⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 11371 لسنة 49 قضائية

سوابق قضائية - الإدارية العليا 2006-10-29
ملخص / وقائع الدعوى: إذا وضعت جهة الإدارة شروطاً محددة للتعين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
وإذا كانت سلطة اللجنة المشار إليها قد أضحت أمرا مسلما غير منكور بحيث لا الخوض فيما رخص لها من تقدير أو تعلق بأعناق أعضائها من أمانة أمام الله وأمام التاريخ، أو فرض أي رقابة قضائية على قدرة تلك اللجان في اصطفاء أفضل العناصر المناسبة لشغل الوظائف القضائية فيما تقدم لها من مرشحين إلا أن مقتضى ذلك ولازمه أن يقدم لها المرشحون المستوفون للاشتراطات العامة التي تقتضيها الوظيفة طبقا للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المشرحين على أساسها قبل أن يقدموا إلى اللجنة المشار إليها لاختيار أفضلها لشغل الوظيفة المعلن عنها، ولا ريب في أن استيفاء المشرحين للاشتراطات العامة للوظيفة هي مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها، واشتراطاتها التي وضعتها بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراما لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة، فإذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن إرادتها في إحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطا محددة وجب عليها أن تلتزم بالقواعد التي وضعتها وأعلنت جميع المواطنين بها فلا يتقدم للجنة المشار إليها إلا من توافرت في حقه الاشتراطات التي أعلنت عنها، وإلا تكون قد أوقعت اللجنة في غلط يؤثر في تكوينها لعقيدتها، وتفقد القرارات الصادرة منها ركنا من أركانه هو ركن الإرادة، وإذا كان الإدارة - في شتى مجالاتها - سلطة تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فإن إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفى الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة، ويحظر على من افتقدها أو أخطأها التقدم لها، وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة لا تملك في شأنها تقديرا أو تترخص فيه بأي تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت أحداها عند قبول المرشحين أو النظر في تعينهم أضحى قرارها مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث إنه على هدى الأصول المتقدمة، فإن القواعد التي أقرتها وأفصحت عنها الهيئة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة يستلزم حسبما - ورد في كتاب السيد المستشار الأمين العام للهيئة - أن يكون المرشح للتعيين حاصلا على تقدير جيد على الأقل في درجة الليسانس فضلا عن درجة الماجستير أو ما يعادلها (دبلومي الدراسات العليا في القانون) وأن يكون من دفعة 1995 وما قبلها وكان الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية الطعون فيه أنه قد تضمن تعيين عدد من المرشحين غير المستوفين للاشتراطات المعلن عنها، وكانت أكثر الحالات طرافة وأشدها جسامة وإمعانا في مخالفة القانون ما أشتمل عليه القرار المطعون فيه من تعيين الأستاذ/ محمد إسماعيل محمود علي الذي يتضح من الإفادة الرسمية الصادرة عن كلية الحقوق جامعة القاهرة أنه التحق بها عام 1981 وتخرج منها عام 1989 بتقدير مقبول 52.7% وأمضى في السنة الأولى عامي 81/82، 82/1983، والسنة الثانية عام 83/1984، أي تبلغ قدرته في التحصيل القانوني 52.7% على مدار تسع سنوات تقريبا، وتلك مخالفة صارخة، لا يجبها أو تهون من خطورتها تسترها وراء موافقة اللجنة المشكلة لاختيار المرشحين، وما لها من سلطة تقديرية واسعة، أو تدثرها بما تسميه الهيئة بسرية المداولات في المجلس الأعلى بها، فتلك حجة داحضة لا تقوم لها قائمة إلا إذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة التي وضعتها لجميع المرشحين قبل أن يتقدم أيا منهم لحضور المقابلة التي تجريها اللجنة المشار إليها، فإذا ما أدخلت على اللجنة عددا من المرشحين رغم تدني مستواهم العلمي وفدانهم القدرة على التحصيل وحجب باقي العناصر المتميزة عنها، فإن قرار المجلس الأعلى ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوبا بعيب في التقدير وإنما يكون شوبا بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للاشتراطات الأساسية التي يتعين عليها مراعاتها قبل عرض الأمر على اللجنة مما يجعل قرار اللجنة بما تضمنه تقريرا قائما على غير محل لعدم اكتمال العناصر الشرعية التي يني عليها الاختيار الأمر الذي يوجب على الإدارة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وعرض الأمر على اللجنة المشكلة للاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد من لا يتوفر على الاشتراطات التي أفصحت عنها، وإذا كانت المحكمة لا تملك إجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد غدا من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه فيما يتضمنه من تعيين غير المتوفرين على الشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول على تقدير جيد على ألأقل لإزالة المخالفة القانونية التي تضم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية في اختيار المرشحين المتوفرين على متطلبات الوظيفة على أسس قانونية سليمة من آخر إجراء صحيح قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ومن حيث أن المحكمة وهي تقضي بذلك تدرك الصعوبات التي تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها إلا أنها تؤكد أنه لا مناص للهيئة بعد أن تكشف لها الحق أن ترجع إليه فإن الحق القديم لا يبطله شيء والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها على ما استقر من مراكز قانونية لأعضائها، فما دام الطعن قد رفع في الميعاد المقرر قانونا فقد أورد القرار الطعين وما تضمنه من مراكز قانونية موارد الزعزعة، وعدن الاستقرار حتى يصدر حكم القضاء، وإذا كانت العدالة البطيئة أقرب إلى الظلم، فإن الظلم عينه أن تحيد عن الحق بعد أن تفصدت الحقيقة وأن يطوي القضاء أن يقضي جناحه على كل قرار غير مشروع حفاظا على كل ما استقر بطلانا وظلما، من أجل ذلك حق على القضاء أن يقضي بما تكشف له من الحق وعلى السلطة المختصة أن تسارع إلى تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء فبلوغ الحق أغلى من كل عناء.