الطعن رقم 17631 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-3-26
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة".
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل ونبيل عمران وأحمد الخولي "نواب رئيس المحكمة".
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ زغلول عبد الوكيل.
وأمين السر السيد/ إبراهيم زكي أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وأخر بجريمتي تلقي أموالا من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون وعدم ردها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والصلة بين الطاعن والمبالغ التي تلقاها - وعلاقة من تلقى الأموال بأصحابها وكيفية الترويج للحصول على الأموال وإذا كانت الدعوة للاكتتاب عامة أم خاصة وقضي بإلزامه هو والمحكوم عليه الآخر برد المبالغ التي تلقياها دون أن يحدد مقدار المبلغ الذي تلقاه كل متهم وأسماء من تلقى منهم على نحو مفصل، كما أن المبالغ التي قضي بردها تخالف وتناقض ما قرر به شهود الإثبات، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله (أن المتهمين ولدى خاله يمتلكان الشركة.... لتجارة وتوزيع حديد التسليح المسجلة باسم الثاني الذي يتولى إدارتها لأن الأول يعمل محاسبا ببنك..... القاهرة الدولي واتفقا معا على جمع الأموال وتلقيها من الجمهور لتوظيفها واستثمارها في مجال نشاط هذه الشركة مقابل عائد دوري، فروجا لذلك بين الجمهور بين زملاء المتهم الأول ومعارفه حتى تلقيا من المجني عليه..... مبلغ 245 ألف جنيه، ومن المجني عليه....... مبلغ 160 ألف جنيه، ومن المجني عليه..... مبلغ 138750 جنيها، ومن المجني عليها..... مبلغ 165 ألف جنيه، ومن المجني عليه..... مبلغ 250 ألف جنيه، ومن المجني عليه..... مبلغ 175 ألف جنيه، ومن المجني عليه..... مبلغ 50 ألف جنيه، ومن المجني عليه..... مبلغ 250 ألف جنيه وجملتها 2413750 امتنعا عن ردها إليهم.) وعول في الإدانة على أقوال المجني عليهم، و......، والنقيب........ لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا، كما حظرت على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها. ونصت المادة 21 من هذا القانون على أنه "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة لأصحابها وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى". ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على معاقبة توجيه الدعوى للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه، وكان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم، أو كانت أسبابها يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بموضوع الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن والمحكوم عليه الآخر بجريمة تلقي أموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا وامتنعا عن ردها لأصحابها ولم يعن ببيان كيفية توجيه الدعوة للجمهور ووسيلة ذلك وعلاقة من تلقى الأموال بأصحابها - وكيفية الترويج للنشاط الذي وقع من الطاعن والمحكوم عليه الآخر وعما إذا كان التلقي بدون تمييز من الجمهور - وما العلانية التي وقعت من الطاعن والمحكوم عليه الآخر لتوجيه الدعوة إلى الاكتتاب وبيان علاقة أصحاب الأموال - بالطاعن - والمحكوم عليه الآخر - وعما إذا كانت الدعوة بدون تمييز بين الجمهور وكيف أن هذه الوسيلة كانت سببا في جمع تلك الأموال، كما لم يبين ما إذا كان كل من الطاعن والمحكوم عليه الآخر كانا يتلقيا الأموال لحسابه الخاص من عدمه ومقدار ما قام كل منهما بتلقيه وأسماء من تلقى منهم على نحو مفصل على اعتبار أن الحكم برد هذه المبالغ عقوبة من العقوبات المقررة قانونا للجريمتين اللتين دين المتهمين بارتكابهما مما يقتضي من الحكم تحديده، فإن الحكم بسكوته عن تحديد تلك المبالغ وأسماء المجني عليهم فإنه يكون قد جاء مجهلا لعقوبة الرد المقضي بها على خلاف ما يوجبه القانون من أن يكون منبئا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بعيب الغموض والإبهام والقصور في البيان، هذا فضلا عن أن الحكم أورد لدى تحصيله لواقعة الدعوى من أقوال شهود الإثبات أن جملة المبالغ التي تلقاها الطاعن والمتهم الآخر من المجني عليهم بلغت مبلغ - 2413750 "مليونين وأربعمائة وثلاثة عشر ألف وسبعمائة وخمسون جنيها" ثم قضى الحكم في منطوقه بإلزامهما برد مبلغ - 2143750 "مليونين ومائة وثلاثة وأربعون ألف وسبعمائة وخمسون جنيها" إلى أصحابها دون أن يورد أسبابا لذلك الاختلاف في بيان قيمة المبالغ محل الجريمة أو يرفع ذلك التناقض الأمر الذي ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة الأمر الذي يتعذر معه على محكمة النقض تبين مدى صحة الحكم من فساده، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن وللمحكوم عليه الآخر - الذي لم يطعن في الحكم - لاتصال وجه النعي به ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة عملا بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى للطاعن والمحكوم عليه الآخر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحا أو مستترا كما حظرت على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها. ونصت المادة 21 من هذا القانون على أنه "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة لأصحابها وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى". ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على معاقبة توجيه الدعوة للاكتتاب العام أو لجمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائة ألف جنيه، وكان قضاء محكمة النقض مستقرا على أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوبا بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى، وهو يكون كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع العامة أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم، أو كانت أسبابها يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بموضوع الدعوى أو بالتطبيق القانوني، ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن والمحكوم عليه الآخر بجريمة تلقي أموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا وامتنعا عن ردها لأصحابها ولم يعن ببيان كيفية توجيه الدعوة للجمهور ووسيلة ذلك وعلاقة من تلقى الأموال بأصحابها - وكيفية الترويج للنشاط الذي وقع من الطاعن والمحكوم عليه الآخر وعما إذا كان التلقي بدون تمييز من الجمهور - وما العلانية التي وقعت من الطاعن والمحكوم عليه الآخر لتوجيه الدعوة إلى الاكتتاب وبيان علاقة أصحاب الأموال - بالطاعن - والمحكوم عليه الآخر - وعما إذا كانت الدعوة بدون تمييز بين الجمهور وكيف أن هذه الوسيلة كانت سببا في جمع تلك الأموال، كما لم يبين ما إذا كان لكل من الطاعن والمحكوم عليه الآخر كانا يتلقيا الأموال لحسابهما الخاص من عدمه ومقدار ما قام كل منهما بتلقيه وأسماء من تلقيا منهم على نحو مفصل على اعتبار أن الحكم برد هذه المبالغ عقوبة من العقوبات المقررة قانونا للجريمتين اللتين دين المتهمين بارتكابهما مما يقتضى من الحكم تحديده، فإن الحكم بسكوته عن تحديد تلك المبالغ وأسماء المجني عليهم يكون قد جاء مجهلا لعقوبة الرد المقضي بها على خلاف ما يوجبه القانون من أن يكون منبئا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بعيب الغموض والإبهام والقصور في البيان.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم 7359 لسنة 2004 قصر النيل (المقيدة برقم 433 لسنة 2004 كلي وسط القاهرة) بوصف أنهما في غضون الفترة من أبريل سنة 2002 وحتى أكتوبر سنة 2003 بدائرة قسم قصر النيل - محافظة القاهرة: 1- تلقيا أموالا من الجمهور بلغ مقدارها "مليوني ومائة وثلاثة وأربعين ألف وسبعمائة وخمسين جنيه" لتوظيفها واستثمارها حال كونهما غير مرخص لهما بذلك النشاط على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال على النحو المبين بالتحقيقات 2- امتنعا عن رد الأموال المبينة سلفا بالتهمة السابقة والمستحقة للمودعين والتي تلقياها منهم بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 19 من ديسمبر سنة 2004 عملا بالمادتين 1، 21/1 من القانون رقم 146 لسنة 1988 المعدل مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون بمعاقبتهما بالسجن سبع سنوات وبتغريمهما مائة ألف جنيه وبإلزامهما برد مبلغ مائة ألف جنيه وبإلزامهما برد مبلغ مليونين ومائة وثلاثة وأربعين ألف وسبعمائة وخمسين جنيها للمجني عليهم منها مبلغ مائتين وخمسة وأربعين ألف جنيه للمجني عليه..... ومبلغ مائة وستين ألف جنيه للمجني عليه....... ومبلغ مائة وثمانية وثلاثين ألف وسبعمائة وخمسين جنيها للمجني عليه......... ومبلغ خمسة وستين ألف جنيه للمجني عليها...... ومبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه للمجني عليه....... ومبلغ تسعمائة وعشرة آلاف جنيه للمجني عليه....... ومبلغ خمسين ألف جنيه للمجني عليه....... ومبلغ مائتين وخمسين ألف جنيه للمجني عليه...... ثانيا/ في الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه - ........ - في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من ديسمبر سنة 2004، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى في 6 من فبراير سنة 2005 موقعا عليها من الأستاذ/....... المحامي والثانية بتاريخ 15 من فبراير سنة 2005 موقع عليها من الأستاذ/...... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.