الطعن رقم 12152 لسنة 75 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2005-11-24
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الشارع إذ نص في الفقرة الأولى من المادة 10 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "لمن قدم الشكوى أو الطلب في الأحوال المشار إليها في المواد السابقة أن يتنازل عنها في أي وقت إلى أن يصدر في الدعوى حكم نهائي وتنقضي الدعوى العمومية بالتنازل". لم يرسم طريقا لهذا التنازل فيستوي أن يقرر به الشاكي كتابة أو شفها كما يستوي أن يكون صريحا أو ضمنيا ينم عنه تصرف يصدر من صاحب الشكوى ويفيد في غير شبهة أنه أعرض عن شكواه، ولما كان تقدير التنازل من المسائل الواقعية التي تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت المقومات التي أسست عليها حصول التنازل أو عدم حصوله تؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ اعتبر أن ما قام به المدعي بالحقوق المدنية من تصحيح شكل الدعوى باختصام الطاعن الأول باعتباره مسئولا عن الحقوق المدنية لا يعد تنازلا عن شكواه، فإن ما رد به يكون صحيحا ويكون النعي في خصوصه غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر بنص المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفاهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم المنصوص عليها فيها - ومن بينها جريمتي القذف والسب - وأنه لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة شهور من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، وكان الشارع قد جعل من مضي هذا الأجل قرينة قانونية لا تقبل إثبات العكس على التنازل، ومن ثم فإن تقديمها خلاله إنما ينفيها ويحفظ لهذا الإجراء أثره القانوني. لما كان ذلك، وكان الطاعنان لا يماريان في أن المدعي بالحق المدني قد أقام دعواه المباشرة قبلهما خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة سالفة البيان وأعلنت صحيفتها إليهما فيه فإن قضاء محكمة جمح الشرق بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى النيابة العامة التي تولت تحقيقها وإحالتها لمحكمة الجنايات المختصة والتي أصدرت الحكم المطعون فيه، فإن ذلك لا يبطل صحيفتها ولا ينفي عنها أنها قد أعلنت في الميعاد القانوني - لذلك - ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية يكون دفعا ظاهر البطلان، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع وأطرحه تأسيسا يكون دفعا ظاهر البطلان، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع واطرحه تأسيسا على أن الطاعنين قد أقاما دعواهما وأعلنت صحيفتها خلال الميعاد المذكور، فإن ما يثيراه في هذا الخصوص يكون غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر أن حرية الصحفي هي جزء من حرية الفرد العادي ولا يمكن أن تتجاوزها إلا بتشريع خاص، وكان القانون لا يتطلب في جريمة القذف قصدا خاصا بل يكتفي بتوافر القصد العام الذي يتحقق متى نشر القاذف الأمور المتضمنة للقذف، وهو عالم أنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف أو احتقاره، وهذا العلم مفترض إذا كانت العبارات موضوع القذف - كما هو الحال في الدعوى - شائنة بذاتها ومقذعة، ومتى تحقق القصد الجنائي في جرائم القذف والسب فلا محل للخوض في مسألة النية أو صحة وقائع القذف إلا في صورة ما يكون الطعن موجها إلى موظف أو من في حكمه، ففي هذه الصورة إذا أفلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته في الطعن بأن كان يبغي به الدفاع عن مصلحة عامة، واستطاع مع ذلك أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، فلا عقاب عليه برغم ثبوت سوء القصد، أما إذا تبين أن قصده من الطعن إنما هو مجرد التشهير والتجريح فالعقاب واجب ولو كان في استطاعته أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى المجني عليه، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين لم يفلحا في إقناع المحكمة بسلامة نيتهما في الطعن ولم يستطعا التدليل على حقيقة الواقعة التي أسنداها إلى المجني عليهما، فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون له محل.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كانت المادة 189 من قانون العقوبات قد نصت على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى الطرق المتقدم ذكرها ما جرى في الدعاوى المدنية أو الجنائية التي قررت المحاكم سماعها في جلسة سرية أو في الدعاوى المتعلقة بالجرائم المنصوص عليها في هذا الباب أو في الباب السابع من الكتاب الثالث من هذا القانون، ولا عقاب على مجرد نشر موضوع الشكوى أو على مجرد نشر الحكم. مع ذلك ففي الدعوى التي لا يجوز فيها إقامة الدليل على الأمور المدعى بها يعاقب على إعلان الشكوى أو على نشر الحكم بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة ما لم يكن نشر الحكم أو الشكوى قد حصل بناء على طلب الشاكي أو بإذنه". فقد دل الشارع بذلك أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلنية والأحكام التي تصدر علنا وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجري في الجلسات غير العلانية ولا إلى ما يجري في الجلسات التي قرر القانون أو المحكمة الحد من علانيتها، كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية لأن هذه كلها ليست علانية إذ لا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو ما يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش واتهام وإحالة على المحاكم فإنما ينشر ذلك على مسئوليته ويجوز محاكمته جنائيا عما يتضمنه النشر من قذف وسب وإهانة.