الطعن رقم 961 لسنة 50 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-11-14
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد إداري
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث إنه لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق إن النزاع الماثل وفقا للتكييف القانوني الصحيح له هو مناعة تتعلق بعقد إداري وتدور حول تنفيذ أحمد الحقوق والالتزامات الناشئة عنه ذلك إن المطعون ضده لدى التحاقه بكلية الشرطة وقع على تعهد يلتزم فيه بعدم ترك الخدمة بوزارة الداخلية قبل عشر سنوات من تاريخ التخرج وأنه إذا ترك الخدمة قبل انقضاء هذه المدة التزم بدفع ضعف النفقات الدراسية عن المدة التي قضاها بالكلية، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة- على ما قضت به دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها في المادة 54 مكررا من قانون مجلس الدولة رقم 48 لسنة 1972 المضافة بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 7 لسنة 1 ق بجلسة 15/12/1985- إن التعهد بخدمة مرفق عام لمدة محددة مع التزام المتعهد برد ما أنفقه المرفق على تدريبه علميا وعمليا في حالة إخلاله بالتزامه هو عقد إدارية تتوافر فيه خصائص ومميزات هذا العقد وأن الأصل في تفسير العقود إدارية كانت أو مدنية هو التعرف على النية المشتركة للمتعاقدين، حسبما تفصح عنها عبارات العقد فإن كانت واضحة تكشف بذاتها عن هذه البنية فلا وجه للحيد عنها أو مخالفتها أو الاجتهاد في تفسيرها بما ينأى عن صراحتها وعن وضوح عباراتها ومقتضى دلالتها، ومتى ثبت أن هذه النية واضحة في الالتزام بخدمة مرفق عام مدة محددة سلفا مع التزام المتعهد في حالة إخلاله بهذا الالتزام برد ما انفق على تدريبه علميا وعمليا فإن مفاد ذلك قيام التزام أصلي يقع على عاتق المتعاقد مع المرفق محله أداء الخدمة للمدة المتفق عليها، والتزام بديل محله دفع ما انفق عليه لتدريبه علميا وعمليا، ويحل الالتزام البديل فور الإخلال بالالتزام الأصيل ويتحقق الإخلال بالالتزام الأصلي بعدم أداء الخدمة كامل المدة المتفق عليها ولا تبرأ ذمة المتعاقد إلا بأداء كامل الالتزام البديل وهو كامل النفقات التي أنفقت عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ولما كان الثابت من الأوراق إن المطعون ضده بعد أن تخرج من كلية الشرطة عين ضابطا بهيئة الشركة بوزارة الداخلية ترك الخدمة بسبب يرجع إليه قبل انقضاء المدة التي التزم بمقتضاها بالخدمة في الوزارة طبقا للتعهد المشار إليه حيث قدم استقالته من عمله بها وصدر قرار بتعيينه في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة فإنه يكون قد أخل بالتزامه الأصلي بالخدمة في الوزارة المدة المتفق عليها، وبالتالي يلتزم بأن يؤدي لها الالتزام البديل وهو ضعف النفقات الدراسية التي أنفقت عليه مدة الدراسة وإذا تبين للوزارة إن قيمة النفقات محددة وغير متنازع في مقدارها كما هو ثابت بعريضة دعواه، فالزمته بسدادها إلى الجهة المذكورة، فإن تصرفها يكون صحيحا ويجد سند مشروعيته في العقد الإداري سالف الذكر.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ومن حيث أن المطعون ضده لا يجادل في التزامه بسداد هذه النفقات طبقا للتعهد المذكور وإنما يدور الخلاف بينه وبين الوزارة حول مدى أحقيته في الاستفادة مما سبق إن قرره وزير الداخلية عام 1996 بإعفاء الضباط المنقولين إلى الهيئات القضائية من أي التزام مالي نظير نقلهم من هيئة الشرطة بمقولة توافر الضوابط الواردة في شأنه وبالتالي لا يجوز للوزارة أن تلزمه على سند مما قرره وزير الداخلية عام 1998 بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 28/10/1998 بإلزام الضباط المنقولين لأي جهة حكومية (هيئات قضائية أو..........) بتسديد المبالغ المستحقة عليهم لعدم تمضيتهم عشر سنوات بالخدمة مع استنزال عشر عن كل سنة بالخدمة مع استنزال عشر عن كل سنة خدمة إعمالا للمادة 33 من قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975 لأن الوزارة بذلك تكون قد خالفت القانون وعطلت حكما وأنفقت السلطة التقديرية التي منحها لها المشرع بالنص سالف الذكر يجيز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة إعفاء الضابط المنقول لأي جهة حكومية من هذه النفقات أو جزء منه.
فهذا القول مردود بأن ما صدر عن وزارة الداخلية سواء عام 1996 أو عام 1998 لا ينطوي على مخالفة للقانون أو خروجا على أحكامه بحسبان إن الالتزام بسداد هذه النفقات هو التزام عقدي على ما سلف بيانه وما يصدر من الوزارة في شأن تنفيذه ليس من قبيل القرارات الإدارية بمعناها فقها وقضاء اتخذ في إطار علاقة تعاقدية، و أن كان قد صدر طبقا للرخصة المقررة في المادة 33 من قانون أكاديمية الشرطة باعتبار إن هذا النص قد اندمج في أحكام التعاقد وبالتالي فلا تثريب على الوزارة إن عدلت عما وضعته عام 1996 من ضوابط، وشروط الإعفاء الكلي من هذا الالتزام، ووضعت ضوابط أخرى عام 1998 قررت فيها الإعفاء الجزئي من هذه النفقات فهي في الحالتين استخدمت حقا مقررا لها وهي بصدد تنفيذ العقد وليس ثمة مخالفة إذا قدرت في فترة زمنية معينة الإعفاء من هذه النفقات وفق ضوابط وشروط محددة ثم عدلت عنها في فترة زمنية لاحقة ووضعت غيرها بعد أن قدرت تغيرا في المعطيات والظروف التي كانت محال حينئذ للقول بانحرافها في استعمالها لسلطتها أو إخلالها بمبدأ المساواة بين ذوي المراكز القانونية المتماثلة لما هو مقرر من أن الالتزامات التي تترتب على العقد هي التزامات شخصية أو ذاتية ولا تبرأ ذمة المتعاقد مع الإدارة منها إلا بالوفاء منها.
كما لا تسأل الإدارة في نطاقها إلا عن خطئها حين تحل بالتزام كان عليها القيام به ولم تفعل وترتب على ذلك إلحاق ضرر بالطرف الآخر، ولا وجه للقول لأن ذلك يمثل إخلالا بمبدأ المساواة وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط يحقق العدالة إلى سد حائل دون مسايرة تغير الظروف والأحوال ومقتضيات حاجات المرفق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ومن حيث أنه لما كان ما تقدم فإن تحصيل وزارة الداخلية للمبلغ المشار إليه من المطعون ضده نتيجة إخلاله بالتزامه الأصلي هو إجراء سليم يتفق مع التعقد المشار إليه، فضلا عن موافقته للضوابط التي قررتها الوزارة عام 1998.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع والقانون، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.