الطعن رقم 26 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2007-7-1
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ ماهر عبد الواحد رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى .
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1492 لسنة 1997 مدنى كلى الفيوم ضد المدعى عليهم ، بطلب الحكم بأحقيتها فى أخذ العقار المبين الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة ، وتسليمه لها ، قولاً منها أنها تمتلك مع المدعى عليهن من الرابعة حتى السادسة العقار محل الدعوى على الشيوع ، بكل منهن حق الربع ، وذلك بموجب عقد البيع المشهر تحت رقم 2980 لسنة 1988 شهر عقارى الفيوم ، وأن المدعى عليهن المذكورات بعن نصيبهن فى العقار إلى المدعى عليه السابع نجل المدعى عليها الخامسة ، وابن أخت المدعية ، والمدعى عليهن الرابعة والسادسة ، وأنها تستحق أخذ العقار بالشفعة باعتبارها من الشركاء المالكين له على الشيوع ، ولكون المشترى من طبقة أقل من الشركاء ولا يتساوى معهم ، وبجلسة 25/2/1999 قضت المحكمة بعدم جواز أخذ العقار بالشفعة لوجود المانع من الشفعة ، وإذ لم ترتض المدعية هذا القضاء ، فقد طعنت عليه بالاستئناف رقم 300 لسنة 35 قضائية أمام محكمة استئناف بنى سويف مأمورية الفيوم ، وأثناء نظر الاستئناف ، دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرة ( ب ) من المادة 939 من القانون المدنى ، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعية برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن الدفع بعدم قبول الدعوى ، المُبْدّى من هيئة قضايا الدولة لزوال مصلحة المدعية فى الدعوى الدستورية ، بعد تنازلها عن دعواها الموضوعية ، مردود بأن التنازل يجب أن يكون صريحاً لا غموض فيه ، فهو لا يؤخذ بالظن ، ولا يقبل التأويل ، وكان الثابت أن المدعية قررت أثناء نظر الاستئناف بجلسة 7/3/2000 ، التنازل عن الدعوى ، وترك الاستئناف للشطب ، وذلك فى مواجهة الحاضر عن المدعى عليه السابع ، وفى غيبة المدعى عليهن من الرابعة إلى السادسة ، وبتلك الجلسة قضت المحكمة بشطب الاستئناف ، إلا أنها قامت بتجديده من الشطب ، ونظر بجلسة 7/11/2000 ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة شطب الاستئناف ، فعاودت المدعية تجديد الاستئناف من الشطب والسير فيه ، إلى أن قضت المحكمة بوقفه لحين ورود الملف من المحكمة الدستورية العليا ، وإذ كان تقدير أثر ذلك على النزاع الموضوعى هو مما تتفرد به محكمة الموضوع ، فى إطار الصلاحيات المقررة لها بنصوص المواد 82 ، 141 ، 142 ، 238 من قانون المرافعات ، ولا شأن له بالتالى بالخصومة الدستورية الراهنة ، الأمر الذى يضحى معه الدفع فى غير محله ، وغير قائم على أساس سليم متعين رفضه .
وحيث إن الفقرة ( ب ) من البند (1) من المادة (939) من القانون المدنى تنص على أن " ( أ ) لا يجوز الأخذ بالشفعة : .......................... ( ب ) إذا وقع البيع بين الأصول والفروع أو بين الزوجين أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة أو بين الأصهار ولغاية الدرجة الثانية ...................... " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها ، والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، إذ كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول مدى جواز الأخذ بالشفعة فى بيع عقار تم بين الأصول والفروع ، وكذا بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة ، فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة تتحدد بالطعن على ما تضمنه نص الفقرة ( ب ) من البند (1) من المادة (939) من القانون المدنى من عدم جواز الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بين الأصول والفروع ، أو بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة ، دون غيرها من الأحكام التى تضمنها هذا النص .
وحيث إن المدعية تنعى على النص المطعون فيه مخالفته لنص المادة الثانية من الدستور ، ومبادئ الشريعة الإسلامية ، التى لا تمنع الأخذ بالشفعة فى البيوع التى تتم بين الأقارب .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تضمنته المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 ، يدل على أن الدستور ، واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل ، قد أتى بقيد على السلطة التشريعية ، مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية ، وكان المقرر كذلك أن كل مصدر تُرد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بمبادئ الشريعة الإسلامية وتراقبها هذه المحكمة صادرة بعد نشوء قيد المادة الثانية من الدستور التى تقاس على مقتضاه ، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره هذا القيد أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها ، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على مادته الثانية ، بحيث إذا انطوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، ولما كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، فإن النصوص التشريعية الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لحكمه . لما كان ذلك ، وكان القانون المدنى ، المتضمن نص الفقرة ( ب ) من البند (1) من المادة (939) المطعون فيه ، قد صدر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 قبل نفاذ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها فى 22 مايو 1980 ، ولم يدخل المشرع تعديلاً بعد هذا التاريخ على النص المشار إليه ، فإن قالة مخالفته حكم المادة الثانية من الدستور وأياً كان الرأى فى مدى تعارضه مع مبادئ الشريعة الإسلامية يكون فى غير محله ، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى, ومصادرة الكفالة, وإلزام المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة بطلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة (ب) من المادة (939) من القانون المدني.
فقرة رقم -1
الإجراءات
بتاريخ 2 فبراير سنة 2000 أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية نص الفقرة ( ب ) من المادة (939) من القانون المدنى .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .