الطعن رقم 2914 لسنة 51 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-10-31
ملخص / وقائع الدعوى:
إصلاح زراعي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من حيث أنه لما كانت المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 في شأن الإصلاح الزراعي تنص على أن "تسلم ارض لمن ألت إليه من صغار الفلاحين خالية من الديون ومن حقوق المستأجرين وتسجل باسم صاحبها دون رسوم، ويحب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة وإذا تخلف من تسلم الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة (19) أو أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون حقق الموضوع بواسطة لجنة تشمل من... ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قرارا مسببا بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه، وذلك لكله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوما على الأقل، ولا يصبح نهائيا إلا بعد تصديق اللجنة العليا عليه ولها تعديله أو إلغاؤه...".
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ومن حيث أن مؤدى هذا النص أن المشرع أو جب على من وزعت عليه مساحة من أراضي الإصلاح الزراعي أن يلتزم بزراعتها بنفسه ويبذل في سبيل تحقيق ذلك العناية الواجبة ملتزما بما يفرضه القانون من واجبات فإن أخل بأي من التزاماته يتم إلغاء توزيع الأرض عليه واستردادها منه واعتباره مستأجرا لها من تاريخ تسليمها إليه وذلك بعد تحقيق تجريه لجنة بحث مخالفات المنتفعين المشار إليها بالنص سالف الذكر، ولما كان الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير الذي انتدبته محكمة القضاء الإداري والذي تأخذ به المحكمة وبما ورد به وانتهى إليه لقيامه على أصول ثابتة بالأوراق- أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وزعت على المطعون ضده مساحة الأرض الزراعية قدرها 9 س- 17 ط- 3 ف كائنة بناحية الروضة بمنطقة فارسكور بمحافظة دمياط من الأراضي المستولى عليها قبل محمد عبد الحليم عبد الحليم طبقا للقانون رقم 178 لسنة 1952 ولكنه لم يلتزم بما يفرضه عليه القانون بنص المادة 14 من القانون سالف الذكر حيث قام بالبناء على مساحة من هذه الأرض قدرها 12 س- 13 ط- (2361 مترا مربعا) وقد حضر أمام لجنة بحث مخالفات المنتفعين بجلسة 25/7/1991 وأقر بارتكابه هذه المخالفة وأنه أقام خمسة منازل على الأرض الموزعة عليه وأنه باع ثلاثة منها لآخرين وهو ما أكده مشرف الجمعية ويدعى عبد الهادي محمود إسماعيل وسكرتير الجمعية ويدعى الهجرسي إبراهيم عوف، ولما كانت اللجنة المشار إليها قد قررت إلغاء انتفاع المطعون ضده بالمساحة الموزعة وصدق على ذلك مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بقراره رقم 3062 في 12/3/1992 فإن هذا القرار يكون قائما على سببه يبرره واقعا وقانونا وتلتفت المحكمة عما ينعاه المطعون ضده على ذلك القرار لافتقاره إلى ما يؤيده خاصة وأن الثابت من الأوراق أن المذكور لم يسدد كامل ثمن الأرض الموزعة عليه كما زعم ولم تبرم الهيئة معه عقدا لبيع النهائي الخاص بها، كما لا يشفع له الحصول على حكم بالبراءة من تهمة تبوير الأرض فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كانت المحكمة المدنية مقيدة بما أثبتته المحكمة الجنائية في حكمها من وقائع إلا أنها لا تتقيد بالتكييف القانوني لهذه الوقائع، ويسري ذلك بطبيعة الحال أمام محاكم القضاء الإداري ورغم خلو الأوراق من صور الأحكام الجنائية الصادرة ببراءة المطعون ضده من جريمة تبوير الأرض الزراعية حيث اكتفى بتقديم شهادة من الجدول عن كل جنحة حررت ضده ولم يمثل أمام المحكمة ليقدم هذه المستندات للوقوع على أسباب تلك الأحكام رغم إعلانه بتقرير الطعن فإنه لا خلاف أن تلك الأحكام وإن برأت ساحته من تهمة تبوير الأرض الزراعية وصدورها استنادا إلى أحكام قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 فإنها لا تحوز حجية في مجال إثبات عدم مخالفته لالتزاماته المقررة طبقا لقوانين الإصلاح الزراعي وقد خلت الأوراق مما يفيد أنه برئ من تهمة البناء على الأرض الموزعة عليه لعدم ثبوت ارتكابه لها ونفيها عنه، ولا ينال من سلامة قرار إلغاء الانتفاع أن الهيئة لم تخطر المطعون ضده بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة بخمسة عشر يوما على الأقل ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القرار لا يكون باطلا لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال هذا الإجراء أو كان الإجراء جوهريا في ذاته يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها أما إذا كان الإغفال متدراكا من سبيل آخر دون مساس بمضمون القرار الإداري وسلامته موضوعا وبضمانات ذوي الشأن واعتبارات المصلحة العامة فإن الإجراء الذي أغفل لا يعتبر جوهريا يستتبع البطلان، ولما كان المشرع بنص المادة 14 من القانون رقم 178 لسنة 1952 سالف الذكر لم يرتب البطلان على عدم إبلاغ المنتفع بقرار لجنة بحث مخالفات المنتفعين قبل عرضه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إذا أن المقصود من هذا الإبلاغ إخطار المنتفع بالقرار وفتح السبيل أمامه للتظلم منه لمجلس إدارة الهيئة قبل اعتماده والتصديق عليه وهو لا شك أمر متدارك بعد صدور قرار مجلس الإدارة بالتصديق حيث يكون في متناول المنتفع التظلم من قرار المجلس ذاته وإبداء ما يشاء من مأخذ عليه وتقديم ما لديه من دفاع ومستندات إلى هذا المجلس ومن ثم فإن هذا الإجراء لا يترتب على إغفاله البطلان، ومن حيث أنه لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك وقضى بإلغاء قرار إلغاء انتفاع المطعون ضده بالأرض الزراعية الموزعة عليه فإنه يكون مخالفا لحكم القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويتعين لذلك الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.