الطعن رقم 92 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-6-20
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعلان الشخص الذى له موطن معلوم بالخارج
⚖️ الخصوم فى الطعن
⚖️ الصفة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد عبد الواحد على وأحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وائر اوراق الطعن - تتحصل فى انه فى يوم 12 من اكتوبر سنة 1948 تحرر عقد إتفاق بين جان ابى اللمع بصفته نائبا عن شركة صباغ وابى اللمع - الطاعنين - وميشيل صعب المطعون عليه تعهد فيه المطعون عيله بان لا يتصرف فى قطع غيار لسيارات دودج كان قد اشتراها من الجيش البريطانى حتى يقتنع الطرفان المتعاقدان ان تصدر هذه القطع من القطر المصرى غير ممكن وفى حالة الحصول على إذن بتصديرها فإن المطون عليه يتعهد ببيع هذه القطع الى الشركة ونص فى العقد على ان من يقصر من الطرفين فى القيام بإلتزاماته يكون ملزما بان يدفع الى الطرف الآخر مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وفى 25 من اكتوبر سنة 1948 طلب المطعون عليه من إدارة المراقبة العامة للتصدير التصريح له بتصدير قطع الغيار الى الخارج فورد اليه بطلب بيان اسم البلد المطلوب التصدير اليه وعندئذ طلب من الطاعنين هذا البيان فأجاباه شفويا فى 12 من نوفمبر نة 1948 بان التصدير سيكون الى شرق الاردن عن طريق ميناء بيروت . وفى 17 من نوفمبر سنة 1948 حرر لهما كتابا طلب اليهما فيه ان يؤكدا له كتابة ما قرراه شفويا من ان التصدير سيكون الى شرق الاردن عن طريق ميناء بيروت بعد حصوله على اذن التصدير وان يكون هذا التاكيد بالتوقيع على نسخة من كتابة ارفقها به للتوقيع علها ، وفى اليوم نفسه وقع البير صاغ الطاعن الاول على النسخة المرفقة بالكتاب بالموافقة على ما تضمنه وعلى اثر ذلك ابلغ المطعون عليه ادارة التصدير بان التصدير سيكون الى شرق الاردن فورد اليه الرد بانه يجب ان يقدم شهادة من حكومة الاردن بموافقتها على تصدير البضائع اليها ويتعهدها بعدم إعادة تصديرها الى بلد آخر وفى 15 من ديسمبر سنة 1948 ارسل المطعون عليه الى الطاعنين كتابا قال فيه انهما المسئولان عن الحصول على هذه الشهادة وتقديمها وعليهما ان يوافياه بحل للموقف فى خلال سبعة ايام وإلا أعتبرهما مقصرين فى تنفيذ التزاماتهما فردا عليه بكتاب قالا فيه انه وحده المسئول عن إجراءات التصدير ولكنهما على الرغم من إصرارهما على مسئوليته فإنهما ارسلا تعليماتهما الى وكيلهما فى بيروت لغتخاذ إجراءات الحصول على الشهادة والتعهد من حكومة الاردن وفى 19 من يناير سنة 1949 ارسل المطعون عليه اليهما انذارا طلب اليهما فيه ان يقوما بتقديم الشهادة فى خلال يومين والا كانا مسئولين عن التعويض المتفق عليه ثم استصدر امرا من رئيس محكمة اسكندرية فى 29 من يناير سنة 1949 بتوقيع الحجز التحفظى على ما للطاعنين لدى الغير من بضائع وفاء لمبلغ خمسة آلاف جنيه وقيدت الدعو برقم 175 سنة 1949 تجارى كلى اسكندرية فتظلم الطاعن الاول بصفته مديرا للشركة من امر الحجز وقيد تظلمه برقم 54 سنة 1949 تجاى كلى اسكندرية فقضى فى 7 من مارس سنة 1949 بالغاء امر الحجز كما قضى فى 19 من مارس سنة 1950 برفض دعوى الموضوع استنادا الى ان عقد الإتفاق خلا من النص على التزام الطاعنين بإتخاذ إجراءات الحصول على إذن التصدير كما خلا من النص على إلتزامتهما بالحصول على شهادة من البلد المطلوب تصدير البضائع اليها فضلا عن ان كتاب 17 من نوفمبر سنة 1948 المرسل من المطعون عليه الى الطاعنين يقطع بمسئوليته عن إجراءات التصدير دونهما إستانف المطعون عليه الحكم الصادر فى التظلم كما إستانف الحكم الصادر فى الموضوع وقيد إتئنافه برقم 105 سنة 6 ق تجارى محكمة استئناف اسكندرية ، وفى 18 من ديسمبر سنة 1952 قضى بالغاء الحكمين وبإلزام المستأنف عليها - الطاعنين - بان يدفعا للمستانف مبلغ 2500 جنيه والفوائد القانونية بواقع 6% سنويا ابتداء من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 7 من فبراير سنة 1949 حتى 14 من اكتوبر سنة 1949 ثم بواقع 5% نويا من 15 اكتوبر سنة 1949 حتى السداد وتثبيت الحجوز التحفظية وجعلها حجوز تنفيذية فى حدود المبالغ المحكوم بها ... فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 4 من ابريل سنة 1957 وامام هذه الهيئة صممت النابة على ما جاء بمذكرتها طالبة نقض الحكم .
وحيث ان المطعون عليه دفع اولا بعدم قبول الطعن لتقدمه بعد الميعاد - ثاينا بعدم جواز الطعن من شركة " صباغ وأبى اللمع ببيروت " لرفعه من غير ذى صفة وقال فى بيان الدفع الاول ان الطاعنين يقيمان فى بيروت وان المادة 14 من قانون المرافعات تنص على انه " تسلم صورة الإعلان فيما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن معلوم فى الخارج للنابة وعلى النيابة إرسال الصورة لوزاة الخارجية لتوصيلها بالطرق السياسية وقد اجمع الفقهاء على ان الإعلان فى هذه الحالة ينتج آثاره القانونية من وقت تسليم الصورة للنيابة لا من وقت نصويلها للمعلن اليه بالطرق السياسية وقد سلم المطعون عليه صور الإعلان الى النيابة فى يوم 6 من يناير سنة 1953 فيكون آخر موعد للتقرير بالطعن هو يوم 6 من مارس سنة 1953 عد إضافة ميعاد المسافة المنصوص عليه فى المادة 22 من قانون المرافعات ولكن التقرير لم يحصل إلا فى 12 من ابريل سنة 1953 .
وحيث ان هذا الدفع مردود بانه وإن كان الأصل فى إعلان اوراق المحضرين القضائية هو ان تصل الى علما يقينيا وذلك بإيجاب ان يكون تسليم الصورة لنفس الشخص المعلن اليه الا ان المشرع راى ان تحقق هذا العلم اليقينى قد يكون متعذرا فى بعض الاحوال وان الإصرار على تولافره قد يشل حق التقاضى او يعرض حقوقاً أخرى للضياع فقدر المشرع ان الحرص على صيانه هذه الحقوق يسوغ الخروج على هذا الأصل والإكتفاء بالعلم الظنى بل فى بعض الاحيان الإكتفاء بمجرد العلم الحكمى فأباح تسليم صورة الأوراق لغير الشخص المعلن اليه اذا ذهب اليه المحضر فى موطنه فلم يجده ووجد وكيلا عنه او خادما أو من عساه يكون ساكنا معه من اقاربه واصهاره كما اجاز تسليم الصوزرة الى الجهة الادارية فى بعض الاحوال واجاز ايضا تسليم الصورة الى النابة العامة اذا لم يكن للمعلن اليه موطن معلوم للمعلن فى مصر او كان له موطن معلوم فى الخارج فى كل هذه الاحوال يتم إعلان وينتج كل آثاره دون ان تسلم صورته لشخص المعلن اليه ودون ان يحفل الشمرع بتحقيق علمه ولكل حالة من هذه الاحوال حكمتها التى سوغت الخروج على الأصل وهى فى حالة من كان له موطن معلوم فى الخارج ان المحضر ووساطته فى الإعلان واجبة - لا ولاية له خارج البلاد وان الغجراءات التى يتم بها تسليم الصورة لا سبيل للمعلن عليها ولا مساءلة للقائمين بها وعلى ذلك يتم إعلان من له محل إقامة معلوم فى الخارج بأوراق المحضرين بتسليم صورها للنيابة مثل إعلان صحف الدعاوى او الطعون وينتج الإعلان آثاره من تاريخ تسليم الصورة للنيابة لا من تاريخ تسلم المعلن اليه لها - وهذا ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى حكمها الصادر فى 15 من ابريل سنة 1937 ولكن بمراجعة نصوص القانون يتضح ان المشرع راى فى بعض الاحوال وجوب ان يكون اعلان شخص له محل اقامة معلوم فى الخارج بتسليم الصورة لنفس الشخص او فى موطنه مستبعدا جواز تسليم الصوزرة للنيابة فنص صراحة فى المادة 550 من قانون المرافعات على انه اذا كان المحجوز لديه مقيما خارج مصر وجب إعلان الحجز لشخصه او فى موطنه بالخارج بالأوضاع المقررة فى البلد الذى يقيم فيه كما نص فى المادة 379 على ان مواعيد الطعن فى الاحكام تبدأ من تاريخ اعلان الحكم لنفس المحكوم عله او فى موطنه الأصل وذلك حرصا من المشرع على وجوب توافر العلم الشخصى وفى الأقل العلم الظنى مستبعدا بذلك العلم الحكمى بتسليم الصورة الى النيابة تقديرا منه لاهمية ذلك العم فى هاتين الصورتين يؤكد ذلك ما ورد فى الاعمال التحضيرية للمادة 379 مرافعات - تقرير لجنة قانون المرافعات بمجلس الشيوخ - : " من ان المشرع راى ان مواعيد الطعن لا يصح ان تبدأ من تاريخ الإعلان للمحل المختار او الى قلم الكتاب ...." نظرا لخطورة اثر الغعلان فى بدء مواعيد الطعن وقد ينتهى الامر اذا استبقى المحل المختار الى ان يكون اعلان الحكم فى بعض الصور الى قلم الكتاب اذا لم يكن الخصم قد إتخذ محلا مختارا كما يصح ان تكون علاقة الخصم بالمحل المختار قد إنتهت وهذا يفصح عما يقدره المشرع من خطر بدء مواعيد الطعن مما دعاه الى تقرير وجوب السعى لإيصال الصورة المعلنة لعلم المعلن اليه وذلك بتسليمها له شخصيا أو فى موطنه الأصلى وهو إيجاب لا يتأتى معه صواب متابعة الراى القائل بان مواعيج الطعن تجرى من تاريخ تسليم الصورة للنيابة متى كان للمعلن اليه موطن معلوم فى الخارج ولما كان الثابت فى خصوصية هذه الدعوى ان صورة الحكم المطعون فيه اعلنت الى الطاعنين فى موطنهما ببيروت فى 14 من فبراير سنة 1953 ولم يقدم المطعون عليه دليلاً على ان الإعلان تم قبل ذلك ، ويبين من الإطلاع على تقرير الطعن أن وكيل الطاعنين قرر الطعن فى الحكم بتاريخ 12 من ابريل سنة 1953 ومن ثم يكون التقرير قد حصل فى الميعاد بعد إضافة ميعاد المسافة مما يتعين معه رفض هذا الدفع .
وحيث ان حاصل الدفع الآخر ان الطاعنين قررا الطعن فى الحكم بصفتهما " صاحبى شركة صباغ وابى اللمع" ببيروت وبصفتهما الشخصية فى حين ان الحكم المطعون فيه لم يقض بإلزام الشركة بشىء اذ صدر على الطاعنين بصفتهما الشخصية ومن ثم فلم كن يجوز لهما ان يطعنا فيه بصفتهما ممثلين للشركة .
وحيث ان هذا الدفع مردود بأنه يبين من الإطلاع على الحكم أن الطاعنين كانا مختصمين بصفتهما " صاحبى شركة صباغ وابى اللمع " فكانت صفتهما هذه ملحوظة فى كل مراحل التقاضى ولم يرد بأسباب الحكم ما يشر الى ان المحكمة قد إستبعدتها كما انه لم يرد بمنطوقه ما يشير الى صدوره عليهما بصفتهما الشخصية ومفهوم ذلك ان الحكم صدر عل الطاعنين بالصفة التى إختصما بها مما يجيز لهما الطعن فيه بهذه الصفة ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع ايضا ً .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يتم إعلان من له محل إقامة معلوم في الخارج بأوراق المحضرين بتسليم صورها للنيابة مثل إعلان صحف الدعاوى أو الطعون وينتج الإعلان آثاره من تاريخ تسليم الصورة للنيابة لا من تاريخ تسلم المعلن إليه لها ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة. والذي يسوغ هذه القاعدة الخارجة على الأصل أن المحضر - ووساطته في الإعلان واجبة ـ لا ولاية له خارج البلاد وأن الإجراءات التي يتم بها تسليم الصورة لا سبيل للمعلن عليها ولا مساءلة للقائمين بها، أما إعلان الحكم الذي يبدأ به ميعاد الطعن طبقاً للمادة 379 مرافعات فقد أوجب المشرع ـ كما هو الشأن في حالة حجز ما للمدين لدى الغير ـ أن يكون الإعلان في هذه الحالة بتسليم الصورة للمعلن إليه شخصياً أو في موطنه الأصلي متى كان له موطن معلوم في الخارج وذلك حرصاً من المشرع على وجوب توافر العلم الشخصي بالإعلان وفي الأقل العلم الظني مستبعداً بذلك العلم الحكمي بتسليم الصورة إلى النيابة تقديراً منه لأهمية ذلك العلم في هذه الحالة، وقد أفصح في الأعمال التحضيرية للمادة سالفة الذكر عما يقدره من خطر بدء مواعيد الطعن مما دعاه إلى تقرير وجوب السعي لإيصال الصورة المعلنة لعلم المعلن إليه وذلك بتسليمها له شخصياً أو في موطنه الأصلي وهو إيجاب لا يتأتى معه صواب متابعة الرأي القائل بأن مواعيد الطعن تجري من تاريخ تسليم الصورة للنيابة متى كان للمعلن إليه موطن معلوم في الخارج.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى تبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أن الطاعن كان مختصماً بصفته صاحب شركة فكانت صفته هذه ملحوظة في كل مراحل التقاضي ولم يرد بأسباب الحكم ما يشير إلى أن المحكمة قد استبعدتها كما أنه لم يرد في منطوقه ما يشير إلى صدوره عليه بصفته الشخصية فإن مفهوم ذلك أن الحكم صدر على الطاعن بالصفة التي اختصم بها مما يجيز له الطعن بهذه الصفة.