⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 23077 لسنة 66 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2006-3-12

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الواردة في الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة، تنص على أنه "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضحت من إمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، ويجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات، وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية، وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت في مكان خاص، متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدما على إذن من القاضي الجزئي بعد إطلاعه على الأوراق، فإن استصدار النيابة العامة بإجراء تسجيل المحادثات التي تجرى في مكان خاص، إذنا من القاضي الجزئي بعد أن كانت قد اتصلت بمحضر التحريات وقدرت كفايتها لتسويغ الإجراء ذاك، هو عمل من أعمال التحقيق، وتنفيذ ذلك الإذن عمل من أعمال التحقيق بدوره يتعين أن تقوم به النيابة العامة بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي المختصين، ومن ثم فإن سلطة القاضي الجزئي في هذا الصدد محدودة بمجرد إصداره الإذن أو رفضه دون أن يخلع عليه القانون ولاية القيام بالإجراء موضوع الإذن بنفسه، إذ أنه من شأن النيابة العامة - كسلطة تحقيق - إن شاءت قامت به بنفسها أو ندبت من تختاره من مأموري الضبط القضائي، وليس للقاضي الجزئي أن يندب أحد هؤلاء مباشرة لتنفيذ الإجراء المذكور. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة المختصة قد استصدرت إذنا من القاضي الجزئي بتسجيل اللقاءات التي تتم بين الشاهد الأول والطاعنين بناء على ما ارتاه من كفاية محضر التحريات المقدم إليه لتسويغ استصدار الإذن بذلك، فأصدر القاضي الجزئي إذنا بالتسجيل، وأمر بندب الرائد/ .........، بصفته من مأموري الضبط القضائي - مباشرة - لتنفيذه، فقام الأخير بتنفيذه بالاستعانة بالشاهد الأول بعد تجهيزه من الناحية الفنية، دون أن يكون منتدبا بذلك من النيابة العامة، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه بإدانة الطاعنين - ضمن ما عول عليه - على الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية المدفوع ببطلان إجرائها، وأطرح الحكم الدفع المبدي في هذا الصدد بقوله: ".... فإنه وإن كان ذلك الدفع له ما يسانده من القانون بيد أنه لما كان الثابت للمحكمة أن المكان الذي تمت فيه التسجيلات المدفوع ببطلانها إنما هو محل عام وقد أباح القانون للكافة ارتياده ومنهم مأمورو الضبط القضائي الذي يحق لهم الدخول إليه وتفتيشه دون إذن من سلطة التحقيق، ومن ثم فإن تسجيل المحادثات التي تتم بداخل مثل تلك المحال وفي أمر متعلق بها لا يحتاج بهذه المثابة إلى استصدار إذن من القاضي الجزئي، وقيام النيابة العامة بتنفيذ ذلك الإذن أو ندب غيرها لتنفيذه، وطالما خلصت المحكمة إلى عدم الحاجة إلى حصول ذلك الإذن، فإن الدفع سالف الإشارة يضحى والعدم سواء لانعدام مبرره" فإن ما أورده الحكم فيما تقدم يخالف صحيح القانون ولا يسوغ به إطراحه هذا الدفع ما دام أن الثابت من مدوناته أن القاضي الجزئي ندب الضابط مباشرة لتنفيذ إذن التسجيل الذي أصدره ولم يتم ندبه من النيابة العامة صاحبة الولاية في ذلك، ومن ثم يكون هذا الإجراء - بالصورة التي أوردها الحكم عنه في مدوناته على السياق المتقدم - قد وقع باطلا وينسحب هذا البطلان على الدليل المستمد منه والمعول عليه في قضاء الحكم، ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى، إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا، بحيث إذا سقط احدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.