الطعن رقم 2 لسنة 1 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1947-3-18
سنة المكتب الفني: 1
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جريدة. قرار من محافظ القاهرة بالمعارضة في إصدار جريدة صادر قبل العمل بقانون مجلس الدولة. طلب إلغائه
⚖️ رجعية القوانين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة طاهر محمد بك وكيل المجلس وحضور حضرات: أحمد زكي البهنيهمي بك والسيد على السيد بك ومحمد على راتب ومحمد سامي مازن بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا ريب في أن الحوادث التي تقع وتتم آثارها تحت سلطان القانون القديم ينطبق عليها ذلك القانون، ما لم يكن منصوصا على خلاف ذلك بنص خاص أو لم يكن القانون الجديد مفسرا للقانون القديم، إذ في هاتين الحالتين ينسحب أثر القانون الجديد على ما وقع وتم قبل نفاذه. كما لا ريب في أن الحوادث التي تقع بعد العمل بالقانون الجديد ينطبق عليها هذا القانون إذ هي قد نشأت تحت سلطانه فيلحقها أثره. إنما قام الجدل حول حكم الحوادث التي تقع في ظل القانون القديم ولكنها لا تتم أو لا تنتج آثارها إلا في مدة العمل بالقانون الجديد هل ينطبق عليها القانون القديم باعتبار أنها نشأت في ظله أم يسري عليها القانون الجديد بحسبان أنها تمت في زمن العمل به. وقد ثبت الفقه والقضاء على أن قوانين الإجراءات والاختصاص وإن كان الأصل فيها أنها تنسحب على ما وقع قبل نفاذها على اعتبار أنها لا تمس حقوقا مكتسبة أو حالات قانونية شخصية إلا أنها لا ترجع إلى الماضي حيث ينطوي هذا الرجوع على مساس بتلك الحقوق أو هذه الحالات. فالقرار الصادر من محافظ القاهرة بالمعارضة في إصدار جريدة قبل العمل بقانون مجلس الدولة إذ كان، حسب القانون الذي كان معمولا به وقت صدوره وإعلانه إلى طالب الترخيص، لا يستطاع الالتجاء إلى أية جهة قضائية لإلغائه بل كان كل ما يستطاع وقتئذ هو مطالبة جهة الإدارة بالتضمينات عن الأضرار المترتبة عليه، لا يمكن أن ينسحب عليه أثر قانون مجلس الدولة فيما استحدثه من حق الإلغاء، إذ هذا الانسحاب فيه مساس بحق مكتسب للإدارة هو عدم قابلية الأمر الذي أصدرته للإلغاء أمام أية جهة قضائية بحسب القانون النافذ وقت صدوره وإعلانه، كما أن فيه إخلالا بحالة قانونية خاصة أو شخصية كانت قد تحققت للإدارة على مقتضى القانون المعمول به، فإن عدم إمكان أي شخص الطعن في القرار الإداري بالإلغاء أمام أية جهة من جهات القضاء هو حالة قانونية عامة أو موضوعية، وهي وإن تغيرت بقانون إنشاء مجلس الدولة فأصبح في المقدور مثل هذا الطعن إلا أن تلك الحالة القانونية العامة كانت قد انقلبت إلى حالة قانونية خاصة أو شخصية تحققت بالنسبة إلى الإدارة بصدور الأمر المطعون فيه قبل أن يصبح قانون مجلس الدولة نافذا حكمه.
والقول بأن الطعن في القرار الإداري وطلب إلغائه أمام محكمة القضاء الإداري ليس في واقع الأمر حقا جديدا إذ كان من الجائز لكل فرد قبل إنشاء مجلس الدولة أن يتظلم من قرارات السلطات الإدارية بالطرق الإدارية وأن كل ما في الأمر أن هذا الحق قد أحيط بضمانات أقوى وأفعل في صورة الالتجاء إلى محكمة القضاء الإداري - هذا القول مردود بأن الطعن بالطريق القضائي أمام محكمة القضاء الإداري يختلف في طبيعته وآثاره عن التظلم بالطريق الإداري، إذ الأول ينشئ خصومة حقيقية بين الطاعن وجهة الإدارة تفصل فيها المحكمة بوظيفتها القضائية، في حين أن الثاني لا يثير أية خصومة قضائية وإنما يرتكز على ما لأفراد المصريين، بمقتضى المادة 22 من الدستور، من حق في أن يخاطبوا السلطات العامة فيما يعرض لهم من الشؤون. وهذا الاختلاف تترتب عليه نتائج متباينة.
كذلك لا وجه للتحدي بالمادة 35 من قانون مجلس الدولة لإمكان الطعن أمام محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرارات السابقة على تاريخ نفاذ هذا القانون، فإن هذه المادة ليس في صيغتها أية إشارة لرجعية حكم الإلغاء، والرجعية لا تكون إلا بنص خاص كما تقضي بذلك المادة 27 من الدستور، فهي لا يمكن أن يكون لها مدلول يجاوز الصدد الذي تتحدث عنه وهو ميعاد رفع دعوى الإلغاء فيما يتعلق بالقرارات التي قد يلحقها قانونا أثر الإلغاء.