⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 6356 لسنة 44 قضائية

سوابق قضائية - الإدارية العليا 2005-1-1
ملخص / وقائع الدعوى: تأمين اجتماعي

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
ومن حيث انه عن الدفع بسقوط حق المدعين بالتقادم لمضى ثلاث سنوات من تاريخ العلم الضرر المسئول عنه فبل رفع الدعوى , فإن وفاة مورث المدعين قد وقعت بتاريخ 14/4/1992 وأقاما دعواهما بطلب التعويض الماثل بتاريخ 3/12/1992 فإنها تكون مقامة خلال الثلاث سنوات المقررة في المادة 172 من القانون المدني مادام أنهما اختصما صاحب الصفة قانونا فبل الحكم في الدعوى من محكمة الموضوع ومن حيث ان الحكم والتعويض استنادا إلى المسئولية التقصيرية يتطلب ثبوت الخطأ بأن يكون تصرف جهة الإدارة مخالفا للقانون وان يترتب على هذا الخطأ ضرر لصحاب الشأن . ومن حيث ان الثابت في أوراق الطعن وخاصة الخطاب المرسل من مدير مركز شباب الزاوية الحمراء في 18/5/1992 إلى مدير إدارة إصابات العمل بالهيئة العامة للتأمين والمعاشات ان مورث المدعين كان يعمل بوظيفة مشرف رياضى على كافة الأنشطة الرياضية داخل المركز لجميع المراحل السنية وأعمالا إضافية تتمثل فى الإشراف وتدريب فريق العاب القوى وبذل مجهودا كبيرا فى وقت قصير مع الفريق مكنه من الوصول إلى المركز الأول فى بطولة القاهرة وبطولة الجمهورية وجهودا غير عادية تتمثل فى بذل المجهود فى تنظيم الدورة الرمضانية والتخطيط لها وتجهيز وإعداد الملاعب وتقسيم الفرق الرياضية وتحكيم المباريات حتى ساعة متأخرة من الليل والى جانب ذلك فهو المسئول عن الأعمال الإدارية الخاصة بالنشاط الرياضى والمنطقة ويؤدى هذه الأعمال جميعها بكفاءة وامتياز ولم يحصل على اى اجازات مرضية طوال فترة عمله وقد ترتب على ذلك سقوطه مغشيا عليه يوم 27/3/1992 أثناء مباشرته ونقل إلى المستشفى فتبين انه مصاب بنزيف فى المخ نتيجة ارتفاع مفاجىء فى ضغط الدم وظل فى حالة غيبوبة حتى توفى إلى رحمة الله بتاريخ 14/4/1992 فأقام المدعيان دعواهما بطلب تعويض استنادا الى خطأ الإدارة المتمثل فى تكليف مورثهم بهذه الأعمال المضنية التى ادت الى ارهاقه على نحو أدى إلى وفته . ولما كان ذلك وكان المسلم به ان الموظف مطالب بأداء الأعمال المكلف بها الا ان ذلك يجد حده فى ضرورة ان تكون هذه الأعمال بالقدر الملائم الذى لا يزيد عن حدود الطاقة والا يترتب عليه اضرار به على نحو يرهقه ويجهده ويؤدى الى مثل هذه النتيجة موضوع الدعوى المماثلة لان هذا الضغط وتركيز العمل انما يكشف عن سوء تنظيم المرفق والتقصير فى إدارته على نحو يتحقق به الخطأ الذى تتحقق به المسئولية التقصيرية . ولا ينال من ذلك حصول المدعين على المستحقات الناشئة عن الأصابة وفقا لقواعد قانون التأمين الأجتماعى رقم 79 لسنة 1975 لان المادة 68 من ذات القانون أجازت الجمع بين تلك المستحقات والتعويض الناشىء عن خطأ صاحب العمل الذى أدى إلى أصابة . والثابت مما تقدم أن الإصابة قد نشأت عن خطأ جهة الإدارة بتكليف مورث المدعين بهذه الأعمال الإضافية وغير العادية التى أدت الى أصابته بالإجهاد وأرهاق ونتج عن ذلك ان سقط مغشيا عليه أثناء العمل وتم تشخيص حالته بانها نزيف حاد بالمخ أودى الى وفاته مما تعد معه الى هذا الحد إصابة عمل طبقا لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 سالفة الإشارة وقرار وزير التأمينات الأجتماعية رقم 74 لسنة 1985 . . ولا يغير من ذلك خلو الأوراق من اعتبارها كذلك وألا لما صرف له التعويض المنصوص عليه في القانون بالنسبة لإصابة العمل . ومن حيث ان إصابة مورث المطعون ضدهم التى أدت إلى وفاته قد حدثت له أثناء العمل وبسببه من جراء قيام جهة الإدارة بتكلفه بأعمال إضافية يحتاج إنجازها لمجهود غير عادى ومن ثم يتوافر فى جانبها ركن الخطأ الموجب لمسئوليتها التقصيرية لتعويض المطعون ضدهم عما أصابهم من أضرار من جرائه . ومن حيث عن ركن الضرر فإنه ولئن كان المطعون ضدهم لم يقدموا المستندات التى يستظهر منها على وجه اليقين - عناصر الضرر التى حاق بهم - الا انه مما لا يدع مجالا للشك انه قد لحقت بهم أضرار مادية وأدبية تمثلت فى حرمانهم من نجلهم وهو فى ريعان شبابه وبداية حياته العملية ( عمر يناهز 25 عاما ) . وما كان سيدره عليهم من مصدر رزق ليساعد فى مصاريف والدته المريضة بمرض القلب المزمن الثابت بشهادات طبية مرفق بالأوراق وكلها بتواريخ سابقة على الوفاة وبعدها - وما ابتلوا به من حزن وأسى على فقده وهذه الأضرار نتيجة مباشرة لخطأ الجهة الإدارية الطاعنة الذى أدى لوفاته مما تتوافر معه أركان مسئوليتها لتعويض المطعون ضدهم عن هذه الأضرار . واذا قدرت محكمة القضاء الادارى قيمة التعويض الجابر للضرر بثمانية آلاف جنية فإن المستقر عليه ان التعويض إنما شرع لجبر الضرر ويدور معه وجودا وعدما ويقدر بمقداره وهو من الأمور الموضوعية التى يخضع تقديرها لسلطة محكمة الموضوع وهو المبلغ الذى نؤيده ونراه عادلا وجابرا للضرر .