الطعن رقم 62 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-11-14
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
نزع ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقديره
⚖️ اموال عامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان وقائع الدعوى على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى أنه فى مستهل سنة 1941 استولت وزارة الاشغال على جزء من اطيان الطاعنين بزمام ناحية شنشور مركزاشمون قامت بشق مصرف فيه والقت الاتربة الناتجة فى فحت هذا المصرف على جانبيه فرفع الطاعنان الدعوى رقم 886 سنة 1941 مستعجل مصر ضد الوزارة بطلب تعيين خبير لاثبات حالة الاطيان المذكورة وبيان ما شغله المصرف منها وما شغلته الاتربة والزراعة التى اتلفت بسبب ذلك وتقدير قيمة الاضرار التى اصابت الطاعنين بسبب ذلك .
وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره الذى اورد فيه ان وزارة الاشغال انشأت مشروعا فى ناحية شنشور مركز اشمون مر بارض الطاعنين واخذت منها لذلك الغرض جزءا مساحته 1 فدان و 2 قيراط و 8 اسهم كانت منزوعة كتانا كما نها القت الاتربة على اجزاء من اطيانهما المذكورة كانت مشغولة بالزراعة مسطحها 12 قيراطا و 10 اسهم وقدر الخبير ثمن المقدار الذى اخذ لذلك المشروع بمبلغ 133 جنيها و 750 مليما بواقع الفدان 120 جنيها وقدر تعويض زراعة الكتان التى كانت موجودة بها بمبلغ 9 جنيهات و 678 مليما بواقع الفدان تسعة جنيهات وقدر ايجار المسطح الذى شغلته الاتربة بمبلغ 4 جنيهات و 656 مليما وتعويض الزراعة التى اتلفتها تلك الاتربة بمبلغ 4 جنيهات مجموع ذلك كله 152 جنيها و 93 مليما . وفى غضون سنة 1944 - استولت وزارة الاشغال على 16 قيراطا و 9 اسهم اخرى من اطيان الطاعنين بالناحية المذكورة لنفس الغرض . وبتاريخ 24/8/1946 رفع الطاعنان الدعوى رقم 1081 سنة 1947 مدنى كلى مصر ضد الوزارة بعريضة اشار فيها الى ما سبق والى خطأ الوزارة فى استيلائها على هذه الاطيان دون اتباع اجراءات قانون نزع الملكية وطلبا فى نهايتها الحكم بالزامها بان تدفع لهما مناصفة مبلغ 808 جنيهات و 493 مليما قيمة ثمن الاطيان المستولى عليها وريعها مع ما يستجد من الريع ابتداء من سنة 1946 - 1947 الزراعية بواقع 20 جنيها للفدان سنويا لغاية تمام دفع ثمن الجزء المستولى عليه ورفع الاتربة عن اطيانهما مع فوائد الريع الف الذكر بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية .... الى ىخر طلباتهما فنازعت وزارة الاشغال فى تقدير الخبير لثمن الاطيان ورأت ان يكون هذا التقدير على اساس ثمنها وقت الاستيلاء لا وقت رفع الدعوى كما يريد الطاعنان واقرت بمبلغ 118 جنيها و 114 مليما ثمنا للارض المستولى عليها وتعويضا للزراعة وريعا الارض التى شغلتها الاتربة لمدة سنة - بالزام الوزراة بان تدفع للطاعنين مبلغ 152 جنيها و 193مليما والمصاريف المناسبة والفوائد بواقع 8% عن مبلغ 133 جنيها و 750 مليما ( ثمن الاطيان ) من اول سنة 1942 حتى تمام سداد ذلك المبلغ مع شمول الحكم بالنفاذ بالنسبة لمبلغ 118 جنيها و 114 مليما - وبندب خبير هندسى زراعى لبيان المساحة التى استولت عليها الوزارة من الطاعنين فىسنة 1944 وتقدير ثمنها وقت الاستيلاء والمساحة التى شغلتها الاتربة المتخلفة عنها ان كانت وبيان الاضرار التى اصابت الطاعنين من جراء ذلك وكلفت الخبير بفحص موضوع اتربة سنة 1941 لمعرفة ما اذا كانت باقية بالارض ام رفعت عنها وتاريخ ذلك ومقدار التعويض المستحق عن ذلك ، إستأنف الطاعنان هذا الحكم بشقيه بالاستئناف رقم 857 سنة 65 ق طالبين الحكم بتعديله والحكم لهما بطلباتهما السابقة وجعل مأمورية الخبير المعين بالحكم المستأنف تقدير ثمن الـ16 قيراطا و 9 اسهم المستولى عليها فى سنة 1944 بحسب السعر الحاضر وقت رفع الدعوى لا بحسب السعر وقت الاستيلاء وطلبا من باب الاحتياط اذا لم يؤخذ بتقديرهما لثمن الاطيان المستولى عليها فى سنة 1941 وريعها تكليف الخبير بتقدير الريع من تاريخ الاستيلاء حتى تقديم التقرير وتقدير ثمنها وقت الاستيلاء ووقت رفع الدعوى . وبجلسة 5 من مارس سنة 1949 رفعت الوزارة استئنافا فرعيا قيد برقم 177 سنة 66 ق طلبت فيه تعديل الحكم المستانف وقصره فرعيا على مبلغ 118 جنيها و 114 مليما الذى اعترفت به - وبتاريخ 30 من ديسمبر سنة 1951 قضت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف لاسبابه ولما اضافته من اسباب اخرى . فطعن الطاعنان بتاريخ 5 من مارس سنة 1953 فى هذا الحكم بالنقض . وبتاريخ 22 من مايوي سنة 1957 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ، فقررت احالته الى الدائرة المدنية لنظره بجلسة 17 من اكتوبر سنة 1957 وفى هذه الجلسة صممت النيابة على رايها السابق .
وحيث ان الطعن بنى على ثلاث اسباب محصل اولهما خطا الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون عندما ايد الحكم الابتدائى فيما قاله من ان العقار يجرى تخصيصه للمنفعة العامة بالفعل ولهذا وجب تقدير ثمنه وقت الاستيلاء عليه ولو كان ذلك بغير اتباع للاجراءات القانونية المنصوص عنها فى قانون نزع الملكية الصادر فى سنة 1907 والمعدل فى سنة 1931 لما فى ذلك من مخالفة صريحة لما قصده الشارع من القانون المذكور ولما جرى عليه القضاء فى احكامه اذ يدل ترتيب مواد ذلك القانون على ان مرسوم نزع المكلية يصدر اولا ثم بعد ذلك يقدر الثمن ، فطالما ان هذا المرسوم لم يصدر فالعين على ملك صاحبها ولن تزول هذه الملكية الا بصدور المرسوم ونشره وعلى هذا فتقدير الثمن قبل تمام هذه الاجراءات سابق لاوانه ، وبالتالى لا يصح القول بتقدير الثمن بوقت الاستيلاء - بضاف الى هذا ان الاملاك الخاصة لا تخصص للمنفعة العامة بالفعل وانما بمقتضى قانون او امر طبقا لحكم الفقرة الاخيرة من المادة التاسعة من القانون المدنى القديم التى تحكم واقعة النزاع . وعلى فرض ان تقدير الثمن يكون وقت الاستيلاء فان الفرق بين هذا الثمن والثمن وقت رفع الدعوى يستحقه الطاعنان تعويضا لهما بسبب مخالفة الحكومة اجراءات نزع الملكية الملزمة باتباعها وذلك على اساس المسئولية التقصيرية . وحصل السبب الثانى ان الحكم المطعون فيه قد شابه قصور فىالستبيب : " أولاً" لإغفاله الرد على دفاع الطاعنين فيما يختص بما تمسكا به من القضاء لهما بالفرق بين السع رين وقت الاستيلاء ووقت رفع الدعوى باعتباره حقا لهما عن طريق آخر هو المسئولية التقصيرية النشلائة عن عدم ابتاع الحكومة للاجراءات القانونية وعن عدم ايداعها الثمن خزينة المحكمة منذ الاستيلاء حتى الىن اذ لم يودع الا جزء يسير من الثمن فى 17 من فبراير سنة 1951 وبعد الاستيلاء بعشر سنوات ولو عنى الحكم المطعون فيه بالرد لتغير وجه الحكم فى الدعوى - و " ثانياً" لإغفاله الرد على ما قدمه الطاعنان من مستندات عن اطيان مجاورة لاثبات الثمن الحقيقى دونان تشير بكلمة الى تلك المستندات وعلة عدم اخذها بها حتى تنبسط الرقابة على حكمها " وثالثاً" لإغفاله الرد على ما طلبه الطاعنان من فوائد لما يستحق من ريع بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد التلام كما جاء فى طلبات صحيفة الاستئناف . ومحصل السبب الثالث خطا الحكم المطعون فيه فى تطبيق القانون برفضه القضاء بالريع بمقولة ان الفوائد المقضى بها تغنى عن هذا الطلب اذ لا يمنع القانون من المطالبة بالريع وتعويض عن مخالفة الحكومة لالاجراءات التى نص عليها قانون نزع الملكية .
وحيث ان نزع الملكية للمنفعة العمومية قد نظمت احكامه بالقانون رقم 5 لسنة 1907 الخاص بنزع الملكية للمنافع العمومية ( المعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 ، وقد نص فى المادة الاولى منه على جواز نزع ملكية العقارات للمنفعة العمومية الا بامر عال ( مرسةوم ) خاص بذلك أوجبت المادة الخامسة نشره كما نص فى المواد من 6 الى 12 على الثمن وكيفية تقديره ، ونص فى المداة 17 على وجوب ايداع الثمن المقدر خزينة المحكمة . ونص فى المادة 18 على انه بعد الاطلاع على شهادة ايداع الثمن يصدر قرار بالاستيلاء على العقار المنزوع ملكيته . ومفاد هذه النصوص ان الاستيلاء على العقار لغرض المنعفة العامة يجب أن يسبقه صدور مرسوم بنزع ملكيته وتقدير ثمنه وايداعه خزينة المحكمة . فإن لم يصدر هذا المرسوم لا يكون للاستيلاء المذكور بقصد تجريد المالك من ملكه سند من القانون ولا يعدو ان يكون واقعة مادية تنطوى على الغضب - وقد جرى قضاء هذه المحكمة بان استيلاء الحكومة على العقار جبرا عن صاحبه دون اتخاذ الاجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غضب يستوجب مسئوليتها عن التعويض وانه ليس من شانه ان ينقل بذاته ملكية العقار للغاضب ( نقض 21/12/1933 رقم 43 سنة 3ق ، ونقض 17/2/1955 رقم 77 سنة 21 ق ، نقض 16/12/1948 رقم 74 سنة 17 ق ) ويستتبع هذا النظر ان الحكومة اذا استولت جبرا على عقار مملوك للافراد بغير اتباع اجراءات قانون نزع الملكية فان صاحب هذا العقار يظل محتفظا بملكيته رغم هذا الاستيلاء له الحق فى استرداد هذه الملكية الى انيصدر مرسوم بنزع ملكية العقار المذكور او يستحيل رده اليه او اذا اختار هو المطالبة بالتعويض عنه . وفى الحالتين الاخيرتين يكون شان المالك عند مطالبته بالتعويض شان المضرور من اى عمل غير مشروع له ان يطالب بتعويض الضرر سواء فى ذلك ما كان قائما وقت الغضب او ما تفاقم من ضرر بعد ذلك الى تاريخ الحكم وقد جرى قضاء هذه المحكمة بانه كلما كان الضرر متغيرا تعين على القاضى النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار اليه عند الحكم ( نقض 17/4/1947 رقم 5 سنة 16 ق ) .
وحيث انه يبين من ذلك ان ما قرره الحكم المطعون فيه من تقدير ثمن العقار المستولى عليه جبرا بدون اتباع اجراءات قانون نزع الملكية بقيمته وقت الاستيلاء دون وقت رفع الدعوى غير صحيح فى القانون . وفى هذا ما يكفى لنقض الحكم المذكور دون حاجة لبحث باقى اوجه الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت الحكومة قد استولت على عقار جبرا عن صاحبه بدون إتباع إجراءات قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 لسنة 1931 ورفع صاحب العقار دعوى يطالب بقيمته وقت رفع الدعوى فإن الحكم بتقدير ثمن هذا العقار بقيمته وقت الاستيلاء دون وقت رفع الدعوى يكون غير صحيح في القانون ـ ذلك أن استيلاء الحكومة على العقار جبرا عن صاحبه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض وليس من شأنه أن ينقل ملكية العقار للغاصب ـ على ما جرى به قضاء محكمة النقض ـ ويستتبع هذا النظر أن صاحب هذا العقار يظل محتفظا بملكيته رغم هذا الاستيلاء ويكون له الحق في استرداد هذه الملكية إلى أن يصدر مرسوم بنزع ملكية العقار المذكور أو يستحيل رده إليه أو إذا اختار هو المطالبة بالتعويض عنه. وفي الحالتين الأخيرتين يكون شأن المالك عند مطالبته بالتعويض شأن المضرور من أي عمل غير مشروع له أن يطالب بتعويض الضرر سواء في ذلك ما كان قائما وقت الغصب أو ما تفاقم من ضرر بعد ذلك إلى تاريخ الحكم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء محكمة النقض بأنه كلما كان الضرر متغيرا تعين على القاضي النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار إليه عند الحكم.