الطعن رقم 10673 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-10-29
ملخص / وقائع الدعوى:
رصيد إجازات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث إن المادة (106) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 قررت أن تستمر المحاكم أثناء العطلة القضائية في نظر الدعاوى التأديبية والمستعجل من القضايا وتعين هذه القضايا بقرار من رئيس مجلس الجولة، وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس، وناطت هذه المادة بالجمعية العمومية لكل محكمة تنظيم العمل إثناء العطلة القضائية وكان الأصل أنه لا يرخص لأعضاء المحاكم في إجازات في غير العطلة القضائية، ومن ثم فإن استمرار نظر القضايا المتراكمة تحقيقا لسرعة العدالة إنما يتم بقرار من الجمعية العمومية للمحاكم، وهذه الأسباب قد عمت مرفق القضاء بأكمله مما يتعين معه لزاما أن تتحمل جهة الإدارة وحدها تبعة ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث أن الطاعن من شاغلي الوظائف القضائية التي اقتضت طبيعة العمل بالمرفق استمراره بالعمل خلال العطلات القضائية، وبلغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش في 18/7/1985 قبل العمل بالقانون رقم 219 لسنة 1991، فمن ثم يستحق ورثته المقابل النقدي لرصيد إجازاته السنوية محسوبا على أساس أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (65) المشار إليها، هذا الحكم لا يسري من اليوم التالي لتاريخ نشره دون أثر رجعي فهذا القول مردود بأن الدستور في المادة (178) منه عهد إلى المشرع بتحديد آثار الحكم بعدم دستورية أي نص تشريعي بنصها على أن "وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار"، وإعمالا لهذا التفويض نصت المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48/1979 في فقرتها الثالثة المعدلة بالقانون رقم 68/1998 على أنه: "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخا آخر أسبق على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص، وقد تم تصويب هذا النص بحذف لفظ أسبق وذلك بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية العدد 28 مكررا "ب" بتاريخ 12/7/1998 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير من هذا التعديل من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعد الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها في ضوء الظروف الخاصة والتي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها، ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضى بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقدير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية ذاتها في حكمها الصادر بجلسة 16/3/2002 في القضية رقم 154/21 ق، دستورية بقولها ومن حيث أن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة وفي مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقلل تأويلا أو تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي المقضى بعدم دستوريته من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ومن حيث إنه لا يسوغ التحدي بأن التقادم المسقط لحق الطاعنين لا يسري من تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه حيث لا ينفتح لهم باب الطعن الذي استغلق في مواجهتهم بسبب عدم ولوجهم طريق الطعن بعدم الدستورية فلم يكن هناك أي مانع قانوني يحول دون مطالبتهم بما يعتقدونه حقا له، ذلك أن القول بإلزام صاحب الشأن بولوج طريق الطعن بعدم الدستورية حتى لا يسقط حقه بالتقادم إنما هو إلزام يجاوز الحد المعقول، فعيوب عدم الدستورية تدق على المشرع ذاته بل وعلى المتخصصين، مما لا يسوغ معه مطالبة الشخص العادي بما يفوق قدرات الجهات المتخصصة فهذا أمر يأباه المنطق القانوني السليم، كما أن المشرع لم يجز الطعن في النصوص التشريعية بالطريق المباشر من خلال دعوى أصلية بعدم الدستورية فقد حددت المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 طريقة رفع الدعوى الدستورية وذلك أما بإحالة الأوراق إليها من أحد المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وأما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانوني يبديه خصم أثناء نظر نزاع موضوعي وتقدر المحكمة جديته، وإذ جعل المشرع سلطة محكمة الموضوع في تقدير جدية الدفع سلطة تقديرية فلها رفض الدعوى والمضي في نظر النزاع الموضوعي فإنه ليس بسائغ مطالبة ذوي الشأن بولوج طريق الطعن بعدم الدستورية ما دام هؤلاء ليس لهم الحق في رفع الدعوى الدستورية الأصلية، وأن دفعهم بعدم الدستورية قد ترفضه محكمة الموضوع مما يجعل من غير المقبول ترتيب التقادم لحقوقهم جزاء وفقا على عدم ولوج طريق ليس بأيديهم ناصيته.