الطعن رقم 14457 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-10-29
ملخص / وقائع الدعوى:
ترقيات
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن المشرع قد نظم في القانون رقم 109/1971 بإصدار قانون الشرطة الأحكام المنظمة لإنهاء خدمة الضابط أو الاستمرار فيها على سنن منضبطة تتفق مع الحكمة من إنشاء الشرطة كهيئة قومية نظامية تقوم على تنظيم مرفق الأمن بالبلاد فنص في المادة (19) من القانون المذكور على أن "تكون الترقية إلى ربتة لواء بالاختيار المطلق ومن لم يشمله الاختيار أحيل إلى المعاش مع ترقيته إلى ربتة لواء إلا إذا رأي المجلس الأعلى للشرطة لأسباب مهمة عدم ترقيته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وتنص في المادة (71) من القانون المشار إليه على أن "تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية:
1- بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية.
2- إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين آخرين بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة....، وتنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقي خلالها إلى درجة مالية أعلى.
3- عدم اللياقة للخدمة صحيا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ومن حيث أنه بين من مقارنة النصين السابقين أن ترقية الضابط إلى رتبة لواء تعد بذاتها سببا من أسباب انتهاء الخدمة بالشركة ما لم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها بعد ترقيته إلى رتبة لواء ومن ثم فإن حقيقة طلب الطاعن في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لا يقوم على طلب إلغاء قرار تخطيه في الترقية إلى رتبة لواء عامل أو الطعن على قرار إحالة للمعاش وإنما هو طعن على القرار السلبي بالامتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبة التي رقي إليها الطاعن فعلا.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كان الأصل في الترقية إلى الوظائف يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدمية إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفاء إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت لحماية العامل خلال حياته الوظيفية بقصد إقامته الموازنة بين حق العامل في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين وحق جهة الإدارة في اختيار موظفيها، ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها هي المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وإذا كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أوجب في اختيار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام إذا ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة، فإن هذه الموازنة تسقط نهائيا بانتهاء خدمة الضابط الذي كفل له المشرع حق الوصول إلى أعلى المراتب في قانون هيئة الشرطة حتى نهاية خدمته التي يبلغ أجلها طبقا للمادتين 19، 17 من القانون المذكور بترقية الضابط إلى رتبة اللواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما كلفه له القانون من حقوق ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختصاصا بعض العناصر التي تراها مناسبة لتحقيق السياسة الأمنية التي تتولى الوزارة مسئولا فيها مسئولية كاملة أمام الأجهزة الشعبية والسياسية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة يترخص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم أقدر في عقيدته عل تحقيق التناغم الأمني المطلوب وهو يستقي ذلك من عناصر شتى قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى ملف خدمة الضابط من عناصر الكافية والأقدمية لإجبار الإدارة على مدة خدمة الضابط استنادا إلى ملف خدمته رغم عدم قدرته على التعاون معها لتحقيق سياستها، ومن ثم وجب على القاضي الإداري أن يترك للإدارة بعد أن كفلت القوانين للضابط بلوغه أرقى الرتب والدرجات أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون الاستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها في ذلك ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد تعسفت في استعمال سلطتها - واستهدفت غاية أخرى غير الصالح العام.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر بجلستها المعقودة في 23/7/2002 ترقية الطاعن إلى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش - عملا بأحكام المادة 19 من القانون رقم 109/1971 لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية لديه لشغل الوظائف القيادية - وذلك على ضوء المناقشات التي جرت في المجلس بشأن كل حالة على حدة للوقوف على مدى صلاحيتهم للترقية لرتبة اللواء مع البقاء في الخدمة في ضوء ماضيهم وحاضرهم وقدراتهم على شغل الوظائف القيادية وعلى أثر ذلك صدر القرار المطعون فيه رقم 934/2002 بترقية من تم ترقيتهم إلى رتبة اللواء مع الإحالة إلى المعاش وقد أشتمل هذا القرار اسم المطعون ضده.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة قد استندت وظائفها القيادية في رتبة لواء عامل إلى من تطمئن إليهم من ذوي الكفاءات والقدرات التي لا تتوافر بالطبع في جميع من هم في رتبة عميد ممن حل عليهم الدور للترقية لرتبة لواء ولا يقلل هذا الاختيار من شأن من رقوا إلى رتبة لواء وأحيلوا إلى المعاش أو يشين تاريخهم الوظيفي.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
ومن حيث إنه بذلك تكون جهة الإدارة قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة لها في مجال اختيار القيادات في رتبة اللواء العامل ومن رأت ترقيتهم إلى رتبة اللواء مع الإحالة إلى المعاش بالقرار رقم 934 /2002 المطعون فيه دون إساءة لاستعمال السلطة وبذلك يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده إلى رتبة اللواء مع إحالته للمعاش قد صدر سليما، ومتفقا وأحكام القانون، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون جديرا بالإلغاء وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات طبقا لحكم المادة 184 مرافعات.