الطعن رقم 60 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-10-24
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
تسعير جبارى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسعير جبرى
⚖️ حجية الاحكام الجنائية
⚖️ تعويض
⚖️ اسباب جديدة
⚖️ ايداع الاوراق والمستندات
⚖️ حجية الأحكام الجنائية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفرانى سالم .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والرمافعة وبعد المداولة .
من حيث أن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعن اقام على المطعون عليهم الدعوى رقم 1016 سنة 1948 مدنى كلى القاهرة بصحيفة معلنة فى 6/9/1948 وطلب الحكم بالزامهم متضامنين بان يدفعوا له مبلغ 1765 جنيها ، 920 مليما والفوائد بواقع 5% من تاريخ صدور الحكم ببراءته فى 16/9/1943 الى كامل الوفاء من تجميدها سنويا والمصاريف والأتعاب وشمول الحكم بالنفاذ واورد الطااعن فى هذه الصحيفة بيانا لدعواه انه فى 21/58/1943 ضبط بمخزنه بمدينة بورسعيد ثمانون صندوقا من الويكسى واقيمت عليه الدعوى الجنئاية رقم 1058 سنة 1943 جنح بورسعيد العكسرية بتهمة حبسه الخمور المضبوطة عن التداول بقصد التلاعب فى الاسعار طبقا للامر العسكرى 173- وقد قضى ببراءته فى 16/9/1943 لما ثبت للمحكمة من انه متعهد توريد اغذية للسفن وانه لا يعرض الخمور لابيعها للجمهور ولم يمنع بيعها لأى طالب ولم يحسبها عن التداول وانه على فرض انه يحسبها فانه لم يثبت انه حبسها بقصد التأثير فى الاسعار . وانه بعد صدور الحكم بالبراءة اصدر الحاكم العسكرى لمنطقة القنال قرار بالاستيلاء على الخمور المضبوطة وحددها بستين صندوقا ونص فى الامر على ان تقدير الثمن يكون بواسطة لجنة التقدير المشكلة بالمحافظة وفقا للأمر العسكرى رقم 48 الصادر فى 9/6/1940 - غير ان منفذ الامر باع فى 20/9/1943 الثمانين صندوقا جميعها بواقع 12 جنيه ( أثنى عشر جنيها) للصندوق وفقا للسعر المحدد فى الجدول الملحق بالامر العكسرى رقم 366 واودع بخزانة النيابة والمحافظة متحصل الثمن وقدره 959 جنيها لان احد الصناديق ينقضص زجاجة كان الطاعن قد عرضها من قبل الضبط كعينة مع ان مقدار الثمن الذى اشترى به الويسكى بمقتضى فواتير تحت يده مبلغ 1471 جنيها ، 600 مليما بواقع ثمن الصندوق 18 جنيها ، 395 مليما يضاف الى هذا الثمن 20% مقابل ارباحه اى مبلغ 294 جنيها ، 320 مليما .
ودفع المطعون عليهم امام محكمة اول درجة بعدم جواز نظر الدعوى استنادا الى المادة الاولى من الملارسوم بقانون 114 لسنة 1945 - فاصدرت المحكمة حكمها فى 31 من مايو سنة 1951 برفض الدفع وإلزام وزارة التجارة والصناعة بان تدفع للطاعن مبلغ 1259 جنيها والمصروفات المناسبة ومبلغ 5020 قرش مقابل اتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ بالنسبة لمبلغ 959 جنيها ورفضت ماعدا ذلك من الطلبات . فيكون من المبلغ المحكوم به 959 جنيها ثمن الخمور المستولى عليها طبقا للسعر الجبرى ومبلغ 300 جنيه قضى بها على سبيل التعويض .
استأنف الطاعن هذا الحكم امام محكمة استئناف القاهرة طالبا تعديله والقضاء له بطلباته الاصلية ، وقيد استئنافه برقم 843 سن ة 68 ق - كما استأنفته وزارة التجارة والصناعة بالنسبة لمبلغ التعويض المقضى به وقيد استئنافا برقم 846 سنة 68 ق وضم الاستئنافان لبعضهما وقضت فيهما محكمة استئناف القاهرة فى 20 من يناير سنة 1953 بقبولهما شكلا وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كلا من المستأنفين بمصاريف استئنافه وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحامه . وفى 4 من مارس سنة 1953قرر محامى الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض - وبعد أن قدم الطاعن والمطعون عليهم دفاعهم بدءا وتعقيبا واودعت النيابة مذكرتها عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن . وقررت الدائرة بجلسة 15 من مايو سنة 1957 إحالة الطعن على الدائرة المدنية لجلسة 10 من أكتوبر سنة 1957 وفيها اصر الطاعن على طلباته بعد ان اضاف سببا جديدا هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون اذ طبق السعر الجبرى على الخمور المضبوطة باثر رجعى . ودفع الدفاع عن المطعون عليهم اصليا بعدم قبول الطعن شكلا واحتياطيا رفضه موضوعا . وصممت النيابة على طلباتها الورادة لبمذكرتها .
ومن حيث ان النيابة لاحظت فى مذكرتها ان الطاعن قرر الطعن فى 4/3/1953 واشر على حافظة 4 ملف بانه أودع فى 19/3/1953 صورة معلنة من الحكم المطعون فيه وصورة تنفيذية من الحكم الإبتجدائى كما اشر على نفس الحافظة بان الطاعن سحب هاتين الصورتين وسلم لقلم الكتاب بدلا منهما فى 26/5/1953 صورتين رمسيتين أخريين وأرفقت هاتان الصورتنا بالاوراق بالمساتندين 7 ، 10 ملف الطعن . وانه وإن كان الطاعن قد اودع صورتين طبق الاصل بدلا من الصورتين المسحوبتين الا ان السحب والايداع حدثا فى 26/5/1953 فجاء هذا الايداع الاخير بعدج الميعاد المحدد قانونا ولا يمكن اعتبار يوم ايداع الصورتين البدل هو يوم ايداع الصورتين المستبدلتين اللتين استلمهما الطاعن - وانه لا مناص والحالة هذه من إعادة الصورتين المسحوبتين للوقوف على صحة الاجراء فيها بالتحقيق من إيداع الصور اللازمة فى القانون من الحكم المطعون فيه ومن الحكم الابتدائى الذى احال اليه فى اسبابه ومن اتمام هذا الايداع فى ميعاده القانونى .
ومن حيث انه يبين من كتاب محامى الطاعن لمحامى العام المؤرخ فى 4/10/1956 انه سحب الصورتين السابق تقديمها منه فى الميعاد وهما الصورة التنفيذية من الحكم الإبتدائى والصورة العلنة فى احكم الاستئنافى لتقديمهما عند إجراء صرف المبالفغ المحكوم بها لصالح موكله من وزارة التموين وان هذه الوزارة امتنعت عن ردهما اليه بحجة انهما مودعتان ضمن مستندات الصرف - وقد تأييد ما ورد بكتاب محامى الطاعن بما جاء بكتاب مراقب الشؤون القانونية بوزارة التموين المؤرخ فى 3/10/1957 والمودع ملف الطعن والمتضمن ان الصورة التنفيذية من الحكنم الابتدائى وصورة الحكم الاستئنافى المعلنة مودعتان بديوان المحاسبة -حيث ارفقتا بمستندات الصرف .
ومن حيث انه واضح من إشارة قلم الكتاب على محضر ايداع اوراق الطاعن 4 ملف الطعن المؤرخ فى 19 من مارس سنة 1953 انه راجع صورتى الحكمين المقدمتين من الطاعن فى الميعاد ووصفهما بان إحداهما صورة تنفيذية من الحكم الابتدائى والاخرى صورة الحكم المطعون فيه المعلنة وانهما سلمتا للطاعن فى 26/5/1953 حيث اودع بدلا من كل منهما ضصورة طبق الاصل ، ولما كان المطعون عليهم منه ناحيتهم فى ردهم على دفاع الطاعن بدءا وزتعقيبا عند تحضير الطعن بقلم الكتاب لم يطعنوا على الوصرتين المودعتين فى الميعاد باى مطعن ينال من صحتهما ولم يثيروا اى اعتراض عليهما الامر الذى يستفاد منه صحة هاتين الصورتين ومطابقتهما للأصل لما كان ذلك وكان ايداع الطاعن الصورتين طبق الاصل بدلهما لايداعا ينسحب اثره الى وقت تقديم الصورتين المسحوبتين ، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن فى غير محله ويتعين رفضه .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين اولهما مخالفة القانون من وجهين ، والثانى مخالفة ما هو ثابت بالاوراق .
ومن حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى الوجه الاول من السبب الاول انه اذ احتسب سعر الويسكى المضبوط وفقا للامر العسكرى رقم 366 استنادا الى القول بان هذا الامر لم يفرق بين الاسعار المحددة للبيع محليا وبين الاسعار التى يجوز ان تباع بها تلك المشروعات بات خارج البلاد وان محاولة الدفاع عن الطاعن جعل التسعير الجبرى خاصا بالبيوغع المحلية هو تخصيص بغير مخصص - اذ اقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ذلك قد اخطأ فى تطبيق القانون من ناحية نصوصه ومن ناحية حجية الشىء المحكوم فيه - اما من ناحية نصوص القانون فلا ان الاوامر العسكرية صريحة فى انها انما وضعت لحماية تموين السوق المحلى وشرط العقاب ان يرفض التاجر البيع فى السوق المحلى اذا كان مجبرا على ذلك - والطاعن ومهنته مورد للسفن غير مجبر على هذا البيع واما من ناحية حجية الشىء المحكوم فيه فقد برىء الطاعن من تهمة حبس الخمور المضبوطة عن التداول وكان مبنى حكم البراءة انه غير مكلف بان يعرض بضاعته على الجمهور فى محال مفتوحة . فليس للمحكمة المدنية بعد هذا الحكم ان تقيده بالسعر الجبرى الامر الذى يتنافى مع حجية الامر المقضى فيه بالحكم الجنائى التلازم واضح بين تهمة الحبس عن التداول وبين تهمة تجاوز السعر الجبرى ولا قيام للثانية الا بقيام الاوللا فإ1ذا انتفت احداهما انتفت الثانية بطريق اللزوم .
ومن حيث انه يبين من مطالعةالحكم الاستئنافى المطعون فيه انه اذ قدر ثمن الخمور المضبوطة على اساس السعر الجبرى استند الى ما قرره من ان الامر رقم 366 الصادر فى 10 من فبراير سنة 1943 قد نص فى المادة الاولى منه على إنشاء لجنة لتحديد اقصى اسعار الجملة للمشروبات الروحية - وثابت من الاطلاع على جدول الاسعار الصادر بتاريخ 17/4/1943 انه حدد 12 جنيها للصندوق الذى يحتوى على اثنى عشرة زجاجة وهذا الثمن هو الذى قدره الحكم المستأنف - أم قول الدفاع عن ................ انه لا يتقيد بهذا لثمن فهو فى غير محله ذلك لانه بالرجوع للامر 366 وجدول الاسعار المشار اليه يتضح انه عام فلم يخصص الاسعار المحددة بالبيع المحلى او فى داخل البلاد دون غيرها فمحاولة دفاع ........... جعل هذا الثمن خاصا بالبيوع المحلية تخصيص بغير مخصص . وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيهولا محل للخوض فى البحث فيما اذا كان عقد البيع الذى يعقد على ظهر سفينة راسية فى المياه الاقليمية يخضع لقانون المحل او لقانون علم السفينة - لا محل للخوض فى هذا البحث لان واقعة الدعوى لا تقوم على تقدير صمن بيع تم على ظهر سفينة راسية فى المياه الاقليمية وغنما تقوم على تصرف لا جدال فى انه وقع فى الاراضى المصرية وهو الاستيلاء على البضاعة المضبوطة . وهذا التصرف يحكمه القانون المصرى الذى حدد سعرا جبريا لنوع هذه البضاعة دون ما نظر لأى إعتبار آخر مثل ثمن الشراء او إحتمال بيع البضاعة خارج الاراضى المصرية . ولما كان الحكم المطعون فيه قد حدد ثمن البضاعة المستولى عليها داخل حدود البلاد وفقا لاحكام الامر 366 الذى يشمل بعمومه الاراضى المصريىة ووفقا لجداول الاسعار المؤرخ فى 17/4/1943 الذى اصدرته لجنة تحديد اقصة اسعار الجملة للمشروبات الروحية التى نص الامر سالف الذكر على انشائها لما كان ذلك فان النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون يكون نعيا غير سديد .
وحيث ان الشق الثانى من السبب الاول - مردود - بانه لا تلازم بين القضاء ببراءة الطاعن من تهمى حبس البضاعة المضبوطة عن التداول وبين عدم التزامه البيع بالسعر الجبرى لغختلاف الموضوع فى كل من الواقعتين ولان تحديد ثمن شراء هذا النوع من السلع امر مقرر بنص الشارع ولا يفيد الحكم الصادر ببراءة الطاعن تحلله من التزام البيع بالسعر القانون مما ينتفى معه التحدى بحجية هذا الحكم فى شان تحديد ثمن الخمور التى تم الاستيلاء عليها وبيعها بعد صدور الحكم بالبراءة .وحيث ان الطاعن ينعى على الوجه الثانى من السبب الاول على الحكم المطعون فيه انه اذ رفض الحكم باية فائدة عن مبلغ التعويض المطالب به أخطا فى تطبيق القانون ذلك لان دعواه رفعت فى ظل القانون المدنى القديم الذى يجيز الحكم بالفوائد عن التعويض متى كان مبلغا معلوم المقدار كالذى طلبه بل والذى يجيزه ايضلا نص المادة 226 من القانون المدنى الجديد - كما ينعى الطاعن فى السبب الثانى على الحكم المطعون فيه انه خالف الثابت بالاوراق عند ما اثبت فى اسبابه على خلاف الواقع ان الحكم الابتدائى قضى بفوائد الثمن حسب السعر الرسمى من تاريخ صدور الحكم بالبراءة فى حين أن الحكم الاباتدائى رفض الحكم بالفوائد عندما قضى فى منطوقه " برفض ماعدا ذلك من الطلبات " .
ومن حيث أنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائى فى هذا الشان انه اورد باسبابه بصدد هذا النعى بشقيه ما يأتى " وحيث ان هذين الوجهين من اوجه المخالفات التى اتبعت مع المدعى تنتجان تعويضه عما ناله من ضرر بسبب المسلك الشاذ الذى اتبع معه وقد ناله من جراء ذلك ضرر محقق اقله تعطيل المبلغ الذى يستحق صرفه زما طويلا فى اهخذ ورد ومناقشة ........ فيتعين تعويض المدعى عن ذلك كله وترى المحكمةان تقدر هذا التعويض بمبلغ 300 جنيه يضاف الى الثمن الذى بيع به الويكسى ويقضى للمدعى به " كما جاء بالحكم الاستئنافى وهو فى سبيل مناقشة استئناف وزارة التجارة والصناعة ما ياتى " وبما انه فيما يختص باستئناف وزارة التجارة الخاص بخطأ محكمة اول درجة فى القضاء بمبلغ 300 جنيه تعويضا للخواجه ........... مع ان هذا الاخير لم يطالب بتعويض امام محكمة اول درجة فان الثابت من الاطلاع على صحيفة الدعوى الابتدائية ان المذكور رفعها بطلب مبلغ 1765 جنيها و 920 مليما وفوائد هذا المبلغ من يوم 16/9/1943 تاريخ الحكم بالبراءة الى حين الوفاء وقال ان من هذا المبلغ 1471 جنيها و 600 مليم ثمن صناديق الويسكى ومبلغ 294 ج و 320 م مقدار الربح الذى ضاع عليه بواقع 20% من قيمتها الاصلية حسب الفواتير التى قدمها كما طالب بالفائدة القانونية من تاريخ الحكم الصادر ببراءته . وبما ان التعويض الذى يساتحقه الشخص الذى ناله ضرر من عمل ما إنما هو مقابل ما نال ذلك الشخص من ضرر وما ضاع عليه من فائدة فاذا كانت محكمة اول درجة قد قدرت ما يستحقه......... من تعويض بمبلغ 300 ج فإنها بذلك لا تكون قد جاوزت الطلبات التى ابداها المضرور امام محكمة اول درجة - هذه الطلبات التى قدرها ......... بمقدار 20% من قيمة ثمن البضاعة التى صودرت وقدرتها محكمة اول درجة بمبلغ 300ج " .
ومن حيث انه يبين من هذا اثبته الحكمان الابتدائى والاتئنافى ان محكمة الموضوع قدرت التعويض الذى يستحقه الطاعن بسبب ما ضاع عليه من كسب وما لحق به من خسارة كما قدرت الفوائد عن الثمن والتعويض وأدمجت المبلغين دون تفصيل ثم قضات بالمبلغين جملة . ولما كان الطاعن لم ينع على هذا الادماج غير المفصل بغير ان المحكمة لم تحكم له بالفوائد عن التعويض وانها خالفت الثابت بالاوراق بشان فوائد الثمن ، والنعى على هذا الوجه بشقيه غير صحيح اذ الثابت ان محكمو اول درجة قضت بالفوائد عن الثمن والتعويض ضمن مبلغ التعويض الذى قدرته وايدتها محكمة الاستئناف فى قضائها على ما سبق بيانه ، وهى اذ تقرر ان محكمة اول درجة قضت بفوائد الثمن لا تكون قد خالفت الثابت بالاوراق .
ومن حيث أن الطاعن اضاف بالجلسة سببا جديدا بمقولة انه متعلق بالنظام العام - حاصله - ان الحكم المطعون فيه إ'ذ طبق السعر الجبرى على الخمور المستولى عليها باثر رجعى اخطأ فى تطبيق القانون - ذلك لأن الحكم المطعون فيه اشار فى اسبابه الىان اللجنة الخاصة حددت الاسعار فى جدول مؤرخ فى 31 مايو سنة 1943 فى حسن أن البضاعة المستولى عليها ضبطت بتاريخ 21 من مايو سنة 1943 مما كان لا يصح معه تقدير ثمنها طبقا لجدول الاسعار اللاحق .
وحيث انه فضلا عن ان هذا النعى غير صحيح- ذلك لانه وان كان الحكم الابتدائى اورد خطأ فى اسبابه ان جدول الاسعار الذى حدد ثمن نوع البضاعة المضبوطة مؤرخ فى 31 من مايو سنة 1943 الا ان الحكم الاستئنافى قد صحح باسبابه هذا التاريخ اذ قرر فى هذا الصدد " ان الامر رقم 366 الصادر فى 10 من فبراير سنة 1943 قد نص فى المادة الاولى منه على انشاء لجنة لتجديد اقصى اسعار الجملة للمشروبات الروحية - وثابت من الإطلاع على جدول الاسعار الصادر بتاريخ 17/4/1943 انه حدد 12 جنيها للصندوق الذى يحتوى على اثنى عشرة زجاجة وهذا الثمن هو الذى لا تتعارض مع اسبابه - فضلا عن هذا فإن ما جاء بهذا السبب لا يعدو ان يطون دفاعا جديدا لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا يقبل الاتحدى به لأول مرة امام محكمة النقض ، اذ ليست الواقعة محل الدعوى الحالية جريمة جنائية مطلوب عقاب الطاعن عنها بل مجرد تقدير ثمن بضاعة تم الاستيلاء عليها .
ومن حيث انه فى جميع ما تقدم يبين ان الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا صدر أمر استيلاء على بضاعة مسعرة تسعيرة جبرية وجب تقدير قيمتها على حسب التسعير الجبري حتى لو كان من حصل الاستيلاء على بضائعه يمتهن مهنة التوريد للسفن ذلك لأن الواقعة لا تقوم على تقدير ثمن بيع تم على ظهر سفينة راسية في المياه الإقليمية مما لا محل معه للخوض في بحث ما إذا كان عقد البيع في هذه الحالة يخضع لقانون المحل أو لقانون علم السفينة. وإنما تقوم على تصرف لا جدال في أنه وقع في الأراضي المصرية وهو الاستيلاء، وهذا التصرف يحكمه القانون المصري الذي حدد سعرا جبريا لنوع البضاعة المذكورة دون ما نظر لأي اعتبار آخر مثل ثمن الشراء أو احتمال بيع البضاعة خارج الأراضي المصرية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا محل للقول بأن التسعير الجبري خاص بالبيوع المحلية وأنه لا يسري على صاحب البضاعة إذا كان موردا للسفن وغير مجبر على البيع في السوق المحلية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت الواقعة محل الدعوى مجرد تقدير ثمن بضاعة تم الاستيلاء عليها وليست جريمة جنائية مطلوبا عقاب صاحب البضاعة عنها فلا يقبل التحدي لأول مرة أمام محكمة النقض بأن الحكم إذ قدر ثمنها قد طبق السعر الجبري بأثر رجعي لأن هذا النعي لا يعدو أن يكون دفاعا جديدا متى كان لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا قضى ببراءة متهم من تهمة حبس خمور عن التداول بقصد التلاعب في الأسعار فإنه لا تلازم بين هذا الحكم وبين عدم التزام المتهم ببيعها بالسعر الجبري لاختلاف الموضوع في كل من الواقعتين ولأن تحديد ثمن شراء هذا النوع من السلع أمر مقرر بنص الشارع ولا يفيد الحكم الصادر بالبراءة تحلل صاحب الخمور من التزام البيع بالسعر القانوني مما ينتفي معه التحدي بحجية هذا الحكم في شأن تحديد ثمن الخمور إذا تم الاستيلاء عليها وبيعها بعد صدوره.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كانت الدعوى قد رفعت بطلب التعويض عن بضاعة حصل الاستيلاء عليها وبفوائد مبلغ التعويض وتبين من أسباب الحكم أن محكمة الموضوع قدرت التعويض الذي يستحقه صاحب البضاعة بسبب ما ضاع عليه من كسب وما لحق به من خسارة كما قدرت الفوائد عن الثمن والتعويض وأدمجت المبلغين دون تفصيل ثم قضت بهما جملة فإنه لا يكون هناك محل للنعي بأن المحكمة لم تحكم له بالفوائد عن التعويض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كان الطاعن قد أودع في الميعاد المحدد لإيداع الأوراق صورة معلنة من الحكم المطعون فيه وصورة تنفيذية من الحكم الابتدائي ثم عاد فتسلمهما بعد الميعاد حيث أودع بدلا من كل منهما صورة طبق الأصل وتبين من إشارة قلم الكتاب على محضر الإيداع أنه راجع صورتي الحكمين المقدمتين في الميعاد ووصفهما بأن إحداهما صورة تنفيذية من الحكم الابتدائي والأخرى صورة الحكم المطعون فيه المعلنة، كما تبين أن المطعون عليه من ناحيته في رده على دفاع الطاعن بدءا وتعقيباً عن تحضير الطعن بقلم الكتاب لم يطعن على الصورتين المودعتين في الميعاد بأي مطعن ينال من صحتهما ولم يثر أي اعتراض عليهما الأمر الذي يستفاد منه صحة هاتين الصورتين ومطابقتهما للأصل ـ فإن إيداع الطاعن صورتين طبق الأصل بدلهما بعد الميعاد ينسحب أثره إلى وقت تقديم الصورتين المسحوبتين ولا يكون هناك محل للدفع بعدم قبول الطعن شكلا.