الطعن رقم 8402 لسنة 66 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2006-1-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن "نائب رئيس المحكمة"
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل
ونبيل عمران وأحمد الخولي
"نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عاطف عبد السميع عنتر
وأمين السر السيد/ رجب علي.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة - الطاعنة - تنعي على الحكم المطعون فيه انه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من جرائم الاشتراك مع موظف عمومي مجهول في الإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها والتربح وتهريب بضائع أجنبية من الرسوم الجمركية المستحقة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك بأنه أقام قضاءه على أسباب ليس من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، إذ أن عدم تحديد الشاهد الأول لشخصية المتهم المجهول لا ينفي قيام حالة التلبس. كما استند الحكم إلى أقوال رئيس وموظفي الدائرة الجمركية في تاريخ الواقعة على الرغم من أن أقوالهم انصبت على إجراءات الإفراج عن الخمور الأجنبية الصنع وعلاقتهم بالمطعون ضده الثاني في حين أنها تناقض أقوال شاهدي الإثبات وتقرير لجنة الفحص الجمركي للمضبوطات، وعول على إفادة جمارك الأسواق الحرة على الرغم من مخالفتها للأدلة سالفة البيان وتناقضها مع واقعة التلبس ورغم أن الخمور المضبوطة بمسكن وسيارة الطاعن الأول لم يشملها الجرد، وذهب الحكم إلى أن الأوراق قد خلت من دليل سوى التحريات فلم يعرض إلى الأدلة الأخرى التي قام عليها الاتهام من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير الفحص الجمركي وإقرار المطعون ضدهما الأول والثالث بحيازتهما للمضبوطات، وأخيرا فقد أثبت الحكم - خلافا للحقيقة - أن المطعون ضدهم شاهدوا ضابطي الواقعة يستقلان سيارة شرطة قبل ضبط الخمور مما كان من شأنه الكشف عن صفتهما الوظيفية والإحجام عن تسليمهما المضبوطات، في حين أن الشاهدين كانا يستقلان سيارة نقل وقد أقر المطعون ضدهما الأول والثالث بتحقيقات النيابة أنهما لم يعلما بحقيقة صفة الشاهدين إلا بعد إلقاء القبض عليهما، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه. ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض واقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي ركنت إليها النيابة العامة، أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهم على قوله: " وحيث إن المحكمة وقد ألمت بالدعوى وأحاطت بأدلة الثبوت فيها عن بصر وبصيرة فإنها لا تطمئن ولا ترتاح لأقوال شهود الإثبات التي جاءت محوطة بإطار كثيف من الشك موهن الدليل المستمد منها قاصر عن اقتناع المحكمة واطمئنانها بحصول الواقعة على الصورة التي قدمها الشاهدان الأول والثاني وآية ذلك (1) أن الشاهد الأول قرر بمحضر الضبط أنه توجه إلى السوق الحرة بالمطار الجديد معه المتهمين الثاني والثالث وشخص آخر وأنه ظل خارج السوق الحرة ودخل من محله إلى السوق الحرة وكان ذلك تحت بصره لوجود حاجز زجاجي ثم خرجوا ومعهم صندوقين خمور، ثم عاد وقرر بالتحقيقات إنه لم يتبين الشخص الذي تحدثوا معه داخل السوق الحرة مما لا تطمئن معه المحكمة لأقوال الضابط من أن المذكورين لا يحملون جوازات سفر تبيح لهم الحصول على الخمور المضبوطة (2) لا يستقيم وطبيعة الأمور أن يتصرف المتهمان على نحو ما قرره الشاهدان الأول والثاني ويقومان بتسليمهما الخمور برغم عدم معرفتها بها، فضلا عن أنهما كانا يستقلان سيارة شرطة مما يكشف للمتهمين أن الشاهدين الأول والثاني من رجال الشرطة مما يجعل المتهمين يحجمان عن تسليمهما الخمور المضبوطة. (3) أن الشاهدين الأول والثاني لم يجزما على وجه القطع واليقين بأن الخمور المضبوطة قد صرفت دون جوازات سفر بالمخالفة لأحكام القانون (4) قرر ....................... رئيس وردبة بجمرك الأسواق الحرة بالمطار الجديد والذي كان في عمله يوم الواقعة إنه لا يجوز بيع الخمور داخل السوق الحرة لمن لا يحمل جواز سفر وأنكر ما نسب إليه من بيع الخمور للمتهمين وأنه لم يشاهد المتهم الأول منذ فترة بعيدة ولم يتحدث مع المتهم الثاني ولا يعرفه على الإطلاق حسبما قرر الشاهد الأول (5) أن المتهم الأول يعمل موظف كتابي وليس له صلة بأعمال السوق الحرة ولم يطلب من ....................... أية خمور. (6) أن المتهم الثاني نقل من المطار الجديد منذ 25/10/1985 إلى العمل بمصلحة الأحوال المدنية في حين أن ....................... عمل بالسوق الحرة منذ 1/5/1988 ولا علاقة له بالمتهم الثاني (7) قرر كل من ..............، ..............، ................... ويعمل كل منهم مأمور جمرك بالأسواق الحرة بالمطار الجديد إنه في يوم الواقعة تم صرف خمور لأكثر من راكب وأن المتهم الثالث كان يحضر على فترات متباعدة مع آخرين الذين يقومون بالشراء على جوازات السفر الخاصة بهم وأنه إذا كان المتهم الثالث قد حضر يوم الواقعة واستلم صندوقين من الويسكي فإنه يكون قد تسلمهما طبقا للإجراءات المتبعة وأن المتهم الأول لم يتقدم على الإطلاق إلى ............................ ولم يتعامل معه بالسوق الحرة دون جوازات سفر (8) أفادت جمارك السوق الحرة بالبند رقم 2 بتاريخ 19/10/1995 أنه بإجراء الجرد المفاجئ يوم 7/3/1995 فقد أسفر الجرد عن المطابقة الكاملة لإعمال كافة القوانين واللوائح والقرارات المنظمة للعمل بجمارك الأسواق الحرة (9) إنه لا يوجد في الأوراق أي دليل على إسناد الاتهام إلى المتهمين سوى ما ورد بالتحريات وهي ليست دليلا كافيا على ذلك (10) أن المحكمة لا تعول على ما ورد بمحضر الضبط من أقوال للمتهمين خاصة وقد ثبت للنيابة العامة من مناظرة المتهم الثالث وجود إصابات بوجهه ويده اليمنى على نحو ما قرره بالتحقيقات من أن ما ورد بمحضر الضبط منسوبا إليه كان نتيجة الإكراه والتعدي الذي وقع عليه من ضباط الشرطة الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة إلى دليل الإثبات الوارد بالأوراق (11) أنه من المقرر قضاء أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت والنفي مادام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات ولأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين. ولما كان ذلك، وعلى هدي ما سلف فإنه يتعين القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهم عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكان الأصل - على ما جرى به قضاء النقض - أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أن يتضمن الحكم بالبراءة أمورا أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم، إذ المرجع في ذلك إلى ما تطمئن إليه من تقدير الدليل مادام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، وكان الثابت من الإطلاع على الحكم إنه أحاط بالدعوى وبظروفها وكافة أدلتها وانتهى إلى براءة المتهمين - المطعون ضدهم - لعدم اطمئنانه إلى أدلة الثبوت المقدمة في الدعوى بعد تشككه فيها للأسباب التي أوردها والتي تكفي لحمل النتيجة التي خلص إليها، وكان لا يصح النعي على المحكمة أنها قضت بالبراءة بناء على احتمال ترجح لديها بدعوى قيام احتمالات أخرى قد تصح لدى غيرها، لأن ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها وما يطمئن إليه مادام قد أقام قضاءه على أسباب تحمله، كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم بقالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب أو الخطأ في الإسناد، ولا يجدي الطاعنة - من بعد - ما تنعاه على الحكم من خطئه فيما استخلصه من أقوال الشاهد الأول والمطعون ضدهما الأول والثالث، لأن تعييب الحكم في ذلك - على فرض صحته - يكون غير منتج مادام أنه قد تساند إلى دعامات أخرى صحيحة تكفي لحمله، إذ أنه من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة مادام الثابت أن الحكم قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي وحدها لحمله، كما لا يقدح في سلامة الحكم سكوته عن التعرض لبعض أدلة الاتهام لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت مادام قد داخلتها الريبة والشك في عناصر الإثبات لأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين. لما أن ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضدهم تأسيسا على الشك في أدلة الاتهام فإنه لا يجدي النيابة العامة - الطاعنة - القول بتوافر أركان جرائم الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها والتربح وتهريب بضائع أجنبية دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها مادام الحكم قد أقام قضاءه أصلا على أسباب مبناها التشكك في صحة الاتهام وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانه إليها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة المطعون ضدهم تأسيسا على الشك في أدلة الاتهام فإنه لا يجدي النيابة العامة - الطاعنة - القول بتوافر أركان جرائم الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار العمدي بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها والتربح وتهريب بضائع أجنبية دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها ما دام الحكم قد أقام قضاءه أصلا على أسباب مبناها التشكك في صحة الاتهام وعدم اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت في الدعوى بعد أن ألم بها ولم يطمئن وجدانه إليها.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم في قضية الجناية رقم 12974 لسنة 1995 قسم النزهة (المقيدة برقم 1867 كلي شرق القاهرة): أولا: اشتركوا مع موظف عام مجهول "مأمور جمرك بميناء القاهرة الجوي" بطريقي الاتفاق والمساعدة في الإضرار عمدا بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها بأن اتفقوا على أن يفرج لهم جمركيا عن كمية الخمور المستوردة المبينة الوصف بالأوراق على غير جوازات سفر وبدون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها والبالغ قيمتها 113976 جنية "مائة وثلاثة عشر ألف وتسعمائة وست وسبعين جنيها" وساعدوه في ذلك بإخراجها من نطاق الدائرة الجمركية على غير جوازات سفر وبدون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وعلى النحو المبين بالأوراق ثانيا: اشتركوا مع المتهم المجهول سالف الذكر في الحصول دون حق على ربح ومنفعة من عمل من أعمال وظيفته بأن اشتركوا معه في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر لتمكينهم من الحصول دون حق على الرسوم الجمركية آنفة البيان فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة وعلى النحو المبين بالأوراق.
ثالثا : هربوا البضائع الأجنبية الصنع المبينة بالأوراق دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها والبالغة 113976 جنيه "مائة وثلاثة عشر ألف وتسعمائة وست وسبعين جنيها" على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 10 من فبراير سنة 1996 ببراءة المتهمين مما أسند إليهم.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض في 14 من مارس سنة 1996. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقعا عليها من رئيس بها.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.