الطعن رقم 9490 لسنة 68 قضائية
النقض الجنائي
2000-11-9
سنة المكتب الفني: 51
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اوراق رسمية
⚖️ شهود
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ تحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة الإختلاس
⚖️ جناية الإختلاس - مناط تحققها؟
⚖️ مناط العقاب بمقتضى المادة 112 من قانون العقوبات؟
⚖️ قيام الطاعن بسداد جزء من المبالغ المختلس
⚖️ كفاية إيراد الحكم ما يدل على تحقق قصد الاختلاس.
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب ووفيق الدهشان و د. صلاح البرعي وأحمد عبد القوي أحمد نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم لم يبين أركان الجناية التي دانه بها، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ورد ردا قاصرا على دفاعه في هذا الصدد بأنه كان حسن النية وكان يبيع البضائع بنظام الأجل بضمان شيكات مسحوبة على المتعاملين مع الجمعية وأن ثمة إهمال في تحصيل تلك الشيكات يقع في جانب الشئون القانونية فضلا عن سداده لجزء منها، وتساند الحكم في قضائه إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها، وعلى تقرير الخبير رغم بطلانه لعدم اطلاعه على سجلات الجمعية - المجني عليها - واكتفائه بالمستندات المقدمة منها وطرحه لمستنداته، وأغفل طلبه ندب خبير آخر في الدعوى - كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تتحصل أنه بتاريخ 14/3/1991 أسندت جامعة الإسكندرية إلى المتهم ....... استلام عهدة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة - فرع جامعة الإسكندرية، يختص بسائر شئون الفرع المذكور من طلب واستلام البضاعة الخاصة من الجمعية التعاونية الأم والمحولة إليه من الفروع الأخرى وبيعها لأعضاء الجمعية التي يعمل بها وتحصيل قيمتها وتوريدها، وإذ سولت له نفسه العدوان على المال المؤمن عليه والمسلم إليه بالصفة آنفة البيان وزينت له أكله بالباطل، انقاد لها وأسلم الزمام إليها، وقد عهدت لديه عزما وهو متصرف في المال المسلم إليه تصرف المالك له لا الأمين عليه حتى كاد أن يأتي على الجزء الأكبر منه فبلغت قيمة ما اختلسه خلال الفترة من 31/3/1991 حتى 31/12/1995 مبلغ 96984 جنيها و6900 مليما يمثل قيمة سلع مختلفة من أجهزة كهربائية وملابس ومفروشات وأقمشة وأدوات منزلية وأدوات تجميل وموبيليا وبقالة واستلمها واحتجز ثمنها لنفسه، إذ كانت جملة ما بعهدته حتى 31/12/1995 مبلغ 105557 جنيها و340 مليما، مائة وخمسة آلاف وخمسمائة وسبعة وخمسين جنيها وثلاثمائة وأربعين مليما، وبلغت قيمة البضاعة الموجودة بالفرع 8572 جنيها 650 مليما مختلسا الفرق بينهما لنفسه، وقد سدد بعد وقوع الجريمة مبلغا قدره 12550 جنيها، اثنا عشر ألفا وخمسمائة وخمسون جنيها" واستدل الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن من أقوال الشهود - رئيس وأعضاء لجنة الجرد - ومما ثبت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومما ثبت من مطالعة الفواتير الصادرة عن الجمعية التعاونية العامة للسلع الاستهلاكية فرع الإسكندرية والجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة بالإسكندرية ومن كتاب أمين عام الجامعة إلى رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة بالإسكندرية، ومما قرره المتهم بتحقيقات النيابة العامة وبمحاضر أعمال الخبير وهي أدلة سائغة وكافية من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من شواهد وأثبت في حقه التصرف في المبلغ - ثمن البضائع التي أؤتمن عليها - تصرف المالك له، فإن ذلك حسبه بيانا لجناية الاختلاس كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي، ذلك لأن القانون فرض العقاب في المادة 112 عقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه مما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته وانصراف نيته باعتباره حائزا له إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له وهو معنى مركب من فعل مادي هو التصرف في المال ومن عامل معنوي يقترن به هو نية إضاعة المال على ربه، وهو ما لم يخطئ الحكم في استخلاصه فضلا عن أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه - وهو الحال في الدعوى المطروحة فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بأنه كان حسن النية وكان يبيع البضائع بنظام الأجل بضمان شيكات مسحوبة على المتعاملين مع الجمعية وأن ثمة إهمال في تحصيل تلك الشيكات يقع في جانب الشئون القانونية، ودحضه بقوله "إن المتهم لم يقم بتوريد مبلغ قدره 96984 جنيها و690 مليما يمثل قيمة سلع سلمت إليه بصفته أمين عهدة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة فرع جامعة الإسكندرية وقام بالتصرف فيها لحساب نفسه إذ مع إقراره بصحة عدم توريد المبلغ المذكور زعم أنه مستحق في ذمة بعض المتعاملين مع الجمعية ممن باع لهم سلعا، بالأجل بضمان شيكات مسحوبة عليهم وهي محاولة مفضوحة منه لتغطية اختلاسه آية ذلك أنه لم يقم باتخاذ أي إجراء قانوني جدي نحو أولئك الذين ادعى أنهم حرروا له الشيكات المزعومة بل أكد خداعه وتمويهه عندما طلب منه المسئولون أن يقدم كشفا تفصيليا بأسماء الأشخاص الذين عناهم والجهات التي يتبعونها ويرفق به تلك الشيكات لتقوم الجامعة بتحصيل قيمتها من المنبع وذلك بخصمها من مرتباتهم فبهت من هذا الطلب وحاول التضليل مرة أخرى بادعاء أنه سلم الشيكات لمحام لاتخاذ الإجراءات القانونية في شأنها وهو ما لم يقدم أي دليل عليه حتى لحظة مثوله أمام المحكمة" وهو رد سائغ وكاف لما هو مقرر من أن الاختلاس يشمل في معناه القصد السيئ، فمتى قررت محكمة الموضوع أن الاختلاس قد ثبت لها فإنها تكون بذلك قررت أخذ المتهم المال والتصرف فيه غشا وبسوء قصد كأنه مملوك له، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان قول الطاعن بأنه قام بسداد جزء من المبلغ موضوع الجريمة مردودا، بأن الرد ليس من شأنه أن يؤثر في مسئولية المتهم عن جريمة الاختلاس التي ارتكبها وتوافرت عناصرها القانونية في حقه. لما كان ذلك، وكان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم وتناقض رواياتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائبا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإعادة المأمورية للخبير أو ندب خبير آخر في الدعوى، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء - كالحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تتحصل أنه بتاريخ 14/3/1991، أسندت جامعة الإسكندرية إلى المتهم.......استلام عهدة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة ــ فرع جامعة الإسكندرية، يختص بسائر شئون الفرع المذكور من طلب واستلام البضاعة الخاصة بالفرع من الجمعية التعاونية الأم والمحولة إليه من الفروع الأخرى وبيعها لأعضاء الجمعية التي يعمل بها وتحصيل قيمتها وتوريدها، وإذ سولت نفسه العدوان على المال المؤمن عليه والمسلم إليه بالصفة آنفة البيان وزينت له أكله بالباطل انقاد لها وأسلم الزمام إليها، وقد عهدت لديه عزماً وهو متصرف في المال المسلم إليه تصرف المالك له لا الأمين عليه حتى كاد أن يأتي على الجزء الأكبر منه فبلغت قيمة ما اختلسه خلال الفترة من 31/3/1991 حتى 31/12/1995 مبلغ 96984 جنيهاً و690 مليماً يمثل قيمة سلع مختلفة من أجهزة كهربائية وملابس ومفروشات وأقمشة وأدوات منزلية وأدوات تجميل وموبيليا وبقالة استلمها واحتجز ثمنها لنفسه، إذ كانت جملة ما بعهدته حتى 31/12/1995 مبلغ 105057 جنيهاً و340 مليما، وبلغت قيمة البضاعة الموجودة بالفرع 8572 جنيها و650 مليماً مختلساً الفرق لنفسه، وقد سد بعد وقوع الجريمة مبلغاً قدره 12550 جنيهاً "اثنا عشر ألفاً وخمسمائة وخمسون جنيهاً" واستدل الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن من أقوال الشهود ــ رئيس وأعضاء لجنة الجرد ــ ومما ثبت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى، ومما ثبت من مطالعة الفواتير الصادرة عن الجمعية التعاونية العامة للسلع الاستهلاكية فرع الإسكندرية والجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة بالإسكندرية ومن كتاب أمين عام الجامعة إلى رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة بالإسكندرية، ومما قرره المتهم بتحقيقات النيابة العامة وبمحاضر أعمال الخبير وهي أدلة سائغة وكافية من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على وقوع الاختلاس من جانب الطاعن بناء على ما أورده من شواهد وأثبت في حقه التصرف في المبلغ....ثمن البضائع التي أؤتمن عليها ــ تصرف المالك له، فإن ذلك حسبه بياناً لجناية الاختلاس كما في معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القانون فرض العقاب في المادة 112 عقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه مما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته وانصراف نيته باعتباره حائزاً له إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له وهو معنى مركب من فعل مادي هو التصرف في المال ومن عامل معنوي يقترن به هو نية إضاعة المال على ربه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الاختلاس يشمل في معناه القصد السيئ، فمتى قررت المحكمة الموضوع أن الاختلاس قد ثبت لها فإنها تكون قررت أخذ المتهم المال والتصرف فيه غشاً وبسوء قصد كأنه مملوك له، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان قول الطاعن بأنه قام بسداد جزء من المبلغ موضوع الجريمة مردوداً، فإن الرد ليس من شأنه أن يثر في مسئولية المتهم عن جريمة الاختلاس التي ارتكبها وتوافرت عناصرها القانونية في حقه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم وتناقض رواياتهم في بعض تفاصيلها ــ بفرض حصوله ــ لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يكون مقبولاً.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلي تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على المطعون الموجهة إلي تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائباً.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
لما كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإعادة المأمورية للخبير أن ندب خبير آخر في الدعوى، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع "أمين عهدة الجمعية التعاونية المنزلية لموظفي الحكومة فرع هيئة تدريس جامعة الإسكندرية" اختلس المبالغ المالية بالأوراق والبالغ قدرها ستة وتسعين ألفا وتسعمائة وأربعة وثمانين جنيهاً وستمائة وتسعين مليماً والمملوكة لجهة عمله والتي وجدت في حيازته بسبب وظيفته وسلمت إليه بصفته آنفة البيان وذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112، و118 و119/ج و119 مكرر أ/هـ من قانون العقوبات ومع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه مبلغ ستة وتسعين إلفاً وتسعمائة وأربعة وثمانية جنيهات وسبعمائة مليم وعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ أربعة وثمانين ألفاً وأربعمائة وأربعة وثلاثين جنيهاً وستمائة وتسعين مليماً للجهة المجني عليها.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..........إلخ.