الطعن رقم 10606 لسنة 47 قضائية
سوابق قضائية - الإدارية العليا
2006-1-28
ملخص / وقائع الدعوى:
تراخيص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مفاد نص المادتين (14و 30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة أن المشرع قد حدد على سبيل الحصر أحوال إلغاء الترخيص الصادرة للمؤسسات الصيدلية الخاضعة لأحكامه ومن بينها حالة نقل المؤسسة من مكان إلي مكان آخر غير انه استثنى من هذه الحالة الأخيرة- مراعاة الضرورة الملجنة التي يتعرض لها المرخص له في حالة الهدم أو الحريق فتنتقل الصيدلية إلي مكان آخر بذات الترخيص نتيجة لهذا الظرف الطارئ والخارج عن إرادة صاحب الصيدلية دون شرط المسافة المنصوص عليه في المادة (20) المشار إليها, غير أن هذا الاستثناء لا يكون واجب الإعمال متى انتفت حالة الضرورة المترتبة على حريق أو هدم لموقع الصيدلية الأول, كأن يكون هناك تدخل من جانب المرخص له في هدم العقار أو إذا تعمد صاحب الصيدلية اختيار مكان الصيدلية يوشك أن يتهدم وذلك حتى يتوصل لنقله إلي مكان آخر لا يتوافر فيه شرط المسافة, ففي هذه الحالات لا يسوغ أعمال الاستثناء لمخالفة ذلك لمقتضى القانون.
ومن حيث أن الظاهر من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ودون المساس بالموضوع أن لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بالوحدة المحلية لمدينة ومركز دمنهور هي التي قررت بتاريخ 29/8/1995 بعد معاينة العقار الكائن به صيدلية أبو عبد الله- المرخص بها للمطعون ضده الخامس- (على النحو الوارد تفصيلا بالتقرير) إن حالة العقار المذكور تخل بالأمن العام وانه للمحافظة على الأرواح والأموال يلزم إزالة العقار جميعه حتى سطح الأرض وأن ذلك يقتضي إخلاء العقار إخلاءا كليا وتنفيذ الأعمال المطلوبة في خلال شهر.
وإذا لم يثبت من الأوراق سعي المطعون ضده الخامس للحصول على القرار المنوه أو أن حالة العقار كانت على السوء بحيث لم تكن خافية عليه بدليل مزاولته لنشاطه في المكان المدة من 21/12/1981 (تاريخ حصوله على الترخيص رقم 322 الخاص بالصيدلية المذكورة) ولمدة أربعة عشر عاماً سابقة على صدور قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سالف البيان في 29/8/1955, فمن ثم فإذا استخدم الحق المقرر له قانوناً فإنه لا يجوز مؤاخذته عنه.
ومن حيث انه لا ينال مما تقدم ما آثاره الطاعن من أن العقار سالف الذكر لازال قائماً وتم تعلية الدور الثاني به فذلك مردود بأنه صدر القرار الإداري رقم 198 لسنة 2001 بتاريخ 9/6/2001 بإزالة الأعمال المخالفة التي قام بها مالك العقار والمتمثلة في بناء الدور الثاني علوي وصبه بعروق خشبية رغم صدور قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط المشار إليه رقم 90/1995 وبالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وقد تم تسليم القرار للجنة للإزالة الفورية للتنسيق مع شرطة المرافق لتنفيذ قرار الإزالة. وعلى ذلك فإن قيام مالك العقار بتنفيذ أعمال بناء بالمخالفة للقانون لا يعد حجة مانعة من استفادة المطعون ضده الخامس من الاستثناء المشار إليه.
ومن ناحية أخرى فإن بقاء العقار المشار إليه قائماً حتى الآن لا يحرم المذكور من الاستفادة من الاستثناء المقرر لشرط المسافة وذلك على اعتبار أن تنفيذ القرار الصادر من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط رقم 90/1995 بإزالة العقار أمر مستقل عن القرار في حد ذاته الذي صدر بحسب من الأوراق صحيحا في ضوء الحالة المتردية للعقار الثابتة من المعاينة التي تمت له قبل صدور ذلك القرار فطالما كشفت الأوراق عن توافر السبب الواقعي والقانوني والمبرر لصدور القرار رقم 90 لسنة 1995 المشار إليه فلا مناص من إعمال أثره القانوني واعتبار العقار المذكور في حالة هدم وهو الأمر الذي يمكن المطعون ضده من الاستفادة من الاستثناء المقرر لشرط المسافة بغض النظر عن قيام الجهات المختصة بتنفيذ أو عدم تنفيذ ذلك القرار.
ومن حيث انه لا ينال كذلك مما تقدم ما أثاره الطاعن عن توافر مكانين مناسبين للمطعون ضده الخامس غير الموقع الذي تم نقل الترخيص إليه بعمارة اللبودي شارع أحمد عرابي فذلك مردود بأن البين من مطالعة حافظ المستندات المقدمة المطعون ضده الخامس بجلسة 4/5/2004 أنها طويت على تقرير هندسي صادر من مكتب مؤمن الهندسي (قيد/ 141240/وسجل 41732) مبين به أن المحل الذي تملكه المطعون ضده الخامس في 17/1997 الصادر بشأنه الحكم في الدعوى 3717 لسنة 98 صحة توقيع والكائن بشارع مدرسة التعاون سابقاً وحالياً عمر الوكيل- أن هذا المحل عبارة عن شادر خشب ولا توجد به أي تهوية ولا يصلح ليكون صيدلية, ويبين التقرير الهندسي كذلك أن هذا المحل لا يتعدى مسافة المائة متر عن صيدلية السلام وصيدلية الأمة. ومتى كان الأمر ما تقدم وكان الطاعن لم يقدم ما يدحض ما أثبته التقرير الهندسي المنوه عنه فمن ثم فإن المحل المشار إليه لا يحرم المطعون ضده الخامس من الاستفادة من استثناء شرط المسافة لعدم صلاحيته من الناحية الهندسية. ومن ناحية أخرى فإن بالنسبة للمحل الذي كان يستأجره المطعون ضده الخامس لمدة ثلاثة أشهر قبل أن تقوم وجته بشرائه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 26/8/1995 وذلك حسبما يبين من الحكم الصادر في دعوى صحة التوقيع على ذلك العقد رقم 4341/1996 بجلية 25/3/1997 من محكمة دمنهور الابتدائية, فإنه لا يمكن التعويل على واقعة استئجار المذكور للمحل ثم شراء وجته كدليل على سوء النية والتحايل لنفي حالة الضرورة وإبطال حقه للاستفادة من الاستثناء طالما لم يقع من جانبه- بحسب الظاهر من الأوراق- ما يخالف أحكام القانون أو يناقض قصد الشارع مما يجعل القرار الطعين صدر صحيحاً متفقاً مع القانون بما لا وجه للنعي عليه, وينتفي بصحته تحقق ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار دون ما حاجة للبحث في توافر ركن الاستعجال لعدم جداوة.