الطعن رقم 6 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1956-6-26
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مجالس ملية
⚖️ مجالس ملية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وكيل المحكمة واحمد العروسى ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين واحمد قوشة وفهيم يسى الجندى و محمد متولى عتلم والسيد احمد عفيفى وابراهيم عثمان يوسف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة .
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الطلب ومن سائر الأوراق - تتحصل فى أنه صدر للطالبتين أماليا وتفيده منسى حنا حكم نهائى من المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذوكس فى القضية رقم 278 سنة 1943 ضد المدعى عليهما إسكندر وفريد صالح حنا يقضى بالزام الأول بأن يدفع لهما 50 قرشاً والزام الثانى بأن يدفع 25 قرشاً كنفقة شهرية اعتبارا من أول نوفمبر سنة 1943 ورفع اسكندر صالح حنا ضد الطلتين الدعوى رقم 533 سنة 1943 - 1944 بمحكمة ببا الجزئية الشرعية بطلب إبطالب النفقة المقضى بها بحكم المجلس المذكور وقضى فى تلك الدعوى بعدم الاختصاص واستأنف اسكندر صالح هذا الحكم لدى محكمة بنى سويف الابتدائية الشرعية بالقضية رقم350 سنة 43 - 1944 فقضى بالتأييد - كما رفع فريد صالح حنا ضد الطالبتين الدعوى رقم 816 سنة 43 - 1944ببا الشرعية وحكم باعتبارها كأن لم تكن ثم رفع المدعى عليهما ضد الطالبتين الدعوى رقم 1279 سنة 1953 محكمة بندر طنطا الشرعية بطلب ابطال حكم المجلس الملى المشار اليه وسقوط متجمد النفقة المحكوم بها تأسيسا على أن الطالبتين لا تستحقان هذه النفقة لأنها بنتا عمهما وليستا من ذوات الأرحام . وحكم فى هذه الدعوى بعدم الاختصاص واستانف اسكندر صالح هذا الحكم لدى محكمة بنى سويف الابتدائية الشرعية بالقضية رقم 350 سنة 43 - 1944 فقضى بالتأييد - كما رفع فريد صالح حنا ضد الطالبتين الدعوى رقم 816 سنة 43 - 1944 ببا الشرعية وحكم باعتبارها كأن لمتكن ثم رفع المدعى عليهما ضد الطالبتين الدعوى رقم 1279 سنة 1953 محكمة بندر طنطا الشرعية بطلب ابطال حكم المجلس الملى المشار اليه وسقوط متجمد النفقة المحوك بهم تأسيسا على أن الطالبتين لا تستحقان هذه النفقة لأنهما بنتا عمهما وليستا من ذوات الأرحام وحكم فى هذه الدعوى بعدم الاختصاص فاستأنفا هذا الحكم بالقضية رقم 250 سنة 1954 لدى محكمة طنطا الابتدائية الشرعية التى قضت فى9/6/1954 بالغاء حكم عدم الاختصاص وباعادة القضية إلى محكمة بندر طنطا الشرعية للسير فيها حسب المنهج الشرعى . وهذه المحكمة قضت بتاريخ 20/9/1954 غيابيا بابطال حكم المجلس الملى وسقوط متجمد النفقة وقد أصبح هذا الحكم نهائيا بفوات مواعيد الطعن فيه . وتقدمت الطالبتان فى 2/6/1955 بصحيفة طلبها إلى محكمة النقض تطلبان تنفيذ حكم المجلس الملى وبطلان الحكم الصادر من محكمة طنطا الشرعية واعتباره كأن لم يكن والزام المدعى عليهما بالمصروفات وأتعاب المحاماة مع النفاذ ، وبعد أن تم تحضير الدعوى احيلت لجلسة المرافعة بالتقرير المرفق بها .
وحيث إن الطالبتين تؤسسان طلبهما على وجود نزاع بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين احدهما صادر من المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذوكس ومقرر للنفقة ، والثانى صادر من محكمة بندر طنطا الشرعية وقاضى بابطال الحكم الملى وسقوط متجمد النفقة المقضى بها فيه ،وعلى ان حكم المجلس الملى هو الأولى بالتنفيذ لصدوره فى حدود ولايته لأنهما والمدعى عليهما من طائفة الأقباط الأرثوذوكس ولم يدفع المدعى عليهما فى مراحل التقاضى بالمجلس الملى بعدم اختصاصه أما شهادة الكنيسة الإنجيلية التى قدمه المدعى عليه الأول بملف هذا الطلب للاستدلال بها على ائتمانه للطائفة الانجيلية فلا يقصد بها سوى الكيد والتحايل على تغيير الاختصاص هذا فضلا عن أن محكمة بنى سويف الابتدائية الشرعية سبق أن قضت بعدم اختصاصها بهذا النزاع فيكون حكم محكمة طنطا الشرعية قد جانب الصواب فيما قضى به من الاختصاص .
وحيث إن المدعى عليهما طلبا رفض الطلب وقالا بان الحكم الشرعى هو الواجب التنفيذ لأن المحاكم الشرعية هى صاحبة الولاية العامة فى مسائل الأحوال الشخصية بين غير المسلمين المختلفى الملة وهما من اتباع المذهب الانجيلى بينما الطالبتان من طائفة الأفباط الأرثوذوكس وقد بنى الحكم الشرعى على اختلاف الملة وعلى عدم استحقاق الطالبتين للنفقة باعتبارهما من بنات العم وقبلت الطالبتان اختصاص المحكمة الشرعية ، كما يستفاد من عدم طعنها على حكمها هذا ، فضلا عن ان الحكم الملى جاء مخالفا للقانون إذ قضى لهما بالنفقة فى حين أن لهما مالا وانهما تكسبان من حياكة اللابس وأن لهما اخا شقيقا مليئا هو أولى بالاتفاق عليهما وأن الطالبة الثانية قد تزوجت من رجل ملى منذ سنة 1951 وحيث إن النيابة العامة ابدت برأيها بان الطلب واجب الرفض وقالت فى بيان ذلك إنها وإن كانت ترى مبدئيا ان ثمة تعارضنا بين الحكم الملى والحكم الشرعى وأنه لا دليل من الأوراق على ان المدعى عليهما دفعا أمام المجلس الملى باختلافهما مع الطالبين فى الطائفة او الملة او ان كلا الحكمين لم يعرض لاختلاف ملة المتداعين لأن هذه المسألة لم تكن منار خلاف فصل فيه احدهما إلا ان الحكم الشرعى قد أصاب فى قضائه بالاختصاص وجاء الحكم الملى خارجا عن حدود ولايته لأن اختصاص المجلس الملى للأقباط الأرثوذوكس كما حددته المادة 96 من المر العالى الصادر فى 14/5/1883 مقصور على مسائل الأحوال الشخصية الوارد ذكرها بكتاب الأحوال الشخصية التى نشر مع قوانين المحاكم المختلطة وهذا الكتاب فى خصوص النفقات لم يجعل استحقاق النفقة بين ذوى الأرحام غلا للمحارم فما خرج عن هذا النطاق من النفقات لا تتسع له ولاية المجالس الملية مهما اتحدت ملة الخصوم ومهما كانت تجيزه شريعة ملتهم ويصبح الاختصاص خارج هذا النطاق للمحاكم الشرعية صاحبة الولاية العامة ولا يغير من ذلك قيام التناقض بين الحكم الشرعى الصادر من محكمة بنى سويف بعدم الإختصاص لن الطالبتين لا تطلبان تفضيل أحد هذين الحكمين على الآخر بل انصب طلبهما على تنفيذ الحكم الملى وهو صادر فى غير اختصاصه .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الشرعى الصادر فى 20/9/1954 من محكمة بندر طنطا الشرعية فى الدعوى رقم 1279 سنة 1953 أنه قضى بأبطال الحكم الملى الصادر للطالبتين ضد المدعى عليهما وبسقوط متجمد النفقة المحكوم بها فيه وانه أسس قضاءه على ما حكمت به محكمة طنطا الابتدائية الشرعية فى القضية الاستئنافية رقم 250 سنة 1954 من إعادة الدعوى إلى محكمة اول درجة للسير فيها حسب المنهج الشرعى ويبين من الاطلاع علىالحكم الشرعى الصادر فى القضية الاستئنافية رقم 250 سنة 1954 نه قضى بإلغاء حكم محكمة بندر طنطا الشرعية الصادر فى 2/3/1954 بعدم اختصاصها بنظر دعوى المدعى عليهما ضد الطالبتين وباختصاص المحاكم الشرعية بنظر هذه الدعوى وإعادتها إلى محكمة اول درجة للسير فيها حسب المنهج الشرعى وأنه بنى قضاءه على أن ولاية المجلس الملى تنحصر فى مسألتى الزواج والطلاق وما يترتب عليهما مباشرة كالمهر والجهاز ولا تتسع لنفقات الأقارب فتبقى من اختصاص المحاكم الشرعية صاحبة الولاية العامة وهذا الذى قرره الحكم الشرعى عن نفى اختصاص المجلس الملى للأقباط الأرثوذوكس بنظر دعوى النفقة المحكوم فيها للطالبتين ضد ولدى عمهما المدعى عليهما لا يستند إلى اساس من القانون : ذلك ان المادة 16 من الأمر العالى الصادر بتاريخ 14 من مايو سنة 1883 بلائحة ترتيب واختصاصات المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذوكس المعدل بالقانون رقم 19 سنة 1927 تنص على أن " من وظائف المجلس المذكور ايضا النظر فيما يحصل بين ابناء الملة من الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية الواضحة أنواعها بكتاب الأحوال الشخصية الذى صار نشره مع قوانين المحاكم المختلطة فيما عدا ما هو من اختصاص المجاس الحسبية " وقد اشتمل كتاب الأحوال الشخصية المشار غليه بين ما تضمنته من مسائل الأحوال الشخصية الموضحة به على نفقة ذوى الأرحام الواردة بعنوان الفصل الرابع من هذا الكتاب فيكون هذا النوع من الدعاوى الشخصية داخلا فى ولاية المجلس الملى ولا يغير من ذلك أن يكون كتاب الأحوال الشخصية المشار إليه قد نص فى أحكامه الموضوعية على أن نفقة الأقارب لا تستحق إلا بين ذوى الأرحام المحارم الموضوعية على أن نفقة الأقارب لا تستحق إلا بين ذوى الأرحام المحارم ذلك أن المادة 16 سالفة الذكر لا تحيل إلى كتاب الأحوال الشخصية المنشور مع قوانين المحاكم المختلطة فيما جاء به من الأحكام الموضوعية لدعاوى الأحوال الشخصية بلقصدت إلى مجرد بيان انواع هذه الدعاوى بما نصت عليه من عبارة " الواضحة أنواعها بكتاب الأحوال الشخصية " اقتصارا من المشرع عن سرد هذه الدعاوى وتعداها بالإشارهة إلى انواعها الواضحة بالكتاب المذكور من غير ان يقيد المجلس الملى بالأحكام الموضوعية التى اشتمل عليها هذا الكتاب فىشأن اى نوع من انواع مسائل الأحوال الشخصية الواردة به .
وحيث إنه لما كان ذلك وكان يبن من الحكم الشرعى موضوع التنازع انه لم يعرض لاختلاف ملة طرفى الخصومة التى فصل فيها وكان الظاهر أن الطرفين من الأقباط الأرثوذوكس ولم يدع احدهما باختلاف الملة فإن المحكمة الشرعية إذا قضت بين أخصام غير مسلمين وغير منازع فى اتحاد ملتهم وفى مسألة داخلة فى اختصاص المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذوكس تكون قد جاوزت حدود اختصاصها .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر من المجلس الملى العام للأقباط الأرثوذوكس فى القضية رقم 278 سنة 1943 بتقرير نفقة للطلبتين أن الدعوى رفعت منها على ولدى عمهما المدعى عليهما باعتبارهم جميعا من طائفة الأقباط الأرثوذوكس وقد سلم الطرفان طيلة مراحل التقاضى أمام المجلس الملى بالوحدة الطائفية واستمر المدعى عليهما لا يدعيان غير ذلك حتى صدر الحكم النهائى من المجلس الملى العام بتاريخ 18/11/1943 بل ولم يدعيا اختلاف الملة فى النزاع الذى نشب بعد ذلك بينهما وبين الطالبتين بشأن هذا الحكم أمام المحاكم الشرعية فإذا كان يدعيان الآن مرة أمام محكمة النقض أنهما من أتباع المذهب الإنجيل وكان أولهما قد قدم أمام هذه المحكمة شهادة تدل من أتباع المذهب الإنجيل وكان أولهما قد قدم أمام هذه المحكمة شهادة تدل على ائتمانه لهذا المذهب فإن كانا يدعيان الآن لأول مرة أمام محكمة النقض أنهما من أتباع المذهب الإنجيلى وكان اولهما قد قدم أمام هذه المحكمة شهادة تدل على ائتمانه لهذا المذهب فإن هذا لا يفدهما شيئا ، ذلك أن العناصر الواقعية المتعلقة بعدم ولاية المجلس الملى التى يدعيان الآن لم تعرض على المجلس الملى ابتدائيا واستئنافيا حتى قضى فى الدعوى نهائيا فلا يصح أن ينسب إلى المجلس الملى الخطأ فى مسألة اختصاصه إذ لا يرجع الادعاء بانعدام الولاية إلى اسباب قانونية صرف كان المجلس يستطيع إدراكها من الثابت فى واقعة الدعوى بل إلى ما يدعيه المدعى عليهما أمام هذه المحكمة لأول مرة من أسباب تختلط بواقع لم يعرض على المجلس الملى وقت نظر الدعوى وإصدار الحكم فيها ومن ثم يكون حكم المجلس الملى حائزا لحجية ولقوة الأمر المقضى .
وحيث إنه لما تقدم يكون الحكم الصادر من المجلس الملى للأقباط الأرثوذوكس بتقرير النفقة للطلبتين ضد المدعى عليهما جديرا بالتنفيذ دون الحكم الشرعى القاضى بإبطال الحكم الملى وسقوط متجمد النفقة .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دعاوى نفقات ذوي الأرحام من طائفة الأقباط الأرثوذكس هي مما يدخل في ولاية المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس وفقاً لحكم المادة 16 من الأمر العالي الصادر بتاريخ 14 من مايو سنة 1883 المعدل بالقانون رقم 19 سنة 1927.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان يبين من الإطلاع على الحكم الصادر من المجلس الملي العام للأقباط الأرثوذكس أن الدعوى رفعت باعتبار طرفي الخصومة فيها من طائفة الأقباط الأرثوذكس، وسلم الطرفان طيلة مراحل التقاضي أمام المجلس الملي بالوحدة الطائفية واستمر المدعى عليه لا يدعي غير ذلك حتى صدر الحكم النهائي من المجلس الملي العام، فإن ادعاءه لأول مرة أمام محكمة النقض أنه من إتباع المذهب الإنجيلي لا يفيده شيئاً - ويكون حكم المجلس الملي حائزاً لقوة الأمر المقضي.