الطعن رقم 3 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1956-1-28
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اباحة القسمة فى الوقف الواحد بين مستحقية بالقانون رقم 48 لسنة 1946
⚖️ وقف
⚖️ محاكم مدنية
⚖️ قسمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وكيل المحكمة وأحمد العروسى وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين وأحمد قوشة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراف وسماع التقدير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى ان ..................... والد المدعى عليه - و.....................ه - والد الطالب - كانا يملكان اصيانا زراعية مقدارها 22 فدانا شيوعا بينهما - منها 11 فدانا و 14 قيراطا و 7 اسهم بناحية شبرا دمنهور وباقيها بناحية " نقرها " مركز دمنهور - وفى اول سبتمبر سنة 1909 وقف المالكان الأطيان المذكورة واشترطا المنفعة مناصفة بينهما على ان تؤول حصة كل منهما بعد وفاته لولاده الذكور - وجعلا لنفسيهما النظر طول حياتهم وبعد وفاتهما لأرشد ابناء كل منهما مشتركين - وفى سنة 1913 اقام .....................الدعوى رقم 1838 سنة 1913 مدنى جزئى دمنهور بصفته الشخصية وطلب فيها الحكم بقوز نصيبه فى الأطيان متجاهلا إنشاء الوقف وبعد ان انتقلت محكمة دمنهور الجزئية إلى المحكمة الشرعية واطلعت على حجة الوقف تصالح على نصره باطيان ناحية " نقرها " واخوه .....................ناحية " شبرا دمنهور " وصدقت المحكمة الجزئية على الصلح ونفذ محضر الصلح على يد محضر باستلام وفى سنة 1936 توفى ..................... وخلفه ابنه ....................." الطالب " فى النظر منضما إلى عمه ..................... وفى سنة 1938 باع ابراهيم على نصره اطيان ناحية " شبرا دمنهور " إلى زوجته..................... وذلك بعقد مسجل ثم توفى ابنه " خليل " ناظرا منضما إلى الناظر الآخر وهو ......................- الطالب - وقدم ..................... هذا القرار لتنفيذه باستلام النصف على الشيوع فى الأطيان الموقوفة جميعها - استشكل فى تنفيذ هذا القرار وقضى بوقف تنفيذه تاسيسا على ان القسمة الحاصلة فى سنة 1913 وان كانت لا تؤثر على الوقف إلا انه لا يجوز نقضها إلا باتفاق الطرفين او برفع دعوى جديدة - رفع ..................... الدعوى رقم 8 لسنة 1943 - 1944 محكمة دمنهور الشرعية بطلب نقض القسمة المذكورة وحكم له ابتدائيا واستنافيا بطلباته وذلك تاسيسا على ان محضر الصلح الحاصل بين الواقفين والمصدق عليه فى سنة 1913 قد ورد به صراحة ان القسمة مهاياة وانه لا تاثير لها على الوقف بالمرة وعلى ان قسمة المهاياة غيرملزمة يجوز للمستحقين او لأحدهم ان يطلب نقضها فى اى وقت دراء لما قد يترتب عليها من ضرر . وقد صدر الحكم النهائى بنقض القسمة فى 2 من اكتوبر سنة 1944 - بعد ذلك طلب ..................... من هيئة التصرفات بالمحكمة الشرعية عزل ..................... من النظر على " الوقفين " وانفراده هو بالنظر - وحكم ابتدائيا برفض هذا الطلب ثم قضت المحكمة العليا الشرعية فى 21 من سبتمبر سنة 1946 بالغاء هذا القرار او باخراج ..................... من النظر على وقف عمه احمد على نصره وجاء فى اسباب هذا الحكم ان المحكمة العليا الشرعية - ترى ان إنشاء الوقف على هذا الوجه - المبين بحجة الوقف - يجعله وقفين مختلفين باختلاف الواقف واختلاف الجهة وكان الطالب - مصطفى احمد على نصره - بصفته ناظرا على وقف والده فقد اقام أيضا الدعوى رقم 90 سنة 1946 مدنى كلى دمنهور على..................... بصفته ناظرا على وقف والده - طلب فيها الحكم بثبوت ملكية وقف ..................... لحق الانتفاع بالحصتين اللتين خصص بهما بموجب القسمة الحاصلة فى سنة 1913 وببطلان عقد البيع الصادر من.....................إلى زوجته وببطلان الحكم الذى صدر من المحكمة الشرعية وقضى بنقض القسمة - دفع - .....................بعدم جواز نظر الدعوى المذكرة لسبق الفصل فيها من المحكمة الشرعية - وفى 25 من ديسمبر سنة 1947 حكمت محكمة دمنهور الابتدائية الوطنية فى اسباب حكمها برفض هذا الدفع وفى منطوق حكمها بالطلبين الأول والثانى من طلبات ..................... وقالت عن الطلب الثالث فى الأسباب " إنها لا ترى التعرض له بعد ان قضى بعدم تنفيذه - الحكم الصادر من المحكة الشرعية - لصدوره من جهة غيرمختصة " استؤنف هذا الحكم وعاد المستانف فتمسك امام محكمة استئناف الإسكندرية بعدم جواز نظر الدعوى - وفى 22 من مايو سنة 1949 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلا وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وفى الموضوع برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف - بعد ذلك آل النظر على وقف..................... للمدعى عليه .....................وطلب فى المادة رقم 7 سنة 1952 تصرفات - محكمة دمنهور الشرعية الابتدائية - صدور القرار بفرز وتجنيب نصيب الوقف المشمول بنظارته فى الطيان جميعها ومقدارها 22 فدانا وتمسك ..................... بان القسمة الحاصلة فى سنة 1913 لايجوز نقضها كما دفع بعدم اختصاص هيئة التصرفات بنظر المادة - ندبت الهيئة خبيرا لغجراء القسمة وبعد ان قدم الخبير تقريره اصدرت قرارها فى 22 من اكتوبر سنة 1953 بفرز وتجنب وقف ..................... طبقا لما هو مدون بتقريرا لخبير ومشروع الشهر العقارى - وقد تتضمن التقرير ومشروع الشهر تخصيص هذا الوقف بجزء من اطيان ناحية "شبرا دمنهور " وبقطعتين من اطيان ناحية " نقرها " مساحة الأولى 4 فدادين و 21 قيراطا ومساحة الثانية 9 افدنة و 21 قيراطا وتضمنت اسباب القرار الرد على ما تمسك به " الطالب " إلى التمسك بالدفع بعدم اختصاص هيئة التصرفات تاسيسا على انها لا تختص بقسمة الوقف طبقا لنص المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 إلا إذا لم يكن ثمة نزاع بين المستحقين وإذا كانت القسمة بين وقفين متنازعين فى القسمة فغن المحكمة التى تختص بالنظر فى ذلك هى المحكمة القضائية - ودفع المستانف - الطالب - بعدم جواز سماع الدعوى لسبق الفصل فى موضوعها باحكام صادرة من المحاكم الوطنية قبل صدور قانون الوقف المشار غليه - وفى 6 من مارس سنة 1954 أصدرت المحكمة العليا قرارها بتاييد القرار المستانف ثم اقام ..................... - الطالب - بصفته ناظرا على وقف والده وحارسا عليه الدعوى رقم 142 لاسنة 1953 محكمة دمنهور الوطنية الابتدائية ضد المدعى عليه بصفته ناظرا وحارسا على وقف والده وعلى امين مكتب الشهر العقارى طلب فيها الحكم على الول فى مواجهة الثانى بمنع تعرضه له فى ملكية الطيان التى خصص بها بموجب القسمة الحاصلة قى سنة 1913 وبمحو التسجيلات المترتبة عليها وذلك تاسيسا على ان القرار الصادر من المحكمة الشرعية باتلفرز والتجنب لم يصدرمنها فى حدود ولايتها ولم تاخذ محكمة الدرجة الأولى بوجهة نظره وحكمت فى 23 من ديسمبر سنة 1954 برفض دعواه - فاستانف هذا الحكم واعلن تقرير الاستئناف فى 29 من ديسمبر سنة 1954 وفى 12 من مارس سنة 1955 قدم الطالب طلبه هذا إلى هذه المحكمة - طلب فيه الحكم - اولا - وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بفرز وتجنيب اطيان الوقف الآخر - ثانيا - وبصفة دائمة بوقف تنفيذ الحكم المشار إليه وبالاستمرار فى تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الوطنية والذى قضى بثبوت ملكية الوقف الذى يمثله الطالب لحق الانتفاع بالحصتين المبينتين بمحضر الصلح الحاصل فى سنة 1913 وبالجلسة المحددة لنظر طلب وقف التنفيذ مؤقتا تنازل الطالب عن هذا الطلب بعد ان قرر المدعى عليه بانه لن ينفذ الحكم الصادر بالفرز والتجنب حتى يفصل فى هذه الدعوى .
ومن حيث إن الطالب قدم بعد حجز القضية اخيرا للحكم - عريضة طلب فيها وقف نظر الدعوى جتى يفصل فى الاستئناف المرفوع منه عن الحكم الصادرمن محكمة دمنهورالابتدائية فى 23 من ديسمبر سنة 1945 - ولا ترى المحكمة محلا لغجابة هذا الطلب لأن الحكم الخير لا شان له بالدعوى المؤسسة على تناقض الحكمين الصادر احدهما من محكمة استئناف الغسكندرية فى 22 من مايو سنة 1949 وثانيهما من المحكمة الشرعية العليا فى 6 من مارس سنة 1954
ومن حيث إن المدعى عليه دفع بعدم قبول الطلب قائلا غنه لا تناقض بين منطوقى الحكمين المشار إليهما ذلك لأن الحكم الصادر من المحاكم الوطنية إنما قضى فى النزاع على الانتفاع بالأطيان الموقوفة ولا يتعارض ومن حيث إن المدعى عليه دفع بعدم قبول الطلب قائلا غنه لا تناقض بين منطوقى الحكمين المشار إليهما ذلك لأن الحكم الصادر من المحاكم الوطنية إنما قضى فى النزاع على الانتفاع بالأطيان الموقوفة ولا يتعارض قضاؤها هذا مع قضاء المحكمة الشرعية بقسمتها جبروا اختصاص ولأن المحكمة الشرعية قالت فى اسباب قرارها إن هذا القرار لا يتعارض مع الأحكام السابق صدورها من القضاء الوطنى .
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رايها كذلك بعدم قبول الطلب وقالت فى بيان ذلك إن لكل من الحكمين المدعى بتناقضهما مجالا مختلفا وموضوعا متميزا ذلك لأن الحكم الصادر من القضاء الوطنى قد فصل فى شأن القسمة التى اتفق عليها الواقفان فى سنة 1913ووصفهما بانه قسمة مهاياة والحكم الصادر من القضاء الشرعى اقرهذا النظر ولم يعارضه ونظر المادة المطروحة امامه وهى طلب قسمة الأطيان الموقوفة قسمة جبر واختصاص ولائه وإن كان القضاء الوطنى قد اعتبر ان القسمة الحاصلة فى سنة 1913 هى قسمة لازمة إلا إنه يبين من دفاع الطالب انه لايعتد بهذا النظر ولا يؤسس عليه فى ذاته تناقضا وانه إنما يتمسك بإنكار اختصاص هيئة التصرفات بالمحكمة الشرعية بالفصل فى دعوى القسمة ولا محل للتعرض للبحث فى مسالة الاختصاص إلا إذا ثبت التناقض .
ومن حيث إن هذا الدفع فى غيرمحله . ذلك انه يتضح من الوقائع الشابق بيانها انه بعد ان قضى استنافيا من المحكمة الشرعية العليا فى 2 من أكتوبر سنة 1944 بنقض القسمة تأسيسا على انها قسمة مهاياة يجوز للمستحقين او لآحدهم نقضها فى اى وق لجأ الطالب إلى القضاء الوطنى فرفع دعواه بطلب ثبوت ملكية وقف والده لحق الانتفاع بالحصتين اللتين خصص بهما بموجب القسمة التى حصلت فى سنة 1913 وتمسك بعدم حجية القرار الصادر من المحكمة الشرعية بنقض القسمة المذكورة على اعتبار انه صادر من جهة غير مختصة – مما يفيد انه اعتبر القسمة ملزمة لا يجوز العدول عنها بعد تنفيذها ابتداء من سنة 1913 حتى سنة 1942 وكان ممثل الوقف الآخر يتمسك بان القسمة غير ملزمة وبحجية القرار الصادر من القضاء الشرعى الصادر بنقضها ، ويبين من اسباب الحكم الابتدائى الصادر من محكمة دمنهور الابتدائية الوطنية إنه إذ قضى للمدعى بطلباته فيما استند إلى وضع يد وقف..............على ما خصص به بموجب القسمة الحاصلة فى سنة 1913 ابتداء من تاريخ القسمة حتى سنة 1942 وإلى ان " حق الانتفاع حق عينى تجوز قسمته " كما يبين من اسباب الحكم الاستئنافى الصادر فى النزاع المشار إليه والذى قضى بتاييد الحكم المستانف ان محكمة الاستئناف قررت أنه مما يتعين إثباته بادى الرأى ان القسمة موضوع النزاع لم تصدر بين مستحقين فى وقف واحد بل حصلت بين ناظرين لوقفين مختلفين باختلاف الوقف والجهة الموقوف عليها مستندة فى هذا الخصوص إلى ما جاء بحيثيات القرار الصادر من المحكمة الشرعية العليا فى 21 من سبتمبر سنة 1946 ثم قالت إنه تأسيسا على ذلك يكون لكل من الوقفين قسمة نصيبه قسمة إفراز وإنه لما كانت القسمة على هذا الوجه هى من الإجراءات المدنية البحتة فإنها تكون صحيحة إذا اتبع طالبها الإجراءات التى فرضها القانون وأن القسمة الاختيارية لاتجوز قانونا بين جهات الوقف لانعدام اهلية النظار فى إجرائها بخلاف القسمة القضائية فغنها جائزة وتتم بالتصديق عليها من المحاكم المختصة وهى المحاكم الوطنية وانه متى تقرر جواز قسمة الإفراز بين وقفين امام المحاكم الوطنية فقسمة المنفعة ( المهاياة ) فيهما جائزة من باب اولى واختصاص المحاكم الوطنية بنظرها اخرى وأن القسمة الأخيرة إذا لم تجز ان تكون بين المستحقين فى وقف واحد ابدية على الأصح فليس ما يمنع استدامتها بين وقفين قياسا على قسمة الإفراز متى حصلت المصادقة عليها ( أى على قسمة المنفعة ) وإستمر وضع يد المنتفعين كل على حصته مدة تزيد على خمس عشرة سنة لعدم تعلقها بأصل الوقف . ثم طبقت محكمة الاستئناف هذه المبادئ على واقعة الدعوى فقالت عن القسمة قد تمت بالتصديق عليها فى القضية رقم 1838 سنة 1913 مدنى جزئى دمنهور ومضى على وضع يد كل واقف من وقت حصولها إلى تاريخ وفاة الواقف الآخر اكثر من خمس عشرة سنة ثم قالت محكمة الاستئناف تأييدا لوجهة نظرها إنها تستشف من أسباب القرار الصادر فى 21 من سبتمبر سنة 1946 ان المحكمة الشرعية العليا التى اصدرت هذا القرار ترى ان القسمة موضوع النزاع هى قسمة لازمة . وظاهرمما تقدم ان محكمة الاستئناف قد اعتبرت ان القسمة وإن كانت مهاياة فى بادى الأمر إلا انها اصبحت بمضى المدة الطويلة بمثابة قسمة إفراز – اى قسمة جبر واختصاص – لايجوز نقضها ومؤدى ذلك ان حقوق كل من الواقفين قد استقرت على هذا الوضع وانه لا يجوز لأحدهما ان يعود فيطلب قسمة نصيبه قسمة جبر واختصاص – ولهذا يكون قرار فى الأطيان الشائعة على وجه يخالف ما ورد فى القسمة الحاصلة فى سنة 1913 متناقضا مع حكم محكمة الاستئناف الوطنية المشار إليه – ولايغير من هذا النظر ان تكون المحكمة الشرعية العليا قالت فى اسباب قرارها بشأن الفرز والتجنيب إن هذا القرار لايتعارض مع الحكم الصادر من المحاكم الوطنية لنها لم تقصد بذلك حكم محكمة الاستئناف الصادر بتاريخ 22 من مايو سنة 1949 وغنما اشارت على ما هو مبين بأسباب قرارها – إلى الحكم الصادر من القضاء المستعجل قبل اللجوء إلى القضاء الموضوعى – الشرعى والوطنى – بطلب نقض القسمة او تثبيتها – ولاينفى قيام هذا التناقض الموضوعى ما قالته النيابة العامة من ان الطالب اعتبر ان دعامته فى طلبه هو تناقض القضاء بين الوطنى والشرعى فى مسألة الاختصاص متمسكا بنفى اختصاص المحاكم الشرعية – ذلك لأن تعرض الطالب لبحث مسالة الاختصاص مبنى على افتراض التناقض الموضوعى – المر الذى تبينت هذه المحكمة صحته من واقع الحكم الصادر لمصلحة الطالب والقرار المطلوب وقف تنفيذه – اسبابا ومنطوقا .
ومن حيث إنه وقد تقرر هذا التناقض بين الحكمين يتحتم للفصل فى الطلب تعيين اى من الحكمين هو الواجب تنفيذه والحكم الآخر الذى يتعين وقف تنفيذه .
ومن حيث غنه يبين من قرار المحكمة الشرعية العليا الصادر بتاريخ 21 من سبتمبر سنة 1946 فى استئناف التصرفات رقم 183 سنة 1945 و 1946 انها اعتبرت إن انشاء الوقف على الوجه المبين بحجة الوقف يجعله وقفين مختلفين باختلاف الواقف واختلاف الجهة كما يبين من قرار هيئة التصرفات الصادر من محكمة دمنهور الشرعية فى المادة رقم 7 تصرفات سنة 1952 ومن القرار الصادر بتاييده من المحكمة الشرعية العليا فى 6 من مارس سنة 1954 وهو القرار المطلوب وقف تنفيذه – ان المحكمة الشرعية فصلت فى المادة على انها قسمة بين وقفين مختلفين لا على انها قسمة بين مستحقين فى وقف واحد – كما يبين من هذين القرارين ان الطلب المقدم من وقف ..................... بشان الفرز والتجنيب كان مبينا على نص المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946التى اجازت لكلا واحد من المستحقين فرز حصته فى الوقف متى كان الوقف قابلا للقسمة ولم يكن فيها ضرر بين وكان الوقف الآخر وقف .....................– يتمسك بان هذه المادة لا تسرى على طلب قسمة العين الشائعة بين وقفين مختلفين ولكن المحكمة الشرعية العليا خالفته فى النظر قائلة بان هذا النظر هو ما قد تبادر فهمه عن المادة 40 والمواد التالية لها ولكن " من حيثغن قسمة عين شائعة بين وقفين بحيث يفرز لكل وقف حصته لا يخرج عن ان تكون قسمة المستحقين فى عين شائعة موقوفة وكون الواقف واحدا او متعددا لا تاثير له فى ذلك مطلقا فإنه من المقرر أن لأحد المستحقين او لجماعة منهم الحق فى طلب فرز حصة له او لهم فإذا تقدم جميع الستحقين لأحد الوقفين بطلب فرز حصتهم عن حصة له جميع المستحقين فى الوقف الآخر لم يكن هذا إلا قسمة عين موقوفة بين مستحقيها " وترى هذه المحكمة ان المحكمة الشرعية العليا فى تقريرها هذا قد فسرت المادة 40 من القانون المذكور تفسيرا لا يحتمله نصها ولا توحى به الحكمة التى توخاها المشرع فى هذا الخصوص – ذلك انه لم يكن ثمة خلاف قبل صدور هذا القانون بشأن جواز قسمة العين الشائعة بين وقفين قسمة جبر واختصاص وذلك اخذا بالرأى الراجح فى مذهب ابى حنيفة – وكان الممتنع هو قسمة الواقف الواحد بين مستحقيه قسمة جبر واختصاص فجاء المشرع فى المادة 40 من القانون بإباحة هذا الذى كان لا سبيل إليه ، ولم يتعرض المشرع فى القانون رقم 48 لسنة 1946 للقسمة بين الوقفين فبقى حكمها كما كان عليه قبل صدور هذا القانون وما كان هناك من داع لمعالجة تشريعية فى هذا الخصوص إذ فى القسمة الجبر والاختصاص بين وقفين شائعين ما يحقق الغرض الذى سعى إليه المشرع بإجازة قسمة الوقف بين المستحقين قسمة لازمة .
ومن حيث إنه عن الجهة المختصة بإجراء القسمة بين الوقفين فغن المحاكم الشرعية – قبل إلغائها – كانت ترى انها هى المختصة بالقسمة استنادا إلى انها صاحبة الولاية العامة فى مسائل الأوقاف – فى حين ان المحاكم المدنية كانت ترى انها هى المختصة لأن القسمة هى إجراء مدنى محض لا علاقة له بأصل الوقف – وترى هذه المحكمة انه إذا كان ثمت قبل صدور قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 ما كان يجوز معه القول باختصاص المحاكم الشرعية فى إجراء القسمة بين وقفين فإن هذا القول ممتنع بعد صدور هذا القانون ذلك ان المادة 16 منه حددت مسائل الوقف التى لا تدخل فى اختصاص المحاكم المدنية فنصت فى الفقرة الأولى منها على انها " المنازعات والمسائل المتعلقة بانشاء الوقف او بصحته أو بالاستحقاق فيه او بتفسير شروطه او الولاية عليه أو بحصوله فى مرض الموت " الأمر الذى يستفاد منه أن قسمة العين الشائعة بين وقفين – وهى خارجة عن المنازعات والمسائل المشار إليها فى الفقرة الأولى – هى مما يدخل فى اختصاص المحاكم المدنية – ثم اكدت المادة المذكورة هذا المعنى إذ نصت فى الفقرة الثانية منها على اختصاص المحاكم الوطنية بفرز العين الموقوفة إذا كانت شائعة فى ملك غير موقوف الأمر الذى يفيد من باب اولى اختصاصها بالقسمة إذ كانت العين الموقوفة شائعة بين وقفين ولما كانت طلب وقف ابراهيم على نصره المتضمن فرز نصيبه قد رفع إلى المحكمة الشرعى فى سنة 1952 اى بعد صدور نظام القضاء – فإنه يكون قد رفع إلى محكمة غير مختصة بالنظر فيه .
ومن حيث إن المحاكم المدنية هى محاكم القانون العام لايخرج من اختصاصها إلا ما استثنى بنص صريح – ولم تكن المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية تخرج من اختصاصها فيما يتعلق بمسائل الوقف إلا ما كان متعلقا منها باصله – ولما كانت قسمة العين الشائعة بين وقفين لا تعلق لها باصل الوقف فإن الحكم الصادر من محكمة استئناف الاسكندرية فى 22 من مايو سنة 1946 مؤيدا للحكم الابتدائى الصادر من محكمة دمنهور الإبتدائية فيما قضى به من ثبوت ملكية وقف احمد على نصره لحق الانتفاع بالحصتين المبينتين فى محضر الصلح المؤرخ فى سنة 1913 تاسيسا على ان القسمة المذكورة اصبحت قسمة ملزمة – هذا الحكم يكون قد صدر من المحاكم المدنية فى حدود اختصاصها وما كان يسوغ للمحكمة الشرعية العليا ان تصدر قرارا بعد ذلك باعتبار القسمة غير ملزمة وبجواز إجراء القسمة من جديد وذلك لما سبق تقريره من نفى الاختصاص عنها عملا بنصوص قانون نظام القضاء ولأنه لو صح القول – على اوسع القروض – بان إجراء القسمة بين وقفين كان الاختصاص فيه مشتركا بين المحاكم المدنية والمحاكم الشرعية فإن صدور الحكم من القضاء المدنى على الوجه السابق بيانه كان يحول دون إجراء القسمة من جديد امام المحاكم الشرعية .
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار المشار إليه الصادر من المحكمة الشرعية العليا فى 6 من مارس سنة 1954
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا صدر حكم من المحكمة المدنية بثبوت ملكية وقف لحق الانتفاع بحصة خصص بها بموجب قسمة مهايأة لأطيان شائعة بينه وبين وقف آخر باعتبار أن القسمة أصبحت بمضي المدة قسمة إفراز - أي قسمة جبر واختصاص - لا يجوز نقضها، كما صدر حكم من المحكمة الشرعية بعد ذلك بفرز وتجنيب نصيب الوقف الآخر في تلك الأطيان على وجه يخالف ما ورد في القسمة المشار إليها فإنه يكون ثمة تناقض بين الحكمين يتحتم معه الفصل في طلب وقف تنفيذ أحدهما.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أباحت المادة 40 من القانون رقم 48 لسنة 1946 قسمة الوقف الواحد بين مستحقيه قسمة جبر واختصاص ولم يتعرض المشرع في هذا القانون للقسمة بين الوقفين فبقيت جائزة كما كان عليه حكمها قبل صدوره. وما كان هناك من داع لمعالجة تشريعية في هذا الخصوص إذ في قسمة الجبر والاختصاص بين وقفين شائعين ما يحقق الغرض الذي سعى إليه المشرع بإجازة قسمة الوقف بين المستحقين قسمة لازمة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا رفع الوقف طلباً لفرز نصيبه في عين شائعة بينه و بين وقف آخر إلى المحكمة الشرعية بعد صدور قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 فإن هذا الطلب يكون قد رفع إلى محكمة غير مختصة بالنظر فيه، ذلك أن قسمة العين الشائعة بين وقفين هي مما يدخل فيه اختصاص المحاكم المدنية حسبما يستفاد من المادة 16 من القانون المذكور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لم تكن المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الأهلية تخرج من اختصاص المحاكم المدنية فيما يتعلق بمسائل الوقف إلا ما كان متعلقاً منها بأصله. ولا تعلق لقسمة العين الشائعة بين وقفين بأصل الوقف.