزاع لقاضية الطبيعى ، ولما كان كل ما استخصله الحكم من تعديل نص المادة 479 الذكورة هو موافقه الدول صاحبات الامتيازات منذ سنه 1900 على ان يترك كل نزاعى لقاضية الطبيعى وكان هذا الاستخلاص صحيحا فان النعى عليه يكو على غير اساس من القانون . ومن حيث ان حاصل السبب الثامن هو خطا الحكم فيما استنتجه من ان رفع الموصى لهما الدعوى على البنكين امام القضاء المختلط كان من قبيل التحايل والهرب من القضاء الوطنى الذى هو القضاء الطبيعى للنزاع ، فى حين ان امتناع البنكين عن تنفيذ حكم المجلس الملى القاضى بصحة ونفاذ الوصية هو الذى لم يجعل للموصى لهما مناصا من مخاصمتهما امام القضاء المختلط . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه وقد اقام قضاءه على ان البنكين لم يكونا خصمين حقيقيين فى الدعوى وان الخصومة الحقيقية فيها كانت قائمة بين الموصى لهما وورثة الموصى وهم جميعا وطنيون لم تكن به بعد حاجة الى هذا التزيد ، ولما كان ما ذكره فى هذا الشان لا يمس سلامة الاسباب التى بنى عليها فان النعى عليه فى هذا الخصوص يكون غير منتج . ومن حيث ان حاصل السبب التاسع هو مسخ الحكم الارواق والمستندات المقدمة من الطاعنه والتى تدل دلالة واضحة على قبول المطعون عليهم حكم القضاء المختلط وتنفيذه دون اقل تحفظ واجاتهم الوصية ، فى حين ان الحكم لم ير فيها ما يؤدى الى هذا المعنى . ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه وان كان طرفا النزاع قد تعرضا لمضمونه امام محكمة الموضوع اثباتا ونفيا الا انه فى الواقع خارج عن نطاق الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ، وما كانت المحكمة فى حاجة الى بحث ما حواه هذا السبب اذ اقتصر حكمها على رفض الدفع المذكور وليس من شان قبول الحكم المختلط او تنفيذه ان يسبغ عليه قوة الامر المقضى متى كان صادرا من محكمة خارج حدود ولايتها . ومن حيث ان الطعن رقم 138 سنه 16 ق المرفوع من سعادة صليب سامى باشا والسيدة منيرة صليب بنى على سبعه اسباب وقد ورد السبب الاول منها فى تقرير الطعن بالعبارة الاتية " مخالفة الحكم المطعون فيه لاحكام القانون ببحث موضوع الدعوى تمهيدا للحكم فى الدفع بعدم جواز سماعها لسبق الفصل فيها ، على اساس هذا البحث ". ومن حيث ان هذا السبب ، على هذه الصورة ، مبهم لا يتحدد به ما يعيبه الطاعنان على الحكم المطعون فيه ، فهو غير مقبول . ومن حيث ان حاصل السبب الثانى هو مخالفة الحكم لاحكام القانون فى تقدير ادلة الدعوى بشان حضور السيدة ايزابيل الدعوى الملية ، مع اختلاف قوة هذه الادلة فى الاثبات بحكم القانون . ومن حيث ان هذا السبب اصبح غير ذى موضوع بنزول الطاعنين عن مخاصمة السيدة ابزابيل واصف جريس . ومن حيث ان السبب الثالث ورد فى التقرير بالطعن بالعبارة الاتية " مخالفة الحكم المطعون فيه لاحكام القانون العام بقبول دعوى الخصوم عدم اختصاص المحكمة المختلطة بنظر الدعوى ، تنصلا من حجية الحكم الصادر فيها عليهم ". وقال الطاعنان فى شرحه ان المطعون عليهم ادعوا فى دفاعهم ان حكم المحكمة المختلطة لا يكتسب اى حجية عليهم لصدوره من جهة غير مختصة بنظر الدعوى التى رفعت اليها . وهذا الدفاع منهم مردود " اولا " بانهم تدخلوا فى الدعوى المختلطة باختيارهم ، ومن ثم فانه لا يجوز لهم الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لان المتدخل بدخوله اختيارا فى الدعوى قد ارتبط بالعقد القضائى الذى قام بين المدعى والمدعى عليه فى مسالة الاختصاص ، فلا يجوز له الدفع بعدم الاختصاص مستقلا ، ومردود " ثانيا " بان القانون لم يجعل مسالة اختصاص المحكمة بنظر النزاع شرطا لحجية الاحكام . ومن حيث ان هذا السبب مردود " اولا " بما قرره الحكم من ان تدخل الخصوم فى الدعوى المختلطة بل ان اتفاقهم على اختصاص المحكمة المختلطة لا يمكن ان يترتب عليه اختصاصها بنظر الدعوى ، لان الاتفاق على ما يخالف قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام غير جائز ، ولان تحديد اختصاص المحاكم المختلطة انما قصد ولايتها على منازعات معينه لا يجوز لها مجاوزتها بايه حال فاذا هى فعلت كان حكمها فى ذلك كانه غير موجود ، وهو ما جرى به قضاء هذه المحكمة على ما سبقت الاشارة اليه ، ومردود " ثانيا " بان القول بانه لا يشترط صدور الحكم من محكمة مختصه بنظر النزاع حتى تكون له حجيته هو قول غير سديد ، اذ الصحيح قانونا ان الحكم الصادر من محكمة لا ولاية لها بالنظر فى النزاع يعتبر كانه لم يكن بحيث يكون للمحكمة ذات الولاية اذا ما رفع اليها النزاع ان تنظر فيه كانه لم يسبق عرضه على القضاء . ومن حيث ان السبب الرابع يطابق السبب الخامس من طعن السيدة سيسيل كما ان السبب الخامس يطابق السبب الثالث من الطعن المذكور . وكذلك السببان السادس والسابع مطابقان للسببين السادس والثامن من الطعن سالف الذكر وجميع هذه الاسباب مردودة لذات الاعتبارات السابق بيانها . ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعنان على غير اساس ويتعين رفضهما .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان من أسباب الطعن ما هو مبين وفق القانون بحيث يتحدد به مقصود الطاعن فيما يعيبه على الحكم فإن الطعن لا يكون باطلاً ولو كان بعض أسبابه قد جاء مبهماً وإذن فإذا قدم طعنان في حكم واحد وطلبت النيابة الحكم ببطلان صحيفة كل منهما استناداً إلى أن أسباب كل منهما لم تبين في التقرير على صورة تكشف عن المقصود منها وتحدد ما يعاب به الحكم، وقررت المحكمة ضم الطعنين أحدهما إلى الآخر، وكان بعض أسباب كل من الطعنين قد جاء مبهماً بحيث لا يفهم المقصود منه إلا بضمه إلى بعض الأسباب الأخرى، فذلك لا يترتب عليه بطلان صحيفة كل من الطعنين جملة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن قصر ولاية المجالس الملية في مسائل وصايا غير المسلمين على الحالة التي يتراضى فيها ورثة الموصي على حسب الشريعة الإسلامية على الاحتكام إليها هو المذهب السليم قانوناً. ومتى كان الأمر كذلك فإن هذا المذهب يعتبر أنه هو مقصود الشارع منذ أن نظم اختصاص المجالس الملية بالنسبة إلى وصايا غير المسلمين. وإذن فلا يصح النعي على الحكم بمقولة أنه إذ أخذ بهذا المذهب قد خالف ما كان القضاء مستقراً عليه وقت صدوره. ولا يجدي في الاحتجاج بتراضي ورثة الموصي على الاحتكام إلى المجلس الملي أن يكون فريق المتنازعين من الورثة قد تدخلوا في الدعوى أمام المجلس متى كان تدخلهم لا بقصد موافقتهم على الاحتكام إليه في شأن الوصية بل للدفع بعدم اختصاصه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ما دام قضاء المحاكم المختلطة كان يجري على أن ذمة المودع لديه تبرأ بإيداعه الأموال المتنازع عليها خزانة المحكمة، كما له أن يتربص حتى يفصل في النزاع القائم على تلك الأموال من الجهة المختصة بالفصل، فإن المودع لديه لا يكون خصماً حقيقياً في الدعوى التي تقوم على ملكية الأموال المتنازع عليها. وبما أن اختصاص المحاكم المختلطة كان مقصوراً على المنازعات التي يكون فيها أحد الخصمين أجنبياً، والمادة 33 من لائحة التنظيم القضائي كانت تنص على أن اختصاص هذه المحاكم يتحدد بجنسية الخصوم الذين تقوم الدعوى بينهم فعلاً، والمقصود بعبارة الدعوى في هذا الخصوص هو الخصومة القائمة على المنازعة في حق من الحقوق - فإن القضاء بأن المودع لديه الذي لم يكن مطلوباً منه إلا أن يوفي وفاء صحيحاً إلى من يثبت لدى المحكمة المختصة أنه صاحب الحق في الأموال المتنازع عليها، لم يكن خصماً حقيقياً في الدعوى يكون موافقاً لحكم القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كانت المحكمة المختلطة قد تعدت حدود الدعوى التي كانت مرفوعة إليها بطلب صرف أموال مودعة لدى بنك إلى الفصل في ملكية الأموال المتنازع عليها بين وطنيين فإن حكمها يكون قد صدر خارج ولايتها فلا تكون له أية حجية.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان الحكم صادراً من محكمة خارج حدود ولايتها فإن قبوله أو تنفيذه ليس من شأن أيهما أن يسبغ عليه قوة الأمر المقضي، بل إن هذا الحكم يعتبر كأنه لم يكن بحيث يكون للمحكمة ذات الولاية إذا ما رفع إليها النزاع أن تنظر فيه كأنه لم يسبق عرضه على القضاء.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كانت عبارة وجه الطعن في الحكم هي أنه " خالف أحكام القانون ببحث موضوع الدعوى تمهيداً للحكم في الدفع بعدم جواز سماعها لسبق الفصل فيها على أساس هذا البحث "فإنه يكون سبباً مبهماً لا يتحدد به ما يعيبه الطاعن على الحكم فلا يكون مقبولاً.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إن تدخل الخصوم في دعوى أمام المحكمة المختلطة ليست من اختصاصها بل إن اتفاقهم على اختصاصها لا يمكن أن يترتب عليه اختصاصها بنظرها، لأن الاتفاق على ما يخالف قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام غير جائز، ولأن تحديد اختصاص المحاكم المختلطة إنما قصد به قصر ولايتها على منازعات معينة لا يجوز لها مجاوزتها بأية حال، فإذا هي فعلت كان حكمها في ذلك كأنه غير موجود.