⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1414 لسنة 46 قضائية

سوابق قضائية - الإدارية العليا 2006-3-11
ملخص / وقائع الدعوى: الأثر الرجعي والأثر المباشر للقانون

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن هذا الحكم استبعد تطبيق نص المادة 17 مكرر من القانون رقم 106 لسنة 1976المضافة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 بمقولة أن المنزل مقام قبل عام 1992 بالرغم من أن المطعون ضده لم يقدم أصلاً ترخيص المباني, وأن الخلاف يدور حول الدور الثالث وليس العقار ملكه, وأن المطعون ضده لم يقدم ما يفيد أن هذا الدور قد تم بناؤه قبل 1992, وخلت الأوراق من ذلك, ومن ثم يكون الحكم قد أقام قضاءه على قرينة منتزعة من غير أصول ثابتة بالأوراق ولا تنتجه... ومن ثم فان امتناع جهة الإدارة عن توصيل المرافق لهذا العقار يكون قائما على صحيح القانون. ومن حيث أن مفاد المادة (17) مكرراً من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976المضافة بالقانون رقم 25 لسنة 1992 أن المشرع حظر على الجهات القائمة على شئون المرافق تزويد العقارات المبنية أو أي من وحداتها بخدماتها الا بعد أن يقدم صاحب الشأن شهادة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تفيد أن المباني المقامة ثم الترخيص بها, وأنها مطابقة لشروط كل من الترخيص وأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وكذلك لائحته التنفيذية وقد عمل بالمادة المضافة اعتباراً من 2/6/1992 (اليوم التالي لتاريخ نشرها في عدد الجريدة الرسمية رقم 22 مكرراً الصادر في 1/6/1992). حيث إن البين من النص السابق أن المشرع ابتغى من إضافة الحكم الوارد بالمادة (17) مكرراً المشار إليها, الحد من ظاهرة البناء بدون ترخيص أو بالمخالفة لشروط الترخيص ولأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية, وذلك بالحيلولة دون انتفاع المخالفين بمخالفتهم مما يكون دافعاً لهم من البداية بالالتزام باستخراج تراخيص البناء اللازمة لتشييد المبنى واحترام شروطه, وكذا القواعد والضوابط المقررة بقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية, وهدياً على ذلك فقد حظر المشرع على الجهات القائمة على شئون المرافق تزويد العقارات المبينة أو أي من وحداتها بخدمات المرافق كالكهرباء والمياه... إلا بناء على شهادة تقدم إليها من صاحب الشأن صادرة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم تفيد صدور ترخيص بالمباني المقامة ومطابقتها لشروط الترخيص ولأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية. ومن حيث انه وان كان هذا القانون قد نص على أن يعمل به اعتبارا من اليوم التالي من لتاريخ نشره فهذا يعني تحديد المجال الزمني للقواعد والأحكام التي تضمنتها, وهذا أمر طبيعي إذ من المقرر أن القاعدة القانونية هي تكليف بأمر أو بسلوك معين ومن المنطقي أن يكون هناك تحديد واضح للعمل بها حتى يستطيع الأفراد أن يكونوا على بينة من أمرهم في احترام ما أتت به القاعدة القانونية من أمر ونهي, كما انه وإن كان هذا القانون لم يتضمن نصا صريحاً يفيد سريان حكمه على الماضي إلا أن المقصود من تاريخ العمل به هو إعمال الأثر الفوري والمباشر للقانون. ومن حيث انه من المقرر أن قاعدة سريان القانون من حيث الزمان لها في الحقيقة وجهان (وجه سلبي) يتمثل في انعدام أثره الرجعي (ووجه إيجابي) ينحصر في أثره المباشر, فبالنسبة إلي عدم الرجعية فإن القانون الجديد ليس له أثر رجعي أي أنه لا يحكم ما تم في ظل الماضي سواء فيما يتعلق بتكوين أو انقضاء الوضع القانوني أو فيما يترتب من آثار على وضع قانوني فإذا كان الوضع القانوني قد تكون أو انقضى في القانون القديم فلا يملك القانون الجديد المساس بهذا الوضع, وفيما يتعلق بالآثار التي تستمر وقتاً طويلا فما تم فيها في ظل القانون القديم لا تأثير للقانون الجديد عليه, وما لم يتم يخضعه القانون الجديد لأثره المباشر ولا يعد ذلك رجعية منه. أما بالنسبة للأثر المباشر فإنه وان كان القانون الجديد ليس له أثر رجعي إلا أن تقرير هذا المبدأ وحده لا يكفي لحل التنازع بين القوانين في الزمان فالقانون الجديد بما له من أثر مباشر تبدأ ولايته من يوم نفاذه ليس فقط على ما سوف ينشأ من أوضاع قانونية في ظله ولكن كذلك على الأوضاع القانونية التي بدأ تكوينها أو انقضاؤها في ظل الوضع القديم ولم يتم هذا التكوين أو الانقضاء إلا في ظل القانون الجديد وكذلك على الآثار المستقبلية لوضع قانون سابق تكون أو انقضى أي انقضى أي من الآثار التي يترتب على هذا الوضع ابتداء من يوم نفاذ القانون الجديد. ومؤدى ما تقدم أن الأوضاع القانونية التي تكونت أو انقضت قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1992, المشار إليه والمتعلقة بالعقارات المخالفة التي تم تزويدها بالمرافق فعلا قبل 2/6/1992 فهي أوضاع وآثار صحيحة تمت في ظل نظام قانوني ولم يكن يتضمن مثل هذا الحظر فتبقى سليمة منتجة لآثارها التي تمت وانتهت, أما تزويد العقارات المبنية قبل 2/6/1992 بخدمات المرافق بعد هذا التاريخ فإنها تخضع للحظر الوارد بالمادة (17) مكرراًُ من القانون رقم 25 لسنة1992 إعمالاً لقاعدة الأثر المباشر. لما كان ذلك فإنه وإن كان الثابت من الأوراق أن الوحدة السكنية الخاصة بالمطعون ضده وان كانت مقامة قبل عام 1992. أي قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 في 2/6/1992 إلا أن ذلك لا يعني خروجها من المجال الزمني لسريان الحكم الوارد بالمادة (17) مكرراً المشار إليها, إذ أنه يسري على العقارات المبنية الوحدات المبنية والوحدات الموجودة بها والقائمة فعلاً في 2/6/1992 وتوجد بها مخالفات سواء لبنائها بدون ترخيص أو بالمخالفة لشروط الترخيص أو لعدم التزامها بغير ذلك من أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 ولائحته التنفيذية, ولم يكن قد تم تزويدها بالمرافق قبل 2/6/1992 إعمالا للأثر المباشر لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1992 وهدايا على ما تقدم يكون الامتناع عن تزويد الوحدة السكنية الخاصة بالمطعون ضده بالكهرباء قائماً على سببه القانوني المبرر له متفقا مع حكم القانون الواجب إعماله على نحو صحيح. ودون أن ينتقص من ذلك ما ورد بالأوراق صورة من هذا الحكم ولم ينفذ المطعون ضده قرار المحكمة بإيداع المحكمة بإيداع هذه الصورة رغم تأجيل نظر الطعن لأكثر من مرة.