الطعن رقم 2 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1956-1-28
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مجالس ملية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وكيل المحكمة وأحمد العروسى وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد ومصطفى كامل ومحمد فؤاد جابر واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد على ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين وأحمد قوشة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من الوراق - فى ان المرحوم ..................... و..................... كان قبطيا ارثوذوكسيا ثم تزوج إذ ذاك بالطالبة الاولى على شريعته ورزق منها باولاده الأربعة ( فهيم وباقى الطالبين ) ثم بدا له من بعد ذلك ان يدخل فى دين الإسلام فاشهرإسلامه امام محكمة مصر الابتدائية الشرعية بإشهاد رسمى فى 3/3/1928 فأقامت عليه زوجته دعوى نفقة فى 26/3/1928 امام المجلس الملى الذى قضى لها بجلسة 13/6/1928 بمبلغ عشرين جنيها نفقة شهرية رغم دفعه بعدم اختصاص المجلس لنه اعتنق الدين الاسلامة بمقولة إن الدفع فى غير محله وكان جوابه على هذه الدعوى ان تقدم للمرة الثانية لمحكمة مصر الابتدائية الشرعية وبعد ان اطلعها على إشهاد إسلامه اشهد فى 19/3/1929 انه طلق زوجته السيدة ..................... ( الطالبة الولى ) تم نزج إلى القدس وهنالك تزوج بزوجته المدعى عليها فى 14/6/1929 ( .....................) امام ماذون الشرع هناك ( الشيخ .....................) واثبت فى قسيمة الزواج الجديد ان دينه الإسلام وبعد عودته غلى مصر اقام امام محكمة عابدين الجزئية الشرعية دعوى على زوجته الأولى التى قضت بجلسة 8/10/1931 بامر السيدة المذكورة بالكف عن مطالبته بالنفقة المحكوم بها لها لانقضاء عدتها بمضى سنة عليها من تاريخ طلاقها منه ، ولما كانت زوجته قد اتخذت إجراءات التنفيذ على امواله فقد اقام امام محكمة مصرالابتدائية الدعوى رقم 1645 لسنة 1930 كلى مصر وطلب الحكم بصفة مستعجلة ببطلان إجراءات بيع العقار الذى حجزت عليه محافظة مصر فى 31/7/1930 نفاذا لحكم النفقة ضد الطالبة الولى ومحافظة مصر ووزارتى العدل والدخلية فقضت بجلسة 23/9/1930 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى - فاستانف هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر وقيد برقم 175 سنة 48 ق وبجلسة 3/2/1931 قضت بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستانف وباختصاص المحاكم الهلية بنظر الدعوى - وفى موضوعها برفضها ثم رفع دعوى ثانية امام محكمة الموسكى على المدعية الولى ووزارتى الداخلية والعدل طلب الحكم بالزامهم متضامنين بمبلغ 29 جنيها و 88 قرشا وقضت برفض الدعوى فى 25/12/1934 ( 271سنة 1935 ) ثم استصدرت المدعية من وكيل محكمة مصر الابتدائية امرا باختصاصها على 17 فدانا و 3 قراريط و 4 اسهم مملوكة لزوجها نظير ما تجمد لها ولأولادها من نفقة ( 1600 جنية ) وفى خلال ذلك وبعده .....................من زوجته الجديدة باربعة اولاد ..................... فى 10/2/1934 ويسرى فى 2/1/1938 وفايزة فى 2/11/1939 ورءوف فى 17/6/1944 واثبتت فى شهادات ميلاد الثلاثة الولين منهم ان اسم الولد و..................... وان دينه الإسلام - اما رابعهم فقد اثبت فى شهادة ميلاده ان الولد قبطى ارثوذوكس ثم توفى هذا الولد ارتد إلى دينه الول ثم تقدم بطلب إلى المجلس الأكليركى برغيته فى العودة إلى حظيرته، فقرر المجلس المذكور فى 19/2/1945 قبول طلبه ولبث مقيما على دينه الجديد حتى توفى فى 13/6/1148 ودفن بمدافن الاقباط الأرتوذوكس وفقا لمراسيمهم الدينية ، عقب هذه الوفاة تقدم الطالبون إلى مجلس ملى فرعى الزقازيق واقاموا على المدعىى عليها بصفتها الشخصية الدعوى رقم 106 لسنة 1951 وطلبوا الحكم فى مواجهتها بإثبات وفاة ..................... و..................... وقيام الزوجة بينه وبين الطالبة الأولى وبانحصار إرثه فيها وفى اولاده الأربعة منا - فدفعت المدعى عليها بعدم اختصاص المجلس الملى وطلبت إحالة النزاع إلى المحكمة الشرعية المختصة وبجلسة 21/12/1951 قضى المجلس برفض الدفع وطلب الإحالة وباختصاصه وفى الموضوع قضى بطلبات المدعين - فاستانف المدعى عليها هذا الحكم امام المجلس الملى العام وقيد برقم 77 لسنة 1952 . وبجلسة 13/1/1953 قضى المجلس بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وبتاييد الحكم المستانف . ثم اقامت المدعى عليها بدورها الدعوى رقم 26 لسنة 1951 امام محكمة الزقازيق الشرعية على اولاد الزوجة الأولى تطلب إثبات وفاة المورث وانحصار إرثه فيها وفى اولادها الثلاثة الأولين وبجلسة 29/11/1953 قضت المحكمة اولا - برفض ما دفع به المدعى عليهم وبعدم سماع دعوى غرث المدعية للمتوفى المذكور بصفتها زوجا له .
ثانيا - حكمت للمدعية بصفتها وصيا على اولادها الثلاثة بوفاة والدهم وانحصار إرثه فيما اكتسبه حال إسلامه فى اولاده القصر..................... و..................... و.....................تقسم تركته تعصيبا بينهم للذكر مثل حظ الانثيين وبمنع تعرض المدعى عليهم لها بصفتها المذكورة . استانف المدعى عليهم هذا الحكم إلى المحكمة الشرعية العليا وقيد برقم 167 لسنة 1953 ، وبجلسة 25/10/1954 قضت بقبول الاستئناف شكلا وبرفضه موضوعا وبتاييد الحكم المستانف . وفى 21/2/1955 تقدم الطالبون إلى السيد رئيس محكمة النقض بطلبهم الحالى لعرضه على الجمعية العمومية شرحوا فيه ما كان من شان المرحوم .....................و..................... و..................... حياته من زواجه مرتين بزوجيتين انجب من كل منهما اربعة من الولاد ومن تقلبه بين دينه الصل ثم الدين الاسلامى وانتهى به المطاف إلى دينه الأول ثم وفاته مصرا عليه ، ثم قيام النزاع من بعد ذلك بخصوص تركته واى اولاده احق بوارثته لطلبهم إن ..................... ا. و..................... قصد به إلى النكابة بزوجته الشرعية جزاء إقامتها دعوى النفقة عليه فكان لذلك صوريا رغبة منه فى التحايل على القانون والهرب من التزاماته فبدأ بإشهار إسلامه فى سنة 1928 ولكنه ما لبث ان دفعه حنينه إلى دينه الأول فنزل إلى القدس وتقدم هناك إلى بطريركية الروم الأرثوذوكس فى سنة 1929 معلنا انه يريد العودة إلى الدين المسيحى وعاد بالفعل وبهذا الوصف الجديد تزوج بزوجته الثانية المسيحية وظل طوال حياته يتردد معها ومع اولاده على الكنيسة وهؤلاء الأولاد ولدوا له جميعا بعد عودته إلى دينه الأصلى ولايغير من واقع هذا المر شيئا ما اثبت فى شهادات ميلاد اولاد المدعى عليها الثلاثة الأولين من إسلام الوالد لأن شهادة الميلاد لم تعد لإثبات ذلك - وقد قطع المورث الشك فى هذا الشان بطلبه إلى المجلس الاكليركى فى سنة 1945 وقبوله عودته غلى دينه الول وظل مصرا عليه حتى وفاته فلذلك ولما جاء باسباب الحكام التى صدرت من محاكم الموسكى ومصر الابتدائية ومحكمة استئناف القاهرة وكلها صريح فى ان هذا الرجل لم يكن جادا فى إسلامه وانه لم يسلم غلا هربا من قانون الأحوال الشخصية - ولما ثبت من عدم إسلام الزوجة الثانية إلا بعد ثلاث سنوات فلم يكتسب اولادها الغسلام تبعا لها ، لذلك كله تكون الزوجة الأولى وأولادها هو الورثة الوجيدون له وينحصر الميراث فيهم دون غيرهم وتاسيسا على ذلك كله انتهوا الوحيدون له وينحصر الميراث فيهم دون غيرهم وتاسيسا على ذلك كله انهوا فىطلبهم إلى تحديد جلسة امام الجمعية العمومية لمحكمة النقض للفصل فى هذا النزاع والقضاء بان الحكم الصادر من مجلس مى الزقازيق فى الدعوى رقم 106 لسنة 1951 بجلسة 21/12/1951 والمؤيد استنافيا من المجلس الملى العام للأقباط الارثوذوكس فى الاستئناف رقم 77 لسنة 1952 هو الحكم الواجب التنفيذ دون الحكم الصادر من محكمة الزقازيق الشرعية فى الدعوى رقم 26 لسنة 1951 كلى والمؤيد استنافيا من المحكمة العليا الشرعية فى الاستئناف رقم 167 لسنة 1953 بجلسة 25/10/1954 مع إلزام المدعى عليها بصفتها بالمصروفا مع حفظ كافة الحقوق .
ومن حيث إن المدعى عليها طلبت رفض هذا الطلب لنه ثابت ان المتوفى ..................... اشهر إسلامه بإشهاد رسمى امام محكمة مصر الشرعية ثم عاد واشهر امامها انه طلق زوجته ( الطالبة الأولى ) ثم أقام عليها دعوى امام محكمة عابدين الشرعية التى قضت له بطلباته ضدها وهى كفها عن مطالبته بالنفقة المحكوم بها لها لانقضاء عدتها بمرور سنة على طلاقها ، ثم ان .....................فى خلال إقامته بالقدس تزوج بالمدعى عليها امام ماذون الشرع واثبت فى وثيقة الزواج الرسمية انه مسلم ولما رزق منها باولاده الثلاثة الولين اثبت فى شهادة ميلادهم ان أباهم مسلم فلا يصح بعد ذلك النظر غلى شهادة بطريركية الروم الأرثوذوكس بالقدس لن هذه الشهادة إخيارية بنيت على السماع من غيرإثبات مصدرها ومن غير التحقق مما ورد فيها ومن غير تقديم الدليل على ما يفيد صحتها من ناحية ويد حضها إشهادات المحكمة الشرعية وقسيمة الزواج الثانى وحكم محكمة عابدين الشرعية ، ولأن الاسلام لا يقبل القول بصوريته وما دام ان .....................قد ثبت عنه زواجه الثانى وعندما رزق باولاده الثلاثة فإنهم يعتبرون مسلمين لأنهم يتبعون خير الأبوين دينا . وبإسلامهم تنحسر عنهم ولاية المجلس الملى الذى يشترط لاختصاصه اتحاد الخصوم فى الملة اولا واتفاقهم على الاحتكام إليه فى المواريث ثانيا وطلبت لذلك كله رفض الطلب .
ومن حيث ان النيابة العمومية اشارت فى مذكرتها إلى ان حكم المجلس الملى لم يصدر فى مواجهة القصر المشمولين بوصاية المدعى عليها فحجية هذا الحكم قاصرة عليها بصفتها الشخصية ولا يمكن ان تتعداها إلى غيرها - على ان هذه الحجية لا اثر لها فى النزاع الحالى الذى لم يوجه إليها بصفتها الشخصية ولا يتاتى قيام التناقض الموجب لعرض النزاع على الجمعية العمومية لمحكمة النقض الا إذا كان من الممكن محاجة الخصوم فيه بكل من الحكمين وكان كل منهما صالحا للتنفيذ به على الخصم الآخر ، فاذا انتقت هذه الصلاحية عن احد الحكمين لم يكن ثمة مجال لعرض الأمر على الجمعية العمومية ويتعين عدمم قبوله او رفضه فإذا اضيف إلى ذلك ان تعيين الورثة وتحديد انصبائهم إنما يكون طبقا للشريعة الاسلامية والقوانين الصادرة فى هذا الشأن وبديهى ان وجود وارث مسلم كاف بذاته لانحسار الولاية كلية عن المجالس الملية وتكون الولاية للمحاكم الشرعية ( قبل إلغائها ) ويكون الحكم الصادر منها هو الحكم الواجب التنفيذ .
ومن حيث إنه يبين مما سبق بيانه ان المرحوم ..................... و..................... كان قبطيا ارثوذوكسيا وتزوج بالطالبة الأولى ورزق منها باولاده الأربعة الولين ثم اشهر إسلامه بعد ذلك بإشهاد رسمى امام محكمة مصر الشرعية فى 3/3/1928 ثم تزوج بالقدس بالمدعى عليها امام ماذون الشرع فى 14/6/1929 واثبت فى قسيمة زواجه بها ان دينه الاسلام ثم رزق منها بأولاده الأربعة الأخيرين ثم توفى آخرهم بعد ان اثبت فى شهادات ميلاد الثلاثة الباقين ان اباهم مسلم - وظل على إسلامه حتى بدا له اخيرا وفى 1945 ان يعود إلى دينه الأصلى فتقدم إلى المجلس البطريركى بطلب فى هذا الشان فقرر المجلس فى 19/2/1945 قبول طلبه ثم استمرار على دينه الخير حتى ادركته منيتة فى 13/6/1948 ودفن بمدافن الأقباط الأرتوزذوكس طبقا لمراسيهم الدينية ومفاد ذلك انها اعتنق الاسلام فى سنة 1928 وتزوج بعد ذلك بزوجته المدعى عليها ورزق منها بأولاده الثلاثة ( قوزية ويسرى وفائزة ) ثم ارتد عن الاسلام فى سنة 1945 فذلك يكون المقطوع به والثابت من الأوراق الرسمية انه رزق بهولاء الأولاد الثلاثة الأخيرين حينما كان مسلما فصاروا هم مسلمين بالتبعية له- ولا يغض من هذه الشهادة المقدمة من الطالبين من بطريركية الروم الأرثوذوكس بالقدس والتى قبل فيها بان المورث عاد غلى المسيحية فى سنة 1929 ثم تزوج بالمدعى عليها بعد ذلك وهى مسيحية مثله ثم رزق منها باولاده الأخيرين - لن هذه الشهادة على ما ثبت فيما إنما كانم مرجعها السماع دون التحقق مما ورد فيها بإثبات مصدره او بتقديم الدليل عليه ويناقضها فى الوقت نفسه جميع أوراق المدعى عليها الرسمية وعلى الخصوص فسيمة الزواج امام ماذون القدس - وعلى ذلك يبين ان لا ولاية للمجلس الملى للأقباط الرثوذوكس فى النظر فى دعوى ميراث المتوفى وتعيين ورثته لن شرط ولايته وفقا لنص المادة 16 من الأمر العالى الصادر فى 14/5/1883 فى مسائل المواريث هو اتحاد ملة الورثة جميعها واتفاقهم على الترافع إليه - وإلا كانت الولاية على اصلها للمحاكم الشرعية - وظاهر مما تقدم ان الورثة اختلفت ديانتهم فما كان للمجلس الملى - الذى دفعه امامه بعدم الاخصاص ان ينظر فى هذا النزاع وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المجلس الملى الفرعى بالزقازيق فى 21/12/1951 فى الدعوى 106 لسنة 1951 والمؤيد استنافيا فى 13/1/1953قد صدرمنه فى غير حدود ولايته - بعكس الحكم الصادر من محكمة الزقازيق الشرعية بتاريخ 29/11/1952 فى القصية رقم 26 لسنة 1951 والمؤيد استنافيا فى 25/10/1954 من المحكمة الشرعية العليا فى الاستئناف رقم 167 لسنة 1953 - وعلىذلك يكون طلب وقف تنفيذ الحكم الشرعى المذكور ونفاذ حكم المجلس الملى المشار غليه فى غير محله ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ليس للمجلس الملي للأقباط الأرثوذكس ولاية في النظر في دعوى الميراث وتعيين الورثة إذا اختلفت ديانتهم، ذلك أن شرط ولايته وفقاً لنص المادة 16 من الأمر العالي الصادر في 14 من مايو سنة 1883 في مسائل المواريث هو إتحاد ملة الورثة جميعاً واتفاقهم على الترافع إليه، وإلا كانت الولاية على أصلها للمحاكم الشرعية، فإذا كان المورث قد تزوج حال حياته حينما كان قبطياً أرثوذكسياً بزوجة رزق منها بأولاد ثم اعتنق الإسلام وتزوج بعد ذلك بزوجة رزق منها بأولاد آخرين حينما كان مسلماً فصاروا مسلمين بالتبعية له ثم أرتد عن الإسلام - فإن الحكم الصادر من المجلس الملي المذكور في دعوى إثبات وفاة هذا المورث وانحصار إرثه في ورثة معينين يكون قد صدر منه في غير حدود ولايته بعكس حكم المحكمة الشرعية الصادر في هذا الخصوص.