الطعن رقم 1512 لسنة 59 قضائية
النقض المدني
1995-2-8
سنة المكتب الفني: 46
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التعويض عن الفعل الضار غير المشروع - الخطأ الموجب للتعويض
⚖️ بعض صور التعويض عن الفعل الضار غير المشروع - التعويض الناشئ عن الخطأ الشخصى - التعويض عن اساءة استعمال حق النشر
⚖️ دستور
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمسئولية التقصيرية - فى الخطأ التقصيرى
⚖️ المسئولية التقصيرية - أركانها - الخطأ
⚖️ من صور المسئولية التقصيرية - المسئولية عن الأعمال الشخصية - المسئولية عن اساءة استعمال حق النشر
⚖️ سلطة محكمة النقض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة مصطفى حسيب نائب رئيس المحكمة وعضوية شكرى العميرى نائب رئيس المحكمة وسعيد فهيم وعلى جمجوم ومحمد درويش .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي اربعة اسباب ينعي الطاعنان بها علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الاوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيانهم يقولان انهما تمسكا في دفاعهما بان ما نشرته جريدة المساء عن اراء بعض الجماهير والمسئولين بحي شرق الاسكندرية عن سبب اغلاق عمارة المطعون ضده مدة عشرين عاما دون تشطيب وتصديها للشائعة بان عفاريت الجن تسكنها قد تم في حدود الحق المباح لها قانونا في النشر والنقد ولم تخرج به عما يقتضيه حسن النية بدليل اتاحتها للمطعون ضده نشر رده علي تلك الاراء واذ طلبا احالة الدعوى الي التحقيق لاثبات انتفاء ركن الخطأ في حقهما الا ان الحكم المطعون فيه اغفل الرد علي هذا الدفاع واقام قضاءه بالتعويض علي ان تلك الجريدة نشرت في عددها الصادرين بتاريخي 3 ، 17/12/1982 عن اتهام المطعون ضده في جناية امن دولة مع اخرين لحصولهم علي مواد البناء بتقديم بيانات غير صحيحة وبيان ما نشر قد سبب له اضرارا تتمثل في احتقاره عند اهل وطنه والاحجام عن التعامل معه وامتناع الجهات المختصة عن اصدار الترخيص له بتحويل عمارته الي فندق سياحي رغم خلو العددين سالفي الذكر من النشر عن هذا الاتهام ورغم ان الثابت بالاوراق ان المطعون ضده هو الذي عمد الي اغلاق عمارته مدة تزيد عن عشرين عاما دون تشطيب وان تقدمه الي الجهات للترخيص له بتحويلها الي فندق سياحي ورفض تلك الجهات الترخيص له بذلك كان سابقا علي النشر بما ينتفي معه القول بان النشر كان سببا في امتناع تلك الجهات عن الموافقة علي هذا التحويل هو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص فى المادة الخامسة من القانون 148 لسنه 1980 فى شان سلطة الصحافة يدل على أن للصحفى الحق فى نشر ما يحصل عليه من أنباء أو معلومات أو إحصائيات من مصدرها مادام ملتزما فى ذلك حدود القانون باعتبار أن الصحافة تحقق مصلحة المجتمع فى أن يعلم أفراده ما يجرى فيه حتى يتاح لهم الإطلاع على قدر مشترك من القيم الاجتماعية فتكون رباطا يجمع بينهم وهى سبيله إلى التطور باعتبار أن نشر الخبر الصحيح وتوجيه النقد البناء هما الأساس والمنطق للكشف عن العيوب القائمة والتمهيد لظهور جديد بفضل القديم والتنبيه إلى الأضرار التى تترتب على التصرفات التى تصدر من بعض الأشخاص والدعوة إلى تلافيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أكد الدستور على الأهمية الاجتماعية للصحافة فنص فى المادة 47 على أن حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون والننقد الذاتى البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى وفى المادة 48 على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظورا وفى المادة 49 على أن تكفل الدولة للمواطنين حرية البحث العلمى والإبداع الفنى والثقافى وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لتحقيق ذلك بل أن أداء وسيلة الإعلام قد ينطوي على ما يمس شرف أحد الأشخاص فى صورة قذفه بعبارات قاسية بحيث يتبين أن أداء هذه الوظيفة غير ممكن في الصورة التى تقتضيها مصلحة المجتمع بدون هذا المساس فإذا ثبت ذلك تعين إباحة هذا المساس ترجيحا بين حقين أحدهما أكثر أهمية من الآخر .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان سند إباحة حق النقد على نحو ما سلف هو استعمال الحق وما يقتضيه من وجوب توافر الشروط العامة لهذا الاستعمال ومنها صحة الواقعة أو الاعتقاد بصحتها وطابعها الاجتماعى كشرط لتحقيق المصلحة الاجتماعية التى تقوم عليها تلك الإباحة ذلك لأن المجتمع لا يستفيد من نشر خبر غير صحيح أو نقد يقوم على تزييف الحقائق وتشويهها أو يتناول واقعة تمس الحياة الخاصة لشخص معين ولا تهم المجتمع فى شيء كذلك يشترط لاباحة هذين الحقين موضوعيه العرض واستعمال العبارة الملائمة وتعنى أن تقتصر الصحفى أو الناقد على نشر الخبر أو توجيه النقد بأسلوب موضوعى فلا يلجأ إلى أسلوب التهكم والسخرية أو يستعمل عبارات توحى لقارئه بمدلول مختلف أو غير ملائمة أو أقسى من القدر المحدود الذي يقتضيه عرض الواقعة أو التعليق عليها وفى ذلك تقول محكمة النقض " أنه وأن كان للناقد أن يشتد فى نقد أعمال خصومة ويقسو عليهم ما شاء إلا أن ذلك كله يجب إلا يتعدى حد النقد المباح فإذا خرج ذلك إلى حد الطعن والتشهير والتجريح فقد حقت عليه كلمة القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ضابط ملائمة العبارة هو ثبوت ضرورتها لتعبير الناقد عن رأيه بحيث يبين بأنه لو كان قد استعمل عبارات أقل عنفا فإن فكرته لم تكن لتحظى بالوضوح الذى يريده وان راية لن يكون له التأثير الذى يهدف إليه وقاضى الموضوع هو صاحب السلطة المطلقة فى تقدير التناسب بين العبارة من حيث شدتها وبين الواقعة موضوع النقد من حيث أهميتها الاجتماعية .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
يشترط للإباحة حسن النية ويعنى أن يكون الهدف من نشر الخبر أو توجيه النقد هو تحقيق مصلحة المجتمع لا التشهير والانتقام .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من مسائل القانون التى يخضع فيها محكمة الموضوع لرقابة محكمة النقض .