الطعن رقم 71915 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-3
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت جناية القتل العمد تتميز قانونا عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد العام الذي يتطلبه القانون في سائر تلك الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية، يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالا أو استظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساسا تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون بمقتضاها، يجب أن يبينها الحكم بيانا واضحا ويرجعها إلى أصولها في الدعوى وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها، إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن نية القتل بقوله "وحيث أنه عن نية القتل والتي قوامها هو ارتكاب المتهمة أو المتهم لماديات الجريمة بنية إزهاق روح المجني عليه ...... وقد توافر الدليل على ثبوتها في حق المتهم من إعدادها لمادة "الكارباماتي" - مبيد حشري سام - والتي أودت بحياة المجني عليه زوجها وإزهاق روحه. ومن ثم، فقد توافر في حق المتهمة نية القتل، إذ أرادت إزهاق روح المجني عليه فقامت بتنفيذ جريمة القتل، الأمر الذي يشكل دليلا مقنعا على أن المتهمة قارفت تلك الأفعال بنية إزهاق روح المجني عليه وقد تحقق لها قصدها الإجرامي بوفاته مباشرة بتجرع الكوب المملوء بالشاي المسموم" ولما كان ما أورده الحكم في هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالا منه على توافر نية القتل في حق الطاعنة من أنها أعدت المادة السامة وقدمتها في كوب الشاي للمجني عليه الذي تجرعه وتوفي بعد ذلك مباشرة لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفته الطاعنة، ذلك أن وضع السم للمجني عليه بكوب الشاي لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعنة، إذ لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجانية لاحتمال ألا تتجاوز نيتها في هذه الحالة مجرد الإصابة، فإن ما ذكره الحكم المطعون فيه تدليلا على توافر نية القتل لا يبلغ حد الكفاية، بما يشوبه بعيب القصور في التسبيب، مما يبطله ويوجب نقضه والإعادة.