الطعن رقم 57 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1957-1-24
سنة المكتب الفني: 8
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ فسخ
⚖️ نزع ملكية - تعويض - خبير
⚖️ عقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة احمد العروسى وحضور اسحق عبد السيد واحمد قوشة ومحمد متولى عتلم وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الترير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهم وآخرين كانوا يملكون اطيانا بجهة الدخيلة مركز كفر الدوار . وفى 15 من يونيه سنة 1941 صدر مرسوم بنزع ملكيتهم من هذه الاطيان ثم ندب خبير لتقدير ثمن ما عليها من اشجار فاكهة ونخيل ولتحقيق مكية واضعى اليد عليها باشر الخبير مهمته ولودع تقريرا بما رآه فاودعت الحكومة بتاريخ 10 من اكتوبر سنة 1945 المبلغ الذى قدره الخبير وصرحت للمطعون عليهم بان يصرف كل منهم المبلغ الذى قدرته الحكومة ثمنا لما نزعت ملكيته اما الفرق بين هذا الثمن وما قدره الخبير فحظرت صرفه اليهم الا بعد المعارضة فى تقدير الخبير والفصل فيها ، وفى 17 من يناير سنة 1946 انفقت الحكومة مع المطعون عليهم على مبالغ تقل عما قدره الخبير ووقعوا على اقرارات بذلك ثم تقدموا لصرف المبالغ التى صرح لهم بصرفها فابت عليهم مصلحة المساحة ذلك بحجة انهم لا يملكون الاطيان المنزوع ملكيتها فاضطروا الى رفع الدعوى رقم 244 سنة 1947 كلى اسكندرية بطلب الحكم باحقيتهم لصرف تلك المبالغ فقضى فى 3 من نوفمبر سنة 1947 باحقيتهم بصرف مبلغ 876 جنيها و 265 مليما قيمة التعويض عن الاشجار اذ لم يقم بنهم وبين الحكومة خلاف بشانها اما عن ثمن الاطيان فقد رات المحكمة ان تحيل الدعوى الى الحكم باحقيتهم لصرف ثمنها وهو مبلغ 779 ج و 739 م بعد ان ثبتت هذه الملكية وقد حدث فى 17 من نوفمبر سنة 1949 ان تسلمت الطاعن الاطيان تنفيذا لكتاب ارسله كبير مفتشى المساحة الى مامور قسم مينا البصل بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1949 فطالب المطعون عليهم بباقى المبلغ المودع على ذمتهم بناء على تقرير الخبير ولكن الحكومة لم تستجيب الى طلبهم فاضطروا الى رفع الدعوى رقم 1337 كلى اسكندرية سنة 1949 طالبين الحكم بالزام الطاعن ومفتش المساحة باسكندرية ومدير عام مصلحة المساحة فى مواجهة كبير كتاب محكمة اسكندرة بان يدفعوا لهم متضامنين مبلغ 1658 ج و 968 م وفوائد هذا المبلغ من اول فبراير سنة 1950 حتى الوفاء وفى 29 من ابريل سنة 1951 قضى بالزام الطاعن بان يدفع هذا المبلغ الى المطعون عليهم . فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 307 /7 ق استئناف اسكندرية طالبا تعديل الحكم الى ما يوازى المبالغ الواردة فى الاقرارات ومقدارها 892 ج و 585 م على الا تصرف لهم الا بعد استيفاء مستندات الملكية واحتياطيا ايقاف الدعوى حتى يفصل فى المعارضة المرفوعة من الحكومة فى تقديرات الخبير . ورفع المطعون علهم استئنافا فرعيا بجلسة 18 من مارس سنة 1952 طالبين تعديل الحكم المستانف والحكم بهم بالفوائد بواقع 4% عن المبلغ المحكوم به من وال فبراير سنة 1950 حتى الوفاء وفى 25 من مارس سنة 1952 قضى برفض الاستئناف الاصلى للاسباب التى نى عليها الحكم المستانف ولما اضافته المحكمة من اسباب اخرى وبالنسبة للاستئناف الفرعى بالزام المستأنف عليه بصفته ( الطاعن) فى مواجهة كبير كتاب محكمة اسكندرية بان يدفع الى المطعون عليهم فوائد عن المبلغ المحكوم به بواقع 4% سنويا من اول فبراير سنة 1950 حتى الوفاء . فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فطلب الحاضر عن الطاعن كما طلبت النيابة احالة الطعن على الدئارة المدنية فقررت المحكمة احالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 3 من يناير سنة 1957 .
وحيث ان الطعن اقيم على سببين ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الاول مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه وقصور فى التسبيب ذلك انه قضى بالتعويض على اساس تقدير الخبير المعين بامر رئيس المحكمة الابتدائية على الرغم من الاقرارات التى وقع عليها المطعون عليهم بعد ان قدم الخبير تقريره وهى اتفاقات ملزمة لهم فالقضاء بما يخالفها قضاء مخالف للقانون كما ان الحكم اقام قضاء هذا على ان الطاعن والمطعون عليهم قد تفاسخوا فى الاتفاقيات التى بنيت عليها هذه الاقرارات واستند فى ذلك الى قرائن يستجيل بداهة ان تؤدى الى هذه النتيجة وفى تأسيسه قضاءه على تفاسخ الطرفين فى هذه الاتفاقات للادلة التى استند اليها مخالفة اخرى هى القصور فى التسبيب .
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على حكم محكمة الدرجة الاولى المؤيد بالحكم المطعون فيه انه اذ تحدث عن الاقرارات التى وقع عليها المطعوةن عليهم قال " فالذى يبدو من المراحل التى مر بها هذا النزاع بين طرفى الدعوى انه عقب تحرير هذه الاقرارات التى تعتد بها الحكومة الآن وتعول عليها حاول المدعون - المطعون عليهم - ان يصرفوا المبالغ التى اباحت لهم مصلحة المساحة صرفها بمقتضى محضر الايداع فى 10 من اكتوبر سنة 1945 فاذا الحكومة تأبى عليهم ذلك وتثير منازعة فى ملكية المدعين بالذات للارض المنزوع ملكيتها مما حداهم الى رقع دعوى اشير اليها فيما سلف وهذا النكول من جانب الحكومة عن الاذخ بهذه الاقرارات التى تحوى بين ثناياها عقدا ملزما للجانبين يلزم كل طرفيه بالتزامات متبادلة هو فى ذاته تفاسخ بدليل ان الحكومة لم تستطع الاشارة اليه طوال مدة التداعى الاول بل اعتبرت منازعتها فى مدى احقية المدعين للتعويض اصالة جعل التعاقد الاول غير ذى موضوع وعلى هذا الاساس فان المحكمة ترى ان هذه الاتفاقات التى تتذرع بها الحكومة قد اعتبرت مفسوخة وذلك باستيحاء ارداة الطرفين وما تنبىء عنه السبيب التى اختطها كل من الطرفين لتأييد دعواه - وقد اخذ الحكم المطعون فيه بهذه الاسباب واضاف اليها قوله " ان الاتفاقات المبرمة بين المستأنف عليهم - المطعون عليهم - والحكومة قد عدل عنها لان الحكومة لم تتمسك بها ولم تشير اليها فى القضية 244 كلى سنة 1947 زهى عن ذات الموضوع وبين نفس الطرفين كما انها اكملت ايداع باقى الثمن وفقا لتقرير الخبير فى 9 من فبراير سنة 1946 اى بعد تاريخ الاتفاقات بشهر تقريبا مما يدل على العدول عنها واعتبارها مفسوخة " ويبين من هذا الذى اقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه فى هذا السبب من سببى النعى انه استخلص منه نية المتعاقدين على التفاسخ فى الاقرارات وحصل فهم الواقع فيها من قرائن موضوعية مؤدية الى النتيجة الى النتهى اليها مما يستقل به قاضى الموضوع وهى فى ذاتها كافية لحمله يستقيم بها قضاؤه ولا مخالفة فيها للقانون ومن ثم يكون النعى على الحكم بهذا السبب نعيا فى غير محله يتعين رفضه .
ومن حيث ان حاصل السبب الاخير من سببى النعى على الحكم المطعون فيه هو انه خالف القانون واخطا فى تطبيقه اذ قضى بالفوائد عن مبلغ التعويض المحكوم به استنادا الى ن الحكومة منعت صرفه الى المطعون عليهم بعد ان اودعته على ذمتهم متذرعة فى ذلك بمنازعتها فى ملكيتهم للاطيان التى نزعت ملكيتها بينما هى قد استزلت عليها وبذلك جمعت بين الثمن والمبيع ووجه الخطا فى ذلك هو ان منازعة الطاعنة فى الملكية كان سببها ظهور تسجيلات على الاطيان المنزوع ملكيتها ولا يقوم للمطعون عليهم حق فى صرف تلك المبالغ الا بعد ان يقضى لهم بذلك .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بان الحكم المطعون فيه اذ اعتمد تقرير الخبير لم ياخذ بدفاع الطاعن من ان ميعاد المعارضة فى هذا التقرير لا يزال مفتوحا لأنه لا ينقضى الا بعد انقضاء ثلاثين يوما من اعلان القرار الذى يصدره وزير الاشغال بالاستيلاء على العقار المنزوعة ملكيته وفقا للمواد 18و19و20 من القانون رقم 5 لسنة 1907 بشان نزع الملكية للمنافع العمومية والمعدل بمرسوم بقانون الصادر فى سنة 1931 والذىة يسرى على واقعة الدعوى اذ لم ياخذ الحكم بهذا الدفاع فقد اورد فى وقائع الدعوى :" انه بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1946 ارسل كبير مفتشى المساحة المنزوع ملكيتها الى وزارة الحربية وفى 17 من نوفمبر سنة 1946 رضخ المستانف عليهم - المطعون عليهم - وسلموا الارض فعلا فى هذا التاريخ بحضور مندوب المساحة والعمد والمشايخ فى المذكرة رقم 18 احوال نقطة بوليس الدخيلة " ثم استند الحكم فى رفض دفاع الحكومة الى ان " الثابت من الاوراق ان الحكومة قد تسلمت الارض المنزوع ملكيتها من المستانف عليهم فى يوم 17 من نوفمبر سنة 1946 بوساطة البوليس كما سلف بيانه ووضعت الد عليها واقتلعت الاشجار والنخيل وتهيات لمطار فعلا فاذا فرض جدى بانه لم يصدر قرار وزير الاشغال بالاستيلاء فان العبرة بالاستيلاء الفعلى وقد انقضت سنوات على تاريخ هذا الاستيلاء ولم تطعن الحكومة فى تقرير الخبير حتى الىن ويكون حكم محكمة اول درجة باتخاذه اساس لتقدير التعويض قد اصاب وجه الحق ولا خطا فى المبالغ التى وردت به " ولما كان الطاعن لم يورد فى اسباب الطعن ما يعيب به تقدير الحكم فى هذا الخصوص والذى يستفاد منه ان تقرير الخبير الذى اخذت به المحكمة اصبح نهائيا كما ان منازعة الطاعن للمطعون عليهم فى ملكية الاطيان المنزوعة ملكيتها بحجة ظهور تسجيلات على هذه الاطيان وحظر صرف المبالغ المودعة استنادا الى هذه المنازعة لم كن يستند الى حق بعد ان ثبتت ملكيتهم واستقر حقهم بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 244 سنة 1947 هلى ما سلف بيانه - ومن ثم لا يكون الحكم قد اخطأ فى تطبيق القانون اذ قضى بالفوائد بواقع 4% من تاريخ التكليف الرسمى الحاصل فى اول فبراير سنة 1950 اى بعد ان قضى فى النزاع الخاص بمكلية المطعون عليهم للارض المنزوعة ملكيتها وبعد ان اصبح عمل الخبير نهائيا ، وبذلك لا يقوم من القانون سبب لحبس التعويض الذى قدره الخبير وبالتالى يكون استحقاق الفوائد عنه قد اصبح حال الاداء كما هو الحال فى خصوصية هذه الدعوى ولما كان ذلك فان النعى على الحكم بهذا السبب يكون فى غير محله ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان عمل الخبير الذي ندب لتقدير التعويض عن الأرض المنزوعة ملكيتها قد أصبح نهائيا وكان قد قضى في النزاع الخاص بملكية هذه الأرض فلا يقوم من القانون سبب لحبس التعويض الذي قدره الخبير وبالتالي يكون استحقاق الفوائد عنه قد أصبح حال الأداء. فإذا كان الحكم قد قضى بعد ذلك بالفوائد من تاريخ التكليف الرسمي فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم قد استخلص نية المتعاقدين على التفاسخ وحصل فهم الواقع فيها من قرائن موضوعية مؤدية إلى النتيجة التي انتهى إليها فإن ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع.