الطعن رقم 2773 لسنة 39 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-1-28
ملخص / وقائع الدعوى:
نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن كلا من الدستور وقانون نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة (سواء القانون الحالي رقم 10 لسنة 1990 أو القانون السابق عليه رقم 577 لسنة 1954) حرصا على التوفيق بين حق الدولة في الحصول على العقارات اللازمة لمشروعاتها العامة لتحقيق ثمرتها المرجوة في خدمة الصالح العام, وبين حق ذوي الشأن من ملاك هذه العقارات, فأرسى ضابطاً أساسياُ في المجال, هو -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- لزوم العقارات المملوكة ملكية خاصة للمنفعة العامة.
ومن حيث أنه باستقرار نص المادة (2) من القانون رقم 10 لسنة 1990, المشار إليه يبين أن المشرع عدد فيما ما يعد من أعمال المنفعة العامة في ثمان بنود هي:
أولا: إنشاء الطرق والشوارع والميادين أو توسيعها أو تعديلها أو تمديدها أو إنشاء أحياء جديدة, ثانياً: مشروعات المياه والصرف الصحي, رابعاً مشروعات الطاقة, خامسا: إنشاء الكباري والمجازات السطحية ( المزلقانات) والممرات السفلية أو تعديلها, سادساً مشروعات النقل والمواصلات سابعاً: أغراض التخطيط العمراني وتحسين المرافق العامة, ثامناً: ما يعد من أعمال المنفعة في أي قانون آخر, ثم أجاز المشروع لمجلس الوزراء إضافة أعمال أخرى ذات منفعة عامة إلي جانب ما حصره القانون, كما أجاز أن يشمل قرار نزع الملكية, فضلا عن العقارات اللازمة للمشروع أو لأن بقاءها من حيث الشكل والمساحة لا يتفق مع التحسين المطلوب.
واستظهرت المحكمة من هذا السياق أن المشروع رعاية منه لحق الملكية المصون دستوريا حصر الحالات التي تعد من أعمال المنفعة العامة, وحينما أجاز إضافة حالات أخرى إليها قيد أن يتم ذلك في صيغة عامة مجردة وليست بحالة بذاتها وأن يصدر بهذه الحالة العامة قرار من مجلس الوزراء, ومؤدى ذلك أنه لا يسوغ لرئيس مجلس الوزراء منفردا بمعزل عن مجلس الوزراء أن يصدر قرارا بإضافة حالة إلي هذه الحالات المتقدمة, ولو كانت تتسم بالعمومية والتجريد ولا يخص حالة بعينها.
لما كان ذلك, وكان البادي من ظاهر الأوراق أنه رغم صدور قرار بفرض الحراسة على مصنع مقام في قضاء أحد العقارين المملوكين لورثة المطعون ضدهم, وهو العقار رقم (21) بشارع المحطة بالمطرية وتعين حارس عليه, إلا أنه تم الاستيلاء على كامل العقارين المملوكين لهم, مما حدا بالمطعون ضدهم إلي طرق سبيل التقاضي, وفي أثناء ذلك باع الحارس العقارين موضوع التداعي والأرض الفضاء إلي نقابة عمال النقل البري, ورغم صدور حكم نهائي لصالح الورثة المطعون ضدهم بإلزام الحارس ووزير المالية ونقابة عمال النقل البري بتسليم هذين العقارين لهم, إلا أن الورثة لم يتمكنوا من تنفيذه, وعمد وزير القوى العاملة والتدريب إلي استصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء برقم 10 لسنة 1990 المشار إليه, باعتبار مشروع إقامة مركز التدريب المهني التابع للنقابة العامة للنقل البري على العقارين موضوع التداعي من أعمال المنفعة العامة.
ولما كان المشروع الذي صدر من أجله قرار نزع الملكية المطعون فيه لا يدخل ضمن الحالات التي أوردها المشرع حصراً في المادة (2) من القانون رقم 10 لسنة 1990 المشار إليه والتي تجيز نزع الملكية للمنفعة العامة, كما لم يثبت أن هذا القرار قد صدر استنادا إلي السلطة الجوازية المخولة لمجلس الوزراء بإضافة حالات عامة أخرى تعد من أعمال المنفعة العامة, ومن ثم يكون هذا القرار وعلى مذ ذهبت إليه وبحق المحكمة المطعون على حكمها لم يبتغ الهدف الذي قصد إليه المشرع من تخويل الجهة الإدارية سلطة تقدير المنفعة العامة, وإنما استهدف- وأيا كان الدوافع التي دفعته إلي ذلك وساقته الجهة الطاعنة في تقرير الطعن الماثل- تعطيل تنفيذ الحكم القضائي النهائي الصادر للمدعين, وفرض سعر معين للشراء في مجال يحكمه مبدأ سلطان الإدارة وحرية المتعاقدين, وبناء على ذلك يكون القرار المطعون فيه- بحسب الظاهر من الأوراق مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة, وهو ما يرجح الحكم بإلغائه عند الفصل في طلب الإلغاء, وبالتالي يتوافر ركن الجدية والاستعجال المتطلبان لوقف تنفيذه